هو مصمم عربي الهوى والهوية جمع الشرق والغرب وأقام في باريس عاصمة الموضة، ولكنه حمل تاريخ سوريا في قلبه، وترجم هذا المزيج بمجموعة تصاميم تحمل اسمه علامة فارقة من باريس وكورسيكا إلى بيفرلي هيلز. يجسد المصمم المبدع دانيال عيسى Daniel Essa قصة نجاح مبدع عربي وصل إلى فرنسا عام 2014، وبعد أربع سنوات افتتح متجره الأول في مدينة ليل، حيث يبيع الأحذية الرياضية الفاخرة التي صنعت اسمه والتي يقبل عليها مشاهير هوليوود، بمن فيهم نجمات الصف الأول مثل ووبي غولدبرغ Woopi Goolberg وهالي بيري Halle Berry وغيرهما.

بالنسبة له يبدأ كل تصميم بقصة يريد أن يرويها، وعن ذلك يقول المصمم دانيال عيسى Daniel Essa: "أسأل نفسي دائماً سؤالاً واحداً: ما الذي يشعر به الشخص لحظة رؤيته لهذا الحذاء؟ ثم أنتقل إلى القالب الذي يُبنَى عليه الحذاء بأكمله، ويحدد كيفية استقرار القدم داخله بشكل طبيعي." فما يميز الدار أنها تصنع قوالبها الخاصة من الصفر من قطعة خشبية بسيطة، تنحت يدوياً وتصقل عبر جولات عديدة لاختبار الشكل وتحقيق التوازن المثالي بين الأناقة والراحة والدقة. وتتطلب هذه المرحلة حرفية استثنائية وسنوات من الخبرة يمتلكها المصمم المبدع دانيال عيسى، والذي يمنح كل تصميم طابعه الفريد ما جعله يلقى شعبية كبيرة لدى النجمات اللواتي يتسابقن لاقتناء تصاميمه مثل ووبي غولبيرغ وهالي بيري.
بالنسبة له، الجمال وحده لا يكفي؛ إذ ينبغي لكل تصميم جديد أن يعزز هوية العلامة التجارية لخلق أكثر من مجرد حذاء، إنها تخلق تجربة وتولد مشاعر ونسأل المصمم:
- كيف تواكب أحدث صيحات تصميم الأحذية؟
أتابع ما يحدث ليس فقط في عالم الموضة، بل أيضاً في الفن، والهندسة المعمارية، والتصميم، والسفر، وأسلوب حياة الناس اليوم. كل بلد جديد أزوره، وكل متحف، وكل معرض، وكل حرفي ألتقيه، وكل تجربة ثقافية تصبح مصدر إلهام. الإبداع ينمو من خلال الفضول، والإلهام موجود في كل مكان.
مع ذلك، لا أعتقد أن التصميم الرائع ينبع من ملاحقة الصيحات المؤقتة. عندما أصمم، أسأل نفسي: "هل سيرغب أحدهم بارتداء هذا التصميم بعد عشر سنوات؟" إذا كانت الإجابة نعم، فأنا أعلم أنني أصنع شيئاً ذا قيمة دائمة. فالماركات العالمية الفاخرة ليست تلك التي تتبع الصيحات، بل تلك التي تبتكر لغتها البصرية الخاصة.

ما هي المواد التي تفضل العمل بها، ولماذا اخترت إيطاليا لتصاميمك؟
أبحث دائماً عن مواد تجمع بين الجمال والمتانة. أُحبّ العمل مع أجود أنواع الجلود الإيطالية، والساتان الفاخر، والجلد المدبوغ الناعم، والمواد الشفافة، لأنّ كلّ نوع منها يُضفي على التصميم طابعاً وشخصيةً مميّزة.
لا أختار المادة لمجرّد جمالها، بل لأنّها تُناسب غرض التصميم. فالحذاء الرياضي، على سبيل المثال، يتطلّب جلداً مرناً ومتيناً ومريحاً للاستخدام اليومي، بينما قد يتطلّب حذاء السهرة ذا الكعب العالي الساتان أو التطريز لتُضفي عليه إحساساً مختلفاً تماماً.
كان اختيار إيطاليا طبيعياً كونها تتمتّع بخبرة في صناعة الأحذية بمستوى استثنائي من الحرفية التي توارثتها الأجيال، وأكثر ما يُثير إعجابي هو اهتمامهم بالتفاصيل. فمن نحت القالب الخشبي إلى قصّ الجلد، وتجميع الحذاء، والخياطة، والتشطيب، ومراقبة الجودة. أُقدّر هذا المستوى من الخبرة والمهارة.

