قبل عشرةِ أعوامٍ، أطلَّت علينا فاطمة البنوي، لتُسجِّل حضوراً لافتاً بوصفها واحدةً من الوجوه الواعدةِ في السينما السعوديَّة. واليوم، وبعد عقدٍ من التحوُّلاتِ الجذريَّةِ في المشهدِ الثقافي والفنِّي بالمملكةِ تحت مظلَّةِ "رؤيةِ 2030"، تعودُ البنوي بخبرةٍ أعمقَ، ورؤيةٍ أشملَ، لتجمعَ بين التأليفِ، والإخراجِ، والتمثيل، وتضع بصمتَها الخاصَّةَ على أعمالٍ، تُناقِش قضايا إنسانيَّةً ونفسيَّةً مُركَّبةً. من عودتها القويَّةِ للدراما عبر «حفرة جهنم» إلى تجربتها الشاملةِ في فيلمِ «بسمة»، وحضورها البارزِ في الكوميديا بـ «العميل صفر»، نستكشفُ في هذا الحوارِ الشاملِ مع صانعةِ الأفلامِ والفنَّانةِ فاطمة البنوي فلسفتَها الإبداعيَّة، وتقييمَها لمسيرةِ المرأةِ في السينما السعوديَّة، إضافةً إلى رؤيتها لمستقبلِ الصناعةِ الفنيَّةِ المحليَّة، وقدرتها على المنافسةِ عالمياً.
رئيسة التحرير | لمى الشثري Lama AlShethry
مديرتا التحرير | سلطانة كيروز Sultane Kayrouz
| زهراء الخالدي Zahra AlKhaldi
تنسيق | سارة مرتضى Sarah Mourtada
حوار | معتز الشافعي Moetaz Elshafey
إخراج إبداعي وإدارة أزياء | جيف عون Jeff Aoun
تصوير | غريغ أدامسكي Greg Adamski
تنسيق الأزياء وإنتاج | جواهر الدخيل Jawaher Aldokheel
شعر | كاسو Kasu
مكياج | شيماء اليماني Shymaa Alyamani
ديكور الموقع | جلال اليوسف Jalal Alyousef
مساعد منسّقة الأزياء | عادل نور Adel Nour
موقع التصوير | Focus Studio، جدّة
تصفحوا النسخة الرقمية لـ عدد يونيو 2026 من مجلة سيدتي

فاطمة البنوي
مرَّت عشرةُ أعوامٍ على إطلالتكِ الأولى التي عرفَكِ من خلالها الجمهورُ السعودي والعربي في فيلمِ «بركة يقابل بركة».. بين عامَي 2016 و2026 كيف تغيَّرت فاطمة البنوي، الإنسانة والفنَّانة، وكيف تُقيِّمين التحوُّلَ الجذري الذي شهدته صناعةُ السينما السعوديَّةِ خلال هذا العقد؟
رحلتي في عالمِ السينما، التي بدأت عامَ 2016، تُمثِّل عقداً كاملاً من التجاربِ والإنجازات، كما كانت فرصةً نادرةً ومكثَّفةً لتثقيفِ نفسي، واكتشافِ جوانبَ جديدةٍ من شخصيَّتي.
خلال هذه الأعوامِ عشتُ تفاعلاتٍ إنسانيَّةً وفنيَّةً، أسهمت في تشكيلِ رؤيتي بوصفي فنَّانةً، فعلى المستوى المحلي، شهدت السعوديَّةُ تحوُّلاً جذرياً ومذهلاً في الحياةِ الثقافيَّةِ والفنيَّةِ بدعمٍ كبيرٍ من الجهاتِ المعنيَّة، على رأسها المستشارُ تركي آل الشيخ. مع ذلك، تبقى علاقتي بالصناعةِ السينمائيَّةِ في وطني جديدةً نسبياً، فإحساسي بالبداياتِ يختلفُ تماماً عن إحساسي اليوم مع تضخُّمِ الإنتاج، وتنافسِ المواهب. أنا لم أعد تلك الشابَّةَ التي تعتمدُ على حدسها فقط، بل أصبحت أمتلك وعياً باتِّجاهاتِ السوق، والقصصِ التي تجمعنا. اليوم، أشعرُ باشتياقٍ لأجواءِ التصوير، ومستعدَّةٌ للعودةِ بأفلامٍ جديدةٍ، أكتبها، وأدوارٍ، أتطلَّعُ إلى تأديتها مدفوعةً بشغفي المستمرِّ لاستكشافِ القصصِ الإنسانيَّة.
