mena-gmtdmp

إميليا كلارك نجمة «صراع العروش» تفتح ملف الألم.. نزيفان في الدماغ ومعركة طويلة للعودة إلى الحياة

إميليا كلارك Emilia Clarke - Photo by Dia Dipasupil / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP
إميليا كلارك Emilia Clarke - Photo by Dia Dipasupil / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP

في واحدة من أكثر الشهادات الإنسانية تأثيرًا في مسيرتها، فتحت النجمة البريطانية إميليا كلارك Emilia Clarke أبواب الماضي لتروي تفاصيل معركة قاسية خاضتها بعيدًا عن الأضواء، بعدما تعرضت لنزيفين في الدماغ خلال سنوات صعودها إلى الشهرة العالمية بفضل مسلسل "صراع العروش Game of Thrones". وبينما كان الجمهور يشاهد نجاحها المتواصل على الشاشة، كانت هي تخوض معركة صامتة مع الألم والخوف والشكوك حول مستقبلها وحياتها نفسها.

وخلال تكريمها في فعالية "قوة النساء في لندن Power of Women London"، تحدثت الممثلة الشهيرة بصراحة غير مسبوقة عن رحلة التعافي الطويلة التي أعقبت نجاتها من النزيفين الدماغيين، مؤكدة أن النجاة من الإصابة ليست سوى بداية الطريق، وأن التعافي الحقيقي يحتاج إلى دعم ورعاية لا تقل أهمية عن العلاج المنقذ للحياة.

إميليا كلارك تتحدث عن تجربتها مع النزيف الدماغي

وخلال تكريمها في فعالية Power of Women London التي نظمتها مجلة فارايتي، ألقت إميليا كلارك (Emilia Clarke) كلمة مؤثرة استعرضت خلالها تجربتها مع النزيفين الدماغيين اللذين تعرضت لهما في العشرينات من عمرها.

وقالت النجمة البريطانية: لسنوات عديدة شعرت وكأنني خدعت الموت، وأنه سيعود يومًا ما ليطالبني بما أفلت منه.

وأضافت: كنت أشعر فعلًا أنني ارتكبت خطأ ما، وأنه لا ينبغي لي أن أكون هنا. كما اعتقدت أن ما حدث دمّر قدرتي على التمثيل، وربما يوافقني بعض الناس على ذلك!

ورغم مرور 15 عامًا على أول أزمة صحية تعرضت لها، أكدت أنها لا تزال تتذكر تلك المرحلة باعتبارها واحدة من أصعب الفترات في حياتها.

تأسيس مؤسسة «SameYou» لدعم الناجين

في عام 2019، كشفت كلارك للمرة الأولى تفاصيل أزمتها الصحية، وأسست مع والدتها جيني مؤسسة SameYou الخيرية لدعم الناجين من إصابات الدماغ والنزيف الدماغي.

وقالت خلال كلمتها: عندما شاركت قصتي أخيرًا عام 2019، غمرتنا ردود الفعل بصورة لم نتوقعها.

وأضافت: كان أغلب من تواصلوا معنا من الشباب الذين أرادوا مشاركة قصصهم الشخصية. واليوم يضم مجتمعنا عشرات الآلاف من الناجين الذين يصفون رحلة التعافي بأنها أشبه بالسقوط من حافة جرف دون أن يكون هناك أحد ليلتقطك.

أزمة صحية عالمية لا تحظى بالاهتمام الكافي

أكدت كلارك أن إصابات الدماغ تمثل واحدة من أكثر الأزمات الصحية إهمالًا حول العالم رغم انتشارها الواسع، وقالت: واحد من كل ثلاثة أشخاص سيتعرض لإصابة دماغية في مرحلة ما من حياته.

وأوضحت أن أكثر من 15 مليون شخص في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يعيشون حاليًا مع آثار طويلة الأمد ناجمة عن السكتات الدماغية أو الإصابات الدماغية الرضحية.

وأضافت أن أنظمة الرعاية الصحية ما تزال تفتقر إلى حلول واضحة لمساعدة هؤلاء المرضى على استعادة حياتهم بصورة كاملة.

نزيفان دماغيان خلال سنوات الشهرة

كشفت كلارك أنها تعرضت لأول نزيف دماغي عندما كانت في الثانية والعشرين من عمرها، بينما وقع النزيف الثاني عندما بلغت الرابعة والعشرين، وفي الوقت نفسه كانت تحقق نجاحات مهنية كبيرة، إذ صورت الموسم الأول من مسلسل "صراع العروش" وهي في الثانية والعشرين، ثم ظهرت لأول مرة على مسرح برودواي في الرابعة والعشرين.

وقالت مازحة: أود أن ألوم النزيف الدماغي على المراجعات السيئة التي حصلت عليها، لكن ذلك حدث بعد انتهاء العرض مبكرًا.

لماذا تجاهلت أعراض ما بعد الإصابة؟

أوضحت النجمة البريطانية أنها لم تدرك حجم التأثير الحقيقي الذي تركته إصابات الدماغ عليها لسنوات طويلة، وقالت: لم تتح لي فرصة للتفكير فيما فعلته بي تلك الإصابات، لأنني كنت أستطيع المشي والتحدث وتذكر النصوص والعودة إلى التصوير بعد أسابيع قليلة من كل إصابة.

وأضافت: ظننت أنني بخير، أليس كذلك؟

وتابعت أنها تجاهلت العديد من الأعراض التي كانت تعاني منها، مثل اضطرابات الهرمونات والإرهاق الشديد والقلق المستمر والآلام الجسدية المتفرقة وحتى فقدان الوعي أحيانًا بعد أيام التصوير الطويلة.

