mena-gmtdmp

سبع مهارات حياتية يتعلّمها الشباب من أجواء كأس العالم 2026

مهارات حياتية يتعلمها الشباب من كأس العالم-  المصدر موقع Magnific
مهارات حياتية يتعلمها الشباب من كأس العالم- المصدر موقع Magnific

مع انطلاق مباريات كأس العالم يبدأ الشباب رحلة من الحماس والضغوط والمتعة، ورغم أن العديد يعتبر كرة القدم ما هي إلا وسيلة للترفيه، لكن يبدو أنها أيضًا فرصة لتعلم مهارات حياتية.
بحسب الخبراء فإن المباراة قد تشبه في كثير من تفاصيلها الحياة، فمن لا يضغط، لا يفوز. ومن ينهار بعد أول خسارة، لن يصل بعيدًا. وللحديث عن المهارات التي يمكن أن يكتسبها الشباب من خلال متابعة مباريات كأس العالم، التقت "سيدتي" بـ كوتش ديمة حدادين، مدربة مهارات حياتية للأهل والأطفال والمراهقين، و التي أكدت أن كأس العالم ليس مجرد بطولة رياضية، بل مدرسة مفتوحة يتعلم منها الشباب دروسًا لا تُدرس دائمًا في الكتب. وسط الحماس، المنافسة، الدموع، والانتصارات، تظهر مهارات حياتية يحتاجها كل شاب وفتاة لبناء مستقبل أقوى.

إعداد: إيمان محمد

مهارات حياتية يمكن أن تكتسبها من كأس العالم

ترى كوتش ديمة أن الذكاء هو أن تتعلم من كل ما تتعرض له، فلا شيء يقتصر على المتعة، بينما قد تكون هذه المباريات فرصة جديدة لاكتساب المهارات، أما بالنسبة لكأس العالم، فحددت 7 مهارات يمكن للشباب اكتسابها من خلاله.

مهارات من كأس العالم
كرة القدم فرصة لتعلم مهارات حياتية- المصدر موقع Magnific

العمل الجماعي

تقول كوتش ديمة "في كرة القدم، قد يخطف لاعب واحد الأضواء، لكن الفوز لا يصنعه لاعب بمفرده، خلف كل هدف تمريرات، تحركات، تغطية دفاعية، وتفاهم بين أفراد الفريق". وتدلل بالمثل العربي "اليد الواحدة لا تصفق".
هذه واحدة من أهم الرسائل التي يتعلمها الشباب: النجاح الفردي مهم، لكنه لا يكفي. في الدراسة، العمل، المشاريع، وحتى العلاقات، يحتاج الإنسان إلى أن يعرف كيف يتعاون، يسمع، يشارك، ويتحمّل دوره دون أن يبحث دائمًا عن التصفيق.

الانضباط

وهنا تنتقل كوتش ديمة إلى مهارة أخرى وهي الانضباط، وترى "كأس العالم يكشف حقيقة قاسية، وهي أن الموهبة وحدها لا تكفي. هناك لاعبون موهوبون يخرجون مبكرًا، بينما هناك لاعبون أقل شهرة يصلون بعيدًا لأنهم أكثر تنظيمًا وانضباطًا".
الانضباط يعني أن تفعل ما يجب فعله حتى عندما لا تكون متحمسًا. أن تتمرن، تراجع، تستعد، وتحافظ على تركيزك. هذه مهارة يحتاجها الشباب في كل مجال؛ فالطالب لا ينجح بالحماس المؤقت، ورائد الأعمال لا يبني مشروعًا بالأمنيات، والرياضي لا يصل إلى القمة بالصدفة.

إدارة الضغط

من العلامات الفارقة في مهارة أي لاعب هو قدرته على التعامل مع الضغط، وهنا تقول المدربة "ضربة جزاء في الدقيقة الأخيرة قد تغير تاريخ منتخب كامل. ملايين العيون تراقب، والجمهور يصرخ، واللاعب يقف وحيدًا أمام الكرة. في تلك اللحظة، لا ينتصر الأقوى بدنيًا فقط، بل الأكثر قدرة على التحكم في أعصابه".
وتضيف "الشباب اليوم يعيشون ضغوطًا كثيرة: امتحانات، قرارات مهنية، توقعات أسرية، منافسة، ومقارنات مستمرة على وسائل التواصل. أجواء كأس العالم تعلّمهم أن الضغط ليس عذرًا للانهيار، بل اختبار للنضج". ليس المطلوب ألا تشعر بالخوف، بل أن تتحرك رغم وجوده.

