لا تزال الرضاعة الطبيعية وسيلة التغذية الأولى، التي يُنصح بها من أجل صحة المولود، والتي يجب أن تحرص عليها الأم، مهما كانت متعبة وبمجرد أن يأتي المولود إلى الحياة، ولأنها تجربة رائعة ذات فوائد صحية ونفسية يجب أن تبذل الأم الكثير من الجهد من أجل نجاحها، فهناك الكثير من الأمهات اللواتي يشتكين من أن المولود بعد ساعات من ولادته يرفض الرضاعة الطبيعية، مما يعد جرس إنذار للأم.
من الضروري أن تقدم الأم الرضاعة الطبيعية في الساعات الأولى من الولادة، وذلك لقيمة الحليب في هذه اللحظات، كما أن الفوائد النفسية والعاطفية لها لا تُقدر، ولكن بعض الأخطاء تؤدي إلى رفض المولود للرضاعة المبكرة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية تغذية ونوم الأطفال لميس عباس؛ حيث أشارت إلى ما الأخطاء التي تقع بها الأم وتؤدي إلى رفض المولود للرضاعة المبكرة، ومنها تقديم اللهاية وعدم علاج مشاكل الحلمة وغيرها من الأخطاء التي يمكن التعرف إليها في الآتي:
1- تقديم الرضاعة الصناعية بحجة أن الأم متعَبة من الولادة

اعلمي أن أكبر الأخطاء التي ترتكبها الأم بحق مولودها، الذي يجب أن تحرص على إرضاعه من صدرها بمجرد ولادته، أنها تقوم بتقديم الحليب الصناعي له، فنجدها قد حملت معها إلى المستشفى قنينة الرضاعة الصناعية بحجة أنها سوف تكون متعَبة بعد الولادة، ولن تتمكن من إرضاع طفلها، وفي بعض الأحيان قد يطلب منها الأطباء أن تُرضعه صناعياً للتأكد من قدرته على الامتصاص؛ لأن قدرة المولود على المص تدل على سلامة قلبه ورئتيه، والنتيجة أن المولود سوف يتعوَّد على النزول السريع للحليب دون بذل محهود؛ لأن الحليب ينزل من حلمة القنينة أسرع من نزوله من حليب الأم، والنتيجة أن الطفل سوف يرفض حليب الأم، وكذلك حليب القنينة يكون أكثر حلاوة من حليب الأم، وهكذا تخسر الأم الرضاعة الطبيعية ويصبح من الصعب إقناع الطفل بالرضاعة منها، ويحدث الأمر ذاته في حال استخدام الأم للحلمات الصناعية بحجة أنها تسهل الرضاعة، ولكنها تُعود الطفل على نيْل الحليب المتجمع فيها بشكل أكثر غزارة، مما يجعله يرفض الإمساك بحلمة صدر أمه لاحقاً.
2- استخدام اللهاية بمجرد ولادة الطفل
اعلمي أن من الأخطاء التي تقعين بها أنكِ تقدمين اللهاية للطفل بمجرد ولادته، وذلك لأنك تكونين متعبة وبحاجة إلى الراحة، ولكنك تقعين في خطأ كبير؛ لأن اللهاية تختلف كثيراً في طريقة المص مقارنة بمص حليب الأم؛ إضافة إلى دخول المولود فيما يُعرف باشتباه الحلمات، فمن الضروري أن يعتاد الطفل فقط على حلمة ثدي الأم من حيث الملمس والرائحة وطريقة نزول الحليب منها، وتعرضه لهذا الخلط يؤدي إلى كراهيته لحليب الأم وعزوفه عن الرضاعة الطبيعية مبكراً.
3- عدم تقديم الرضاعة في الساعة الأولى من الولادة

