إن رؤية طفلكِ يعاني من نوبات الهلع يعد أمراً يفطر القلب، خاصة عندما تُصيبه تلك النوبات دون سابق إنذار؛ لتستمر من دقائق إلى ساعات؛ فإن ترك هذه النوبات المتكررة دون علاج مبكر لا يؤثر فقط على صحته الجسدية والنفسية، بل في المقابل قد يدفع به إلى العزلة الاجتماعية، أو تمهد الطريق لإصابته بأعراض الاكتئاب الحاد. لذا، فإن تواجدكِ بجانبه، وطمأنته، وتشجيعه على التعبير عن مشاعره يمثل الخطوة الأساسية لحمايته؛ ولمساعدتكِ على فهم ما يمر به طفلك ومحاولة دعمه.
دليلكِ الكامل لحماية طفلكِ من نوبات الهلع ومخاطر الاكتئاب

يواجه الأطفال في عالمنا المعاصر ضغوطاً متزايدة قد تفوق قدرتهم على التحمل، مما قد يجعلهم أكثر عرضة للعديد من الأضطرابات النفسية المفاجئة مثل نوبات الهلع، أو مخاطر الاكتئاب وإليكِ وفقاً لموقع" clevelandclinic" إجابات لأبرز التساؤلات حول نوبات الهلع لدى الأطفال، وأبرز أعراضها، أسبابها، عوامل الخطر، وطرق علاجها الفعالة.
ما نوبات الهلع وفي أي عمر تظهر لدى طفلي؟
نادراً ما تحدث نوبات الهلع عند الأطفال الصغار، ولكنها قد تبدأ من سنوات المراهقة، وتعد نوبة الهلع حالة تتميز بخوف وقلق شديدين، تشمل أعراضاً جسدية وأفكاراً مقلقة، وقد يلجأ الأطفال والمراهقون المصابون باضطراب الهلع إلى سلوكيات تجنبية، فيبتعدون عن أماكن أو أنشطة معينة خوفاً من تعرضهم لنوبة هلع محتملة، وقد تؤثر نوبات الهلع أيضاً على حياة الطفل اليومية، فتؤثر على كيفية تفاعله مع أفراد أسرته، خاصةً عندما يشعر بسوء الفهم أو التقليل من شأنه، وقد يعاني أيضاً من شكاوى جسدية وتقلبات مزاجية تعيق تحصيله الدراسي وقدرته على اللعب، أما عن أسباب الإصابة بنوبات الهلع فلا يُعرف السبب الدقيق، وقد يكون للعوامل التالية دور في تطور اضطرابات الهلع.
- العوامل الوراثية
- الضغوط المتزايدة
- تغيرات في وظائف الدماغ
على الجانب الآخر قد تلعب طبيعة الطفل أو مزاجه دوراً هاماً في تطور اضطرابات القلق والاكتئاب ونوبات الهلع، فالأطفال الأكثر حساسية للتوتر والمشاعر السلبية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الهلع. وقد يُصاب بعض الأطفال بنوبات هلع نتيجة ضغط الواجبات المدرسية، أو الخوف من عقاب الوالدين أو المعلمين، وما إلى ذلك.
ما الفرق بين القلق ونوبات الهلع؟
تتميز نوبات القلق بوجود محفزات واضحة، على عكس نوبات الهلع التي قد تحدث فجأة وتستمر لبضع دقائق، بينما تستغرق نوبة القلق وقتاً لتتغلغل في الجسم، وقد لا تتوقف سريعاً. على الجانب الآخر تعد أعراض نوبات الهلع شديدة، بينما تتراوح نوبات القلق بين الخفيفة والشديدة.
وقد تحدث نوبات الهلع عادةً في سن المراهقة أو بداية مرحلة البلوغ؛ إلا أنه يمكن أن يُصاب الأشخاص من جميع الأعمار، بمنْ فيهم الأطفال، بنوبات الهلع.
ما العلامات التحذيرية لنوبات الهلع لدى طفلي؟