تعيشُ السعوديَّةُ نهضةً ثقافيَّةً وفنيَّةً استثنائيَّةً تحت مظلَّةِ «رؤيةِ 2030»، بصفتكِ من أوائلِ صانعاتِ السينما اللاتي واكبن هذا التحوُّل، كيف تصفين انتقالَ عملِ المرأةِ السعوديَّةِ في القطاعِ السينمائي من مجرَّد مبادراتٍ فرديَّةٍ إلى صناعةٍ مؤسَّسيَّةٍ متكاملةٍ ومؤثِّرةٍ؟
ما نعيشه اليوم، هو تحوُّلٌ تاريخي حقيقي، يمتدُّ ليُؤثِّر في الوعي بقيمةِ الفن. في البدايةِ، كانت محاولاتنا تعتمدُ على الاجتهادِ الفردي، والدعمِ الذاتي، أمَّا اليوم فقد أصبحت لدينا مؤسَّساتُ دعمٍ، وصناديقُ تمويلٍ، ومهرجاناتٌ تحتضنُ المواهبَ بلا تمييزٍ. النساءُ اليوم يحضرن بقوَّةٍ في مساحاتِ التدريبِ والتطوير، وهي خصلةٌ تاريخيَّةٌ، تُميِّز المرأةَ في حبِّها للتعلُّمِ والتعليم. لقد تجاوزَ المجتمعُ مرحلةَ انتظارِ إثباتِ المرأةِ جدارتها، وأصبح وجودها جزءاً طبيعياً وأساسياً من هيكلِ الصناعةِ أمامَ الكاميرا وخلفها. مع ذلك، ما زلنا نطمحُ إلى بطولاتٍ نسائيَّةٍ أكثر، ورؤيةِ مخرجاتِ دراما سعوديَّاتٍ بثقةٍ كاملةٍ، وهذا التحوُّلُ الشاملُ يُعزِّز مكانةَ صناعتنا عالمياً.
مع الدعمِ اللامحدودِ الذي يحظى به الاقتصادُ الإبداعي، وصناديقُ دعمِ الأفلامِ في السعوديَّةِ حالياً، هل ترين أن المخرجةَ والمؤلِّفةَ السعوديَّةَ قادرةٌ على استثمارِ هذا التمكينِ لتصدير الهويَّةِ والقِصص المحليَّةِ إلى منصَّاتِ التتويجِ العالميَّة؟
هذا الدعمُ لا يقتصرُ على التمويلِ فقط، بل ويُوفِّر أيضاً بيئةً متكاملةً لتطويرِ الأفكارِ حتى تُنافِس عالمياً، وهذا يُحمِّلنا مسؤوليَّةً كبيرةً في اختيارِ القصصِ التي نُقدِّمها للعالم. نعم، المخرجةُ السعوديَّةُ تمتلك صوتاً مميَّزاً، لكنني ألاحظُ أحياناً أنها تجدُ قبولاً لقِصَّتها في الخارجِ أكثر من الداخل! ربما لإدراكها أن المشاعرَ الإنسانيَّةَ تتجاوزُ الفوارقَ الثقافيَّة، ولأن لغتَها وصوتَها قد يبدوان جريئَين لبعضهم في البداية. الأمرُ يتطلَّبُ وقتاً، ومزيداً من المحتوى لتكوين جمهورٍ يُحبُّ هذا الصوت، لكنْ بفضلِ الدعم، بات في إمكانها تقديمُ أعمالٍ، تعكسُ هويَّتها بلغةٍ سينمائيَّةٍ تُنافِس في أهمِّ المهرجانات.
