mena-gmtdmp

قصتان من التراث الصيني للأطفال من سن 10 - 12 سنة

صورة أم تقرأ لابنتيها القصص
قصتان من التراث الصيني للأطفال "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تتميز قصص التراث الصيني بعمقها الفلسفي وارتباطها الوثيق بالطبيعة والتاريخ. تكمن قوتها في مزجها الساحر بين الخيال الأسطوري، وتقديم دروس أخلاقية وحياتية عميقة. نركز في هذا الموضوع على قصتين خياليتين من التراث الصيني لتغذية دماغ الطفل، وجعله يحلق في أحداث بحثاً عن العبر منها.

 

 

قصة الإمبراطور التالي

قصة الإمبراطور التاللي
                                                   قصة الإمبراطور التالي "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

في قديم الزمان أعلن إمبراطور الصين عن مسابقة لتحديد من سيتولى الحكم بعده، كان الامبراطور عجوزاً ولم يكن لديه أبناء، ولأنه كان محبا للأزهار، فقد أعلن أن أي شاب يريد أن يصبح امبراطوراً، فيجب عليه أن يأتي إلى القصر لاستلام بذرة ملكية لإحدى الأزهار. ومن يقدم أفضل أزهار خلال ستة أشهر سيفوز بالمسابقة ويصبح الامبراطور التالي للصين.

عندما سمع الشباب هذا الإعلان توافد آلاف منهم إلى قصر الامبراطور. وعاد كل شاب إلى منزله حاملاً بذرة واحدة، يمكن أن تجعله امبراطوراً، وكان من بين هؤلاء الشباب شاب يدعى "يون"، وكان بالفعل أفضل بستاني في قريته، وكان جيرانه يقتاتون على البطيخ والبازلاء التي في حديقته. لأن "يون" كان يقضى كل وقته في الحديقة، ينتزع الحشائش الضارة، ويضع سماداً للنباتات.

حمل "يون" بعناية البذرة التي أعطاها له الإمبراطور، وأغلق عليها يده بإحكام حتى لا تسقط، وعندما عاد إلى المنزل، وضع "يون" أحجاراً كبيرة في قاع وعاء الزرع، وغطى الحجارة بالحصى، ثم ملأ الوعاء بالتربة السوداء الرطبة الغنية وغرس البذرة على بعد حوالي بوصة تحت السطح وغطاها بتربة خفيفة. وخلال الأيام القليلة التالية سقى "يون" البذرة، مثله مثل مئات الفتيان الذين لم يعرفهم، وانتظر "يون" ظهور الورقة الأولى للبذرة وهي تندفع تجاه سطح التربة.

كان "تشون" أول صبي في القرية يعلن أن البذرة أنبتت، وقد قوبل إعلانه بالتهاني وتفاخر "تشون" بأنه سيكون بالتأكيد الامبراطور القادم. وكان "مانشو" الشاب الثاني الذي خرج نباته الصغير من وعائه، ثم كان "لونغ". أما "يون" فكان في حيرة من أمره، لأن هؤلاء الشباب لم يكونوا يجيدون الزراعة مثله وقد نبتت بذورهم، أما بذور "يون" فلم تنم.

خلال الأيام التالية ظهرت براعم الأزهار في جميع أنحاء القرية ونقل الشباب نباتاتهم لخارج منازلهم، حتى يتسنى لأوراق النباتات أن تتغذى بدفء الشمس. وقاموا ببناء أسوار حجرية حول أوانيهم وحمايتها من الأطفال الذين قد يقطعون النباتات، ظهرت عشرات البراعم في الأواني في جميع أنحاء القرية، لكن بذرة "يون" لم تنم.

شعر "يون" بالارتباك كلما نظر إلى الإناء الذي زرع فيه البذرة، وفكر: ما الخطأ؟، ثم قام "يون" بنقل البذرة إلى إناء جديد ووضع تربة غنية أخرى من حديقته وظل يرعى البذرة ويراقب الوعاء كل يوم. لكن البذرة لم تنم.

سرعان ما ظهرت سيقان قوية في الأواني التي زرعها الشباب الآخرون في قرية "يون". فشعر "يون" باليأس، وسخر منه بقية الشباب، وكانوا يقولون (فارغ مثل وعاء "يون") إذا لم يكن هناك مال في جيوب أحدهم، أو عندما ينتهون من تناول الطعام وتصبح أطباق الأرز فارغة.

لكن "يون" لم يستسلم، ونقل البذرة إلى وعاء آخر، وهذه المرة وضع مسحوق السمك المجفف في التربة كسماد ومع ذلك لم تنم البذرة. مرت ستة أشهر واقترب اليوم الذي سيذهب فيه الشباب إلى القصر لعرض أزهارهم على الامبراطور، وقام كل من تشون ومانشو ووانغ ومئات من الشباب بتنظيف أوانيهم، ومسحوا أوراق الأزهار الكبيرة بلطف حتى تلمع، وأعدوا أنفسهم بارتداء أفضل ملابسهم. وسار بعض الأمهات أو الآباء إلى جانب أبنائهم وهم يحملون الأوعية إلى القصر.

 سأل "يون" والديه وهو يحدق خارج النافذة ويرى الشباب يستعدون للذهاب إلى قصر الامبراطور: ماذا سأفعل؟ البذرة لم تنم، ووعائي فارغ! فأجابه والده: لقد فعلت ما بوسعك.