كيف تُدمج آراء المستخدمين في تصاميمك؟
لدينا فريق خدمة عملاء يتواصل مع عملائنا لذا نجمع باستمرار آراءهم حول الراحة، والمقاس، والألوان التي يرغبون برؤيتها في مجموعاتنا المستقبلية، والتصاميم التي يفضلونها، وكيفية تنسيقهم لمنتجاتنا. تُتيح لنا هذه الحوارات فهماً أعمق لتوقعات عملائنا، لكن الإصغاء لا يعني تغيير هوية العلامة التجارية، بل يعني فهم كيفية تحسين تجربة عملائنا مع الحفاظ على رؤيتنا. خير مثال على ذلك هو إطلاقنا هذا الموسم حذاء بكعب 8 سنتيمترات كنسخة أقصر من أحذيتنا المميزة، فاستجبنا للطلبات مع الحفاظ على أناقة التصميم الأصلي وتناسق جوهره.
وانبثقت فكرة أحذيتنا الرياضية القابلة للتخصيص من فلسفة خلق تواصل أعمق مع الناس لمنحهم حرية التعبير عن شخصيتهم. فبفضل الأربطة والأشرطة القابلة للتبديل، يُمكنهم تغيير مظهر الحذاء الرياضي الفاخر نفسه في ثوانٍ معدودة، وأعتقد أنه أحد أسباب نجاح أحذية Toi et Moi وNOUS الرياضية لدى عملائنا.
تابعي المزيد عن 10 أحذية شفافة ستنقلك في هذا الصيف إلى حقبة التسعينيات

ما هو أثر جذورك العربية عليك كمصمم؟
لقد شكلتني جذوري العربية بطرق تتجاوز التصميم بكثير. فقد أثرت في حساسيتي، وتقديري للجمال، وعلاقتي بالحرفية، وطريقة سردي للقصص من خلال أعمالي.
نشأتُ في سوريا، محاطاً بإحدى أقدم الحضارات في العالم، ما عرّضني بطبيعة الحال لثراء تاريخي وهندسي وحرفي. ورغم أن هذه التأثيرات لا تظهر دائماً بشكل مباشر، إلا أنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حسّي الإبداعي ونظرتي للجمال.
عملي يقع بين هذين العالمين: الثراء العاطفي والأصالة الشرقية، والرقي والحرفية الأوروبية الخالدة.
لا أؤمن بأن الإلهام يجب أن ينبع من تقليد التقاليد، بل من استحضار الثقافة في أعماقنا والسماح لها بالتأثير بشكل طبيعي على إبداعنا. جذوري العربية ليست شيئاً أتخلى عنه، بل هي جزء من هويتي، وبالتالي فهي حاضرة في كل تصميم أبتكره.

ماذا علّمتك الحياة حتى الآن كفنان فرنسي سوري؟
علّمتني الحياة أن الصمود من أعظم نقاط القوة التي يمكن أن يمتلكها الإنسان. رحلتي من سوريا إلى فرنسا أظهرت لي أن أصعب المراحل يمكن أن تُصبح أساساً لشيء جميل إذا اخترنا المضي قدماً.
كما علّمتني أهمية الفضول والتعلم المستمر. كمصمم، أؤمن أنه لا ينبغي لنا أبداً التوقف عن الملاحظة، والتساؤل، والسفر، واكتشاف ثقافات جديدة، والتعرف إلى أناس جدد، وتحدي أنفسنا إبداعياً. كل تجربة، سواء كانت إيجابية أم صعبة، تُصبح جزءاً من رؤيتنا.
منحني كوني سورياً وفرنسياً في آنٍ واحد، فرصة رؤية العالم من خلال منظورين ثقافيين مختلفين. أحدهما علّمني قيمة التراث، والأسرة، والمشاعر، والصمود؛ والآخر عرّفني على عالم الفخامة، والحرفية، والرقي الفني، والابتكار. اليوم، لا أرى هاتين الهويتين منفصلتين، بل أراهما متكاملتين، وقد شكّلتا الشخص الذي أنا عليه.
لعلّ أهم درس علّمتني إياه الحياة هو أن النجاح رحلة مستمرة لابتكار ما هو أفضل من الأمس. (المصمم دانيال عيسى)