ما رأيك بالتعرف على شخصية غلاف العدد السابق الفنانة التشكيلية الأردنية عايدة مراد
«لم أعد الشابة التي تعتمد على حدسها فقط.. بل أمتلك اليوم وعياً بقصصنا التي تجمعنا»

سترة Blouson
القطعتان من برادا Prada
غبتِ عن الدراما التلفزيونيَّةِ نحو خمسةِ أعوامٍ، وعدتِ بقوَّةٍ عبر مسلسلِ «حفرة جهنم»، ما الذي وجدتِه في هذا النصِّ تحديداً، ليُقنِعَك بكسرِ هذا الغيابِ، والعودةِ إلى الشاشةِ الصغيرة؟
غيابي ارتبطَ بغيابِ الدراما التلفزيونيَّةِ عن المنطقةِ الغربيَّة، ومع أوَّلِ عودةٍ لها، عُدت. أنا مؤمنةٌ بأن ما يُميِّزنا، هو مخزوننا الثقافي المليء بالحكايات. كلَّما كانت القِصَّةُ صادقةً ومحليَّةً، زادت قدرتُها على الوصول، و»حفرة جهنم» يُثبِت ذلك، فقد جذبني إليه عالمُه المعقَّد، وعمقُ شخصيَّاته نفسياً. شخصيَّةُ «جمانة» تحملُ صراعاً مؤلماً وهشاشةً، وتُكافح لتبدو متماسكةً على الرغمِ من الألمِ والفقدان. هذا يعتمدُ على المشاعرِ الصامتة، وهو ما يُثير فضولي بوصفي ممثِّلةً. النصُّ كُتِبَ بصدقٍ، وطرحَ قضيَّته بلا تجميلٍ، لذا شعرتُ بأن «جمانة» ستترك أثراً، لأنها تُشبه مَن يُخفون معاناتهم خلفَ الابتسامة.
«جمانة»، شخصيَّةٌ تعيشُ في عوالمَ محفوفةٍ بالخطر، كيف ساعدتكِ خلفيَّتُكِ الأكاديميَّةُ في علمِ النفسِ في تفكيك هذه الشخصيَّةِ المُركَّبةِ، وكيف كنتِ تتخلَّصين من آثارها النفسيَّةِ بعد انتهاءِ التصوير؟
دراستي علمَ النفسِ، ومعرفتي بقصصٍ مشابهةٍ، أسهمتا في رؤيةِ «جمانة» بوصفها شخصيَّةً، تحملُ جروحاً عميقةً أكثر من كونها تعيشُ حالةَ اضطرابٍ. حاولتُ، برفقةِ المخرجِ، فهمَ دوافعها النفسيَّة، وكيف يُغيِّر الشعورُ بالذنبِ رؤيةَ الإنسانِ للعالم. لقد اختارت بلعَ الألمِ لتنجو، فكان من المهمِّ التركيزُ على التفاصيلِ الدقيقةِ لما تُخفيه الشخصيَّة. أنا بعد التصويرِ أحتاجُ إلى مساحةٍ للانفصالِ عن الشخصيَّاتِ الثقيلة، وأعودُ إلى حياتي تدريجياً عبر العائلةِ، والرياضةِ، والفنونِ، واللجوءِ الدائمِ إلى البحرِ لاستعادةِ توازني.
في فيلمِ «بسمة» جمعتِ بين التأليفِ، والإخراجِ، والبطولة، بأي طريقةٍ تُديرين الصراعَ الداخلي في الكواليسِ بين المخرجةِ التي تمتلك الرؤيةَ الشاملةَ للمشهد، والممثِّلةِ التي يجبُ أن تنغمسَ في تفاصيله العاطفيَّة؟
«بسمة» كانت تجربةً شديدةَ التحدِّي، لتنقُّلي بين مساحاتِ الكاتبةِ، والمخرجةِ، والممثِّلة. على الرغمِ من ظنِّي الأوَّلي بأن الأمرُ سيكون مرهقاً إلا أنني تعلَّمتُ كيف أفصلُ ذهنياً بين كلِّ دورٍ. لقد تعاملتُ مع صوتَين: صوتُ المخرجةِ الذي يُركِّز على التقنيَّاتِ والإيقاع، وصوتُ الممثِّلةِ الذي ينغمسُ في المشاعرِ العاطفيَّة. التجربةُ منحتني تقديراً أعمقَ للعلاقةِ بين الإخراجِ والتمثيل، وأنصحُ المخرجين بأخذِ دوراتٍ في التمثيلِ لتعزيزِ تواصلهم مع مَن يقفُ أمامَ الكاميرا.
