تُعَد فلورنسا، عاصمة إقليم توسكانا الإيطالي، مدينةً عالمية مرموقة، لما تزخر به من فنون وعمارة عصر النهضة. وبفضل كونها مركزاً تِجارياً هاماً وغنياً في العصور الوسطى، انطلقت منها حركة النهضة الإيطالية. كما يُنسب إلى فلورنسا الفضل في وجود العديد من الفنانين والمخترعين والكتّاب والعلماء والمستكشفين؛ فضلاً عن ابتكار الأوبرا. وتجذب فلورنسا، التي تُشبه متحفاً فنياً ضخماً في الهواء الطلق، ملايين السياح سنوياً. ويُعَد المشي أفضل وسيلة لاستكشاف أبرز معالمها السياحية. ومن أفضل الأماكن للتنزه، جسر بونتي فيكيو، وهو جسرٌ بديع يمتد فوق نهر أرنو، ويضمّ عدداً من متاجر المجوهرات الفاخرة.
تُقدم فلورنسا في بداية الصيف أياماً دافئة مشمسة تمتد إلى أمسيات لطيفة. تكشف نزهات الصباح الباكر في حدائق بوبولي عن نوافير تتلألأ في الضوء الذهبي، بينما تصبح استراحات تناوُل الآيس كريم بعد الظهر عادة يومية. في السطور الآتية، أشهر الأماكن السياحية التي تستحق الاستكشاف عند زيارة فلورنسا.

سانتا ماريا ديل فيوري
تهيمن كاتدرائية سانتا ماريا ديل فيوري، ذات القبة التي تُعرف غالباً باسم الدومو، على المشهد البانورامي لمدينة فلورنسا. تُعرف هذه الكاتدرائية المهيبة اليوم بأنها أكبر قبة حجرية في العالم، وتضم إرثاً معمارياً وفنياً مذهلاً يمتد على مدى 600 عام.
كان أرنولفو دي كامبيو أول مهندس معماري عمل على بناء الكاتدرائية. صممها على الطراز القوطي؛ تاركاً مساحة لقبة ضخمة تعلو المبنى. إلا أنه لم يكن لديه أدنى فكرة عن كيفية بناء هذه القبة. لحسن الحظ، تمكن فيليبو برونليسكي، صائغ الذهب وصانع الساعات، من حل هذا اللغز.
أُضيفت قبة برونليسكي في القرن الخامس عشر، ويبلغ عرضها 45 متراً وارتفاعها 114.5 متراً، وهي أكبر قبة حجرية بُنيت على الإطلاق. نظراً لحجم القبة، استخدم برونليسكي 37 ألف طن من الطوب والحجر والخشب، بالإضافة إلى نمط متعرج فريد في رصف الطوب، لبناء القبة. وقد أُضيف إليها 463 درجة للوصول إلى قمتها. تزخر الكاتدرائية بالعديد من الأعمال الفنية الرائعة. ومن أجمل جوانبها اللوحات الجدارية.
بالتدقيق في الكاتدرائية، يمكن ملاحظة الاختلافات في الأساليب المعمارية المستخدمة عبْر الأعوام. فعلى سبيل المثال، بينما يتميز الجزء الداخلي من الكنيسة، بأقواسه وأقبيته الضخمة، بالطراز القوطي؛ فإن القبة مصممة على طراز عصر النهضة. ويمكن ملاحظة اختلافات مماثلة في جميع أنحاء كاتدرائية فلورنسا.
جسر بونتي فيكيو
يُعَد جسر بونتي فيكيو أقدم وأشهر الجسور الستة التي تعبر نهر أرنو في فلورنسا. وحتى عام 1218، كان هذا الجسر، المعروف أيضاً باسم الجسر القديم، الجسر الوحيد الذي يعبُر النهر. يعتقد المؤرخون أن الجسر الأصلي يعود إلى العصر الروماني. وكان يربط بين معرض أوفيزي وقصر بيتي على الضفة المقابلة للنهر. وللأسف، دمّر فيضانٌ الجسر عام 1333. بعد اثنتي عشرة سنة، أُعيد بناء الجسر. استبدل العمال بالأقواس الخمسة الأصلية ثلاثة أقواس، ووسعوا الجزء الرئيسي منه. في ذلك الوقت، كان الجسر يضم متاجر ومنازل مرخصة من قِبل بارجيلو، الذي كان يشغل منصبي رئيس البلدية والقاضي.
في نوفمبر 1966، اجتاح النهر فيضانٌ عارمٌ مرة أخرى. ولكن هذه المرة، صمد الجسر أمام وطأة المياه.
يُعَد جسر بونتي فيكيو تحفة فنية، مُجسّداً عناصر من مختلف جوانب الشخصية الفلورنسية. وتتيح جولةٌ عليه فرصةً لمشاهدة والاستمتاع بجوانب الحياة الفلورنسية المتعددة، القديمة منها والحديثة.

