بات الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للشباب، فهو يجيب عن أسئلتهم الفضولية، ويساعدهم في المهام الدراسية والمهنية، بل ويجري معهم محادثات حية تشبه الحوار مع البشر. فالشباب لا يبحث اليوم عن معلومة مجردة، بل يحاور المساعدات الذكية وكأنها كيانات واعية، كما يستعين بها كشركاء في الدراسة والعصف الذهني.
صحيح أن هذا التطور يطرح فرص تعليمية هائلة، غير أنه يحمل في طياته خطرًا غير مرئي، وعلى رأسه الكسل الرقمي. وهنا يقول المهندس عمرو صويرة، مدير علامة تجارية للإتحاد العربي للمكتبات ومستشار التحول الرقمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في حديث خاص لـ "سيدتي": "إذا تحولت الآلة من أداة للمساعدة إلى بديل للتفكير، ينسخ منها الشاب أو الفتاة الحلول الجاهزة دون عناء، فإننا أمام تهديد حقيقي على مهاراته التحليلية، وقدرته على حل المشكلات، وصبره على مسيرة التعلم".
إعداد: إيمان محمد
كيف تحمي نفسك من تأثير الذكاء الاصطناعي؟
وحدد صويرة 5 خطوات أساسية تقي الشباب من الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي، وجاءت كالتالي:
شريك في التعلم لا بديل عن التفكير
من الطبيعي أن يلجأ الشباب إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابة سريعة، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الاعتماد عليه هو الخيار الأول والمطلق. ففي كل مرة يتخلى فيها الشخص عن التفكير ويكتفي بنسخ الإجابة الجاهزة، يخسر فرصة ذهبية لتطوير مهارات التحليل والاستنتاج.
تطبيق عملي: إذا طُلب من الشاب كتابة موضوع، فمن الأفضل أن يصوغ أفكاره ومسودته الأولى بنفسه، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي لمراجعة الأسلوب اللغوي أو اقتراح أفكار إضافية وتطويرها. بهذه الطريقة، يظل الإبداع بشريًا ومن صنع الشخص، بينما تؤدي التقنية دور المساعد والموجه فقط.

وضع دستور رقمي واضح داخل المنزل
مثلما تضع الأسرة قواعد محددة لمشاهدة التلفاز أو استخدام الهواتف، من الضروري وضع ضوابط واضحة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ إن وجود حدود واضحة يمنح أفراد الأسرة شعورًا بالمسؤولية ويحميهم من الاستخدام العشوائي.
تطبيق عملي: يمكن الاتفاق على استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض الاستكشاف والتعلم فقط، وحظر استخدامه لإنجاز المهام بالكامل، مع التأكيد على عدم مشاركة أي معلومات شخصية أو عائلية مع هذه البرامج. كما يُفضل تخصيص أوقات محددة للاستخدام، بحيث لا تؤثر التقنية في ساعات النوم، أوالدراسة، أو التواصل الأسري الدافئ.
تعزيز الحس النقدي
يؤكد صويرة أن كثير من الشباب يظن أن كل ما تنطق به شاشات الذكاء الاصطناعي هو حقيقة مطلقة، بينما الواقع يثبت أن هذه الأدوات كثيرًا ما تنتج معلومات غير دقيقة، أو تفسر الأسئلة بطريقة خاطئة، وهو ما يُعرف تقنياً بـ "الهلوسة الرقمية".
تطبيق عملي: يجب تدريب الشباب على مراجعة المعلومات ومقارنتها بمصادر موثوقة. فإذا حصلوا على معلومة تاريخية أو علمية من البرنامج، يجب الرجوع إلى الكتب أو الموسوعات المعتمدة للتأكد من صحتها. هذه الممارسة تحول الشباب من مستهلك سلبي إلى مفكر نقدي يحلل ويدقق وراء الآلة.
التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية
مهما بلغت تقنيات الذكاء الاصطناعي من تطور وفطنة، فإنها لن تتمكن أبدًا من تعويض التجارب الإنسانية الحية. فالإنسان يبني ذكائه العاطفي، ويتعلم مهارات التعاون، والصبر، والتعاطف من خلال التواصل مع أقرانه، والحديث مع أسرته، وممارسة الرياضة، وقراءة الكتب الورقية.
تطبيق عملي: ينبغي ألا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى الثقب الأسود الذي يبتلع وقت الشباب كاملاً، لأن كل ساعة يقضيها الشاب في نشاط واقعي وتفاعل حركي أو اجتماعي، تسهم في بناء شخصيته وصحته النفسية بطريقة لا يمكن لأدق الشاشات وأذكاها أن توفرها له.

القدوة الذكية في التعامل مع التكنولوجيا
يتعلم الشباب من تفاصيل أفعال والديهم محاكاة، أكثر مما يتعلمون من نصائحهم الشفهية. فإذا شاهد الشباب والديه يستخدمان التكنولوجيا باعتدال، ويتحققان من الأخبار والمعلومات قبل تصديقها، ويغلقان الشاشات للاستمتاع بحوار عائلي، سيتبنى هذه الثقافة التكنولوجية المتزنة بشكل تلقائي.
واختتم المهندس عمرو صويرة حديثه لـ "سيدتي" بالقول: "إن الحل لمواجهة هذا المد التقني لا يكمن في تقمص دور "الرقيب الحازم" الذي يمنع ويحظر، بل في تبني دور "الموجه الذكي" الذي يبني الوعي. الذكاء الاصطناعي اليوم يشبه "الآلة الحاسبة" في عصر ظهورها، لم تُلغِ عقل الإنسان بل حررته لمعالجة مسائل أكثر تعقيدًا".
اقرأي أيضًا لا تبدأ يومك بتصفح الهاتف.. ماذا يحدث عندما تتوقف عن ذلك؟

Google News