تعد نوبات الهلع لدى الأطفال حقيقية ومؤلمة، وغالباً ما يتم تجاهلها مقارنة بالبالغين، فقد لا يتمكن الأطفال من التعبير عن مشاعرهم، لذا يظهر ضيقهم من خلال أعراض جسدية أو نوبات انفعالية مفاجئة، وقد تبدأ النوبات عادةً فجأة دون أي علامات أو أعراض مقلقة، ويمكن أن تحدث ليلاً أو نهاراً، وقد يعاني بعض الأطفال من نوبات متكررة، بينما قد يعاني آخرون من نوبات عرضية، وقد تشمل العلامات والأعراض المصاحبة لنوبة الهلع ما يلي:
- التعرق الزائد
- ضيق في التنفس
- قشعريرة أو ارتعاش
- تسارع ضربات القلب
- الهبات الساخنة
- ألم صدر
- ألم في البطن
- نوبات الصداع
- الغثيان والقىء
- إغماء
- صراخ وبكاء
- فرط التنفس (التنفس السريع) أو التنفس الثقيل
قد تستمر الأعراض لبضع دقائق، وقد يشعر الأطفال بالتعب أو ينامون غالباً بعد اختفائها، وقد يتصرفون بانفصال عن الواقع، وقد يبدأ الطفل بتجنب العوامل والمواقف التي تُسبب له الذعر.
على الجانب الآخر بعيداً عن الأعراض السريرية الحادة، لا تتطلب نوبات الهلع عادةً زيارة طارئة للطبيب. ورغم ذلك، إذا تُركت دون علاج، فقد يُظهر الأطفال المصابون باضطرابات الهلع سلوكاً انطوائياً، وقد يرفضون الذهاب إلى المدرسة أو مقابلة الأشخاص من حولهم؛ فإذا كان طفلك يعاني من نوبات هلع متكررة، فحددي موعداً مع طبيب أطفال أو طبيب أسرة، فمن المهم زيارة الطبيب للحصول على تشخيص دقيق.
هل يمكنني مساعدة طفلي في التخلص من نوبات الهلع؟

يمكن علاج نوبات الهلع لدى الأطفال والمراهقين من خلال الأدوية والعلاجات السلوكية، ويمكن للوالدين العمل أيضاً على تجنب إصابة الطفل بأية نوبات هلع، فيمكن أن تعمل تعديلات نمط الحياة والرعاية المنزلية التالية كاستراتيجيات للتكيف، وتساعد الطفل على التعامل مع أعراض نوبة الهلع في المستقبل.
- هيّئ بيئة منزلية آمنة: عند تحديد مسببات نوبات الهلع لدى طفلك، ستتمكنين من حمايته ومساعدته، فعليك الانتباه للعلامات الأولية قبل زيادة حدة النوبة، ويمكنك تشتيت انتباه طفلك وتركيزه واحتضانه مع التأكيد له باستمرار أنك تشعرين به وتفهمينه، وطمأنته بأن هذه الأوقات الصعبة مؤقتة وستمر بسلام.
- ممارسة عبارات التأكيد الإيجابية: يمكن للوالدين طمأنة الطفل بعبارات تأكيد إيجابية يومية تُذكره بقوته وقدرته على الصمود. يمكنك إخبار طفلك كم هو شجاع لمواجهة نوبات الهلع، وكيف أنكم تدعمونه في كل خطوة.
- مواجهة الأفكار والسلوكيات غير المفيدة: اسمحي لطفلك بوصف أنماط تفكيره، وساعديه على إدراك كيف أن بعض أفكاره قد تعيق أداءه، ويمكنك فعل ذلك من خلال استكشاف أفكاره بشكل مناسب، وحثّه على التفكير بطريقة أكثر إيجابية.
- تجارب جديدة: شجّعي طفلك على استكشاف أشخاص وأماكن وسيناريوهات جديدة بدلاً من الهروب منها خوفاً من التعرّض لهجوم فإذا كان الطفل قلقاً بشكل خاص بشأن التجربة، فقومي بإجراء جلسة تمثيل أدوار مسبقاً لتشجيعه على الاستعداد.
- تقنيات الاسترخاء: تعلّمي تقنيات الاسترخاء المناسبة للأطفال، مثل التنفس العميق واليوغا، فتُساعد هذه الأساليب على تقليل التوتر وتعزيز الهدوء.
- النشاط البدني: شجعي طفلك على ممارسة الرياضة والأنشطة المختلفة، مثل الرقص وفنون الدفاع عن النفس. فالتمارين الرياضية تساعد على تخفيف التوتر.
- النوم الكافي: يعد مهماً للصحة البدنية والعقلية.
- شجّعي الانضباط: اسمحي للطفل بالمساهمة في مهام المنزل وما حوله، مثل الطبخ أو غسل الملابس، والتسوق، والبستنة، وتنظيم المناسبات.
قد يهمكِ الاطلاع على علامات تشتت الانتباه عند الأطفال
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News