تعيش النجمة الفرنسية ليا سيدو Léa Seydoux واحدة من أهم محطاتها الفنية في مهرجان كان السينمائي 2026 Cannes Film Festival، بعدما عادت إلى المسابقة الرسمية بفيلمين مختلفين تماماً، هما «المجهول» و«الوحش اللطيف». وبينما تخوض أكثر أدوارها تعقيداً على الشاشة، فتحت سيدو قلبها في حوار مطول عن الأمومة، ونوبات الهلع، والبحث عن الهوية، وعلاقتها بالتمثيل، وموقفها من الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى حماسها لاختيار المخرج دينيس فيلنوف لإخراج فيلم جيمس بوند المقبل.
ليا سيدو: كنت حاملاً.. ولم أكن متأكدة من قدرتي على التصوير
كشفت ليا سيدو أنها لم تكن واثقة من قدرتها على المشاركة في فيلم «المجهول»، للمخرج والكاتب آرثر هراري، بعدما تواصل معها قبل سنوات للمشاركة في المشروع.
وقالت إنها قرأت المسودة الأولى من السيناريو ووجدتها "مثيرة للاهتمام لكنها مربكة"، قبل أن تنسى المشروع تماماً، إلى أن عاد هراري لاحقاً ليخبرها بأن الفيلم جاهز للتصوير.
لكن توقيت التصوير جاء بعد فترة قصيرة جداً من ولادتها لطفلها الثاني من شريكها أندريه ماير، والذي وُلد في ديسمبر 2024.
وتتذكر سيدو أنها سألت المخرج: أنا حامل.. هل سيكون الأمر مناسباً؟، ليجيبها هراري: بل سيكون أفضل.
لم أكن أشعر أنني داخل جسدي
تحدثت سيدو عن التغيرات الجسدية والنفسية التي عاشتها أثناء تصوير «المجهول»، مؤكدة أنها كانت لا تزال ترضع طفلها طبيعياً، كما اكتسبت الكثير من الوزن بعد الولادة.
وقالت: صورنا الفيلم بعد شهرين ونصف فقط من إنجابي. كنت لا أزال أرضع طفلي واكتسبت الكثير من الوزن. كنت ثقيلة جداً، لكنني استخدمت ذلك لصالح الشخصية، لأنني لم أكن أشعر أنني داخل جسدي، وهذا تماماً ما يمر به ديفيد.
ويقوم الفيلم على فكرة خيالية غريبة، حيث يستيقظ المصور ديفيد ليجد نفسه محتجزاً داخل جسد شريكته، بينما يظل عقله كما هو.
وترى سيدو أن العمل يتجاوز فكرة الهوية الجندرية التقليدية، قائلة: بالتأكيد جعلني الأمر أفكر في قضايا الهوية العابرة جنسياً، لكنه في الحقيقة يطرح سؤالاً أعمق: هل أنا موجود حقاً؟
ليا سيدو تكشف معاناتها مع نوبات الهلع
وفي واحدة من أكثر لحظات الحوار صراحة، تحدثت سيدو عن معاناتها الطويلة مع نوبات الهلع والقلق الوجودي.
وقالت: عندما كنت في الثامنة عشرة، كنت أعاني نوبات هلع قوية جداً، وحتى الآن ما زلت أعاني منها.
وأضافت: عندما تصيبني نوبة هلع، أشعر بدوار فكرة أن أكون نفسي. أتذكر أنني نظرت إلى نفسي في المرآة وقلت: هذه أنا.. أنا حقاً هذا الشخص الذي أراه.
وترى سيدو أن إدراك الإنسان بأنه محاصر داخل منظوره الخاص قد يكون تجربة مخيفة للغاية، خصوصاً أن الإنسان لا يستطيع رؤية نفسه بالطريقة التي يراه بها الآخرون.
أحتاج أن أُرى”.. لماذا أصبحت ليا سيدو ممثلة
واعترفت النجمة الفرنسية بأن شعورها الدائم بأنها "غير مرئية" كان أحد الأسباب الأساسية التي دفعتها إلى التمثيل.
وقالت بصراحة مؤثرة: أحياناً أشعر وكأنني شفافة. لا أحد يراني، لا أحد ينتبه إليّ. هل أنا شخص حقيقي أصلاً؟
وأضافت: لم أكن أريد فعلاً أن أصبح ممثلة، لكنني كنت أريد أن أوجد. والطريقة الوحيدة التي وجدت بها لإثبات وجودي كانت أن تُطبع صورتي على شريط سينمائي.
وأكدت أن التمثيل بالنسبة لها ليس مجرد مهنة، بل وسيلة لفهم ذاتها والشعور بأنها موجودة بالفعل.
