mena-gmtdmp

القيمة الفنية غيداء المقرن: "وحدها تحت الضوء" تجسيد للازدواجية بين البهجة الظاهرة والهشاشة الإنسانية الكامنة خلفها

القيمة الفنية غيداء المقرن
القيمة الفنية غيداء المقرن

للنجومية وجهان؛ أحدهما برّاق ومبهر، والآخر مُثقل بالغموض والوحدة والانكسار، هذا التناقض التكاملي هو ما اختارت "غيداء المقرن" إبرازه كقيمة فنية لمعرض "وحدها تحت الضوء"، الذي ينظمه "لفت غاليري"، بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية في الرياض.
​ومن خلال هذه المحطة الغامرة التي تبحر في تفاصيل الحياة الإنسانية والعاطفية للأيقونة "سعاد حسني"، يتغير إطار الصورة تماماً؛ إذ لا تتوارى نجومية "السندريلا"، ولكنها تكشف عن مشاق الرحلة وهواجس النهايات والغياب عن وجدان الجمهور.
​للوهلة الأولى، قد يظن الزائر أنه على موعد مع لقطات من أفلامها، أو تجسيد لشخصياتها، أو حتى أرشيف لمقتنياتها الخاصة، لكن المعرض يسلّط الضوء على ما وراء اللقطة الظاهرة؛ على كواليسها وانطباعات ما بعدها، لتظل روحها بالفعل "وحدها تحت الضوء".
​ولأن لا أحد يمكنه تفكيك عمق هذه الرسالة أكثر من القيمة الفنية غيداء المقرن نفسها، التي أشرفت على اختيار الفنانين والأعمال بدقة بالغة؛ نترككم مع حوارنا الخاص معها خلال افتتاح المعرض.

رمز ثقافي عابر للأجيال والحدود

القيمة الفنية غيداء المقرن مع المستشارة الفنية سحر بحيري
من اليمين الفنان أيمن يسري ديدبان، القيمة الفنية غيداء المقرن، الفنانة نور هشام السيف، الفنان محمد أبو النجا

"وجدنا في سعاد حسني شخصية مثالية للتأمل في فكرة التبادل الثقافي وكيف تتشكل الذاكرة الجماعية حول شخصية فنية واحدة"


انطلقنا في بداية حوارنا من "ملتقى الطرق الثقافية"، وهي مدونة بحثية تهتم بالفنون والتصميم أسستها القيمة الفنية خلال مسيرتها، لنتبين ما إذا كانت ترى في السندريلا تجسيداً لهذا المفهوم.
وأوضحت القيمة أن "سعاد حسني تمثل نقطة التقاء بين عدة مسارات ثقافية وفنية في العالم العربي؛ فقد جمعت في تجربتها بين السينما والموسيقى والاستعراض والأدب الشعبي والحداثة البصرية. وكانت أعمالها انعكاساً للتحولات الاجتماعية والثقافية التي عاشتها مصر والمنطقة العربية خلال عقود مهمة".
وتابعت: "ما ميّزها أنها لم تكن مجرد نجمة سينمائية، بل أصبحت رمزاً ثقافياً عابراً للأجيال والحدود، ولذلك بدت شخصية مثالية للتأمل في فكرة التبادل الثقافي، وكيف تتشكّل الذاكرة الجماعية حول شخصية فنية واحدة".

الوجدان الثقافي العربي المشترك

السفير المصري لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبوسريع وحرمه المستشارة الفنية سحر بحيري مع القيمة الفنية غيداء المقرن
القيمة الفنية غيداء المقرن في نقاشاتها مع زوار المعرض


وحول صورة التبادل الثقافي الذي يعكسها هذا الحدث، أشارت المقرن إلى أن العلاقة الثقافية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية تمتد لعقود طويلة، وشهدت تأثيراً متبادلاً في مجالات الأدب، والفنون، والموسيقى، والسينما.
وقالت: "عندما نحتفي بسعاد حسني في الرياض اليوم، فنحن لا نستعيد ذاكرة فنانة مصرية فحسب، بل نحتفي بجزء من الوجدان الثقافي العربي المشترك".
وأضافت: "المعرض يجمع فنانين من السعودية ومصر في مساحة واحدة للحوار والإنتاج الفني، وهو ما يعكس عمق الروابط الثقافية بين البلدين وقدرة الفن على بناء جسور مستمرة بين المجتمعات".