تعرفي أيضًا على المصورة السعودية بيان الصادق
«ما يميزنا هو مخزوننا الثقافي المليء بالحكايات. كلما كانت القصة صادقة ومحلية، زادت قدرتها على الوصول»

حقيبة صغيرة من الجلد Bonnie
القطعتان من برادا Prada
التأليفُ، والإخراجُ، والتمثيل، هذا التعدُّدُ في المهامِّ هل ينبعُ من رغبتكِ في السيطرةِ الإبداعيَّةِ لضمانِ خروجِ القِصَّةِ النسائيَّةِ كما تتخيَّلينها، أم بسببِ غيابِ الكُتَّاب القادرين على ترجمةِ أفكاركِ؟
هذا التعدُّدُ يرتبطُ برغبتي في التعبيرِ عن الفكرةِ بصوتٍ شخصي كاملٍ، وليس من باب السيطرةِ الإبداعيَّة. في المشروعاتِ الشخصيَّة، يُصبح التأليفُ والإخراجُ امتداداً طبيعياً لرؤيةِ صانعِ العمل. عندما أملك شيئاً مهماً، أقوله، وأميلُ للمشاركةِ من زوايا متعدِّدةٍ. في الأساس، كان طموحي في فيلمِ «بسمة» الكتابةُ والإخراجُ على الرغمِ من الطلبِ عليَّ لأداءِ دورِ البطولة. أؤمنُ اليوم بأن الممثِّلَ المتمرِّس له دورٌ إبداعي في صناعةِ العمل، يتجاوزُ الوقوفَ أمامَ الكاميرا.
بصفتكِ كاتبةً وصانعةَ أفلامٍ مهتمَّةً بالعمقِ الإنساني، ما القصصُ والحكاياتُ في مجتمعنا التي تشعرين بأنها لم تُرْوَ بعد، ولا تزالُ تنتظرُ مَن يُسلِّط الضوءَ عليها بصدقٍ على الشاشة؟
هناك كثيرٌ من القصصِ التي لم تُروَ، لأننا اعتدنا على تناولِ الشخصيَّاتِ من منظورٍ خارجي!
أنا أهتمُّ بالإنسانِ في لحظاتِ صراعه الصامت، والأشخاصِ الذين يحملون عوالمَ مخفيَّةً، وتستهويني قِصصُ الصحَّةِ النفسيَّة، والعلاقاتُ الأسريَّةُ المعقَّدة، والمرأةُ التي تُكافح للموازنةِ بين صورتها المجتمعيَّةِ وظروفها الخاصَّة، إضافةً إلى قضايا الجيلِ الجديدِ الذي يبحثُ عن هويَّته وسطَ التغييراتِ السريعة. الدراما الحقيقيَّةُ تكمنُ في جوهرِ العلاقاتِ الإنسانيَّة، ويمكن تقديمُ هذه القصصِ بقوالبِ الكوميديا، أو الإثارة، وليس فقط كفنٍّ صامتٍ. إن قوَّةَ السينما، هي أن تجعلَ المُشاهِد يرى نفسَه على الشاشة.
حرصتِ أخيراً على حضورِ العرضِ الخاصِّ لفيلمِ 7 Dogs في جدة، من موقعكِ بوصفكِ صانعةَ أفلامٍ، كيف ترين وصولَ الإنتاجِ المحلي وشراكاته إلى هذا المستوى الذي يفتحُ «مرحلةً جديدةً يصعبُ منافستها» كما وصفتِه؟
ما نشهده في السينما السعوديَّةِ اليوم، هو ثمرةُ استثمارٍ حقيقي لأعوامٍ في الإنسانِ والبنيةِ التحتيَّة. إنتاجُ فيلمٍ مثل 7 Dogs وشراكاته، يُثبت دخولنا مرحلةً جديدةً كلياً. ما يلفتُ الانتباه حقاً، هو مستوى الطموحِ، والإيمانُ بأن الفيلمَ السعودي بات يمتلك جودةً، تُنافِس عالمياً. هذه الشراكاتُ تُقدِّم هويَّتنا بمستوى إنتاجي عالمي، وهذا ما يجعلني متحمِّسةً لمستقبلنا كصناعةٍ تتشكَّلُ بثقةٍ، فلم نعد مجرَّد محاولاتٍ فرديَّةٍ.