فيلمان مختلفان يقودان ليا سيدو إلى قمة نضجها الفني
تشارك سيدو هذا العام في فيلمين متنافسين داخل مهرجان كان، يحمل كل منهما تجربة مختلفة تماماً، ففي «المجهول»، تخوض تجربة خيال علمي تتناول أسئلة الهوية والوجود من خلال تبادل الأجساد، بينما تقدم في «الوحش اللطيف» للمخرجة ماري كرويتزر دراما اجتماعية واقعية تؤدي فيها دور موسيقية يواجه زوجها اتهامات بحيازة مواد إباحية للأطفال.
وأكدت سيدو أن الخيال العلمي يمنحها حرية أكبر للوصول إلى المشاعر الإنسانية، قائلة: الخيال العلمي يسمح لك بالاقتراب أكثر من العواطف الإنسانية، لأنك إذا صدقت العالم غير الواقعي الذي تراه، يمكنك أن تنغمس بالكامل في المشاعر.
قد يهمك.. نظرة على أبرز أفلام المسابقة الرسمية في مهرجان كان 2026
الغناء أعاد ليا سيدو إلى طفولتها
وخلال فيلم «الوحش اللطيف»، استعادت سيدو علاقتها القديمة بالموسيقى والغناء، بعدما أدت شخصية مغنية وعازفة بيانو، وكشفت أنها كانت تحلم في طفولتها بأن تصبح مغنية محترفة، مؤكدة أن الغناء كان وسيلتها الوحيدة للتعبير عن نفسها عندما كانت طفلة خجولة للغاية.
وقالت: عندما كنت طفلة صغيرة، كان الغناء هو وسيلتي الوحيدة للتعبير.
لكنها أوضحت أن الغناء أمام الناس كان مخيفاً بالنسبة لها، لأن التمثيل يسمح للممثل بالاختباء خلف الشخصية، بينما الغناء يجعل الإنسان "عُرضة تماماً".
ليا سيدو: الذكاء الاصطناعي لن يقتل السينما
وعن تصاعد مخاوف الذكاء الاصطناعي وتأثيره على صناعة السينما، أكدت سيدو أنها لا تشعر بالتهديد، وقالت: لا أعتقد أن أي شيء يمكنه أن يحل محل الإنسانية. لا أشعر بالخوف من الذكاء الاصطناعي، وربما أكون مخطئة، لكنني أؤمن بالطبيعة البشرية.
وكانت سيدو قد تناولت هذه القضية سابقاً من خلال فيلم الوحش للمخرج برتران بونيلو، الذي تدور أحداثه في عالم مستقبلي تهيمن عليه أنظمة الذكاء الاصطناعي.
دعم كامل لاختيار دينيس فيلنوف لإخراج جيمس بوند
وتحدثت سيدو أيضاً عن اختيار دينيس فيلنوف لإخراج فيلم جيمس بوند المقبل، بعدما سبق لها المشاركة في سلسلة جيمس بوند بدور مادلين سوان إلى جانب دانيال كريغ.
واعترفت بأنها شعرت بالحزن عندما علمت بانتقال حقوق السلسلة إلى شركة أمازون MGM، لكنها اطمأنت لاحقاً بعد الإعلان عن اسم فيلنوف.
وقالت: عندما عرفت أن دينيس هو من سيتولى الفيلم، قلت لنفسي: على الأقل سيكون العمل سينما حقيقية.
وأضافت أن فيلنوف يتمتع بثقافة سينمائية واسعة، مؤكدة أنه لا يعرف السينما فقط، بل يمتلك معرفة كبيرة بالحياة والفنون عموماً.
“المجهول” أفضل دور قدمته في حياتي
وخلال الحوار، وصفت سيدو فيلم «المجهول» بأنه أهم وأفضل أداء قدمته طوال مسيرتها الفنية، وقالت بحماس: أعتقد أنه أفضل دور لعبته في حياتي.
وأضافت: إنه عمل وجودي بالكامل.. ما معنى أن تكون موجوداً؟ هل أنا موجودة فعلاً؟
وأكدت أنها حتى اللحظات الأخيرة قبل التصوير كانت تشعر بالخوف وعدم الثقة بنفسها، رغم مسيرتها الطويلة.
وقالت: أحياناً أشعر أنني ممثلة غير محترفة، رغم كل الأفلام التي قدمتها.
لكنها أوضحت أنها فجأة فهمت الشخصية بالكامل أثناء التصوير، لتشعر بأنها تحولت بالفعل إلى "ديفيد"، الرجل العالق داخل جسد امرأة.
واختتمت حديثها بابتسامة قائلة: وهذا ما أحبه في السينما.
قد ترغبين في معرفة أبرز الفائزات بجائزة المرأة في الحركة: قائمة طويلة بدأت بـ جين فوندا وشملت نيكول كيدمان
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News