mena-gmtdmp

3 نصائح مهمة تساعد مولودك على تجاوز مضاعفات متلازمة قلق الانفصال عن الأم

صورة تعبر عن ام قلقة
يعاني الطفل من ظاهرة قلق الانفصال

لا يجب أن تعتقد الأم أن مولودها يرتبط بها ومنذ ولادته بسبب حاجته للغذاء؛ أي الحصول على الرضاعة الطبيعية، رغم أن الرضاعة كخيار أول لتغذية المولود تحقق أهدافاً صحية ونفسية وسلوكية على مدار سنين عمره، ويكفي أن تعرف الأم أن الطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية، ولمدة عام على الأقل، يكون ذا ميول عدوانية مقبولة مع الأطفال الآخرين، وقد لاحظ علماء النفس والتربية ذلك في سني الحضانة والمرحلة الابتدائية خصوصاً.
يجب أن تقلق الأم من ظاهرة يكون لها مضاعفات عند الرضع، وتبدأ في الشكوى من هذه المضاعفات، وهي تعرف بمتلازمة قلق الانفصال، وتبحث الأم عن حلول للتخلص منها قبل أن تستمر معه لعمر أكبر، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، باستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، الدكتور محمد أبو داوود؛ حيث أشار إلى 3 نصائح مهمة تساعد مولودك على تجاوز مضاعفات متلازمة قلق الانفصال عنكِ، ومنها أن تلاعبيه لعبة الغميضة؛ ليتعود على غيابك، وغيرها، وذلك في الآتي:

ما هي متلازمة قلق الانفصال عند الرضع؟

مولود يبكي
  • لاحظي أن مولودك ومع تقدم نموه، سوف يصاب في مرحلة من عمره بظاهرة توصف بالمتلازمة؛ لأنها تحدث لديه على مراحل عمرية متفرقة ومتباعدة، وهي متلازمة "separation anxiety"، التي تصيب الأطفال الرضع في العمر ما بين الشهر السادس تقريباً وحتى الشهر التاسع، وقد تبدأ في الظهور مع حلول الشهر العاشر عند بعض الرضع، وهذه المتلازمة تعني التعلق الزائد بالأم، والرغبة في البقاء إلى جوارها بكل الطرق، حيث تكتشف الأم أن طفلها الرضيع يريد منها أن تبقى ملاصقة له، فهو يرضع بشكل مستمر، ليس لأنه يشعر فعلياً بالجوع، ولكنه يريد أن يشعر بوجودها، وبالطمأنينة والدفء العاطفي والحنان والأمان.
  • توقعي أن تزداد ظاهرة متلازمة قلق الانفصال عند طفلك الصغير، في حال كنتِ من الأمهات العاملات والموظفات اللواتي يخرجن من البيت ويغبن بالساعات، فيذهبن إلى عملهن ويتركن أطفالهن الرضع في رعاية الآخرين، حتى لو كانوا من المقربين، وتدل هذه الظاهرة الطبيعية على تطور الوعي والإدراك النفسي لدى الطفل، حيث يبدأ بالشعور مبكراً بغياب الأم، والفراغ الذي تتركه خلفها، وخوفه من العالم الخارجي المحيط به، وغالباً ما يكون ذلك تحديداً في عمر ثمانية أشهر.
  • اهتمي بالتعامل مع أعراض ظاهرة قلق الانفصال عند رضيعك قبل أن يبلغ عمر السنة؛ لأنه في حال رفضتِ حمل طفلك الرضيع لكي يتوقف عن البكاء وتركته لكي يظل باكياً، فسوف تصبح هذه الظاهرة مشكلة مقلقة، وتزداد سوءاً أكثر كلما كبر الرضيع، وسوف تلاحظين أنه قد أصبح يصاب بنوبات هلع عندما تتحركين فقط، أو تهمّين بتركه على سريره، أو حتى عندما يسمع صوت فتح أحد أبواب البيت، وسوف تجدين أن هناك صعوبة، وتصابين بالتعب من الاستمرار بحمل الطفل الرضيع على كتفك أو بين يديكِ؛ بسبب زيادة وزنه مع تقدمه في السن شهراً بعد شهر، وسوف تعانين من الألم العضلي في كتفيكِ وظهرك، كما أن الطفل الذي لا تتعامل معه الأم بطريقة صحيحة لكي يتجاوز أعراض متلازمة قلق الانفصال مبكراً، فسوف يكون من الصعب عليه كثيراً أن ينشأ معتمداً على نفسه، وأن يكون واثقاً بها حين يكبر.

