تسعى كل أم لكي تُزيد وزن طفلها، وذلك منذ سن الرضاعة، فهي تحب أن تراه بصحة جيدة، وأن يتمتع بمناعة قوية تحميه من الإصابة السريعة بالأمراض، خاصة العدوى التي تنتشر وتكثر في بعض المواسم؛ مثل الرشح والبرد والإنفلونزا، ومثلما تحب أن ترى الأم طفلها بصحة جيدة من دون أمراض، فهي تحب أن تراه بوزن جيد، أو كما تصفه "مربرباً"، والحقيقة أن الطفل النحيف والذي لا يحقق معدل الزيادة الطبيعية والمحتملة في الوزن، وحسب مؤشرات النمو المتبعة حول العالم، يكون مُقلقاً للأم وللطبيب أيضاً.
إذا كانت الأم حريصة على اكتساب طفلها وزناً مناسباً، فيجب أن يكون ذلك بطريقة صحية من دون أن يصاب بسمنة مرضية، أو زيادة وزن مفرطة مع نقص في العناصر الأساسية في الجسم؛ أي لا تقدم له الطعام الذي يؤدي إلى تراكم الدهون في جسمه. ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، باستشارية التغذية العلاجية المعتمدة الدكتورة كوثر عبد الرحمن، حيث أشارت إلى 6 أصناف غذائية لزيادة وزن طفلك تدريجياً ومن دون عوارض صحية جانبية، ومنها الموز واللبن الزبادي والسمن والزيوت الطبيعية وغيرها، وذلك في الآتي:
1- الموز

اعلمي أن فاكهة الموز تعدّ من الفواكه التي تقدم للطفل وفي عمر مبكر ومن دون بذل مجهود في تقديمها مقارنة بباقي الفواكه، فمثلاً التفاح، وعلى الرغم من فوائده الكثيرة، فإنه يُقدَّم مهروساً ومسلوقاً للرضيع، أما الموز؛ فيكفي أن تقومي بتقشير الموزة وهرسها بطرف الشوكة وتقديمها للرضيع، أما حين يكبر قليلاً؛ فهو يستطيع أن يمسكها بيده ويلتهمها بنفسه، فالموز من الفواكه المحببة للأطفال والكبار أيضاً، حيث يحتوي على عناصر غذائية مهمة؛ مثل البوتاسيوم، وفيتامين سي، وكذلك المغنيسيوم، ونسبة جيدة من الألياف، وكذلك فهو غني بالسعرات الحرارية؛ حيث تحتوي كل 100 جرام منه على نحو 105 سعرات حرارية، بالإضافة إلى محتواه من الكربوهيدرات الصحية، ويسهم بشكل كبير في علاج الهزال عند الأطفال الذين يعانون من النحافة؛ لأنه يحتوي على دهون صحية.
2- البيض

قدمي البيض المسلوق بشكل خاص لطفلك يومياً، ويمكنك أيضاً تقديمه مقلياً بالسمن الطبيعي أو بزيت الزيتون، حيث أثبتت الأبحاث العلمية دور البيض فعلياً، وبشكل خاص، في زيادة طول القامة عند طفلك الذي يعاني من قصر القامة غير الوراثي، والناتج غالباً عن سوء التغذية، وقد ثبت ذلك عند الأطفال المشمولين بدراسات وإحصائيات علمية، حيث إن البيض يلعب دوراً كبيراً في زيادة معدل إفراز هرمون النمو، وفي الوقت نفسه يسهم بشكل كبير في تعزيز صحة العظام والعضلات، والمعروف أن العضلات في الجسم تساند العظام حول العمود الفقري، وفي حال كانت العضلات قوية؛ فهي تسهم بدور كبير في النمو السليم للعظام، التي تزداد طولاً في مرحلة النمو المعتادة، ولذلك يجب أن يقدم البيض مبكراً للطفل؛ لأن زيادة طول الطفل تتوقف عند عمر معين، ويجب على الأم أن تستغل سن الطفولة في اتباع نصائح مهمة؛ من أجل حصول طفلها على طول مناسب، حيث إن قصر قامة الطفل، والذي يرتبط بالهزال أي النحافة، وفي بعض الأحيان يرافقه سمنة مرضية، قد يسبب للطفل مشاكل نفسية، وقد يعود إلى أسباب مرتبطة بنمط تغذيته فقط.