من الشاشة إلى فضاء المعرض

من الشاشة إلى فضاء المعرض

"الانتقال من الشاشة إلى فضاء المعرض يفتح مساحة للحوار حول الصورة والذاكرة والسرد البصري"


وفي جانب آخر من الجوانب المهمة لهذا المعرض، ناقشنا مع غيداء المقرن الحوار الذي يُسهم هذا المعرض في فتحه بين صنّاع السينما وفناني الفنون البصرية في المملكة والعالم العربي، فأشارت إلى أن "المعرض ينطلق من شخصية ارتبطت أساساً بالسينما، لكنه يتعامل معها من خلال أدوات الفنون البصرية المعاصرة. هذا الانتقال من الشاشة إلى فضاء المعرض يفتح مساحة للحوار حول الصورة والذاكرة والسرد البصري".

وأردفت: "نحن ندعو الجمهور للتفكير في كيفية انتقال الشخصيات السينمائية إلى الذاكرة الثقافية، وكيف يمكن للفنان التشكيلي أو لفنان الفيديو أو للفنان التركيبي أن يعيد قراءة هذه الشخصيات بطرق جديدة، لذلك أرى أن المعرض يشكّل منصة للتقاطع بين لغات فنية مختلفة، ويشجع على مزيد من التعاون بين العاملين في السينما والفنون المعاصرة".
تعرفوا معنا أكثر إلى تفاصيل هذا المعرض الذي يقام بمناسبة الذكرى الـ 25 لرحيل الفنانة سعاد حسني.

 

تجسيد الحركة والديناميكية

ديناميكية سعاد حسني برزت في عدد من أعمال الفنانة نور هشام السيف

"كان من المهم بالنسبة لنا ألا نقدم صورة ثابتة لسعاد حسني، لأن جوهر حضورها الفني كان قائماً على الحركة"


​وفيما يتعلق باختيار الأعمال التي تجسّد حيوية وديناميكية سعاد حسني الشهيرة، أكدت القيمة: "كان من المهم بالنسبة لنا ألا نقدم صورة ثابتة لسعاد حسني؛ لأن جوهر حضورها الفني كان قائماً على الحركة والتحول والتعبير المستمر، لذلك وقع الاختيار على أعمال تستخدم الفيديو والصوت والتركيب الفني والمواد المتعددة، بحيث تظل الصورة في حالة ظهور واختفاء وتحول دائم".

 

من أعمال الفنان د. محمد أبو النجا

 

 

عمل تفاعلي للفنان أيمن يسري ديدبان


وأوضحت في ختام حديثها أن: "الأعمال المشاركة لا تحاول إعادة إنتاج ملامحها بشكل مباشر، بل تستحضر الطاقة التي كانت تحملها، والازدواجية بين البهجة الظاهرة والهشاشة الإنسانية الكامنة خلفها. هذه الديناميكية كانت أحد المعايير الأساسية في اختيار الفنانين والأعمال".

 

عن الحدث:

المعرض من تنظيم لفت غاليري وبإشراف القيمة الفنية غيداء المقرن


معرض "وحدها تحت الضوء"، الذي افتتح في "لفت غاليري" في حي جاكس، يوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو 2026، صمم ليُقام على مدار شهر كامل، لينتهي تدريجياً تزامناً مع ذكرى رحيل "سندريلا الشاشة العربية"، ويضم ما يقارب 35 عملاً فنياً لثلاثة من الفنانين المعاصرين؛ من مصر والمملكة العربية السعودية، وهم: محمد أبو النجا، وأيمن يسري ديدبان، ونور هشام السيف.

 

جلسة حوارية خاصة جمعت القيمة الفنية بالفنانين


يتعامل المعرض مع سعاد حسني كذاكرة ثقافية حيّة يعاد تشكيلها باستمرار؛ عبر السينما والإعلام والحنين والخيال الجمعي، ويصاحبه عدد من الفعاليات الثقافية، منها جلسة حوارية جمعت القيمة الفنية غيداء المقرن بالفنانين المشاركين للحديث عن رؤيتهم الفنية لموضوع المعرض، وقد تجسدت في أعمالهم المعروضة بشكل واضح.

أسهم في تحقيق هذا المشروع الفني عددٌ من الرعاة والداعمين


أسهم في تحقيق هذا المشروع الفني عددٌ من الرعاة والداعمين، منهم: روتانا، راديسون بلو، سينما ميم، ميلفوي، مجموعة طلعت مصطفى، ومجلة "سيدتي"، بالإضافة إلى مساهمة عدد من الكتاب والكاتبات في الكتيب الخاص بالمعرض.


اقرأوا أيضاً: برعاية السفارة المصرية في الرياض: "وحدها تحت الضوء" يكرّم "السندريلا"