mena-gmtdmp

بعد انضمامها للجنة «فريز كونيكت» غادة الحارثي: أسعى إلى تشكيل مشهد ثقافي عالمي يحمل بصمتنا وهُوِيَّتنا 

الدكتورة غادة الحارثي - الصورة من المصدر
الدكتورة غادة الحارثي - الصورة من المصدر

في تأكيد جديد لتميز المرأة السعودية وحضورها العالمي المؤثر في جميع المجالات جاء اختيار الدكتورة غادة الحارثي المستشارة الثقافية والأستاذة المشاركة في كلية سنترال سانت مارتينز بجامعة الفنون في لندن، للانضمام للجنة «فريز كونيكت» العالمية، بوصفها أول امرأة سعودية وعربية تنضم للجنة وتتولى مهمة تأسيس مجموعة الشرق الأوسط من المهتمين بالفنون والثقافة.
وكما تسهم الدكتورة غادة الحارثي من خلال دورها باعتبارها سفيرة "الرعاة الشباب" في متحف «فيكتوريا وألبرت» البريطاني وعضوية مجلس أمناء الجمعية السعودية البريطانية في التعريف بالثقافة السعودية والموروث التاريخي الوطني في بريطانيا، وتسليط الضوء على إبداعات المبدعين السعوديين في المحافل الدولية.
واحتفاءً بهذا الإنجاز العالمي التقت "سيدتي" الدكتورة غادة الحارثي في الحوار التالي.

تمثيل المرأة العربية وثقافتها دولياً

الدكتورة غادة الحارثي

بوصفك أول سعودية وعربية تنضم للجنة «فريز كونيكت» العالمية، ما أهمية هذا الإنجاز الذي حققتِه؟ وما المهام المترتبة على ذلك؟

لقد جاء اختياري عضواً فاعلاً في اللجنة بناءً على خبرتي في دعم المؤسسات الثقافية والفنية الدولية وعضويتي الدولية مع عدد من المتاحف والهيئات الثقافية بالإضافة إلى عملي بصفتي أستاذة مشاركة في جامعة بريطانية متخصصة في الثقافة والفنون والابتكار، حيث تلقيتُ اتصالاً من رئيسة اللجنة، أعربت فيه عن رغبتهم في تعزيز حضورهم في الدول العربية وتأسيس مجموعة الشرق الأوسط من المهتمين بالفنون والثقافة، وهذه أولى المهمات التي سأبدأ بها، بالإضافة إلى مهمات أخرى أجدها تحدياً ومسؤولية ينتج منها فرص كثيرة من أهمها فرصة تمثيل المرأة العربية وثقافتها على الساحة الدولية وتعزيز وجود الفنون والثقافة العربية والخليجية وبشكل خاص السعودية.

وما أبرز ما يميز لجنة «فريز كونيكت» وما مدى مساهماتها في منطقة الشرق الأوسط؟

تُعَدُّ لجنة «فريز كونيكت» Frieze Connect جزءاً من مؤسسة دولية ذات حضور عالمي؛ فعلى مدار خمس وثلاثين سنة قدمت المعارض الفنية والتوعية الثقافية والتبادل الفكري مع المهتمين بذلك في جميع الدول، ولكن مساهمتها محدودة جداً في المنطقة العربية. ونعلم أن منطقتنا العربية والخليجية تمتلك مشهداً فنياً متطوراً، كما تواجه من وجهة نظري تحديات تستدعي الدعم والتوجيه.

الثقافة والفنون والاقتصاد المعرفي

بوصفك أستاذة مشاركة في الثقافة والابتكار في «كلية سنترال سانت مارتينز» Central Saint Martins في «جامعة لندن للفنون» University of the Arts London، كيف يمكن دمج الثقافة والفنون بوصفهما أداتين للتنمية المستدامة والاقتصاد المعرفي؟

الثقافة والفنون ركيزةٌ أساسية في منظومة الاقتصاد المعرفي والإبداعي؛ إذ من خلالهما تنتقل المعرفة وتُتداول لتُشكل موروثاً حضارياً على مستوى المجتمعات والدول. ويُمثل التبادل الثقافي في جوهره عملية اقتصادية، حين تتحول السلعة الثقافية إلى قيمة مادية قابلة للتداول بين المجتمعات. ويتجلى هذا الانفتاح بوضوح في توجه المؤسسات الفنية الدولية نحو المنطقة العربية؛ فدور المزادات الكبرى كـ«سوذبيز» Sotheby’s و«كريستيز» Christies و بونهامز Bonhamsباتت تزيد من نشاطاتها في منطقة الخليج، وتُقيم تواصلاً علمياً ومهنياً مستداماً مع المنطقة. ولاحظنا تزايداً ملحوظاً في حضور الفن العربي بهذه المزادات، وهو ما يعكس اهتماماً حقيقياً ومتنامياً بالثقافة العربية والخليجية.