3 نصائح تقلل من مضاعفات ظاهرة قلق الانفصال عند مولودك

1- استأذني منه قبل أن تتركيه وحيداً لتقليل مضاعفات متلازمة قلق الانفصال لديه

  • لاحظي أن مولودك، وعلى عكس ما تتوقعين، يشعر أنك سوف تتركينه، ويبدأ في البكاء؛ عندما تنتهين من خطوة الرضاعة مثلاً، ولذلك فيجب عليكِ للتغلب على هذا البكاء؛ ألا تقومي بتقليل عدد رضعاته قليلاً؛ لأنكِ سوف تجدين أنه يبكي حين تنتهين من إطعامه؛ لأنه سوف تتركينه أيضاً، ولذلك قد تعتقدين بأن تقليل عدد الرضعات وعدد الوجبات؛ سوف يقلل من تعلّق طفلك بكِ، ولكن ذلك لا يحدث سوى العكس، بل إن الأمر ينقلب إلى ما هو أسوأ، فالطفل سوف يرفض الرضاعة والطعام الصلب، ويظل في حالة بكاء للمتوقع، وتبدئين في مواجهة مشكلة جديدة وكبيرة؛ وهي رفض الرضيع للطعام؛ لأنه يبعده عن صدرك، والإصرار والتعلق بالرضاعة منكِ، أو أنه قد يرفضهما. فالرضيع في عمر ما قبل السنة يكون ذكياً وعنيداً، وعليكِ عدم الاستهانة بذكائه، كما يجب أن تحاولي أن تغذي احتياجه النفسي والعاطفي له؛ عن طريق التحدث معه، وملاعبته، وملاطفته، والغناء له على فترات اليوم.
  • تحدثي مع مولودك على صغر سنه، واقطعي معه وعداً، واعلمي أنه يفهم كل ما تقولينه، فأخبريه مثلاً بأنكِ سوف تتركينه قليلاً، وهذا استئذان، وأنكِ سوف تعودين بسرعة، ويجب ألا تخلفي وعدك له أبداً، فلا تطيلي المدة؛ لأنه حين يقبل أن تتركيه قليلاً؛ فسوف ينتظرك ويظل نظره معلقاً في أمل وانتظار بالباب مثلاً، أو سوف يظل يلتفت نحو الهاتف كلما رنّ، ولذلك فيجب أن تكوني منضبطة معه تماماً في وعودك، ولا تحاولي أن تتناسيه، أو أن تعتقدي أنه سوف ينشغل بأي شخص غيرك، فسوف يستمر في البكاء، وتبدأ ظاهرة "الزن"، وسوف يكون بكاؤه مؤلماً جداً، معبّراً عن احتياجه، وقد يؤدي البكاء إلى نوبة استياء وغضب؛ فيحتجّ ويضرب بأطرافه، ويحاول أن يؤذي من حوله تعبيراً عن غضبه؛ بشدّ شعرهم، أو النهش بأظافره، فهو يريد أن يعبّر في هذه الحالة عن حاجته لكِ بطرق مختلفة لا يفهمها من حوله، ولكن حين تتحدثين معه بهدوء، وتعدينه وتصدقين معه؛ فسوف يفهم، وحين تعودين من دون تأخير عليه، فسوف يعتاد تدريجياً على غيابك.

