قد يفتقر الشباب لحنكة رد التصرفات المؤذية، وهو ما يعرضهم لكثير من المواقف المزعجة، ومن بين هذه السلوكيات التطفل على الحياة الشخصية، والذي يعكس عدم الوعي بثقافة الحدود وأهميتها.
ولا يقتصر التطفل على مجرد طرح أسئلة غير ملائمة، بل يمتد ليشمل محاولات انتهاك الخصوصية والتدخل في القرارات الشخصية والمهنية. ومن الضروري ردع هذا السلوك بحزم وذكاء أيضاً.
لذا، فإن فهم آليات التعامل مع الشخص المتطفل يتطلب وعياً نفسياً، وكذلك مهارات ذكية للتواصل، تمزج بين الحزم وعدم القسوة.
إعداد: إيمان محمد
لماذا يتطفل بعض الأشخاص على حياتنا الشخصية؟
سلوك التطفل بالأساس هو خلل نفسي وإدراكي، حسب وصف خبراء تحدثوا إلى منصة Psychology Today، ففي كثير من حالات المتطفلين قد يأتي هذا السلوك من رغبة شخصية، بينما يعود إلى افتقار تام للحساسية الاجتماعية التي تمكن الفرد من فهم الإشارات غير اللفظية التي يرسلها الطرف الآخر للتعبير عن عدم ارتياحه. كما أشارت المنصة إلى أن سلوك التطفل أو المتطفلين عادة ما يكونون قد نشأوا في بيئات لا تحترم الحدود الشخصية، ومن هنا لا يعون خطورة السلوك وتبعاته على العلاقات الاجتماعية.
ولهذا السبب، ينصح الخبراء بعدم اتباع رد فعل هجومي عند التعرض لتطفل من شخص ما، بينما السلوك الصحيح هو وضع حدود مُعلنة لا تفسد العلاقات الاجتماعية.

كيف يواجه الشباب السلوك المتطفل؟
وفي هذا الصدد، نصح خبراء Verywell Mind بمجموعة من السلوكيات التي يجب أن يواجه من خلالها الشباب أي شخص متطفل، ووضع حدود واضحة لا تفسد العلاقات الاجتماعية.
التواصل الحازم
في سياق الحلول العملية، يقدم خبراء الصحة النفسية نصيحة بضرورة التواصل الحازم مع الشخص المتطفل، وتكمن الفلسفة هنا في حماية الحقوق الشخصية دون اللجوء إلى العدوانية أو الوقوع في فخ الردود المحرجة. ومن أهم الأدوات التي يقترحها الخبراء هي تقنية الحديث عن النفس وليس انتقاد الشخص الآخر، كطريقة للتعبير عن الموقف الشخصي دون توجيه اتهام مباشر للشخص المتطفل قد يؤدي إلى صدام.
أمثلة:
بدلاً من قول "أنت شخص متطفل"، يمكن استخدام عبارات مثل: "أنا لا أشعر بالراحة في مناقشة تفاصيل حياتي الخاصة حالياً"، أو "أنا أقدر اهتمامك، لكنني أفضل الاحتفاظ بهذه المعلومة لنفسي". هذه الطريقة تحد من الصدام الاجتماعي؛ لأنه لا يتعمد إهانة الطرف المتطفل رغم سلوكه المزعج؛ لأنه يركز على شعور الفرد وحقه في الصمت أو عدم مشاركة تفاصيله الشخصية.
فن المناورة
من التقنيات الذكية للتعامل مع الشخص المتطفل إعادة التوجيه أو المناورة، والتي تتمثل في أنه حين يطرح الشخص المتطفل أسئلة تتطلب إجابات شخصية، مثل الرواتب، العلاقات العاطفية، أو الخطط المستقبلية، يجب أن يكون الرد عاماً ومختصراً، ثم تقوم بتغيير مسار الحديث تماماً، بهذه الطريقة فأنت تناور الشخص المتطفل دون أن تحرجه أو تتنازل عن حقوقك الشخصية في الاحتفاظ بمعلوماتك دون مشاركتها مع الآخرين.
الحزم
بعد المناورة قد يصر المتطفل على طرح الأسئلة، وهنا يقول الخبراء إن المتطفل قد يحاول اختبار الحدود أكثر من مرة، ليقين منه أن الطرف الآخر قد يضعف أو يتنازل عن خصوصيته تحت ضغط الإحراج. لذلك يجب الثبات والحزم، وتكرار الردود العامة دون تراجع، فالحزم هنا سياسة مستمرة تفرض الاحترام على المدى الطويل.

مواجهة الفضول الرقمي
يواجه الشباب اليوم نوعاً جديداً من التطفل وهو "الفضول الرقمي". لأن منصات التواصل الاجتماعي جعلت جزءاً من حياتنا الشخصية مشاعاً، وساهمت في زوال الحدود واختلاط المفاهيم الاجتماعية. وخاصة بين الشباب الذين يلاحقون المنشورات، والتعليقات، ومحاولة معرفة تفاصيل الحياة من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وهذا يتطلب أيضاً وضع حدود تقنية وشخصية واضحة. وتؤكد الدراسات السلوكية أن الحق في عدم الرد أو عدم التبرير جزء لا يتجزأ من الصحة النفسية. فليس من الواجب تقديم تفسيرات لكل قرار شخصي يُتخذ، والوعي بهذا الحق يقلل من وطأة الإحراج الذي قد يسببه الشخص المتطفل.
في النهاية يمكن القول إن العالم الافتراضي ساهم في تعزيز سلوك المتطفلين، من ثم بات التسلح بسبل ردع هذا السلوك ضرورة؛ وإلا أصبحت حياة الشباب الشخصية على المشاع، وهو أمر مزعج. ويمكن التصدي لهذا السلوك بهدوء ودون خسائر اجتماعية فادحة، بل إن وضع الحدود الشخصية ضرورة لسلامك النفسي.
اقرئي أيضاً دروس لم تتعلمها في الجامعة.. أخطاء العمل الحر التي يقع فيها المبتدئون

Google News