أشعر بالفخر والاعتزاز بكوني سعودية، وبكوننا - رجالاً ونساءً - سفراءَ لثقافتنا وفنونا أينما كنا.

وكيف تصفين ردود فعل الجمهور الأوروبي على هذا التزايد الملحوظ للثقافة العربية والخليجية على المستوى الدولي؟

شاركت مع «كريستيز» Christies في عام2025 م، في تقديم عدة ورش عمل حول الفنون والثقافة والابتكار بالشرق الأوسط في لندن وكان المشاركون والمشاركات من مختلف الدول الأوروبية؛ ما يؤكد أن الجمهور الأوروبي يبحث في معرفة المزيد عن الفن الموروث العربي. وأيضاً شهدت ذلك عندما عقدت ندوة في جامعة سنترال ساينت مارتنز حيث ناقشت مع المشاركين آفاق التعاون ودور المؤسسات الفنية في تمكين المواهب وتعزيز الاقتصاد الإبداعي وجهود الحراك الثقافي في المملكة العربية السعودية الذي أصبح نموذجاً مختلفاً في ربط الشرق الأوسط بالعالم.

سفيرة الشباب

الدكتورة غادة الحارثي

باعتبارك سفيرة "الرعاة الشباب" في متحف «فيكتوريا وألبرت» البريطاني، حدثينا عن المتحف ومكانته التاريخية والثقافية؟

متحف فيكتوريا وألبرت في لندن يحمل في جنباته تاريخاً ثرياً في دمج الفنون التاريخية والمعاصرة، ويتبنى رؤية مستقبلية للفنون والاقتصاد الفني، ولديه أدوات متنوعة لإدارة حركة الفنون والثقافة الأوروبية، كما يتفاعل مع الفنون العربية والإسلامية ويُبرزها بأسلوب يُخاطب جميع الفئات، من السائح إلى الباحث المتخصص. كما أن مكتبة المتحف تُعَدُّ مرجعاً علمياً ومصدراً تاريخياً استفدت منها في إنجاز أعمالي في اللجان والهيئات الدولية خاصة في النسخة الأولى من بينالي الفنون الإسلامية.
وخلال مشاركتي في جلسات النقاش وطاولات الحوار التي تقيمها لجان المتحف بشكل دوري يتبين لي تطور عدد من المفاهيم حول أهمية الاستفادة من الفن والثقافة والتاريخ سواء كان ذلك في تحقيق العائد المالي وتعزيز التواصل بين الشعوب وتنشيط عمليات تبادل الفنون المعاصرة للتراث الإنساني، وإعادة إحياء الفنون التاريخية لتصبح وقوداً للبناء الثقافي والاقتصاد الفني. وهذه فرصة وزارة الثقافة لمؤسسات السعودية للاستلهام من هذا النموذج وتكييفه بما يخدم مستهدفاتنا الوطنية.

الحراك الثقافي في المملكة العربية السعودية أصبح نموذجاً مختلفاً في ربط الشرق الأوسط بالعالم.

من خلال منصبك وخبرتك باعتبارك مستشارة ثقافية، وعلى مستوى دولي، كيف تعملين على تعزيز «الدبلوماسية الثقافية» وتقديم الثقافة السعودية للعالم بشكل خاص؟

ما يلفت انتباهي في حديثي خلال الفعاليات الدولية مع الأورووبيين أن طبيعة النقاش تبدلت من الحديث عن الاقتصاد والنفط، إلى حوار عن المناطق الأثرية والمواقع السعودية المدرجة على قوائم اليونيسكو والوجهات السياحية التي باتت تستقطب الزوار من كل أنحاء العالم، وهذا يعكس تحقق المستهدفات الوطنية.
وبما إنني أعمل في بريطانيا وأرى أن مدينة لندن تُمثل محطة محورية لكل فن عربي يسعى إلى الانتقال بمسيرته نحو العالمية، فإنني أعمل دوماً على أن تكون البصمة السعودية حاضرةً في كل فعالية أو نشاط أشارك فيه، سواء بتقديم الثقافة السعودية وفنونها أو بتسليط الضوء على إبداعات المبدعين السعوديين في المحافل الدولية.
وبوصفي عضو مجلس أمناء للجمعية السعودية البريطانية، أقمتُ على مدار السنوات الماضية عدداً من الندوات والفعاليات الثقافية التي تُعرف بالثقافة السعودية والموروث التاريخي الوطني في بريطانيا. ويمتد عملي كذلك إلى التعاون مع شركات ومؤسسات أوروبية معنية بتطوير الفن والثقافة السعودية؛ ما يُتيح لي فرصة المساهمة الفعلية في رسم صورة الثقافة والفن العربي والخليجي في مشاريع دولية.

