أجمل شهور الرضيع في سنته الأولى، غالباً ما يُقصد بها الفترة بين الشهر الرابع وحتى الشهر التاسع، ويطلقون عليها اسم "العصر الذهبي" (The Golden Age). ولكن لماذا تُعتبر هذه الفترة هي الأجمل؟ هل بسبب ظهور ابتسامة الرضيع الساحرة؟ أم نتيجة لقلة عدد مرات بكائه، أو هي الفرحة بانتظامه في النوم! أو لبداية جلوسه وحده، أم احتفالاً بانطلاق رحلته الاستكشافية في غرف البيت وأركانه؟
الجواب الحقيقي كما يؤكد الدكتور ماجد سعيد، أستاذ طب الأطفال، هي كل هذه التطورات مجتمعة، بجانب تفاعُل الرضيع أثناء هذه الشهور بشكل أكبر مع محيطه. ولهذا تُعتبر أجمل شهور الرضيع في سنته الأولى.
ملامح العصر الذهبي للرضيع:

الابتسامة الاجتماعية: يبدأ الرضيع بالتفاعل والابتسام بوضوح للأبوين.
التواصل البصري: يصبح قادراً على التركيز ومتابعة التحركات من حوله.
قلة البكاء: تقل حدة المغص الليلي وبكاء الأشهر الأولى المزعج.
انتظام النوم: تبدأ ساعات نومه بالاستقرار والانتظام بشكل أفضل.
بداية الجلوس: يبدأ بمحاولة رفع رأسه وجسده واستكشاف الألعاب.
الضحك والتفاعل: يبدأ الطفل بالضحك بصوت عالٍ، وإدراك الوجوه المألوفة، والاستجابة لاسمه.
المهارات الحركية: يتعلم الجلوس بمفرده، ويبدأ بـالحبو، الزحف لاستكشاف المنزل.
تطوُّر الحواس: يتحسن الإبصار لديه، ويبدأ في فهم الأشياء حوله؛ مما يجعله أكثر متعة وتفاعلاً مع الأهل.
تظهر البدايات الممتعة: يبدأ بتناوُل الطعام وإصدار أصوات المناغاة التي تُبهج الوالدين.
للمعرفة عادات يومية تُساعد على تقوية مناعة الرُضع: و"الذهب السائل" خط الدفاع الأول
تطورات الرضيع من الشهر الرابع وحتى التاسع

يصبح الرُضع أكثر دراية بما يحيط بهم، تتطور مهارات الرضيع في الفترة من سن 4 إلى 6 إلى 9 أشهر بشكل مذهل ومتسارع؛ حيث ينتقل من مرحلة الاعتماد الكامل إلى استكشاف العالم بنفسه.
التطورات الحركية (Motor Skills)

- الشهر 4- 5: يتقلب من البطن إلى الظهر، ويرفع رأسه وصدره بثبات عند الاستلقاء على بطنه.
- الشهر 6- 7: يجلس بمفردة مستنداً على يديه في البداية، ثم يتوازن من دون دعم تماماً؛ ليستخدم يديه في اللعب.
- الحبو والزحف: يبدأ برفع جسمه على يديه وركبتيه، ويتعلم الحركة للأمام أو الخلف لاستكشاف المكان.
- الشهر 8- 9: يبدأ بالزحف أو الحبو، ويستطيع سحب نفسه للوقوف مستنداً على الأثاث.
التطورات الحسية واللغوية (Sensory & Language)
المناغاة وتكرار المقاطع: يبدأ بجمع الحروف الساكنة والمتحركة معاً؛ ليقول أصواتاً مثل "بابا" أو "ماما" من دون ربطها بالمعنى الكامل بعدُ.
الاستجابة للاسم: يلتفت فوراً نحو مصدر الصوت عند مناداته باسمه.
فهم الكلمات البسيطة: يبدأ في استيعاب كلمات متكررة مثل "لا" أو "باي باي".
الشهر 4- 5: يُصدر أصواتاً مثل "أوو" و"آآ"، ويلتفت فوراً نحو مصادر الأصوات.
الشهر 6- 7: يبدأ بالمناغاة وتركيب مقاطع مثل "ما-ما" أو "با- با" من دون ربطها بالمعنى.
الشهر 8- 9: يفهم الكلمات البسيطة مثل "لا"، ويستجيب عند مناداته باسمه.
التقاط الأشياء: يتطور في استخدام الأصابع؛ فيبدأ بالتقاط الألعاب الصغيرة باستخدام أصبعي الإبهام والسبابة (قبضة الملقط).
التدحرج: يتقلب بسهولة من البطن إلى الظهر والعكس.
أسئلة حائرة تواجه كل أم في الثالثة فجراً عندما يبكي مولودها: إليكِ الإجابات
التطورات الاجتماعية والذهنية (Social & Cognitive)

