من أكثر الأمور التي تراقبها الأم الجديدة بقلق واهتمام شديد هي حفاض الرضيع، والأمر ليس بغريب؛ لأن لون البراز يكشف أسرار صحة الرضيع، وكذلك شكله، ورائحته، وعدد مرات خروجه؛ كلها إشارات صحية مهمة جداً، تخاف منها الأم، ويستخدمها الأطباء لتقييم حالة الرضيع الصحية، خاصة في الشهور الأولى من العمر.
اللقاء مع استشارية طب الأطفال الدكتورة مها مسعود؛ التي تضع دليلاً شاملاً لكل أم جديدة من أول يوم ولادة؛ إذ قد تتفاجأ وهي تفتح الحفاض بألوان غير متوقعة؛ أسود، أخضر، أصفر، بني، أحياناً مائل للبرتقالي أو حتى الأخضر الداكن. فتبدأ الأسئلة: هل هذا طبيعي؟ هل طفلي يعاني من مشكلة في الهضم؟ هل هذا اللون خطير؟ ومتى يجب القلق، ومتى أطمئن؟
دليل الأم الشامل

نعم الدليل يأخذ بيد كل أم لفهم:
- لماذا يختلف لون براز الرضيع؟
- هل تختلف طبيعة الألوان وفقاً للعمر ونوع الرضاعة؟
- ما الألوان التي تستدعي القلق؟
- هل هناك فرق بين براز الرضاعة الطبيعية والصناعية؟
- متى يكون اللون علامة مرض؟
- هل هناك أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات؟
- متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟
لماذا يعتبر براز الرضيع مؤشراً صحياً مهماً؟

علمياً: الجهاز الهضمي للرضيع غير مكتمل النمو، حساس جداً لأي تغيير، يتأثر بسرعة بنوع الرضاعة، يعكس أي خلل صحي بشكل مبكر، لذلك يراقب أطباء الأطفال لون البراز، قوامه، رائحته، عدد مرات خروجه، ولأن أي تغيير مفاجئ قد يكون طبيعياً عابراً، أو علامة مبكرة لمشكلة تحتاج متابعة.
مراحل لون براز الرضيع منذ الولادة

براز الأيام الأولى (العقي – Meconium): في أول 24 إلى 48 ساعة بعد الولادة، يخرج من الرضيع براز لونه أسود أو أخضر داكن جداً، لزج، بلا رائحة تقريباً، يُسمى العقي، وهو طبيعي تماماً، ناتج عن مواد ابتلعها الجنين داخل الرحم، ويعد علامة جيدة على سلامة الجهاز الهضمي. القلق فقط إذا لم يخرج العقي خلال أول 48 ساعة.
براز المرحلة الانتقالية: بعد العقي، يتحول اللون تدريجياً إلى أخضر، أخضر مصفر، بني مائل للأخضر، وهو طبيعي خلال أول أسبوع.
لون براز الرضيع حسب نوع الرضاعة

مع الرضاعة الطبيعية: براز الرضيع يتسم بلون أصفر ذهبي، أحياناً مائل للبرتقالي، قوام لين أو سائل، رائحة خفيفة غير كريهة، وقد يحتوي على حبيبات صغيرة تشبه الخردل طبيعية جداً. عدد مرات الخروج من مرة واحدة إلى 6 مرات يومياً، وقد يخرج بعد كل رضعة.
مع الرضاعة الصناعية: براز الرضيع الذي يرضع صناعياً يكون لونه أصفر غامقاً أو بنيّاً، قوامه أكثر تماسكاً، رائحته أقوى.
عدد مرات الخروج أقل من الرضاعة الطبيعية، من مرة إلى مرتين يومياً غالباً.
مع الرضاعة المختلطة: يكون اللون والقوام بين الاثنين، وهو طبيعي.
دلالات ألوان براز الرضيع بالتفصيل

اللون الأصفر: أكثر الألوان شيوعاً، يدل على هضم طبيعي، رضاعة جيدة، جهاز هضمي يعمل بشكل سليم، لا يدعو للقلق إطلاقاً.
اللون الأخضر: من أكثر الألوان التي تقلق الأمهات، وهو غالباً طبيعي إذا كان بدون مخاط، وبدون دم، وإذا الطفل نشيطاً ويرضع جيداً. ترجع أسبابه لسرعة مرور الطعام في الأمعاء، نوع اللبن الصناعي، وتناول الأم أطعمة معينة.
اللون البني: طبيعي جداً، خاصة مع الرضاعة الصناعية، وبدء إدخال الطعام.
اللون الأسود : بعد الأيام الأولى، وهنا يجب الانتباه إذا ظهر اللون الأسود بعد الأسبوع الأول، مع رائحة كريهة، وقوام يشبه القطران. قد يدل على نزيف داخلي، نقص حديد شديد نادر، ويحتاج تقييماً طبياً فورياً.
اللون الأبيض أو الرمادي: أخطر الألوان، قد يدل على مشكلة في الكبد، انسداد القنوات المرارية، يحتاج مراجعة طبية عاجلة من دون انتظار.
اللون الأحمر أو وجود دم: ليس دائماً خطيراً، لكن لا يُهمل، قد يكون سببه شرخاً شرجياً، حساسية من اللبن، التهاباً بالأمعاء، ويجب استشارة الطبيب، خاصة إذا تكرر.
تابعي التفاصيل: ظهور دم في براز طفلِك علامة على هذه الأمراض
القوام والرائحة.. إشارات سلبية لا تقل أهمية
القوام الطبيعي: لين شبه سائل، غير متماسك جداً.
القوام المقلق: إسهال شديد مائي، براز صلب جداً مع بكاء.
الرائحة: براز الرضاعة الطبيعية رائحته خفيفة، بينما الرائحة الكريهة جداً قد تشير لعدوى.
عدد مرات التبرز الطبيعي
بعض الرضع يتبرزون بعد كل رضعة، بعضهم مرة كل يومين، وبعضهم مرة كل أسبوع (خاصة مع الرضاعة الطبيعية).
المهم ليس العدد، بل راحة الطفل، عدم وجود ألم أو بكاء شديد.
متى يكون لون البراز علامة مرض؟
- إذا كان البراز أبيض أو رمادياً.
- أسود بعد الأسبوع الأول.
- أو كان مصحوباً بدم متكرر.
- مع قيء أو حرارة.
- مع خمول أو ضعف رضاعة.
أخطاء شائعة تقع فيها الأمهات
- القلق من كل تغيير لون.
- تغيير اللبن الصناعي من دون استشارة.
- استخدام وصفات شعبية.
- مقارنة الطفل بغيره.
هل أطعمة الأم تؤثر على لون البراز؟
نعم، أحياناً، الخضراوات الورقية، المكملات، بعض الأدوية، لكن التأثير مؤقت وغير خطير.
كيف تطمئن الأم؟
اسألي نفسك: هل طفلي نشيط؟ هل يرضع جيداً؟ هل وزنه يزيد؟ إذا كانت الإجابة: نعم؛ فغالباً كل شيء بخير.