وأضافت والدته: - لا تحزن يا بني، أنت تجيد الزراعة أفضل من الجميع، حتى وإن لم تنم الحبة. اذهب وأخبر الامبراطور بما حدث معك.

حمل يون الوعاء الفارغ وسار إلى قصر الامبراطور وهو يشعر بالحرج، وكان بقية الشباب يسيرون بجانبه وهم يحملون بفخر الأواني المليئة بالأزهار.

في القصر، اصطف جميع الشباب في صفوف مع أزهارهم الجميلة، وعندما حضر الإمبراطور صمت الجميع، وبدأ الامبراطور في تفقد الأزهار، وكان يهز رأسه إعجاباً بجمال بعضها، حتى إذا ما وصل الامبراطور إلى "يون" نظر إليه بعبوس وسأله ساخراً: ما هذا؟ لقد أحضرت وعاءً فارغًا؟

فرد "يون" بخجل: لقد بذلت قصارى جهدي يا صاحب الجلالة، زرعت البذرة في أفضل تربة يمكن العثور عليها، وكنت أسقيها بانتظام وأعتنى بها كل يوم. ثم نقلتها لتربة جديدة، لكنها لم تنم، أنا آسف.

فوجه الامبراطور كلامه لبقية الشباب وقال: هذا الشاب فشل في زراعة البذرة، ورغم ذلك سيصبح الامبراطور بعدي، لأنه أمين، أما أنتم فكاذبون، البذور التي أعطيتها لكم لا يمكن بأي حال أن تنمو، لأنني قمت بغليها جميعًا!.

لتعليم طفلك الاستدامة.. إليكِ 5 أمثلة عملية ومجربة

قصة سيدة القمر

قصة سيدة القمر "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"


في عهد الإمبراطور ياو، عاش أمير يُدعى هو إي، كان بطلاً عظيماً ورامي سهام بارعاً. ذات مرة، أشرقت عشر شموس معاً في السماء، وأضاءت بضوء ساطع وحرقت بشدة حتى لم يستطع الناس على الأرض تحمّلها. فأمر الإمبراطور هو إي أن يرمي عليها. فأسقط هو إي تسعاً منها من السماء. وإلى جانب قوسه، كان لدى هو إي حصان يجري بسرعة فائقة حتى أن الريح لم تستطع اللحاق به. امتطاه ليذهب للصيد، لكن الحصان هرب ولم يستطع أحد إيقافه. فجاء هو إي إلى جبل كونلون والتقى بملكة بحر اليشب. فأعطته عشبة الخلود. أخذها معه إلى منزله وأخفاها في غرفته. لكن زوجته، التي تُدعى تشانغ أو، أكلت منها خلسةً ذات مرة عندما كان خارج المنزل، فطارَت على الفور إلى السماء. عندما وصلت إلى القمر، ركضت إلى القلعة هناك، وعاشت هناك منذ ذلك الحين بصفتها سيدة القمر.
في ليلة من ليالي منتصف الخريف، جلس إمبراطور من سلالة تانغ مع ساحرين. فأخذ أحدهما عصاه المصنوعة من الخيزران وألقاها في الهواء، فتحولت إلى جسر سماوي، صعدوا عليه الثلاثة معاً إلى القمر. وهناك رأوا قلعة عظيمة نُقش عليها: "قاعات البرد الكريستالي الممتدة". وبجانبها كانت تقف شجرة قرفة مزهرة تفوح منها رائحة عطرة تملأ الأجواء. وكان يجلس على الشجرة رجل يقطع أغصانها الصغيرة بفأس. فقال أحد الساحرين: "هذا هو الرجل الذي في القمر. تنمو شجرة القرفة بكثافة حتى أنها ستحجب ضوء القمر مع مرور الوقت. لذلك يجب قطعها مرة كل ألف عام."
ثم دخلوا القاعات المترامية الأطراف. كانت طوابق القلعة الفضية شامخة فوق بعضها، وجدرانها وأعمدتها مصنوعة من الكريستال السائل. بدا عالم القمر بأكمله وكأنه مصنوع من الزجاج. وبينما كانوا لا يزالون ينظرون حولهم من كل جانب، تقدمت إليهم سيدة القمر، مرتديةً عباءة بيضاء. ابتسمت وقالت للإمبراطور: "أنت أمير . عظيم حظك، فقد تمكنت من الوصول إلى هنا!"
ثم نادت على حاشيتها، فجاؤوا يطيرون على طيور بيضاء، وغنوا ورقصوا تحت شجرة القرفة. كانت موسيقى صافية نقية تملأ الأجواء. وإلى جانب الشجرة، كان هناك هاون من الرخام الأبيض، يطحن فيه أرنب من اليشب الأعشاب. كان ذلك هو النصف المظلم من القمر. وعندما انتهى الرقص، عاد الإمبراطور إلى الأرض مع السحرة. وكان قد دوّن الأغاني التي سمعها على سطح القمر، وغنّاها على أنغام مزمار اليشب في حديقة أشجار الكمثرى خاصته.
قصة الصندوقين: حكاية شعبية إسكندنافية طويلة للبنات من سن الـ 7 - 9 سنوات