قدّمت النجمة كيت بلانشيت Cate Blanchet واحدة من أكثر جلسات “الماستر كلاس” تأثيرًا وإلهامًا ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026 Cannes Film Festival، في لقاء امتزجت فيه التأملات الشخصية بالدفاع الحماسي عن السينما، إلى جانب مواقف صريحة حول حركة المساواة بين النساء والرجال داخل صناعة السينما، فضلًا عن إعلان مفاجئ بشأن مشروعها السينمائي الجديد مع المخرج برادي كوربيت.
وامتلأت القاعة بالكامل قبل بدء الجلسة بوقت طويل، وسط حضور كثيف من الصحفيين وصناع الأفلام والطلاب، بينما استقبل الجمهور بلانشيت بتصفيق طويل فور صعودها إلى المسرح، حيث بدت النجمة الحائزة على جائزتي أوسكار في حالة من الصفاء والتأمل وهي تتنقل بين الحديث عن الفن والسياسة والمهرجانات السينمائية وعلاقتها الطويلة بالتمثيل.
فيلم ملحمي جديد يجمع كيت بلانشيت وسيلينا غوميز ومايكل فاسبندر
المفاجأة الأبرز خلال الجلسة جاءت عندما كشفت بلانشيت للمرة الأولى عن مشاركتها في بطولة فيلم The Origin of the World للمخرج برادي كوربيت.
وأوضحت أن العمل سيكون مشروعًا ملحميًا تدور أحداثه عبر 150 عامًا، بداية من القرن التاسع عشر وحتى العصر الحديث، مع تركيز أساسي على سبعينيات القرن الماضي، واصفة الفيلم بأنه «واسع النطاق إنسانيًا وتاريخيًا».
كما أعربت عن حماسها للعمل إلى جانب سيلينا غوميز ومايكل فاسبندر ضمن فريق البطولة.
كيت بلانشيت تدافع عن مهرجانات السينما في عصر المنصات الرقمية
وخصصت بلانشيت جزءًا كبيرًا من حديثها للدفاع عن دور المهرجانات السينمائية في عصر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، ووصفت مهرجانات السينما بأنها «عوامات جليدية تُبقي الفن حيًا».
وأكدت أن مشاهدة الأفلام داخل قاعات العرض وبين الجمهور لا تزال تجربة لا يمكن تعويضها بالمشاهدة الفردية المنزلية، معتبرة أن مهرجانات كبرى مثل «كان» تمنح السينما «مساحة للتنفس والتأمل» في وقت أصبحت فيه الصناعة محكومة بالأرقام وسرعة الاستهلاك.
وأضافت أن هذه الفعاليات لا تحافظ فقط على الأفلام، بل تحافظ أيضًا على فكرة الحوار الجماعي حول الفن والثقافة والهوية.
يُمكنكم قراءة: كيت بلانشيت: الممثلة القديرة التي ألقت درساً في الإنسانية
بلانشيت تنتقد تراجع الاهتمام بالمساواة
عبّرت بلانشيت عن استيائها من تراجع زخم حركة دعم المساواة بين النساء والرجال في صناعة السينما، معتبرة أنها «تم قتلها بسرعة كبيرة».
وقالت إن هناك الكثير من الأشخاص الذين يمتلكون منصات عامة ويتمكنون من الحديث بأمان نسبي عن تجاربهم، بينما تتساءل النساء العاديات في الشارع: لماذا يتم إسكات هذه الأصوات؟
وأضافت أن ما كشفته الحركة هو وجود «طبقة ممنهجة من الانتهاكات» ليس فقط داخل صناعة السينما، بل في مختلف المجالات، مؤكدة أن أي مشكلة لا يمكن حلها قبل الاعتراف بوجودها.
عدم المساواة لا يزال حاضرًا في مواقع التصوير
وأكدت بلانشيت أن اختلال التوازن بين الرجال والنساء داخل صناعة السينما لا يزال مستمرًا حتى اليوم، قائلة إنها ما تزال تدخل مواقع تصوير تجد فيها عشرات الرجال مقابل عدد محدود جدًا من النساء.
وأضافت: أنا أحب الرجال، لكن المشكلة أن النكات تصبح متشابهة دائمًا. عليكِ أن تكوني مستعدة نفسيًا قليلًا، وأنا اعتدت على ذلك، لكنه يصبح أمرًا مملًا للجميع عندما تدخلين إلى بيئة عمل متجانسة. أعتقد أن ذلك يؤثر على العمل نفسه.
كما استحضرت الجلسة تصريحات سابقة للنجمة جوليان مور خلال فعالية “Women in Motion”، حين تحدثت عن استمرار الفجوة الجندرية داخل مواقع التصوير، مشيرة إلى أنها تتذكر أحد مواقع التصوير التي لم تضم سوى امرأتين فقط: هي ومساعدة التصوير الثالثة.
استعادة مسيرة غضب 82 امرأة على سلالم كان
وعادت بلانشيت خلال الجلسة للحديث عن اللحظة الشهيرة عام 2018، عندما قادت 82 امرأة على السجادة الحمراء في احتجاج تاريخي ضد التمييز وعدم تكافؤ الفرص داخل الصناعة.
وشاركتها حينها مجموعة من أبرز نجمات وصانعات السينما، من بينهن كريستن ستيوارت، وليا سيدو، وآفا دوفيرناي، والمخرجة الراحلة أنييس فاردا.
وأوضحت أن رقم 82 كان يرمز إلى عدد المخرجات اللواتي نافسن في تاريخ مهرجان كان حتى ذلك الوقت، مقارنة بـ1866 مخرجًا رجلًا خلال الفترة نفسها.
وقالت بلانشيت إن النساء لسن أقلية في العالم، «لكن الوضع الحالي داخل الصناعة يقول العكس»، مؤكدة أن النساء يقفن معًا كرمز للإصرار على التغيير والتقدم داخل الفنون السينمائية.
«المرأة العصامية» فكرة مضللة
وفي واحدة من أعمق لحظات الجلسة، رفضت بلانشيت فكرة «المرأة العصامية»، معتبرة أن النجاح الفني لا يتحقق بصورة فردية، بل عبر التعاون والتأثر بالآخرين.
وأكدت أن الفنان يتشكل باستمرار من خلال التجارب المشتركة والعلاقات الإنسانية، وليس عبر «العبقرية الفردية» فقط، في حديث وصفه كثير من الحضور بأنه أشبه برسالة حب للفن والعمل الجماعي.
حب خاص للسينما الكلاسيكية وديفيد لين
الجلسة شهدت أيضًا حديثًا مطولًا عن السينما الكلاسيكية، حيث تحدثت بلانشيت بشغف عن المخرج البريطاني الراحل ديفيد لين، بالتزامن مع مشاركتها في تقديم الفيلم الوثائقي Maverick: The Epic Adventures of David Lean ضمن برنامج “كان كلاسيك”.
وأشادت بقدرة لين على المزج بين الضخامة البصرية والمشاعر الإنسانية، معتبرة إياه أحد أعظم المخرجين في تاريخ السينما.
وبين التأملات الشخصية والإعلانات السينمائية الجديدة والمواقف السياسية الصريحة، أكد الماستر كلاس مجددًا مكانة كيت بلانشيت كواحدة من أهم الأصوات الفنية والثقافية في السينما العالمية المعاصرة.
قد يهمك.. نظرة على أبرز أفلام المسابقة الرسمية في مهرجان كان 2026
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News