mena-gmtdmp

أسئلة وأجوبة من الأمهات: هل يمكن العودة للرضاعة الطبيعية بعد انقطاعها عن الرضيع؟

صورة لأم ترضّع طفلها
أم تنظر لطفلها بحنان وهو يرضع- مصدر الصورة: Freepik

يحدث أن تمتنع الأم عن الرضاعة الطبيعية لأسباب صحية كالتهابات الثدي أو انسداد القنوات، أو جسدية كالإصابة بالعدوى واضطرابات الغدة الدرقية، أو نفسية كالإرهاق الشديد، أو التوتر والاكتئاب، ما يؤدي لقلة إدرار الحليب وربما عدم نزوله من الأساس. وقد تواجه الأم صعوباتٍ في الرّضاعة الطبيعيّة بسبب مشاكل أخرى؛ مثل عدم تلقي التّوجيهات في الوقت المناسب، أو عدم وجود دعم لازم من الشّريك أوِ الطّبيب، أو عدم التشجيع على الرضاعة الطبيعيّة، أو عدم اطلاعها على فوائدها؛ وكلها عوامل تدفعها إلى الفطام المبكر.
والمُبشّر أنه رغم هذه التحديات إلا أن الإجابة "نعم" على سؤال: هل يمكن العودة للرضاعة الطبيعيةبعد انقطاعها عن الرضيع حتى لو جف الحليب تماماً؟ ويتم ذلك عبر عدة خطوات يمتزج فيها الصبر والإصرار مع رغبة الأم الأكيدة في استكمال عملية الإرضاع. اللقاء والدكتورة علياء محمود إسماعيل أخصائية الرضاعة الطبيعية للاستفسار والحصول على الإجابات الشافية.

ما خطوات استئناف الرضاعة الطبيعية؟

أم ترضع طفلها بحنان- مصدر الصورة: Freepik
  • التحفيز المستمر بوضع الطفل على الثدي بكثرة، حتى لو لم ينتج حليباً في البداية، لتحفيز الهرمونات.
  • استخدام مضخة الثدي (كهربائية أو يدوية) كل ساعتين إلى 3 ساعات لزيادة الإنتاج.
  • التلامس الجلدي بوضع الطفل بملابس خفيفة على صدر الأم العاري (جلد لجلد) لزيادة شعوره بالراحة وتحفيز الرضاعة.
  • الرضاعة عند النوم بتقديم الثدي للطفل عندما يكون نائماً أو شبه نائم، حيث يكون أقل مقاومة.
  • الصبر والاستمرارية، قد يرفض الطفل الثدي والرضاعة الطبيعية في البداية، لذا استمري في المحاولة من دون إجبار.

الرضاعة الطبيعية تُقلّل من اكتئاب ما بعد الولادة تعرفي إلى المزيد بالتقرير

هل ترتبط عملية "عودة الرضاعةالطبيعية" بعمر الرضيع؟

طفل يرضع بقابلية شديدة- مصدر الصورة: Freepik

من الولادة إلى عمر 3 أشهر (الفترة الذهبية):

تعتبر هذه الفترة هي الأسهل والأسرع والأكثر نجاحاً في إعادة الإرضاع. يمتلك الطفل في هذا العمر غريزة مص قوية، ويكون أكثر استعداداً لتقبل الثدي والارتباط به مجدداً. بالنسبة للمدة المتوقعة؛ فقد يبدأ حليب الأم بالظهور خلال أيام، وقد يصل للإنتاج الكامل في غضون شهر تقريباً.

من عمر 3 أشهر إلى 6 أشهر:

الأمر ممكن ولكن بجهد أكبر، تنجح العملية في هذا العمر، لكنها قد تستغرق وقتاً أطول في التحفيز. يتمثل التحدي في أن الطفل قد يكون اعتاد على سهولة تدفق الحليب من "الببرونة"، لذا يحتاج الأمر لصبر لتشجيعه على العودة للمص من الثدي.

من عمر 6 أشهر إلى سنة:

تغير الأولويات: يبدأ الطفل في هذا العمر بتناول الأطعمة الخارجية، مما قد يقلل من حماسه إلى الرضاعة الطبيعية المتكررة. غالباً ما تكون العودة في هذه السن "جزئية" لتوفير الفوائد المناعية والعاطفية، وليس بالضرورة أن تكون المصدر الوحيد للغذاء.

بعد عمر السنة:

ممكنة للأغراض العاطفية: تشير منظمة الصحة العالمية إلى إمكانية العودة للإرضاع حتى بعد عمر السنة أو السنتين؛ في هذا العمر تكون العودة بهدف "الارتباط" والراحة النفسية أكثر منها كحاجة غذائية أساسية.

عوامل حاسمة بغض النظر عن العمر:كلما كانت فترة الانقطاع قصيرة، كانت العودة أسرع (مثلاً الانقطاع لأسبوع أسهل بكثير من الانقطاع لشهر)، كما أن خبرة الطفل السابقة الذي رضع طبيعياً في أسابيعه الأولى تجعله يتذكر الطريقة أسرع من غيره، هذا بجانب استخدام مضخات الثدي الكهربائية المتطورة، ما يساعد في تسريع إنتاج الحليب في كافة الأعمار.
لماذا تتأخر الرضاعة الطبيعية بعد العملية القيصرية؟ إليك الأسباب والحلول

هل هناك خطوات عملية لتحفيز اللبن؟

أم تشجّع طفلها على الرضاعة بالزجاجة-مصدر الصورة: Freepik

التحفيز الميكانيكي (أهم خطوة)

