mena-gmtdmp

الخوف من الولادة.. مشاعر صامتة تعيشها الحامل

صورة قصص واقعية عن الخوف من الولادة الذي لا يظهر أمام الآخرين!
قصص واقعية عن الخوف من الولادة "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تجلس الحامل وسط مجموعة من النساء، تبتسم عندما تتحدث إحداهن عن ولادتها، وتهز رأسها موافقة حين تقول أخرى إن «الأمر مرّ سريعاً وانتهى»، وربما تضحك معهن عندما تبدأ إحدى القريبات في سرد تفاصيل ولادة طويلة ومليئة بالمواقف، لكنها في داخلها لا تضحك على الإطلاق. ففي اللحظة التي تسمع فيها كلمة «طلق» أو «مخاض» أو «قيصرية» أو حتى «غرفة الولادة»، يبدأ عقلها في بناء سيناريوهات لا تستطيع إيقافها، فتتخيل الألم، والخوف، وفقدان السيطرة، والمضاعفات المحتملة، ثم تعود إلى منزلها وهي تحمل في رأسها عشرات الأسئلة التي لا تجد لها إجابة مطمئنة.
هذا النوع من الخوف قد يكون غير مرئي تماماً بالنسبة إلى المحيطين بالحامل؛ فهي قد تبدو هادئة، وتذهب إلى مواعيدها الطبية، وتجهز ملابس الطفل، وتشتري مستلزمات المستشفى، وتشارك صور الحمل، وتجيب عن سؤال «هل أنتِ متحمسة؟» بابتسامة، بينما تخفي خلف هذه الصورة المثالية خوفاً حقيقياً من اليوم الذي ستضطر فيه إلى دخول غرفة الولادة. إليكِ قصص واقعية عن الخوف من الولادة الذي لا يظهر أمام الآخرين!
الأصعب أن الخوف لا يأتي دائماً من تجربة شخصية سابقة، بل قد يبدأ من قصة سمعتها مصادفة، أو مقطع شاهدته على الهاتف، أو تجربة مؤلمة روتها لها صديقة، ثم تتكاثر القصص في ذاكرتها حتى تبدو الولادة وكأنها سلسلة من الأحداث المخيفة التي لا مفر منها.

القصة الأولى: «كنت أظن أنني قوية.. حتى بدأت أسمع قصص الولادة»

كنت أظن أنني قوية.. حتى بدأت أسمع قصص الولادة "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تروي «سارة»، وهي أم اختبرت الحمل لأول مرة، أنها لم تكن خائفة من الولادة في بداية حملها. كانت ترى الأمر مرحلة طبيعية ستصل إليها في الوقت المناسب، وكانت تقول لمنْ حولها إنها لن تسمح للخوف بأن يُفسد عليها فترة الحمل.
لكن الأمور تغيرت في الأشهر الأخيرة.
تقول إن إحدى صديقاتها أخبرتها عن ولادتها بالتفصيل، ولم تكن القصة في حد ذاتها السبب الوحيد، وإنما الطريقة التي وصفت بها الألم والخوف والانتظار جعلتها تتخيل نفسها في الموقف نفسه. وبعد ذلك بدأت سارة تلاحظ شيئاً غريباً؛ كلما جلست مع مجموعة من النساء وبدأ الحديث عن الولادة، كانت تستمع باهتمام شديد، وكأنها تبحث عن معلومة تنقذها، لكنها كانت تخرج من كل جلسة وهي أكثر خوفاً.
تقول: «كنت أسمع قصة واحدة، ثم أذهب إلى الإنترنت وأبحث عن تفاصيلها، وأقرأ قصة ثانية وثالثة، ثم أبدأ بتخيل أن الشيء نفسه سيحدث لي. أصبحت أشعر أنني أستعد للولادة من خلال جمع المخاوف بدلاً من جمع المعلومات».
كانت سارة، أمام عائلتها، تبدو طبيعية تماماً. وعندما كانت والدتها تسألها إن كانت خائفة، تجيب: «قليلاً فقط». لكنها في الحقيقة كانت تستيقظ أحياناً في الليل وتفكر في موعد الولادة، وتتخيل نفسها عاجزة عن تحمل الألم أو غير قادرة على اتخاذ القرار الصحيح.