تقبل الخسارة

في كأس العالم، هناك فريق واحد فقط يرفع الكأس، بينما تغادر منتخبات كثيرة البطولة بأحلام مكسورة. لكن الفرق الكبيرة لا تقاس فقط بطريقة فوزها، بل بطريقة تعاملها مع الخسارة. وهنا تشدد كوتش ديمة "ليس الفشل أن تسقط، بل الفشل أن تبقى حيث سقطت"، مضيفة: "هذه مهارة جوهرية للشباب. قد تفشل أحيانًا، وقد تُغلق أمامك فرصة، أو تخسر منافسة، أو لا تصل إلى النتيجة التي كنت تطمح إليها. السؤال الحقيقي ليس: هل ستخسر؟ بل: ماذا ستفعل بعد الخسارة؟. الخسارة تصبح خطيرة فقط عندما تتحول إلى هوية. أما إذا تحولت إلى درس، فهي بداية أقوى.

احترام الاختلاف

كأس العالم يجمع شعوبًا من ثقافات ولغات وعادات مختلفة. ترى جماهير من قارات متعددة، ألوانًا ولهجات وأساليب احتفال متنوعة، ومع ذلك يجتمع الجميع حول لعبة واحدة.
وتقول المختصة "هذه الأجواء تعلّم الشباب أن الاختلاف ليس تهديدًا، بل فرصة للفهم والنمو. من يعيش داخل دائرة ضيقة يظن أن طريقته هي الطريقة الوحيدة، أما من ينفتح على العالم فيتعلم المرونة، الاحترام، وحسن التعامل مع الآخرين. الشاب الناجح في عالم اليوم ليس فقط من يمتلك شهادة أو مهارة تقنية، بل من يعرف كيف يتعامل مع بشر مختلفين عنه دون تعصب أو غرور".

كوتش ديمة حدادين، مدربة مهارات حياتية للأهل والأطفال والمراهقين

القيادة

تشير كوتش ديمة إلى أن كأس العالم فرصة لتعلم مفهوم القيادة الحقيقي، وتقول "في لحظات كثيرة، يظهر القائد الحقيقي. قد يكون مدربًا يغير الخطة، أو لاعبًا يرفع معنويات زملائه، أو قائد فريق يتحمّل المسؤولية عندما يتراجع الجميع. القائد الحقيقي لا يصنع أتباع، بل يصنع قادة، فالقيادة لا تعني الصوت العالي أو السيطرة على الآخرين. القيادة تعني وضوح الرؤية، تحمّل المسؤولية، واتخاذ القرار المناسب حتى عندما تكون الظروف صعبة".
وهنا يتعلم الشباب درسًا مهمًا: لا تنتظر منصبًا حتى تكون قائدًا. يمكنك أن تقود بفكرتك، بأخلاقك، بمبادرتك، وبقدرتك على تهدئة الموقف عندما يتوتر الجميع.

الإصرار

كم من مباراة تغيرت نتيجتها في آخر دقيقة؟ وكم من فريق عاد بعد التأخر؟ هذه اللحظات هي أكثر ما يجعل كأس العالم مثيرًا، لكنها أيضًا تحمل درسًا عميقًا: لا تستسلم مبكرًا.
وبحسب الكوتش فإن "في الحياة، كثيرون ينسحبون قبل أن تظهر النتيجة. يتركون مشروعًا لأنه تأخر، يهملون حلمًا لأن الطريق طال، أو يتوقفون عن المحاولة لأن أول تجربة لم تنجح. لكن من يفهم روح كأس العالم يعرف أن النهاية لا تُكتب عند أول عقبة. الإصرار لا يعني العناد الأعمى، بل الاستمرار بذكاء، وتعديل الخطة، والمحاولة مرة أخرى بطاقة أوضح".
وختمت كوتش ديمة بالقول "واخيراً قد تنتهي المباراة، وتُطفأ الشاشات، ويعود كل شخص إلى حياته اليومية. لكن ما يبقى من كأس العالم ليس النتيجة فقط، بل المعاني التي نلتقطها من بين الهتافات واللحظات الحاسمة".
اقرأي أيضًا ما الذي يمكن للشباب تعلّمه من نجوم كأس العالم خارج الملعب؟