الأصدقاء يلعبون دورًا بارزًا ربما أكثر مما نتخيل، لاسيما في مرحلة الشباب، فهذه العلاقات قد تشكل حياتك وتؤثر على مستقبلك، لذلك يجب الانتباه لاختياراتك، لتتحول الصداقات إلى مصدر دعم صادق ومستمر.
يشير الخبراء إلى أننا بحاجة إلى أربعة أنماط من الصداقات، لتتحول إلى شبكة دعم تضم جميع الأدوار، وهذه النماذج قد تساعدنا في فهم احتياجاتنا النفسية والعملية بشكل أعمق، بعيداً عن مجرد الترفيه أو شغل الوقت فقط.
إعداد: إيمان محمد
أنواع الأصدقاء الداعمة
في هذا الصدد، صنف علماء النفس أنماط الأصدقاء بناءً على الوظيفة التي يقدمونها، وهو ما يُعرف بنظرية الدعم الاجتماعي. ولكي تكون على دراية بمن تحيط نفسك بهم، إليك الأنماط الأربعة الأساسية للأصدقاء الذين نحتاجهم جميعاً في حياتنا.
صديق الدعم العاطفي
هذا هو الصديق الذي تسرع إليه حين تتعرض لأي اضطراب في المشاعر، وما يميز هذا الشخص ليس أنه يقدم حلول فورية، لكنه يستمع بإنصات واحتواء، حتى وإن لم يقدم النصائح. ووفقًا لنموذج "توسيع الذات" الذي طوره الباحثان أرثر وإيلين آرون، بحسب Oxford Academic، فإن أن هذا النوع من الأصدقاء يساعدنا في فهم الذات بشكل أفضل من خلال التعاطف والمشاركة، وهذا يسهم في الحد من التوتر وتبعاته ويبعث بشعور الأمان الذي تحتاجه لتخطي الأزمات النفسية.

الصديق المساعد
بعيدًا عن الناحية العاطفية، فإن الحياة لا تخلو من المشكلات اليومية، وهنا أنت بحاجة لصديق لديه القدرة على تقديم المساعدة، يوفر لك الأداوت والحلول العملية لأي مشكلة. وفقاً لدراسة أجراها شيلدون كوهين حول الدعم الاجتماعي ونُشرت في Psychological Bulletin، فإن هذا النوع من الصداقة يعمل على تعزيز الشعور بالأمان، لأنه يزيل العقبات الملموسة من طريقك، مما يمنحك مساحة للتنفس والتركيز على تجاوز الأزمات بفاعلية.
صديق الدعم المعرفي
هناك بعض الأصدقاء يعملون بمثابة بنك معلومات متنقل، لأنه يمتلكون خبرة كبير سواء في مجال معين أو عدة مجالات. هذا الصديق هو من يمنحك نصيحة مبنية على تجربة، ويوفر لك الحلول البديلة، ويفكر معك في المعطيات ويقيس النتائج. هذا النوع من الدعم صحيح لا يبدو عاطفيًا لكنه أساسي وهام للغاية، ويمكن تصنيفه بالدعم العقلاني، ويساهم في التقليل من حيرتك في اتخاذ القرارات المصيرية. وجود هذا الصديق في دائرتك يختصر عليك الكثير من الوقت والجهد، لأنه يمنحك من واقع خبرته ويوفر عليك شقاء القرارات الخاطئة القائمة على العاطفة لا المعلومة.
المرآة الصادقة
هذا هو الصديق الأكثر أهمية للنمو الشخصي، رغم أنه قد يكون الأشد صراحة. هو الشخص الذي يملك الشجاعة ليقول لك: "أنت مخطئ في هذا التصرف". هذا النمط يلعب دور المرآة التي تعكس أخطاءك وقوتك بموضوعية، بعيداً عن المجاملة. الاعتماد على هذا الصديق يعزز قدرتك على تطوير ذاتك، حيث يمنحك التقييم الضروري لتصحيح المسار، وهو ما نحتاجه بشدة في عالم يكثر فيه المديح غير المستحق.

كيف تعيد اختيار أصدقائك؟
فهم الأنماط الأربعة من الأصدقاء يجعلك تدرك أن الخلل في بعض العلاقات قد لا يعود إلى سوء نية، بل إلى سوء توزيع الأدوار. مثلًا قد تتوقع دعم عاطفي من صديق لا يجيد هذه المهارة، لكنه من ناحية أخرى مصدرك للمعلومات والمعرفة و الخبرات. ومن هنا يشدد الخبراء على ضرورة أن تتناسب التوقعات مع طبيعة الصديق وقدراته، حتى لا تصاب بالاحباط وتفسد علاقاتك الاجتماعية دون حق أو سبب واضح.
وهنا يمكن القول، أنه من الضروري على كل شاب وفتاة أن يعيدا تقييم علاقاتهم، وأدوار أصدقائهم الحقيقية في الحياة، فهناك صديق تلجأ له حين تقع في مشكلة تتعلق بمشاعرك، بينما هناك آخر قد يعطيك الرأي الصحيح في اختيار الوظيفة المناسبة مثلا.

Google News