معرض أوفيزي
يُعتبر معرض أوفيزي اليوم أحد أهم متاحف الفنون في العالم، ويقع بالقرب من ساحة ديلا سيجنوريا. بُني هذا القصر سابقاً عام 1560 ليضم مكاتب قضاة المدينة. بعد أن تخلت سلالة ميديتشي الحاكمة عن السلطة، تحوّل القصر إلى معرض فني لعرض مجموعته الرائعة من كنوز فن عصر النهضة. يفتح المتحف أبوابه للجمهور منذ عام 1765، ويضم آلاف الأعمال الفنية لفنانين عظماء مثل: مايكل أنجلو، وبوتيتشيلي، وليوناردو دافنشي، وتيتيان.
ساحة ديلا سيجنوريا
لطالما كانت ساحة ديلا سيجنوريا مركزاً سياسياً هاماً وموقعاً للعديد من الأحداث التاريخية، وهي ساحة جميلة تتوسط بعضاً من أبرز معالم فلورنسا.
هنا يمكن للسياح زيارة أماكن رائعة مثل: قصر فيكيو، ومتحف أوفيزي، وقصر أوغوتشوني، وجسر بونتي فيكيو القريب. كما تُعَد هذه الساحة كنزاً دفيناً من المنحوتات البارزة.
قصر فيكيو
يُعَد قصر فيكيو أحد أهم المعالم السياحية في فلورنسا، وهو قصر فخم يُطلّ على ساحة ديلا سيجنوريا. بُني القصر في القرن الثاني عشر، وكان مقراً لعائلة ميديتشي القوية، بالإضافة إلى كونه أعلى هيئة حاكمة في فلورنسا لستة قرون. منذ عام 1872، يُستخدم القصر جزئياً كمتحف، وجزئياً كمقرّ لبلدية المدينة. يضمّ هذا القصر الرائع ثروةً من التحف والأعمال الفنية، بما في ذلك اللوحات الجدارية الجميلة، والمنحوتات، والأسقف المزخرفة، والنقوش الدقيقة، والمنسوجات التي تُصوّر جميعها أحداثاً تاريخية.

حدائق بوبولي
تقع حدائق بوبولي خلف قصر بيتي، وقد أنشأتها عائلة ميديتشي في القرن السادس عشر. تتميز هذه الحديقة الإيطالية الجميلة والمتنوعة بجمالها الأخّاذ، وتضم عدداً كبيراً من التماثيل والنوافير. وقد مرت الحدائق بمراحل عديدة من التوسعة وإعادة الهيكلة. تم توسيعها في القرن السابع عشر لتصل إلى حجمها الحالي؛ لتصبح متحفاً مفتوحاً للنحت الحدائقي، يضم قطعاً أثرية رومانية وأعمالاً فنية لاحقة.
ساحة مايكل أنجلو
ساحة مايكل أنجلو هي ساحة واسعة، جزءٌ منها مخصص للمشاة، تقع على الضفة المقابلة لنهر أرنو من مركز مدينة فلورنسا. تُطلّ الساحة على منظر خلاب للمدينة. تم تصميم هذه الساحة الفسيحة عام 1860 على يد جوزيبي بوجي، وهو مهندس معماري محلي اشتُهر أيضاً بتصميمه للشوارع الرئيسية حول مركز فلورنسا.
قصر بيتي
يُعَد قصر بيتي قصراً فخماً يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر، ويقع على الضفة الجنوبية الهادئة لنهر أرنو. وقد كان القصر مقراً لحكام فلورنسا لفترة طويلة حتى عام 1919، حين سُلّم إلى الدولة الإيطالية التي حوّلته إلى مجمع متاحف.

Google News