mena-gmtdmp

الذكاء الاجتماعي العكسي: حين يتحول فهم مشاعرك إلى أداة تُستغل ضدك

بعض الأشخاص يستغلون ذكاءهم في السيطرة على المحيطين
بعض الأشخاص يستغلون ذكاءهم في السيطرة على المحيطين

قد تقابل شخصاً يفهم أفكارك قبل أن تقولها، إلى حد يجعلك مطمئناً للتعامل معه. لكن في حين يبدو الأمر إيجابياً ومطلوباً، قد يكون السبب في شقائك وقلقك؛ لأن الطرف الآخر الذي قد يتمتع بالذكاء الاجتماعي، ربما يستخدم فهمه عنك بشكل عكسي.
على الرغم من أن الذكاء الاجتماعي مهارةٌ يقول عنها الخبراء إنها مهمة لإقامة علاقات سوية، غير أن ثمة أشخاصاً يستخدمونها لمصالح شخصية، أو لكسب فرص والسيطرة على علاقات على نحو مخطط وسلبي. وهنا يظهر مفهوم "الذكاء الاجتماعي العكسي".

إعداد: إيمان محمد

ما هو الذكاء الاجتماعي العكسي؟

بحسب تقرير نشره موقع "Psychology Today" الأمريكي المتخصص في علم النفس؛ فإن الذكاء الاجتماعي في أصله مهارةٌ إيجابية تدفع الشخص لفهم مشاعر الآخرين والتفاعل معهم بحكمة، تساعد على بناء علاقات صحية والنجاح في العمل والحياة. لكن في صورته السلبية، يمكن أن يتحول إلى فن التلاعب الاجتماعي بالآخرين لتحقيق مكاسب شخصية أنانية بحتة؛ فيتحول الطرف الآخر إلى مجرد أداة تُستخدم للوصول إلى هدف معيّن؛ حتى ولو كان الثمن إيذاءه.
ويلفت الخبراء النظر إلى ملاحظة مثيرة من عالم العمل، وهي أن النجاح لا يذهب دائماً لأصحاب الذكاء الأعلى أو الأكثر اجتهاداً؛ بل في حالات كثيرة لمن يمتلكون أفضل المهارات الاجتماعية والقدرة على جعل مَن حولهم يشعرون بالارتياح تجاههم.

قد تسبب لك بعض العلاقات الإنهاك النفسي- المصدر freepik

هل الذكاء العاطفي دائماً إيجابي؟

يوضح موقع "Psych Central" أن ما يُعرف بـ"علم النفس المظلم" يهتم بدراسة كيفية استخدام بعض الأشخاص لفهمهم العميق للعواطف والمشاعر الاجتماعية؛ للتلاعب بالآخرين أو السيطرة عليهم بطرق مؤذية. ويربط الموقع هذا السلوك بثلاث سمات شخصية معروفة باسم "الثالوث المظلم":

والمفارقة، بحسب الموقع، أن الشخص صاحب الذكاء العاطفي المرتفع، يمتلك بالفعل مهارات التعاطف والتكيّف الاجتماعي وحل المشاكل بسلاسة. لكن هذه المهارات ذاتها يمكن أن تُوجّه في اتجاه مظلم تماماً حين تُستخدم لأغراض، الهدف منها التلاعب بدلاً عن التواصل الإيجابي والواضح.

علامات تدل على أنك أمام شخص متلاعب اجتماعياً

هذا النوع من التلاعب يعتمد على إستراتيجية واحدة أساسية: استخدام معرفة عميقة بمشاعر الطرف الآخر لتحقيق أهداف شخصية بطريقة محسوبة ومدروسة.

كيف تعرف أنك ضحية؟

خلص الخبراء إلى مجموعة من العلامات التي تساعدك على اكتشاف هذا النوع من العلاقات:

المحاصرة

الشعور بالعجز حين تجد نفسك مرتبطاً بعلاقة تشعر فيها وكأنك محاصَر، وليس لديك القدرة على الخروج منها بسهولة.

الانجذاب العاطفي المفرِط

الأشخاص المتلاعبون، غالباً ما يكونون جذابين عاطفياً بشكل مبالَغ فيه، لدرجة تجعلك تشعر بالتزام تجاههم من دون أن تفهم السبب الحقيقي.

الإرهاق العاطفي المستمر

التعاطف الزائد الذي يستدرج منك في هذه العلاقات، قد يجعلك تأخذ الأمور بشكل شخصي أكثر مما ينبغي، وتشعر بالإنهاك النفسي بعد كل تفاعل.

الذكاء الاجتماعي العكسي يسبب شعوراً بالمحاصرة- المصدر freepik

هل الشباب أكثر عُرضة للذكاء الاجتماعي العكسي؟

يتفق الخبراء على أن الإجابة هي نعم. في مرحلة الشباب تتشكل معظم العلاقات العاطفية والمهنية والصداقات الجديدة، وهنا يصبح التمييز بين الذكاء الاجتماعي الصحي والتلاعب المقنّع بلغة العاطفة، أمراً شديد الأهمية. فكثير من علاقات الاستغلال العاطفي، سواء في الحب أو الصداقة أو حتى بيئة العمل، لا تبدأ بعلامات واضحة على الأذى؛ بل تبدأ غالباً بشخص يبدو أنه يفهمك أكثر من أيّ أحد آخر.

كيف تفرق بين الاهتمام والتلاعب؟

الفرق الحقيقي، وَفق ما تشير إليه المصادر النفسية، ليس في وجود المهارة الاجتماعية نفسها؛ بل في النية والاتجاه الذي تُستخدم فيه. فالشخص الذي يفهم مشاعرك ليستخدمها في دعمك ومساندتك، يختلف تماماً عن هذا الذي يفهمها فقط ليعرف كيف يسيطر عليك، والفرق واضح وكبير.
وقد شدد الخبراء على أن الذكاء الاجتماعي الحقيقي والصحي لا يجعلك تشعر بالضياع أو الالتزام القسري؛ بل يمنحك إحساساً بالأمان والاحترام المتبادَل، وأن الانتباه لعلاقاتك التي تتركك دائماً في موقف المذنب أو المديون لشخص آخر من دون سبب واضح، هو أول خطوة لحماية نفسك.
اقرأي أيضاً لماذا لا تستطيع إخراج شخص من تفكيرك؟ خبير نفسي يجيب