2- العبي معه لعبة الغميضة لتقليل مضاعفات متلازمة قلق الانفصال عنده

لعبة الغميضة
  • لاعبي طفلك منذ صغره لعبة الغميضة، وسيحب هذه اللعبة أكثر مما قد تتخيلين، وسيتجاوب معكِ بكل فرح، وسيكون وقتاً للمزيد من المرح مع الطفل، فهذه اللعبة من ألعاب الأطفال التي لا تندثر ولا ترتبط بزمن، ويمكن أن تفعلي ذلك في الشهور الأولى من عمره، وقبل أن تبدأ معه أعراض متلازمة قلق الانفصال.
  • لاحظي أن لعبة الغميضة تساعد على تعويد الطفل على تفهم حقائق مهمة؛ مثل أن الأشياء تختفي ثم تعود بالظهور، ولذلك فأنتِ حين تضعين كفيك وتخفين وجهك بهما، كأنك تختفين فعلاً، وسوف تعاودين الكشف عن وجهك لا محالة بعد لحظات، وسوف يضحك الطفل؛ بعد أن يوشك على البكاء؛ لأنكِ قد عدتِ وشعر بالأمان والاطمئنان، وهكذا وبالتدريج؛ سوف يتعود طفلك على غيابك، ويفهم أن هذا الغياب لن يكون مستمراً، وأن الأشياء تختفي وتظهر، خصوصاً الأم.

3- إيجاد شخص بديل يقلل من مضاعفات متلازمة قلق الانفصال عند طفلك

أب مع رضيعه
  • اختاري شخصاً بديلاً لكِ لكي يتقاسم معك مهمة العناية الفائقة بالرضيع بكل تفاصيلها وحمله، خصوصاً بصورة مستمرة، وتدليله أيضاً بعد الانتهاء من إرضاعه، ولكن يشترط أن يكون اختيار هذا الشخص من الأشخاص المقربين عاطفياً ونفسياً لكِ وله، فلا تختاري مثلاً العاملة المنزلية؛ فهي تعد شخصاً غريباً بالنسبة له، ولا يمكن أن تمنحه مشاعر حقيقية مهما حاولت، كما أن بعض الأطفال قد يتعلقون بشكل مرضي بالعاملات والمربيات، ولكن المطلوب على وجه الدقة أن تتبادل الأم الدور مع الشخص الصحيح، ويفضّل أن يكون الأب، فهو فعلياً الشخص الثاني المسؤول عن الطفل، ويجب أن يهتم بكل ما يخصه، ويمكن أن تقسمي بانتظام فترات رعاية الطفل خلال اليوم بينكِ وبين الأب.
  • جهّزي مفكرة صغيره للأب، ودوّني بها كل ما يخص الطفل؛ مثل درجة حرارته، والأمراض التي سبق أن عانى منها، ومواعيد أدويته في حال تناوله لها، وذلك لكي يستطيع الأب التعامل معه جيداً في فترات غيابك، ويمكن أن يبدأ في الحديث معه ويلاعبه ويغني له كما تفعلين، كتدريب على هذه الخطوة في فترة غيابك، وسوف تكون فرصة لتوطيد العلاقة بين المولود والأب مبكراً، وتحويل جزء من المسؤولية إليه؛ لكي ترتاح الأم جسدياً ونفسياً، حيث أثبتت الدراسات أن الرضع مثلاً يُقبلون على تناول الطعام من أيدي الآباء أكثر من إقبالهم عليه من أيدي الأمهات، وسوف يكون استغلال هذه الدراسات فرصة لكي يتعود طفلك على تناول الطعام التكميلي، والبدء من دون متاعب بمرحلة الفطام التدريجي.

قد يهمك أيضاً: بكاء مولودي المتكرر يشعرني بالتقصير: هل هو طبيعي أم يستدعي القلق؟