رصد الباحثون في مجال صحة الطفل تزايداً في معدلات تناوُل الأطفال للمكملات الغذائية وأدوية الطب البديل، بأكثر من الضعف خلال السنوات الأخيرة. وأن 35% من الصغار- واحد من كل خمسة أطفال- يتناولون الحبوب التي تحتوي على الفيتامينات المتعددة. والفتيان يتناولون كميات أكبر مقارنة بالفتيات في سن الطفولة. في حين أن الفتيات يتناولن كميات أكبر من تلك المكملات في مرحلة المراهقة. رغم أن هذه المكملات ترتبط بحالات تسمم ومضاعفات صحية للأطفال والمراهقين، وصلت إلى حد نقل الأطفال إلى غرف الطوارئ بالمستشفيات جرّاء الإصابة بحالات عسر هضم.
للتعرُّف إلى طبيعة تناوُل المكمل الغذائي للطفل بين الفوائد والأضرار، كان اللقاء والدكتورة سلمى زهران، أستاذة الصحة العلاجية، التي تؤكد في بداية كلامها ومن خلال 7 أفكار: أن الغذاء الصحي المتوازن يُعَد المصدر الأساسي، ولا يجب إعطاء الطفل مكملاً متعدد الفيتامينات إلا إذا أكد الطبيب وجود نقص يستدعي ذلك، مع تحديد الجرعة المناسبة وفقاً للعمر؛ تجنُّباً للتسمم. وتفاصيل أخرى تهمك.
أولاً: هل يحتاج الرضيع لمكملات غذائية؟

قبل سن 6 أشهر، البديل الطبيعي الوحيد والكامل هو حليب الأم أو الحليب الصناعي المناسب. ولا يحتاج الرضيع عادةً إلى المكملات الغذائية؛ خاصة إذا كان يرضع رضاعة طبيعية، أو إذا كان يتغذى جيداً وينمو بشكل طبيعي، باستثناء عناصر محددة يصفها الطبيب لتلبية احتياجات النموّ، مثل:
فيتامين "د": يُعطَى منذ الأيام الأولى للولادة؛ خاصة للأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية، بجرعة 400 وحدة دولية يومياً لدعم العظام وتجنُّب الكساح.
الحديد: يُوصَى به للأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية كاملة؛ بدءاً من سن 4 إلى 6 أشهر؛ للحفاظ على مستوياته. بينما الرُضع الذين يتناولون الحليب الصناعي المدعم بالحديد، غالباً لا يحتاجون إليه.
ثانياً: فوائد المكملات الغذائية للطفل

- تعوّض النقص عند الأطفال الذين يعانون من ضعف الشهية أو انتقائية الطعام.
- تدعم مكملات غذائية مثل الحديد والأوميجا 3، الذكاء والتركيز والقدرات الإدراكية.
- يساهم فيتامين "د" والكالسيوم في بناء عظام وأسنان قوية، وحماية الطفل من الكساح والعدوى المتكررة.
- المكمل الغذائي كالحديد، يحمي الرضيع من الأنيميا ويساعد في إنتاج الهيموجلوبين.
مخاطر المكملات الغذائية للطفل
تسمم الأعضاء الحيوية
تتراكم الفيتامينات الذائبة في الدهون داخل الأنسجة الدهنية والكبد. ونظراً لأن الجسم يخزن الفائض منها، ولا يتخلص منها عبْر البول؛ فان الإفراط في تناولها خاصةً عبْر المكملات الغذائية، قد تضر الكلى وترفع الكالسيوم في الدم.
اضطرابات هضمية شديدة
قد تسبب المكملات، وخصوصاً الحديد، الإمساك أو الإسهال، والانتفاخ، والمغص، والقيء.
مخاطر فواتح الشهية التِجارية
تحتوي بعض المكملات أو فواتح الشهية غير الموثوقة على مادة الكورتيزون؛ مما يسبب السِمنة، وارتفاع ضغط الدم، وتثبيط نموّ الطفل الطبيعي.
التأثير على امتصاص المعادن الأخرى
الإفراط في إعطاء عنصر معيّن، قد يمنع الجسم من امتصاص معادن أخرى أساسية؛ مما يضعف الطفل.
ثالثاً: تقديم المكملات وفقاً لسن الطفل