3- اللبن الزبادي والقشدة الطبيعية
- قدمي اللبن الزبادي لطفلك الرضيع بعد الشهر الرابع، ولا تقومي بنزع الطبقة التي تتكون على سطح علبة اللبن الزبادي" الروب"، وفي الوقت نفسه يمكنك تقديم القشدة الطبيعية التي تكون معلومة المصدر لطفلك الرضيع الذي تظهر عليه النحافة، حيث تسهم بشكل كبير في زيادة وزنه من دون أن تسبب له مشاكل صحية وعوارض جانبية، أما اللبن الزبادي -الذي يعد الطعام الثاني الذي يحبه الأطفال بعد حليب الأم- فعلاوة على قيمته الغذائية المرتفعة، فهو يعد من فواتح شهية الطفل بشكل طبيعي، ولذلك فهو من الأصناف الغذائية التي يجب أن تحرصي على تقديمها للطفل، ويفضّل أن تقدمي له اللبن الزبادي المُصنّع في المنزل، ويمكن أن تضيفي إليه العسل بعد عمر السنة؛ لزيادة وزن الطفل، ولكن قدميه إليه من دون تقديم اللبن الزبادي الذي يباع في الأسواق؛ حيث تضاف إليه إضافات صناعية، على أساس أنه قد أصبح مضافاً إليه الموز أو الفراولة، ويمكنك إضافة قطع الفواكه الطبيعية في المنزل، بحيث تكون مغسولة وطازجة؛ لرفع محتواه، وتحقيق زيادة طبيعية في الوزن، ومن دون إضافة أي كمية من السكر الصناعي.
- تأكدي أن الدهون الطبيعية المتوافرة في الروب والقشدة الطبيعية تسهمان في إكساب طفلك الوزن المثالي، إضافة إلى أنهما يسهمان في تعزيز صحة الطفل ونمو عضلاته، وبالتالي فهو يجب أن يكون مرافقاً لمراحل نمو الطفل، وذلك بسبب محتواه العالي من عنصر الكالسيوم المفيد لصحة الأسنان والعظام والقلب.
4- السمن والزيوت الصحية
اعلمي أنه من اهم الأخطاء التي تقعين بها هو اعتقادك بأن الزيوت الطبيعية والسمن الطبيعي، وكذلك الزبدة، ستكون ضارة بصحة الطفل، قياساً بالزيوت المصنعة، والسمن النباتي؛ الذي يصنع أيضاً من الزيوت المهدرجة، وكذلك فالسمن النباتي والزيوت المصنعة يسببان السمنة المفرطة، إضافة لأضرار جسيمة تلحق بالقلب والأوعية الدموية وفي عمر مبكر، ولكن يحدث العكس تماماً، وفي حال تقديم السمن الطبيعي، وكذلك الزبدة الطبيعية، والزيوت الطبيعية الصحية؛ مثل زيت الزيتون وزيت جوز الهند للطفل، ويجب أن يقدم هذا النوع الغذائي الجيد للطفل باعتدال ومن دون إفراط، حيث إن الجسم عموماً يكون بحاجة إلى دهون صحية وطبيعية، بالإضافة إلى فوائد الزيوت الطبيعية، خاصة زيت الزيتون المعصور على البارد، والذي يفيد الجسم من كل النواحي في حال استخدامه خارجياً وداخلياً، ويسهم في زيادة وزن الطفل بشكل طبيعي، ولكن المهم هو اختيار الطريقة المناسبة للتقديم؛ مثل قلي البيض بالسمن الطبيعي، وزيت الزيتون، وإضافة هذا الزيت على السلطات.