لاحظي أنك سوف تقعين في خطأ كبير يؤدي إلى رفض مولودك للرضاعة الطبيعية، وهو عدم الحرص على نجاح الساعة الذهبية بعد الولادة، فمهما كنت متعبة يجب أن تقدمي الثدي للمولود في الدقائق الأولى من خروجه إلى الحياة، وهناك بعض الأطباء ينصحون بتقديم الرضاعة الطبيعية للمولود قبل قطع الحبل السري؛ لتعزيز العلاقة العاطفية والنفسية بينه وبين الأم؛ ولأن هذه الخطوة تسهم في نزول المشيمة بسرعة، وتربط الطفل أكثر بالرضاعة الطبيعية والحصول على فوائد حليب اللبأ، الذي يعتبر منجماً من المضادات الحيوية الطبيعية.
4- أخطاء التقام الثدي يؤدي إلى رفض المولود للرضاعة الطبيعية
يجب أن تتدربي على طريقة التقام المولود لحلمة الثدي قبل الولادة؛ لأن طريقة إمساك الطفل بالحلمة تسهل عليه الرضاعة، وتؤدي إلى نجاحها وتمسك المولود بها؛ حيث إن الالتقام الخاطئ لحلمة الثدي وحمل المولود بطريقة غير مريحة له تسبب الملل والتعب للمولود، فيترك الحلمة ويبكي بحثاً عن طريقة أخرى أكثر راحة له، ولذلك يجب أن تتدربي على طريقة حمله، وفي حال كنت متعبة من الولادة يمكنك أن تضعيه على السرير وتميلي نحوه جانباً، وتطلبي من المرافقة لك في غرفة الولادة أن تقرب المولود من ثديك؛ لكي تضعيه في فمه ولا تتركيه بلا رضاعة؛ لأنه سوف يبكي وسوف يبحث عن وسيلة أخرى لسد جوعه.
5- نقل المولود من ثدي لآخر بسرعة
يجب أن تعرفي وقبل الولادة خطوات ونصائح هامة من أجل نجاح الرضاعة الطبيعية، من هذه النصائح أن المولود يجب أن يبقى مدة كافية على كل ثدي حتى يرضع منه، ويجب عدم نقله من ثدي إلى آخر بسرعة؛ لأن نقل الطفل من ثدي إلى آخر يعني أن كمية الحليب في أحد الثديين سوف تكون أكبر، كما أن الطفل سوف يحصل من كل ثدي على ماء وسوائل، ولن يحصل على الحليب الخلفي الذي يحتوي على الدهون ومواد غذائية أخرى مغذية، وهكذا سوف يظل الطفل جائعاً؛ لأن نهاية الرضعة هي التي تُشعره بالشبع، ويجب أن ينتقل بين الثديين لكي يحصل على الحليب الخلفي من كليهما.
6- تجويع المولود يؤدي إلى رفضه للرضاعة
اعلمي أن قيام الأم بخطأ فادح حين يرفض طفلها الإمساك بصدرها وهو أنها تتركه جائعاً، على اعتقاد منها أن شعور المولود بالجوع سوف يجعله يُمسك بالثدي ويرضع بسرعة حين تقدمه له، والأم لا تعرف أن المولود يكون ذكياً وعصبياً في نفس الوقت، ولذلك فسوف يرفض الرضاعة من الأم حين يكون جائعاً، وسوف يستمر في البكاء حتى تقدم له البديل وهو الحليب الصناعي من القنينة التي ينزل منها الحليب بسرعة وبغزارة أكثر من صدر الأم.
7- تقديم الماء المُذاب به سكر النبات بمجرد الولادة
توقفي تماماً عن عادة تمارسها بعض الأمهات والجدات منذ القدم، وتؤدي إلى أضرار كثيرة على صحة المولود وهي تقديم الماء المذاب فيه ما يُعرف بالسكر الفضي "السكر النبات"، وهذه طريقة مؤذية للطفل؛ حيث إن دخول السكر بهذه الطريقة لأول مرة إلى جوف الطفل يسبب رفضه لحليب الأم ويرفع سكر دمه؛ إضافة إلى أن بعض الأمهات يعتقدن أن تقديم الماء المحلى بسكر النبات يقلل من حدوث الصفار عند المواليد، وهذا معتقد خاطئ أيضاً وهناك بعض الأمهات اللواتي يقدمن بعض الأعشاب المغلية للمولود من أجل خداعه، فلا يبكي ويترك الأم لكي ترتاح والنتيجة أنه سوف يرفض حليب الأم لاحقاً.
8- قلة التحفيز من الأم يؤدي إلى رفض المولود للرضاعة الطبيعية

اعلمي أن الأم التي لا تقوم بتحفيز وتشجيع طفلها على الرضاعة وتعتبرها واجباً ثقيلاً بسبب ضرورة جلوسها لمدة طويلة لإرضاع الطفل، فهي بذلك تخسر الكثير من فوائد الرضاعة الطبيعية التي تعود عليها وعلى طفلها، فهناك أمهات يشعرن بالقلق والتوتر ويتعجلن إرضاع الطفل والمولود يشعر بتوتر أمه واستعجالها وأنها تريد أن تنهي المهمة، فيؤدي ذلك بالتالي إلى رفضه للرضاعة، كما أن قلة التحفيز تعني أن تترك الأم رضيعها نائماً لمدة طويلة ولا توقظه؛ لكي يرضع، مما يقلل من ادرار الحليب، ولذلك يجب أن تقوم الأم بإيقاظ المولود ولا تتركه لكي ينام أكثر من ثلاث ساعات بين كل رضعة، وتقوم بإرضاعه رضعات مشبعة لكي يستمر إدرار الحليب، فالرضاعة وإدرار الحليب بينهما علاقة طردية، وكلما زاد إقبال الطفل على صدر أمه زادت كمية الحليب والعكس صحيح.
قد يهمك أيضاً: كيفية التحضير للرضاعة الطبيعية قبل وبعد الولادة