يمكنك أيضًا الاطلاع على لقاء سابق مع الفنانة فاطمة البنوي
«صناعة السينما في السعودية لم تعد مجرد محاولات فردية.. نحن أمام صناعة تتشكل بثقة»

تنورة بقماش Poplin مطرّز
معطف بقماش Poplin مزدوج
حذاء Pump بقماش الكانفا
كل القطع من برادا Prada
لو عُرِضَ عليكِ غداً بطولةُ فيلمِ «أكشن» يحتاجُ إلى تدريباتٍ قتاليَّةٍ قاسيةٍ، ومطارداتٍ، هل تُوافقين فوراً، أم تتردَّدين؟
أوافقُ بالتأكيد بمسؤوليَّةٍ ومهنيَّةٍ، وقد كانت لي بدايةٌ بسيطةٌ في هذا المسارِ عبر فيلمِ «سكة طويلة». يُغريني الخروجُ من منطقتي الآمنة، واكتشافُ قدراتٍ مختلفةٍ، ثم إن «الأكشن» يحملُ تحدِّياتٍ جسديَّةً ونفسيَّةً ممتعةً جداً. على الرغمِ من أن القِصَّةَ قد لا تكون نفسيَّةً بالأساس إلا أن إتقانها يتطلَّبُ مجهوداً جسدياً ونفسياً دؤوباً.
عبر فيلمِ «العميل صفر»، رأيناكِ في مساحةِ الكوميديا الجماهيريَّةِ، وهي نقلةٌ مختلفةٌ تماماً، ما التحدِّي الأكبر الذي واجهتِه في إضحاك الجمهور، وكيف تصفين كيمياءَ العملِ في الكواليسِ مع نجومِ الكوميديا في مصر؟
الكوميديا من أصعبِ أنواعِ التمثيل، لأنها تعتمدُ على الذكاءِ، والتوقيتِ المناسب بعيداً عن المبالغة، وأي خللٍ في الإيقاعِ، يُلاحظه الجمهورُ فوراً. تعاملتُ مع الشخصيَّةِ في «العميل صفر» بجديَّةٍ كاملةٍ، ودون افتعالٍ للإضحاك. كانت الكواليسُ مملوءةً بالطاقةِ الإيجابيَّة، والعملُ مع نجومِ مصر أضافَ لي الكثير، فهم يملكون حساً عالياً بالإيقاع، ويخلقون مساحةً من الارتجال، تمنحُ الأداءَ عفويَّةً وحيويَّةً لا مثيل لهما.
كتبتِ تعليقاً ملهماً عن كواليسِ الصناعةِ بأنها تفرضُ عليكِ إظهارَ نقاطِ ضعفكِ أحياناً، وقوَّتكِ أحياناً أخرى، متى تضطرُ فاطمة البنوي إلى إظهارِ هشاشتها بصدقٍ، ومتى تُشهِرُ سلاحَ الصلابةِ لحمايةِ مشروعها؟
العملُ الفنِّي يفرضُ توازناً مستمراً بين الهشاشةِ والقوَّة. أُظهِرُ هشاشتي بصدقٍ حين أواجه فكرةً جديدةً، تتطلَّبُ الشجاعة، أو في مساحاتِ الإبداعِ التي تحتاجُ إلى الصدق بعيداً عن الخوفِ من الفشل. الهشاشةُ هنا ليست ضعفاً، وإنما مساحةٌ لتقبُّلِ حاجتي إلى المساعدة. أمَّا الصلابةُ، فأستدعيها عند اتِّخاذِ القرارات، وإدارةِ الضغوطات، وتحديدِ الخطوطِ الحمراء، فالمشروعُ حينها يتحوَّلُ إلى مسؤوليَّةٍ أمامَ طاقمٍ وجمهورٍ، ويجبُ حمايته.
ومن عالم الفن يمكنك التعرف على الممثلة السعودية عائشة كاي
«أزيائي هي امتداد لحضوري الفني، ولا أختارها لمجرد لفت الانتباه، بل كرسالة تعبر عن الحالة التي أعيشها»


توب وبنطلون دنيم وقبعة بايسبول من الرافيا
حقيبة Bonnie متوسّطة الحجم، بالكتّان المطبّع والجلد
كل القطع من برادا Prada
تخطفين الأنظارَ دائماً بإطلالاتكِ على السجَّادةِ الحمراءِ في المهرجاناتِ الكبرى، ما الفلسفةُ التي تعتمدينها في اختيارِ أزيائكِ، لتعكسَ هويَّتكِ الفنيَّةَ بصدقٍ؟
أزيائي امتدادٌ لحضوري الفنِّي، ولا أختارها لمجرَّد لفتِ الانتباه، بل بوصفها رسالةً تُعبِّر عن الحالةِ التي أعيشها. أميلُ إلى البساطةِ المدروسة التي تعكسُ شخصيَّتي بعيداً عن التكلُّف، ومؤمنةٌ بأن الهويَّةَ الفنيَّةَ متغيِّرةٌ تماماً مثل التجربةِ الإبداعيَّة.