هل مصمم الأحذية أقرب إلى الحرفي أم الفنان، أم حتى إلى مهندس الأزياء؟
أعتقد أن مصمم الأحذية يجمع بين هذه الصفات الثلاث. فهناك الفنان الذي يتخيل ويبدع ويروي القصص، وهناك الحرفي الذي يروي القصص من خلال الحياكة والمهندس الذي يفهم المواد والبناء والنسب، فكل خط، وكل منحنى، وكل ملليمتر له أهميته. فنحن لا نصمم شيئاً جميلاً فحسب، بل نبني هيكلاً يدعم الجسم ويوفر الراحة.
من أفضل الأمثلة على ذلك تطوير قالب الحذاء الخشبي. فهو أساس كل حذاء، وإحدى أكثر المراحل تعقيداً من الناحية التقنية في عملية التصنيع بأكملها. يتطلب تصميم قالب مثالي فهماً عميقاً لتشريح القدم، والتوازن، والتناسب، والراحة. وغالباً ما يتطلب الأمر العديد من النماذج الأولية والتعديلات قبل الوصول إلى المقاس المثالي.
وينطبق الأمر نفسه على تطوير كعبنا المزدوج، الذي كان من أكثر المشاريع تطلباً من الناحية التقنية التي عملنا عليها على الإطلاق. فعلى الرغم من أن الكعب يبدو غير تقليدي من الناحية البصرية، إلا أنه كان يجب أن يؤدي وظيفته تماماً مثل الكعب التقليدي من حيث الثبات والتوازن والراحة. وقد تطلب تحقيق ذلك شهوراً من البحث والهندسة وتصميم النماذج الأولية. درسنا بعناية كيفية توزيع وزن الجسم، وكيفية انتقال الضغط إلى الأرض، والموضع الدقيق لكل كعب.

حدثنا عن أحدث مجموعاتك ومصدر إلهامها...
تُجسد أحدث مجموعاتنا "زهرة منتصف الليل"، جمال التفاصيل المصنوعة يدوياً من خلال زهور حريرية رقيقة مطرزة يدوياً بالكامل، بالإضافة إلى تصميمنا المميز ذي الكعب المزدوج.
تضم المجموعة أحذية مفتوحة من الخلف، وأحذية بكعب عالٍ، وأحذية مفتوحة من الخلف، وأحذية قصيرة، صُممت جميعها بالاهتمام ذاته بالتفاصيل والرغبة نفسها في ابتكار قطع خالدة يسهل تمييزها.
يشهد هذا الموسم تطوراً هاماً لأحد أكثر تصاميمنا شهرةً، حذاء "بيزو فلاور ميولز". استجابةً لطلبات عملائنا، طرحنا هذا الحذاء بكعب ساتان منحوت جديد مستوحى من سحر هوليوود الكلاسيكية. إلى جانب تصميمنا المميز ذي الكعب المزدوج، يتوفر الآن بارتفاعين: 8 سم و10 سم، مما يتيح لعدد أكبر من النساء الاستمتاع بالتصميم واختيار الارتفاع الأنسب لأسلوب حياتهن.
كما نستعد لإطلاق فئة منتجات جديدة ورغم أنني لا أستطيع الكشف عن الكثير الآن، إلا أن هذا يعكس طموحنا في مواصلة توسيع نطاق العلامة التجارية لتشمل منتجات أخرى غير الأحذية، وبناء عالم فاخر متكامل، مع الحفاظ على جوهرنا والهوية البصرية القوية.