يعمل الثدي بنظام "العرض والطلب"؛ فكلما أفرغ الثدي، أرسل الدماغ إشارة لإنتاج المزيد.
جدول الشفط: إذا كان طفلكِ لا يرضع مباشرة، استخدمي مضخة الثدي 8-12 مرة يومياً (بمعدل كل ساعتين نهاراً وكل 3-4 ساعات ليلاً). الرضاعة المتكررة: ضعي طفلك على الثدي كل ساعة إلى ساعتين إذا كان موافقاً.
تقنية "الضخ القوي": تهدف لمحاكاة نمو الطفل السريع؛ قومي بالشفط لمدة 20 دقيقة، ثم استريحي 10 دقائق، ثم اشفطي 10 دقائق، وهكذا لمدة ساعة مرة واحدة يومياً.
التدليك والكمادات: استخدمي كمادات دافئة مع تدليك لطيف للثدي قبل الشفط لتسهيل تدفق الحليب.

التغذية والمشروبات المدرّة للحليب

أم تتناول غذاءً صحياً- مصدر الصورة: freepik

هناك أطعمة وأعشاب معروفة بخصائصها المحفزة لهرمون الحليب (البرولاكتين):
الأعشاب: الحلبة (الأكثر شهرة)، الشمر، اليانسون، والكراوية.
الأطعمة: الشوفان (غني بالبيتا جلوكان)، الخضروات الورقية (مثل السبانخ)، التمر، والحبوب الكاملة.
السوائل: اشربي ما لا يقل عن 8-10 أكواب من الماء يومياً، فالحليب يتكون بنسبة 87% من الماء.

التحفيز العاطفي والجسدي

التلامس الجلدي: باحتضان الطفل وهو يرتدي الحفاض فقط بجانب جلدك العاري يحفز هرمون "الأوكسيتوسين" المسؤول عن إدرار اللبن.
الرضاعة الليلية: لا تتجاهلي جلسات الليل (بين الساعة 1 و5 صباحاً) لأن هرمون الحليب يكون في أعلى مستوياته في هذا الوقت. : الرضاعة في الليل مفيدة جداً لأن هرمون الحليب (البرولاكتين) يكون في أعلى مستوياته.

ما عوامل نجاح العودة للرضاعة الطبيعية؟

  • العودة أسهل إذا كان الطفل صغيراً (أقل من 4 أشهر)، لكنها ممكنة في أي عمر.
  • كلما كانت مدة التوقف قصيرة، كانت العودة أسرع.
  • الطفل الذي رضع طبيعياً في أسابيعه الأولى "يتذكر" الطريقة أسرع من غيره.
  • استخدام مضخات الثدي الكهربائية المتطورة يساعد في تسريع إنتاج الحليب في كافة الأعمار.
  • جلسات الليل (بين الساعة 1 و5 صباحاً) لأن هرمون الحليب يكون في أعلى مستوياته في هذا الوقت.

هل تتأثر عودة الرضاعة بموقف الطفل ؟

يختلف موقف الطفل تجاه العودة للرضاعة بناءً على عدة عوامل، وتتراوح ردود أفعاله بين القبول السريع أو الحيرة أو حتى الرفض المؤقت. إليكِ المواقف الشائعة التي قد يظهرها الطفل:

الارتباك من "سرعة التدفق"

الطفل المعتاد على الببرونة يعتاد على تدفق الحليب السهل والمستمر. عند العودة للثدي، قد يشعر بالإحباط لأن الحليب يحتاج إلى مجهود (مص) ليبدأ بالنزول.>رد الفعل: قد يبكي بعد ثوانٍ من البدء أو يبتعد عن الثدي.

"إضراب" عن الثدي (الرفض)

إذا طالت فترة الانقطاع، قد لا يتعرف الطفل على الثدي كمصدر للغذاء، ويعتبره مجرد مكان للحضن..رد الفعل: قد يرفض الإمساك بالحلمة تماماً أو يغلق فمه عند تقريبه منها.

3. القبول التدريجي (الارتباط العاطفي)

بعض الأطفال يجدون في العودة للثدي راحة نفسية كبيرة (حتى لو لم يكن هناك حليب كافٍ بعد).رد الفعل: قد يرضع الطفل "رضاعة غير مغذية" (للنوم أو الهدوء)، وهذا هو أفضل حافز لعودة الحليب سريعاً.

التفضيل المزدوج

قد يقبل الطفل الرضاعة من الثدي ولكنه يظل متعلقاً بالببرونة كخيار أول للجوع الشديد. رد الفعل: يرضع من الثدي وهو نصف نائم (حالة الاسترخاء) لكنه يرفضه وهو جائع جداً.

كيف تجعلين موقف طفلك الرضيع إيجابياً؟

أم تُرضّع طفلها- مصدر الصورة: freepik

لا تنتظري الجوع الشديد: قدمي له الثدي وهو في حالة هدوء أو في بداية شعوره بالجوع. إذا كان يبكي بشدة، لن يكون لديه صبر لتجربة الثدي.
هيئة "نصف النائم": أفضل وقت لتقبل الطفل للثدي هو عندما يكون بين النوم واليقظة؛ فغرائزه تعمل بشكل أفضل من وعيه.
القطارة أو الأنبوب: يمكنك وضع قطرات من الحليب على الحلمة ليذوق الطعم بمجرد أن يلمسها، مما يشجعه على البدء.
تجنب الإجبار: إذا دفع الثدي بعيداً، توقفي فوراً واحتضنيه، وحاولي مرة أخرى بعد فترة. الضغط عليه قد يخلق "علاقة سلبية" مع الثدي.