القصة الثانية: عندما تصبح كل قصة تحذيراً

عندما تصبح كل قصة تحذيراً "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تقول «ريم» إن أكثر ما أرهقها لم يكن الألم الذي ستشعر به، بل القصص التي كانت تسمعها عن تجارب النساء الأخريات.
فإذا قالت امرأة إن ولادتها كانت سهلة، كانت تشعر ببعض الاطمئنان، لكنها سرعان ما تسمع قصة أخرى عن ولادة صعبة، أو عن تدخل طبي طارئ، أو عن ساعات طويلة من المخاض، فتنسى القصة المطمئنة وتتعلق بالقصة المخيفة.
تشرح ريم: «كنت أشعر أن كل قصة أسمعها هي تحذير شخصي موجه إليّ. إذا قالت إحداهن إن المخاض استمر عشرين ساعة، بدأت أحسب كم ساعة سأتحمل. وإذا قالت أخرى إنها احتاجت إلى تدخل طبي، أصبحت أفكر: ماذا لو حدث معي الأمر نفسه؟».
وهنا تكمن إحدى المشكلات التي قد تزيد الخوف؛ فالعقل القلق لا يتعامل دائماً مع القصص باعتبارها تجارب فردية، وإنما قد يحولها إلى توقعات شخصية. قصة حدثت لامرأة أخرى تصبح في ذهن الحامل احتمالاً مؤكداً تقريباً.

القصة الثالثة: «لم أكن أخاف من الولادة.. كنت أخاف من فقدان السيطرة»

«لم أكن أخاف من الولادة.. كنت أخاف من فقدان السيطرة» "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

أما «هند»، فكان خوفها مختلفاً. لم تكن تخشى الألم بقدر ما كانت تخشى ألا تعرف ماذا سيحدث لها. وكانت تقول لطبيبتها في كل زيارة: «أخشى أن أكون في غرفة الولادة ولا أفهم ما يحدث حولي».
كانت تخاف من سرعة الأحداث، ومن المصطلحات الطبية التي قد تسمعها، ومن اتخاذ قرارات وهي متعبة أو متوترة، ومن أن تشعر بأنها لا تستطيع التعبير عن احتياجاتها.
ومع اقتراب موعد الولادة، أدركت أن الجزء الأكبر من خوفها كان مرتبطاً بالإحساس بفقدان السيطرة. لذلك بدأت تسأل الطبيبة عن مراحل المخاض، وما الذي يمكن أن تتوقعه في كل مرحلة، وما الخيارات المتاحة لتخفيف الألم، ومتى يمكن طلب المساعدة، ومنْ يمكن أن يكون معها؛ إذ تقول إن مجرد فهم الخطوات جعلها تشعر بأنها أكثر استعداداً.
وهذا التفصيل مهم؛ لأن بعض النساء لا يحتجن بالضرورة إلى سماع عبارة «لا تخافي»، وإنما يحتجن إلى شخص يستمع إلى خوفهن، ويشرح لهن ما يمكن توقعه بطريقة واقعية وهادئة.