لماذا تركز على التفاصيل الأنثوية كالأقمشة الشفافة والزهور الرومانسية؟
بالنسبة لي، الأنوثة لا تعني إضافة المزيد من التفاصيل، بل فهم ما يجعل المرأة تشعر بالجمال والثقة والراحة. كل خط، كل نسبة، وكل انحناءة في الحذاء مدروسة بعناية لإبراز جمال القدم وخلق ذلك الشعور بالأناقة والثقة بالنفس. وفي الوقت نفسه، تبقى الراحة أساسية، لأن الفخامة الحقيقية يجب أن تُخاطب جميع الحواس، ليس فقط العين، بل أيضاً ملمس الحذاء عند ارتدائه.
كان اختيار القماش الشفاف طبيعياً لأنني أردت أن تبدو الزهرة وكأنها تنمو مباشرة على جلد المرأة، تكاد تطفو فوق القدم. هذا يخلق وهماً رقيقاً ورومانسياً. أمضينا وقتاً طويلاً في إتقان هذا القماش، ليصبح ناعماً ومريحاً للغاية على البشرة.
ومن التفاصيل الأخرى التي أعشقها بشكل خاص إمكانية تشكيل الزهور يدوياً بلطف. يمكن أن تبقى مسطحة أو منحنية برفق، مما يتيح لكل امرأة إضفاء مظهر طبيعي نابض بالحياة على الزهرة حسب مزاجها أو الإطلالة التي ترغب في الحصول عليها.
أحب الساتان سواء كانت ألوانه وردية أو حمراء أو بلون البشرة والتي أصبحت تدريجياً جزءاً من الهوية البصرية لدانيال عيسى، فهذه الفروق الدقيقة تساعد في خلق هوية مميزة.

من هي ملهمتكِ من مصممي الأحذية والمشاهير؟
فيما يخص مصممي الأحذية، أكنّ إعجاباً كبيراً لكريستيان لوبوتان، وجيانفيتو روسي، وجيمي شو، ابتكر كل منهم هوية فريدة يسهل على الناس تمييزها. إلى جانب تصاميمهم الرائعة، أُعجب بتفانيهم، وإتقانهم، وقدرتهم على بناء دور أزياء أصبحت مرجعاً.
أما بالنسبة لملهمتي، فلا أعتقد أن الإلهام يأتي من شخص واحد فقد تكون امرأة أصادفها في الشارع، والمترو، أو شخصية تجذبني ثقتها وطريقة مشيها، أو ابتسامتها. أشعر بامتنان بالغ لاختيار نساء رائعات مثل ووبي غولدبرغ، وهالي بيري، وكيهلاني، وغيرهن تصاميمي لكن في الحقيقة، كل عميلة تُصبح مصدر إلهام. عندما أصمم مجموعة جديدة، غالباً ما أجد نفسي أتخيل هؤلاء النساء سواء كنّ مشهورات أو قابلتهن صدفةً -لأن كل واحدة منهن تُضفي شخصية وتحكي قصة مختلفة للعلامة التجارية.

ما هي رسالتكِ للنساء، وخاصة في العالم العربي؟
رسالتي هي أن تؤمنّ دائماً بقدراتكن ولا تُقللن أبداً من شأن القوة التي تنبع من طبيعتكن. لقد التقيتُ بالعديد من النساء الملهمات في أنحاء العالم العربي، نساء طموحات، موهوبات، مبدعات، وعازمات على شقّ طريقهنّ الخاص. أُكنّ إعجاباً كبيراً بهذه المسيرة المتواصلة من الصمود والطموح والتقدم.
كما أشجع كل امرأة على احتضان فرديتها. لا ينبغي أن تكون الموضة محاولةً لتقليد الآخرين، بل وسيلة للتعبير عن شخصيتها ورواية قصتها.
وأخيراً، أتمنى أن تتذكر كل امرأة أن الثقة بالنفس هي أجمل ما ترتديه. يمكن لحذاء جميل، أن يُعزز هذا الشعور، لكن الأناقة الحقيقية تنبع دائماً من الداخل. عندما تؤمن المرأة بنفسها، فإنها تُلهم كل من حولها، وهذا، في رأيي، هو جوهر الجمال.
اكتشفي المزيد عن 7 حيل ذكية لتكوني أنيقة في موجات الحر من دون التخلي عن الراحة؟


Google News