تتحول طاولة الطعام في كثير من البيوت إلى ساحة معركة يومية مليئة بالتوتر والمشاحنات بسبب مشكلة الطفل الانتقائي في تناول الطعام، والذي يعد من أكثر التحديات شيوعاً وإرهاقاً للأمهات والآباء؛ حيث تبدأ الأم بالقلق حول حصول طفلها على العناصر الغذائية اللازمة لنموه، وينتهي الأمر بالطفل بالعناد والرفض التام لتناول أي صنف جديد. إلا أنه في المقابل التعامل مع الطفل الانتقائي لا يتطلب القوة أو الإجبار، بل يتطلب الفهم والصبر واللجوء إلى حيل ذكية ومبتكرة تحول عملية تناول الطعام من واجب ثقيل إلى تجربة ممتعة ومثيرة لفضول الطفل، إليك وفقاً لموقع "مايوكلينك" الدليل الشامل والمفصل، لأبعاد مشكلة الانتقائية الغذائية، وكيفية مساعدة طفلك على تجاوز هذه المرحلة، وتوسيع قائمة أطعمته المفضلة بكل سلاسة فيعد من السهل غرس العادات الجيدة دون شجارات أو دموع.
حيل ذكية ومبتكرة لتشجيع طفلك الانتقائي على الأكل

قبل البدء في تطبيق الحيل، يعد من الضروري فهم الدوافع التي تجعل طفلك يرفض تناول أطعمة محددة في كثير من الأحيان، فلا يكون الرفض مجرد "عناد"، بل في المقابل يرجع لأسباب أخرى وهي الحساسية الغذائية فقد يمتلك بعض الأطفال حاسة تذوق أو شم فائقة الحساسية، مما يجعل بعض القوام مثل الأطعمة اللزجة أو المقرمشة أكثر من اللازم أو الروائح القوية تبدو منفرة جداً بالنسبة له ذلك بالإضافة إلى الرغبة في السيطرة، فقد يمر الطفل بمراحل نمو يحتاج فيها إلى إثبات استقلاليته. وبما أنه لا يستطيع التحكم في الكثير من أمور حياته، فإنه يجد في "فمه" المساحة الوحيدة التي يملك السيطرة الكاملة عليها.
على الجانب الآخر فقد يعاني بعض الأطفال من الخوف من الأطعمة الجديدة وهي غريزة تطورية طبيعية لدى الأطفال قد تصل إلى ذروتها بين عامين وخمسة أعوام. إليك حيلاً ذكية ومبتكرة لتشجيع طفلك الانتقائي على تناول الطعام.
التمويه الغذائي
بدلاً من خوض مواجهات مباشرة لفرض الخضروات، عليك استخدام أسلوب الدمج الخفي فيمكنكِ طحن الكوسة، الجزر، والسبانخ وإضافتها إلى صلصة المكرونة الحمراء دون أن يلاحظ الطفل تغيراً في المظهر. كما يمكن خبز الموز والقرع العسلي داخل كيك الشوفان أو المافن، مما يمنحه وجبة خفيفة غنية بالمعادن والفيتامينات بقوام يحبه.
استخدام الأشكال الهندسية والكرتونية

عليك تحويل شطيرة الجبن العادية أو قطع الخضار إلى أشكال نجوم، قلوب، أو ديناصورات وذلك باستخدام قطاعات البسكويت البسيطة، ويمكنك تقطيع الخيار المقطع على شكل حلزوني أو الجزر المقطع كأصابع بطاطس مقلية وذلك بعد خبزه في الفرن.
قد يهمكِ الاطلاع على قواعد النظام الغذائي التي يجب أن يتبعها الأطفال الصغار
البوفيه المصغر
بدلاً من سكب الطعام في طبق الطفل، ضعي المكونات في أطباق صغيرة منفصلة على الطاولة مثل: طبق صغير به قطع دجاج، آخر به أرز، وثالث به ذرة حلوة، ورابع به قطع طماطم، وعليك الطلب من طفلك أن يقوم بوضع وترتيب الأطعمة بنفسه للتخلص من الضغط النفسي ومنحه الشعور بالسيطرة والمسؤولية.
هذه القاعدة النفسية تريح الآباء كثيراً. تقع على عاتقكِ مسؤولية اختيار الأصناف الصحية ومواعيد تقديمها (الفطور، الغداء، العشاء، والوجبات الخفيفة). أما كمية الطعام التي يدخلها الطفل إلى جوفه فهي مسؤوليته الكاملة. إذا رفض تناول وجبته، فارفعي الطبق بهدوء بعد 20-30 دقيقة دون توبيخ، وانتظري حتى موعد الوجبة الخفيفة القادمة دون تقديم بدائل غير صحية كالحلويات.
حيلة "تذوق الألوان" والتحديات اليومية
عليك صنع لوحة جدارية بسيطة في المطبخ تسمى "لوحة قوس قزح"، وفي كل يوم يتناول فيه الطفل طعاماً بلون معين أحمر كالفراولة، أو أخضر كالخيار، أصفر كالليمون يمكنه وضع ملصق (Sticker) في الخانة المخصصة، ويعد الهدف هو إكمال قوس قزح نهاية الأسبوع للحصول على مكافأة غير مادية، مثل الذهاب إلى الحديقة أو اختيار فيلم السهرة.
ربط الأطعمة بالأبطال والشخصيات المفضلين