القصة الرابعة: بدأت من مقطع فيديو على الهاتف

القصة الرابعة: بدأت من مقطع فيديو على الهاتف "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تحكي «ليان» أن خوفها بدأ من مقطع شاهدته عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لم يكن المقطع طويلاً، لكنه كان يصور امرأة أثناء المخاض، وكانت تعابير وجهها وصوتها كفيلين بأن يتركا أثراً قوياً لديها.
تقول: «أغلقت الهاتف، لكن الصورة بقيت في رأسي. بعدها أصبحت أتجنب مشاهدة أي محتوى عن الولادة، ثم وجدت نفسي في الوقت نفسه أبحث عنه أكثر، وكأنني أريد أن أطمئن نفسي».
هذه المفارقة شائعة في القلق؛ فقد يحاول الشخص الابتعاد عن الشيء الذي يخيفه، لكنه يعود إليه بحثاً عن اليقين الكامل، واليقين الكامل في الولادة غير ممكن. فلا توجد ولادتان متطابقتان تماماً، وما حدث لامرأة لا يعني بالضرورة أنه سيحدث لامرأة أخرى.
وبعد فترة، بدأت ليان تضع حدوداً لما تشاهده وتقرؤه، وتوقفت عن متابعة القصص التي تعتمد على التخويف أو المبالغة، وركزت بدلاً من ذلك على المعلومات الطبية الموثوقة والتحضير العملي للولادة.

القصة الخامسة: «كنت أخشى أن أخبر زوجي حتى لا يعتقد بأنني ضعيفة»

«كنت أخشى أن أخبر زوجي حتى لا يعتقد بأنني ضعيفة» "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"

من أكثر الجوانب حساسية في الخوف من الولادة أن بعض النساء يخفينه حتى عن أقرب الأشخاص إليهن.
تحكي «نور» أنها كانت تخشى أن تخبر زوجها بحجم خوفها؛ لأنها كانت تعتقد بأنه قد يراها ضعيفة أو غير مستعدة للأمومة. كانت تقول أمامه: «أنا بخير»، لكنها كانت في بعض الليالي تشعر بتوتر شديد كلما اقترب الحديث عن موعد الولادة. وعندما تحدثت معه أخيراً، اكتشفت أنه كان يظن أن قلقها طبيعي وبسيط، وأنه لم يكن يعرف أنها تحمل كل ذلك الخوف في داخلها.
تقول: «أكثر ما أراحني لم يكن أن يقول لي إن كل شيء سيكون مثالياً، وإنما أن يقول لي: أنا معك، وسنسأل الطبيبة عن كل شيء لا نفهمه».
أحياناً لا تحتاج الحامل إلى وعود بأن الولادة ستكون سهلة، بل إلى شعور بأنها لن تواجه الموقف وحدها.

لماذا تنتشر القصص المخيفة أكثر من القصص الهادئة؟

هناك أيضاً خوف طبيعي من الألم، وقد يكون شديداً لدى بعض النساء، خصوصاً إذا تعرضن في السابق لتجربة مؤلمة، أو سمعن وصفاً مخيفاً ومتكرراً للولادة. فلماذا تنتشر القصص المخيفة أكثر من القصص الهادئة؟
بسبب أن التفكير في الألم يصبح مسيطراً على الحياة اليومية؛ فتبدأ الحامل في تجنب الحديث، أو تفقد النوم بسبب التفكير، أو تشعر بنوبات قلق متكررة، أو تصبح زيارة الطبيب نفسها مصدراً للتوتر.
تواجه معظم النساء خوفهن بالصمت أو بالخجل. فالخوف لا يعني أنها غير قوية، ولا يعني أنها لن تكون أماً جيدة، ولا يعني أنها عاجزة عن الولادة. فالقوة لا تعني عدم الخوف، وإنما القدرة على الاعتراف به وطلب الدعم المناسب.
قد يكون للقصص المخيفة حضور أكبر في الذاكرة؛ لأنها تحمل تفاصيل عاطفية قوية. امرأة مرت بولادة استثنائية ومؤلمة قد تتحدث عنها لسنوات، بينما امرأة مرت بتجربة طبيعية وهادئة ربما تقول ببساطة: «ولدت والحمد لله، كل شيء كان جيداً». وهكذا قد تجد الحامل نفسها محاطة بقصص صعبة أكثر من القصص العادية، ليس لأن الولادة دائماً تجربة مخيفة، وإنما لأن التجارب الاستثنائية غالباً ما تكون أكثر قابلية للسرد والتداول. ولهذا من المهم أن تتذكر الحامل أن قصة الآخرين ليست توقعاً لمستقبلها.