بين ساعاتِ التصويرِ الطويلة، وإضاءةِ الاستديوهات، والسفرِ المستمر، كيف تعتنين بنضارةِ بشرتكِ، وتُحافظين على إشراقتكِ في أوقاتِ العملِ المزدحمة؟
أتعاملُ مع بشرتي بوصفها جزءاً من أدواتِ عملي، ونعمةً تستحقُّ العناية. اكتشفتُ أن البساطةَ، والاستمراريَّة الحلُّ الأفضل بعيداً عن الحلولِ المعقَّدةِ المؤقَّتة. أنا أحرصُ على تناولِ ملعقةٍ من عسلِ «المانوكا» صباحاً، وأهتمُّ بالترطيبِ، وواقي الشمس، وشربِ الماءِ بكثرةٍ، وأُفضِّل في الأيَّامِ العاديَّة ترك بشرتي دون مكياجٍ لتتنفَّس بحريَّةٍ.
بعيداً عن تعقيداتِ الشخصيَّاتِ التي تلعبينها، وصخبِ الكاميرات، ما طقوسُكِ اليوميَّةُ البسيطةُ للاسترخاءِ واستعادةِ صفائكِ الذهني في أيَّامِ إجازتكِ؟
إذا لم يكن لدي الوقتُ الكافي للتخطيطِ لإجازةٍ طويلةٍ، فإن اللجوءَ إلى البحرِ بـ «أبحر» في مدينةِ جدة الحلُّ الأسرعُ والأجمل بالنسبةِ لي دائماً.
تابعي معنا تفاصيل لقاء سابق مع الفنَّانة السعوديَّة حنان كمال
«أتمنى أن أسهم في إعادة تعريف صورة المرأة المبدعة كطيف من الاحتمالات وليس كنمط واحد»

جاكيت من الجلد Nappa Leather Blouson
حقيبة عريضة من الجلد Route Large Leather Tote Bag
حذاء Pump من الجلد
كلّ القطع من برادا Prada
هل هناك شخصيَّةٌ تاريخيَّةٌ، أو معاصرةٌ، أو حتى قضيَّةٌ اجتماعيَّةٌ معيَّنةٌ تُمثِّل حلماً مؤجَّلاً، تتمنين كتابتَه وتقديمَه للجمهورِ قريباً؟
هذا السؤالُ أكبر من حصره في شخصيَّةٍ واحدةٍ، فهناك عديدٌ من الشخصيَّاتِ التي أتمنَّى أن أحظى بفرصةِ سردِ حكاياتها للجمهورِ يوماً ما.
ختاماً، وبعد كلِّ هذا الزخمِ، ما الإرثُ الإنساني والفنِّي الذي تسعى فاطمة البنوي إلى تركه بوصفه بصمةً ملهمةً للأجيالِ القادمة من الفتياتِ العربيَّاتِ المبدعات؟
أصبحتُ أفكِّرُ في الإرثِ بعد وفاةِ جدتي، وأدركتُ أن الإنسانَ يُمكنه ترك أعظمِ أثرٍ دون أن يكون مشهوراً. الإرثُ الحقيقي، أن نُذكَر بالطيبِ، وأن تكون ذكرانا راحةً للآخرين. أنا لا أقيسُ أثري بحجمِ الأعمال، بل بالتجربةِ الصادقةِ مع نفسي ومحيطي. أتمنَّى أن يُشجِّع حضوري الفتياتِ العربيَّاتِ على الإيمانِ بأصواتهن الخاصَّة، وأن أسهم في إعادةِ تعريفِ صورةِ المرأة المبدعةِ كطيفٍ من الاحتمالات، وليس كنمط واحدٍ.
إن تركت أثراً يجعلُ شخصاً واحداً يُؤمن بحلمه، وأن صوتَه مسموعٌ، فهذا هو الإرثُ الأصدق.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

بنطلون من الدنيم
جاكيت من الحرير بقصة Faille Blouson
حقيبة متوسطة الحجم Bonnie، من الكتان المطبع والجلد
كلّ القطع من برادا Prada

بنطلون بقماش كانفا مطبّع بالأزهار
حقيبة عريضة Tote من جلد السويد والكروشيه
حذاء Pump من الجلد
كلّ القطع من برادا Prada

Google News