5- البطاطا الحلوة
قدمي لطفلك البطاطا الحلوة، حيث إنها من الثمار المغذية التي يعتمد عليها اقتصاد العديد من الدول، وتقدم فيها على أساس أنها وجبة رخيصة ومشبعة ومغذية، وفي الوقت نفسه فهي تحقق زيادة طبيعية وصحية في الوزن للأطفال في هذه البلاد، التي قد تكون غير قادرة على تقديم أصناف أخرى من الغذاء الأكثر تكلفة، ولذلك فيجب أن تهتمي بتقديمها لطفلك مسلوقة أو مشوية، ويفضّل أن تقدم مشوية للطفل بعد غسلها جيداً، وعدم نزع قشرتها؛ لأن سلقها يؤدي إلى تسرّب بعض عناصرها الغذائية في ماء السلق، وتقليل نسبة حلاوتها، ويمكن سلقها على البخار أيضاً بعد تقطيعها إلى شرائح طولية أو عرضية رفيعة، حيث تفيد البطاطا نظراً لغناها بالكربوهيدرات الصحية في زيادة وزن الطفل بشكل صحي، أما عنصر البوتاسيوم الذي تحتويه بنسبة جيدة؛ فهو يحفز الجسم بشكل فعال على الشعور بالرغبة في النوم طبيعياً، ولذلك يمكن تقديمها على وجبة العشاء، فمن الطبيعي أن يشعر طفلك بالرغبة في النوم بعد تناول حبة من البطاطا الشهية، خاصة مع شعوره بالشبع؛ بسبب تناولها سريعاً.
6- الأفوكادو
- احرصي على تقديم الأفوكادو كصنف غذائي متوافر في مطبخك، وكأحد أصناف الطعام التكميلي المهم بعد سن ستة أشهر، حيث يسهم بشكل كبير في زيادة وزن طفلك، وبشكل صحي، ومن دون مضاعفات؛ لأنه يحتوي على الدهون غير المشبعة، والتي تقوم بدور مهم في عملية نمو طفلك، حيث إن هذه الدهون الصحية تسهم بشكل فعال في زيادة الكتلة العضلية في جسم الطفل، ويجب أن تعرفي الأصناف الغذائية التي سوف تجعل طفلك ينمو بطريقة صحية من دون أن يكون لديه مخزونٌ من الدهون الضارة، مثلما يحدث في حال تناوله للكربوهيدرات المصنعة والنشويات بكميات كبيرة، والتي تؤدي لزيادة الوزن مع فرص مرتفعة للإصابة بأعراض مرضية ضارة، نتيجة لإصابته بزيادة الوزن؛ أي السمنة.
- اعلمي بأن الأفوكادو يحتوي على دهون صحية لا يقف دورها عند زيادة الوزن فقط، بل تسهم أيضاً في التطور العقلي والذهني وتعزيز الذكاء لدى الطفل، كما أن الأفوكادو يعزز مناعة الطفل؛ بسبب كمية الفيتامينات المتوافرة فيه، وذلك في حال تقديمه للطفل كامل النضج، ومن دون تعريضه للحرارة التي تفسد الفيتامينات؛ مثل فيتامين B6، وكذلك فيتامين A الذي يقوي البصر، كما يحتوي الأفوكادو -الذي يقدم كفاكهة وخضار- على عنصري حمض الفوليك ومعدن الزنك؛ مما يعزز من مناعة الطفل، ويحتوي أيضاً على نسبة جيدة من الحديد، وأملاح معدنية مهمة؛ مثل المغنيسيوم، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، وكلها تسهم في تعزيز صحة القلب والعظام والعضلات.
قد يهمك أيضاً: منذ الولادة إلى العام الأول.. إليكِ متى يكون وزن طفلك مقلقاً؟
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