يتأثر طفلك بشدة بالشخصيات الكرتونية وأبطال القصص. يمكنكِ القيام باستخدام منصات مخصصة للأطفال وذلك لعرض قصص كرتونية هادفة تعلم طفلك قيمة الغذاء الصحي وبشكل غير مباشر، فعليك إخبار طفلكِ بأن "السبانخ تمنح البطل قوته الخارقة للقفز"، أو أن "الجزر يمنح الأرنب الذكي نظراً حاداً ليرى في الظلام، وقد يحول هذا الربط الطعام من مجرد مادة جافة إلى طاقة سحرية يرغب الطفل في الحصول عليها.
رحلة الطعام من المتجر إلى الطبق
في السوبرماركت عليك اصطحاب طفلكِ معكِ وجعله مسؤولاً عن مهمة محددة، كالبحث عن أكثر ثلاث ثمرات جزر برتقالية اللون، أو اختيار نوع فاكهة جديد لم تجربه العائلة من قبل لتذوقه، ففي المطبخ امنحي طفلك مهامَّ تناسب عمره. فيمكن للأطفال الصغار غسل الخضروات، أو قطف أوراق البقدونس، أو خلط المكونات الجافة، فالأطفال الأكبر سناً يمكنهم المساعدة في تنسيق الأطباق أو فرد العجين. شعور الطفل بأنه ساهم في إعداد الوجبة يدفعه دفعاً لتذوق "صنع يديه" بكل فخر.
حظر الشاشات تماماً أثناء الأكل
عليك الانتباه إلى أن تناول الطعام أمام التلفاز أو الجهاز اللوحي قد يشتت ذهن الطفل، ويمنعه من الشعور بإشارات الشبع أو الجوع الطبيعية في جسمه، مما قد يعزز سلوك الأكل العشوائي والانتقائي، وجعل وقت الطعام وقتاً للتواصل العائلي والحديث الممتع فقط.
كوني قدوة

يجب أن تكوني قدوة لطفلك، فلن يتناول طفلكِ السلطة الخضراء إذا كان يراكِ تتناولين الوجبات السريعة والمشروبات الغازية بشكل مستمر، فقط أظهري استمتاعكِ الحقيقي بتناول الخضروات والفواكه المتنوعة أمام طفلك؛ فالأطفال قد يتعلمون بالملاحظة والمحاكاة التلقائية مقارنة بالأوامر المباشرة.
القضمات الصغيرة المكررة
قد يحتاج الطفل إلى التعرض لنوع جديد من الأطعمة من 10 إلى 15 مرة قبل أن يتقبله، ويبدأ في تفضيل طعمه فلا تيأسي من الرفض الأول؛ فقط قدمي المكون الجديد وبكميات بحجم حبة الحمص وبجوار الأطعمة التي يحبها الطفل بالفعل، وعليك الطلب منه فقط "لمسها بلسانه" كخطوة أولى دون إجباره على بلعها.
دعم الخيارات الجيدة
تشجيع طفلك على تناول المزيد من الخضروات أو الأطعمة الصحية. جربي تقديم البروكلي مع صلصة الرانش، على سبيل المثال، أو الكوسا مع جبن البارميزان، فبدلاً من إجبار طفلك على تناول كل أنواع الفاكهة والخضروات في قسم الخضار والفواكه، اسمحي له بتناول الخيار بانتظام إذا كان من مفضلاته، مع تشجيعه في الوقت نفسه على تجربة أطعمة جديدة ومزجها مع أنواع أخرى، فعليك البحث عن الفواكه والخضروات والأطعمة الصحية الأخرى التي يحبها طفلك وتقديمها له باستمرار.
طرق طهي تُرضي ذوق طفلك

بين الطهي على البخار، والخبز، والقلي السريع، وغيرها، ستجدين حتماً طريقة تحضير تُرضي ذوق طفلك، كما أن التوابل والصلصات والتغميسات تُضفي على الطعام مذاقاً شهياً. فعليك استخدامها باعتدال، ولكن تذكري قدرتها على تحسين النكهة.
عليك إشراك طفلك في التخطيط والإعداد للوجبات، فيمكنك عرض صور من كتب الوصفات، واطلبي منه تحديد القائمة للأسبوع المقبل، ودعيه ليختار الطعام الجديد معك في متجر البقالة.
اسمحي له أيضاً بأن يساعدك في المطبخ، فعلى الرغم من أنه ليس من الآمن أن يستخدم الطفل أشياء مثل الأدوات الحادة أو الموقد، إلا أنه يمكنك أن تجعليه يضع المكونات التي قمتِ بتحضيرها مسبقاً في وعاء بلاستيكي ويخلطها.
تحلَّي بالصبر
تذكري أن طفلك يحتاج من 5 إلى 10 مرات لتجربة الطعام ليقرر ما إذا كان يحبه أم لا، فإن التخلي عنه تماماً بعد رفضه لقمة واحدة أو محاولتين قد يحرم طفلك من تناوله، على الرغم أنه قد يصبح طعامه المفضل بعد بضع محاولات أخرى.


Google News