الخوف من الغرباء: يظهر عليه القلق أو البكاء عند اقتراب أشخاص غير مألوفين، ويفضل البقاء قريباً من والديه.
الارتباط الشديد: يُظهر تعلقاً واضحاً بالأشخاص الذين يرعَونه يومياً.
التفاعل باللعب: يستمتع بألعاب التفاعل مثل لعبة الاختباء والظهور، ويضحك بصوت عالٍ.
الشهر 4- 5: يبتسم للأشخاص المألوفين، ويبكي عندما يتوقف الآخرون عن اللعب معه.
الشهر 6- 7: يميّز بين الوجوه المألوفة والغرباء، ويعبّر عن سعادته بالضحك بصوت عالٍ.
الشهر 8- 9: يظهر "قلق الانفصال" والخوف من الغرباء، ويبحث عن الألعاب المخفية أمامه.
التطورات الغذائية (Feeding & Nutrition)

الشهر 4- 5: يُظهر اهتماماً بالطعام الذي يتناوله الكبار من حوله.
الشهر 6: تبدأ مرحلة إدخال الأطعمة الصُلبة (المهروسة) بجانب الرضاعة الطبيعية أو الصناعية.
الشهر 7- 9: يتناول الأطعمة اللينة المهروسة جيداً، ويبدأ في تجرِبة تناوُل الطعام بيده.
التطور البصري والذهني
- استكشاف الأشياء: يضع كل شيء في فمه للتعرُّف إلى ملمسه وطعمه.
- الرؤية الكاملة: تصبح رؤيته للألوان والأبعاد واضحة تماماً مثل الشخص البالغ.
- مفهوم بقاء الأشياء: يبدأ في إدراك أن الشيء موجود حتى ولو تم إخفاؤه تحت غطاء، ويبحث عنه بنشاط.
سيدتي الأم: يمكنكِ متابعة وتوثيق هذه التطورات بدقة وتأكيد سلامتها الفسيولوجية عبْر إرشادات المراكز الطبية، بهدف السيطرة على الأمراض والوقاية منها، المخصصة لنموّ الطفل.
دور الأم في تحفيز مهارات طفلها

تلعب الأم دوراً محورياً في تطوير مهارات طفلها خلال السنة الأولى؛ فهي البيئة الأولى ومصدر الأمان الذي ينطلق منه لاستكشاف العالم. ترتبط جودة نموّ الطفل وتطوره ارتباطاً وثيقاً بمدى تفاعُل الأم، وتتجلى أبرز أدوارها في الجوانب التالية:
- بناء الثقة: تمنح الأم طفلها شعوراً عميقاً بالأمان والاستقرار النفسي، من خلال الاستجابة الفورية لبكائه واحتضانه، وهو الأساس لبناء شخصية سوية.
- التواصل البصري: التحدث المستمر مع الطفل، والملاطفة، والابتسام في وجهه؛ مما يعزز تواصله البصري وقدرته على الاندماج الاجتماعي.
- تشجيع الاستكشاف: توفر الأم مساحة آمنة على الأرض ليتمكن الطفل من التقلب، والزحف، والجلوس؛ مما يقوّي عضلاته ويهيئه لمرحلة الوقوف.
- التحكم بالأشياء: إعطاء الطفل ألعاباً آمنة ومناسبة لعمره، تساعده على التقاط الأشياء وتطوير مهارة التآزر البصري والحركي (مثل نقل الألعاب من يد لأخرى).
- الاستماع والاستجابة: التحدث بوضوح، تسمية الأشياء المحيطة به، الاستجابة لأصوات المناغاة التي يُصدرها الطفل. كل هذا يبني حصيلته اللغوية الأولى.
- رواية القصص: قراءة القصص البسيطة أو الغناء له؛ مما يحفز سمعه وتركيزه منذ الأشهر الأولى.
- تشجيع الفضول: تترك الأم لطفلها مساحة لاكتشاف الأشياء من حوله (مثل: ملمس الأقمشة، أصوات الألعاب)؛ مما ينمي ذكاءه وفضوله المعرفي.
- تلبية التساؤلات: الاستجابة لحركات الطفل وتوجيهاته عندما يحاول الإشارة إلى شيء يريده.


Google News