كيفية التعامل مع التوتر والقلق خلال فترة الحمل وما مضاعفاته؟

ماذا تفعل الحامل عندما يتحول الخوف إلى عبء يومي؟

ماذا تفعل الحامل عندما يتحول الخوف إلى عبء يومي؟ "صورة تعبيرية - أُنشئت بالذكاء الاصطناعي"
  • اعترفي بالخوف بدلاً من إنكاره. يمكن أن تقول الحامل لنفسها: «أنا خائفة»، من دون أن تضيف إلى ذلك حكماً مثل «إذن أنا ضعيفة».
  • اكتبي الأشياء التي تخيفك تحديداً. هل الخوف من الألم؟ من العملية القيصرية؟ من الإبر؟ من فقدان السيطرة؟ من حدوث طارئ؟ من دخول المستشفى؟ من تجربة سابقة؟ أم من قصص الآخرين؟
  • ناقشي المخاوف مع الطبيبة أو القابلة، والسؤال عن السيناريوهات المتوقعة والخيارات المتاحة، بدلاً من محاولة الحصول على إجابات من قصص عشوائية على الإنترنت.
  • قومي بإعداد «خطة ولادة ناجحة ومرنة» تتضمن تفضيلاتك وأسئلتك والأشخاص الذين ترغبين في وجودهم إلى جانبك، مع فهم أن الخطة قد تتغير إذا اقتضت الحالة الطبية ذلك.
  • لا تقارني قصتك بقصة امرأة أخرى، وقد تكون هذه أهم قاعدة في التعامل مع الخوف من الولادة. هناك امرأة ولدت خلال ساعات قليلة، وأخرى احتاجت إلى وقت أطول، وثالثة احتاجت إلى تدخل طبي، ورابعة اختارت وسائل مختلفة لتخفيف الألم. اختلاف التجارب لا يعني أن إحداهن «نجحت» والأخرى «فشلت».
  • اعلمي أن الولادة ليست امتحاناً في التحمل، وليست منافسة بين النساء. وأن طريقة الولادة نفسها لا تحدد قيمة الأم ولا قوتها ولا حبها لطفلها.
  • تحدثي مع الطبيب أو أخصائي الصحة النفسية. إذا أصبح الخوف شديداً إلى درجة يؤثر فيها في النوم أو الحياة اليومية أو القدرة على متابعة الحمل، أو إذا كانت الحامل تعاني من نوبات هلع متكررة أو أفكار كارثية مستمرة، أو تتجنب الرعاية الطبية بسبب الخوف.
  • احصلي على الدعم المتخصص قبل الولادة التالية، وليس من الضروري أن تنتظر المرأة حتى يصبح الخوف غير محتمل.
  • استمعي واسألي، وتعلمي واستعدي، لكن من المهم ألا تسمحي لعشرات التجارب المختلفة بأن تتحول داخل رأسك إلى تجربة واحدة مخيفة تنتظرينها. فالاستعداد الحقيقي لا يعني أن تعرفي كل شيء يمكن أن يحدث، لأن ذلك مستحيل، وإنما أن تعرفي منْ تسألين عندما تحتاجين إلى إجابة، وأن تعرفي أن طلب المساعدة ليس ضعفاً، وأن لديك الحق في التعبير عن مخاوفك، وأن الفريق الطبي موجود لمتابعتك واتخاذ القرارات المناسبة لحالتك.

كيف تتعاملين مع الخوف من الولادة لأول مرة؟

لينا الحوراني

محررة أولى

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.

محررة أولى  في سيدتي منذ العام 2005 في النشر الإلكتروني، والمسؤولة عن قسم سيدتي وطفلك، وأشارك في الإشراف أيضاً على موقع مطبخ سيدتي، لي مشاركات رئيسية في باقي أقسام الموقع مثل قسم شخصيات ملهمة والديكور، وتغطيات إخبارية مباشرة، كل ذلك يكون مرفقاً بالفيديوهات الخاصة. بالإضافة إلى مشاركاتي في صفحات الطبخ والحوارات في المجلة.