وقالت: كنت أعتقد أن كل ذلك مجرد ضغوط عمل. كنت أظن أنني شُفيت، وكذلك اعتقد أطبائي. لم يستطع أي منا رؤية الصورة الكاملة، لذلك ألقيت اللوم على نفسي.

إصابات الدماغ أكثر تعقيدًا مما يعتقده الناس

أكدت كلارك أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن إصابات الدماغ لا تزال غير مفهومة بالكامل حتى اليوم، وقالت: لم يخطر ببالي أبدًا أن المشكلة ربما لم تكن فيّ أنا، بل في أن إصابات الدماغ معقدة للغاية، وما زلنا في بداية فهم آثارها طويلة الأمد."

وأوضحت أن الأطباء يركزون غالبًا على إنقاذ حياة المريض من خلال إيقاف النزيف أو إزالة الجلطات أو إجراء الجراحة اللازمة، لكن الأعراض المتبقية بعد ذلك تظل تمثل صدمة غير معالجة بالكامل.

وأضافت أن هناك نقصًا كبيرًا في عدد المتخصصين في علم النفس العصبي وخدمات إعادة التأهيل المتخصصة.

معاناة غير مرئية للناجين

أشارت كلارك إلى أن كثيرًا من الناجين يواجهون مشكلة إضافية تتمثل في أن الآخرين يعتقدون أنهم بخير لمجرد أنهم يبدون كذلك ظاهريًا، وقالت: عندما يعتقد الجميع من حولك أنك تبدو بخير، فإنهم يعاملونك على هذا الأساس. وفي النهاية تبدأ أنت أيضًا في تصديق ذلك.

وشبهت وضع إصابات الدماغ اليوم بما كان عليه مرض السرطان قبل قرن من الزمن، عندما كان غير مفهوم ويحيط به الكثير من الوصم الاجتماعي.

إعادة التأهيل ما زالت في مراحلها الأولى

انتقدت النجمة البريطانية محدودية برامج إعادة التأهيل المتاحة للناجين، وقالت: عندما تكون إعادة التأهيل متوفرة، فإنها غالبًا ما تُقاس بالأسابيع وليس بالسنوات، وتركز فقط على الأعراض الأكثر وضوحًا.

وأكدت أن هذا الوضع يؤدي إلى ضياع الكثير من الإمكانات والفرص المهنية والشخصية للمرضى.

لماذا قررت الحديث علنًا؟

اعترفت كلارك بأنها لم تكن ترغب في كشف قصتها في البداية، وقالت: في عام 2011 لم أرد أن يعرف أحد شيئًا عن النزيف الدماغي الذي تعرضت له.

وأضافت: كنت أشعر بالخجل والارتباك أمام تشخيص لم أفهمه بالكامل.

بل إنها كشفت أن شبكة HBO نفسها لم تُبلغ بما حدث إلا بعد التأكد من أنها لن تموت، وقالت مازحة: في عالم التلفزيون، عادة ما يتخلصون منك عندما يعتقدون أنك ستموت.

من أريكة في المستشفى إلى مؤسسة عالمية

أوضحت كلارك أن فكرة مؤسستها الخيرية بدأت بشكل بسيط للغاية، وقالت: في البداية أردت فقط شراء أريكة جديدة لغرفة العناية المركزة في المستشفى الذي عالجني.

ثم تطورت الفكرة إلى دعم الممرضين الذين رافقوها خلال رحلة العلاج، قبل أن تبدأ في التفكير فيما كان سيحدث لو لم تكن تملك دعم عائلتها أو الاستقرار المالي أو وظيفة تنتظر عودتها.

وأضافت: كل ذلك تحول في النهاية إلى مؤسسة SameYou.

«التعافي لا يقل أهمية عن النجاة»

أكدت كلارك أن الرسالة الأساسية التي تسعى لنشرها تتمثل في أن التعافي يجب أن يحظى بالأولوية نفسها التي تحظى بها عمليات إنقاذ الحياة.

وقالت: التعافي لا يقل أهمية عن النجاة، وأضافت:الناس بحاجة إلى الإرشاد والإجابات والدعم الجسدي والنفسي.

وأشارت إلى أن إصابات الدماغ لا تؤثر فقط على الجسد، بل تمس الشخصية والذكريات والفكر وروح الإنسان نفسها.

وقالت: عندما يخذلك عقلك، فإن ذلك قد يهز ثقتك بنفسك ويجعلك تعتقد أنك لن تعود أبدًا كما كنت.

رحلة تعافٍ متأخرة بعد 15 عامًا

كشفت كلارك أنها بدأت مؤخرًا رحلة جديدة للتعافي، بعد مرور 15 عامًا على أول نزيف دماغي تعرضت له، وأوضحت أن الدعم الذي تلقته من الطبيب ديفيد بوترينو في مركز ماونت سايناي بنيويورك ساعدها على استعادة الطاقة والإيجابية التي كانت تتمتع بهما في سنوات شبابها.

وقالت: كانت رحلة طويلة وليست علاجًا سحريًا.

رسالة أخيرة للناجين وأسرهم

اختتمت النجمة البريطانية كلمتها بالتأكيد على أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص سيتعرض لإصابة دماغية خلال حياته، وقالت: هذا يعني وجود عدد هائل من الأشخاص الذين يعيشون مع آثار تغيّر حياتهم بالكامل.

وأضافت: إذا حدث ذلك لك أو لشخص تحبه، فإنه يستحق فرصة حقيقية للمضي قدمًا.

واختتمت حديثها قائلة: شكرًا لمنحي هذه المنصة لأروي قصتي، وشكرًا لعشرات الآلاف من الناجين في مجتمع SameYou الذين يلهموننا كل يوم، وشكرًا لكم جميعًا على الاستماع.

صور وفيديو: إميليا كلارك تخضع لعمليتين في المخ

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»