تختلف أنواع المكملات الغذائية التي يحتاجها الطفل بناءً على مرحلته العمرية ونوع تغذيته، وتُقسم المكملات الموصي بها كالتالي:
من الولادة حتى سن 6 أشهر: في هذه المرحلة، تقتصر المكملات الغذائية للأطفال على أشكال سائلة، وتُعطى بناءً على تقييم طبي، مثل فيتامين "د" ويُنصح به للأطفال الذين يرضعون طبيعياً لدعم صحة العظام؛ حيث قد لا يحتوي حليب الأم على كميات كافية منه. كما أن الأطفال الذين يعتمدون كلياً على الحليب الصناعي قد لا يحتاجون لهذا المكمل. فيتامين "ك" ويتم توفيره لحديثي الولادة لتعزيز تجلُّط الدم.
من سن 6 أشهر حتى سنة: ومع بدء إدخال الطعام، قد يحتاج الرضيع إلى دعم غذائي إضافي كالحديد: يُنصح به للأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية، ويتم ذلك تحت إشراف طبي للوقاية من الأنيميا. يمكن أيضاً التركيز على الأطعمة المدعمة بالحديد.
فيتامينات (أ، ج، د): قد يُنصح بإعطاء مكملات تحتوي على هذه الفيتامينات لتعزيز المناعة والنموّ.
من عمر سنة حتى 3 سنوات: في هذه المرحلة قد تظهر انتقائية في الطعام؛ مما قد يستدعي مكملات معيّنة:
استمرار الدعم بفيتامين "د" مهم لنموّ العظام. الكالسيوم: ضروري لبناء العظام والأسنان، و يُنصح بتقديم مصادر غذائية غنية بالكالسيوم، وقد يصف الطبيب مكملاً إذا كان الطفل لا يستهلك منتجات الألبان بشكل كافٍ.
الأوميجا 3: مكملات تدعم التطور العقلي والتركيز وصحة العين؛ خاصة إذا كان الطفل لا يتناول الأسماك بانتظام.
من سن 4 سنوات فما فوق: تتغير أشكال المكملات لتصبح أكثر سهولة في التناول. المكملات المتعددة (Multivitamins): تتوفر في أشكال قابلة للمضغ أو حلوى هلامية، وتشمل الزنك، الحديد، ومجموعة فيتامينات "ب". تُستخدم للأطفال الذين يعانون من ضعف الشهية أو قيود غذائية محددة.
رابعاً: بدائل طبيعية آمنة للمكمل الغذائي

تُعتبر الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية، البديل الأساسي والآمن للمكملات الصناعية؛ حيث يمتصها جسم الطفل بشكل أفضل ومن دون أيّة مخاطر صحية.
بدائل الحديد الطبيعية (للوقاية من فقر الدم ولتطور الدماغ)
المصادر الحيوانية (أسرع في الامتصاص): كبدة الدجاج، اللحوم الحمراء المفرومة، وصفار البيض.
المصادر النباتية: العدس، الحمص، والسبانخ (يُفضل إضافة قطرات من الليمون إليها لزيادة امتصاص الحديد).
بدائل الكالسيوم وفيتامين "د" (لبناء العظام والأسنان)
أشعة الشمس: المصدر الطبيعي الأول لفيتامين "د" عبْر تعريض ذراعي وساقي الطفل للشمس المباشرة في الصباح الباكر لمدة 10-15 دقيقة.
الأطعمة الغنية بالكالسيوم و:"د": الحليب، الزبادي، الجبن، السمسم المطحون، والأسماك الدهنية مثل السلمون.
بدائل الأوميجا 3 (لتعزيز الذكاء والتركيز والنظر)
الأسماك: السلمون، التونة، والميكريل (تقدم مشوية أو مطبوخة جيداً مرتين أسبوعياً).
المصادر النباتية المضافة للطعام كبذور الكتان المطحونة، بذور الشيا، وعين الجمل (الجوز) المطحون ناعماً للأطفال الأكبر سناً.
بدائل فيتامينات رفع المناعة (فيتامين "سي" والزنك و"أ")
فيتامين "سي": البرتقال، الفراولة، الكيوي، والجوافة.
فيتامين "أ": الجزر، البطاطا الحلوة، والقرع (اليقطين).
الزنك: المكسرات المطحونة، البقوليات، والدواجن.
خامساً: مَن هم الأطفال الذين يحتاجون إلى مكملات غذائية؟

- الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أو فقدان الشهية.
- الأطفال الذين يعانون من الأمراض المزمنة كالربو واضطرابات الجهاز الهضمي.
- الأطفال الذين يعانون من فرط النشاط الحركي.
- الأطفال الذين يتبعون عادات سيئة في الأكل، كفرط تناول الحلويات، الوجبات السريعة والمياه الغازية.
- الأطفال الذين لا يتناولون وجبات منتظمة ومتوازنة مصنوعة من أطعمة طازجة وكاملة.
- الأطفال الذين يصعب إرضاؤهم؛ أيْ أنهم لا يأكلون ما يكفي.
- الأطفال الذين يعانون من حالات طبية مزمنة، مثل الربو أو مشاكل في الجهاز الهضمي.
- الأطفال الذين يتناولون الكثير من الأطعمة السريعة والأطعمة الجاهزة والأطعمة المصنعة.
- الأطفال الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً صرفاً (قد يحتاجون إلى مكملات الحديد).
- الذين يتبعون نظاماً غذائياً خالياً من منتجات الألبان (قد يحتاجون إلى مكملات الكالسيوم)، أو يحتاجون نظاماً غذائياً مفيداً آخر.
- الأطفال الذين يشربون الكثير من المياه الغازية، والتي يمكن أن تؤدي إلى تسرب الفيتامينات والمعادن من أجسامهم.
سادساً: أفضل 5 فيتامينات ومعادن للأطفال
فيتامين "أ": يعمل على تعزيز النموّ والتطور الطبيعيين، وإصلاح الأنسجة والعظام وصحة الجلد والعينين لدى الأطفال، والاستجابات المناعية. وتشمل المصادر الجيدة: الحليب والجبن والبيض والخضروات الصفراء إلى البرتقالية، مثل الجزر والبطاطا والقرع.
فيتامينات "ب": تساعد عائلة فيتامينات "ب 2"، "ب 3"، "ب 6"، "ب 12" في عملية التمثيل الغذائي، وإنتاج الطاقة، والحفاظ على صحة الجهازين الدوري والعصبي. وتشمل المصادر الجيدة: اللحوم والدجاج والأسماك والمكسرات والبيض والحليب والجبن والفاصوليا وفول الصويا.
فيتامين "د": يعمل على تعزيز صحة العضلات والأنسجة الضامة والجلد، ومن المصادر الجيدة: الحمضيات والفراولة والكيوي والطماطم والخضروات الخضراء مثل البروكلي. كما يعزز تكوين العظام لحمايتها من الهشاشة، والأسنان لدى الأطفال، ويساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم. تشمل المصادر الجيدة: الحليب والأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل. أفضل مصدر لفيتامين "د" هو ضوء الشمس.
الكالسيوم: يساعد على بناء عظام قوية أثناء نموّ الطفل. وتشمل المصادر الجيدة: الحليب والجبن والزبادي والتوفو وعصير البرتقال المدعم بالكالسيوم.
الحديد: يساعد على بناء العضلات، وهو ضروري لخلايا الدم الحمراء الصحية. ويشكل نقص الحديد لدى الأطفال خطراً في مرحلة المراهقة. وأهمية خاصة بالنسبة للفتيات بمجرد بدء الدورة الشهرية. وتشمل المصادر الجيدة: لحوم البقر واللحوم الحمراء الأخرى والديك الرومي والسبانخ والفاصوليا والخوخ المجفف.
سابعاً: قواعد خاصة لتناول المكملات:

- استشارة الطبيب حول المكمل الغذائي المناسب للطفل، والذي يلبي احتياجاته من العناصر والفيتامينات.
- عدم ترك المكملات والفيتامينات في متناول أيدي الأطفال؛ لتعدد أشكالها التي تُشابه أشكال الحلويات والسكاكر التي يرغبها الأطفال.
- المحاولة في أن يُستبدل بالمكمل الغذائي، مصادر غذائية طبيعية قدر الإمكان.
- إعلام الطبيب عن جميع الأدوية التي يتناولها الطفل؛ للحد من تعارُض التركيبة الدوائية مع امتصاص أيٍّ من العناصر والفيتامينات.
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News