رؤية 2030 والحراك الثقافي السعودي

برأيك ما التحول الذي أحدثته رؤية السعودية 2030 في الحراك الثقافي السعودي محلياً ودولياً؟

أطلقت رؤية السعودية 2030 شرارة التحول الثقافي في المملكة العربية السعودية التي تمتلك إرثاً ثقافياً وجغرافياً وفكرياً راسخاً. وبادرت في إبراز هذا الإرث وتقديمه للعالم؛ إذ جعلت الرؤية من الثقافة محوراً أساسياً في تعزيز الهوية الوطنية، وهو ما تجلى بوضوح في مشاريع كبرى، أُتيحت لي فرصة العمل عليها عن كثب كالعُلا والدرعية ونيوم والمربع الجديد، وحي المربع وقصر الحكم.

وما توقعاتك للمشهد الثقافي السعودي بعد الإعلان عن المعهد الملكي للأنثروبولوجيا ومعهد الرياض للفنون؟

المملكة العربية السعودية بما تحمله من كنوز وإرث تاريخي ثري جديرةٌ بأن يُسمع صوتها الثقافي في كل أرجاء العالم. ونعلم أن الرياض مركزٌ للدبلوماسية الثقافية ومرجعٌ حضاري لمنطقة الشرق الأوسط، وسيؤدي كلٌّ من المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية وجامعة الرياض للفنون دوراً محورياً في مسيرة تطوير القطاع الثقافي، من خلال تنمية الإبداع وتشجيع التبادل الفني الذي يُثري المشهد الثقافي ويعزز من وجوده على الساحة العالمية.
وقد نُشرت عدة أبحاث في التحول التاريخي بمنطقة العُلا، فضلاً عن مقالات في صحيفة Arab News رصدت أحدث المستجدات في قطاعنا الثقافي ومساهمتها في تحقيق الأهداف الوطنية التنموية التي تعيشها المملكة حالياً.
وخلال عامي 2024 و2025 قد استضفتُ عدداً من الزملاء من وزارة الثقافة والهيئة الملكية للعلا في متحف فيكتوريا وألبرت والأكاديمية الملكية للفنون وعدد من المراكز الثقافية ومؤتمر تشاثام هاوس ومعرض فريز في لندن وجامعة سنترال ساينت مارتنز، وذلك لتبادل الخبرات حول كيفية للحفاظ على التراث والتاريخ والثقافة وتعزيزها للأجيال القادمة.
ويسعدني أن الفن السعودي بات حاضراً في المحافل الأوروبية والأمريكية والآسيوية؛ ما يؤكد أننا نسير بثبات نحو تحقيق المستهدفات الوطنية والوصول بتراثنا إلى المكانة العالمية. وأتوقف هنا لأشكر وزارة الثقافة وهيئاتها المتعددة على اهتمامها ورؤيتها المستقبلية وإنجازاتها التي نراها وكل الجهود التي تسعي لتحقيق ذلك.

السعودية بما تحمله من كنوز وإرث تاريخي ثري جديرةٌ بأن يُسمع صوتها الثقافي في كل أرجاء العالم.

مع مسيرتك المهنية الحافلة، ما رؤيتك المستقبلية وطموحاتك التي تسعين لتحقيقها؟

أطمح إلى بناء منظومة الاقتصاد الثقافي في السعودية وتطويرها، من خلال دعم نمو الأدوات الثقافية والتاريخية والفنية في مختلف مناطقها، واستلهام خبرات المدرسة الأوروبية الثقافية وتكييفها بما يتوافق مع خصوصيتنا ومستهدفات رؤية 2030 وما بعدها.
كما أسعى إلى ترسيخ دوري بوصفي جسراً بين المملكة العربية السعودية والعالم، عبر بناء شراكات ثقافية واقتصادية تُعزز الحضور السعودي دولياً وتُسهم في تشكيل مشهد ثقافي عالمي يحمل بصمتنا وهويتنا؛ فقد أصبح الفن الثقافي السعودي تُشيد به الهيئات والمنظمات الثقافية الدولية، وهو ما يجعلني دائماً أشعر بالفخر والاعتزاز بكوني سعودية، وبكوننا -رجالاً ونساءً- سفراءَ لثقافتنا وفنونا أينما كنا.
اقرأ المزيد: لاعبة المنتخب السعودي للسيدات صبا توفيق.. الحلم لعبتنا الأجمل