mena-gmtdmp

وفقاً لدراسة طبية: الرضاعة الطبيعية تُقلل من اكتئاب ما بعد الولادة

صورة لأم تعاني من اكتئاب بعد الولادة
أمّ لا تحتمل فترة الرضاعة والرعاية للطفل- مصدر الصورة: Adobe Stock by Drazen

هيّأ الله عزَّ وجل حليب الثدي بشكل مثالي لتلبية احتياجات الأم والمولود معاً؛ إذ تعد الوسيلة الأكثر فاعلية لتوفير جميع العناصر الغذائية للطفل، بجانب أنها تحميه من الأمراض، والأجمل أنها تساهم في الكثير من الفوائد الصحية والنفسية للأم كذلك؛ فهي:
تساعد على استرداد الوزن تدريجياً، وتعود بالرحم إلى حجمه الطبيعي، كما تمد الأم بمناعة ضد الكثير من الأمراض الجسدية والنفسية، وتعمل على توثيق العلاقة بينها وبين مولودها. والجديد المبشر ووفقاً لدراسة علمية؛ أن الرضاعة تجنب الأم اكتئاب ما بعد الولادة؛ إضافة إلى أن الرضاعة الطبيعية تقلل أيضاً من مخاطر إصابتها بالاكتئاب في أواخر مرحلة العمر الإنجابي.
اللقاء والدكتور أحمد الجزار استشاري النساء والولادة للتعرف إلى التأثير الإيجابي لهرمون الأوكسيتوسين، وفوائد الرضاعة الطبيعية والأخرى السلبية، مع شرح لمضمون البحث العلمي بهذا الشأن.

الرضاعة الطبيعية وهرمون الأوكسيتوسين

أمّ تحتضن مولودها- مصدر الصورة: Adobe Stock by Cookie studio


هو ناقل عصبي يفرز بشكل طبيعي داخل الجسم من الغدة النخامية، ويُعرف غالباً بـ"هرمون الحب" أو "هرمون السعادة" نظراً لدوره الرئيسي في تعزيز الروابط الاجتماعية والعاطفية. ومن وظائفه الرئيسية:

  • الترابط العاطفي: يعزز مشاعر الحب، الثقة، والتعلق بين الأشخاص، خاصة بين الأم وطفلها.
  • عملية الولادة: يُطلق عليه أيضاً "هرمون الولادة الطبيعية"؛ حيث يساهم في إحداث انقباضات الرحم.
  • الرضاعة: يساعد في إدرار الحليب من ثدي الأم، وتخفيف مشاعر القلق وزيادة الرضا والهدوء.

التأثيرات الإيجابية والسلبية للرضاعة الطبيعية

أمّ تعاني من الاكتئاب- مصدر الصورة: Adobe Stock by Africa- studio

تقليل الاكتئاب

أظهرت دراسات أن الأمهات اللواتي يُرضعن طبيعياً أقل عرضة لأعراض اكتئاب ما بعد الولادة.

هرمون السعادة

تحفز الرضاعة إفراز الأكسيتوسين، وهو هرمون يقلل من مستويات التوتر والاكتئاب، ويعزز الرابطة العاطفية بين الأم والطفل.

الهدوء النفسي

تساعد الرضاعة في استرخاء الأم وتحسين حالتها المزاجية

التأثيرات السلبية وخرافة لبن الزعل

صعوبات الرضاعة

الألم، مشاكل التقام الطفل للثدي، أو القلق بشأن كفاية الحليب من عدمه، والتي يمكن أن تسبب ضغوطاً نفسية كبيرة.

الإرهاق الجسدي

قد تسبب الرضاعة المتكررة إرهاقاً جسدياً، مما يساهم في الشعور بالاكتئاب، لكن حزن الأم أو غضبها لا يغير من مكونات حليب الأم، ولكن حالتها النفسية السيئة قد تؤثر على عملية الرضاعة بشكل غير مباشر (صعوبة إدرار الحليب).

كيفية التعامل مع قلق الأمومة.. وما هو الحمل الذهني؟ التفاصيل بالتقرير

علامات اكتئاب ما بعد الولادة

  1. الشعور بالإحباط والبؤس وذرف الدموع دون سبب واضح.
  2. عدم القدرة على التمتع بالنفس، خصوصاً مع الأمهات الجدد اللواتي يشعرن بأنهن لا يتمتعن بطفل جديد كما توقعن.
  3. اضطراب النوم هو جزء من رعاية طفل جديد، ولكن في حالة اكتئاب ما بعد الولادة، قد تكون هناك مشاكل إضافية مثل صعوبة النوم على الرغم من الشعور بالتعب، أو الاستيقاظ في الصباح الباكر.
  4. تأثر الشهية، وعدم الاهتمام بالتغذية، بجانب أن القلق قد يكون من أعراض اكتئاب بعد الولادة في كثير من الأحيان، والشعور بالتوتر والمخاوف.

الحمل تجربة نفسية تعيد تشكيل مشاعرك وعلاقتك بجسدك.. ونصائح كثيرة للتعامل

دراسة علمية تربط بين الرضاعة الطبيعية وتقليل نسبة الاكتئاب

أمّ ترضع طفلها- مصدر الصورة: Freepik
  • في هذا الشأن كشفت دراسة علمية أجريت في أيرلندا، أن الرضاعة الطبيعية تقلل مخاطر إصابة الأم باكتئاب ما بعد الولادة، وتستمر معها حتى أواخر مرحلة العمر الإنجابي.
  • حيث أجرت الباحثة "كاثرين ماكني ستري" من المستشفى الوطني للأمومة في دبلن، وزملاؤها، دراسة على مدار عشر سنوات لقياس الصلة بين الرضاعة الطبيعية من ناحية وبين الاكتئاب والتوتر لدى النساء بعد الولادة، وكذلك في المرحلة السنية ما بين منتصف الثلاثينات وحتى مرحلة انقطاع الطمث كذلك.
  • وشملت الدراسة 168 امرأة - نشرتها الدورية العلمية BMJ Open - حيث تم متابعة لحالتهن الصحية والنفسية على مدار عشر سنوات، وأظهرت الدراسة أن هناك صلة بين الرضاعة الطبيعية وبين تراجع احتمالات الإصابة بالاكتئاب والتوتر لديهن.
  • وكلما زادت فترة الرضاعة تراجعت احتمالات الإصابة بالاكتئاب بشكل أكبر، وهذه الصلة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية وسيلة التغذية المثالية للمولود، وأنها تعود بالفائدة على كل من الأم وصغيرها.

علاقة الرضاعة الطبيعية باكتئاب بعد الولادة

  • تجربة الأمومة غالباً ما تكون أكبر تغيير تمر به المرأة في حياتها، لقد أصبح هناك طفل، عليها رعايته وتولي أمره، ليالٍ بلا نوم، تغييرات في الجسد، تقلبات هرمونية، لذا فليس غريباً أن تصاب كثيرات باكتئاب بعد الولادة.
  • تشير الأرقام إلى أن واحدة من كل 10 نساء تُصاب باكتئاب ما بعد الولادة، في غضون سنة من وضع حملها. وكشفت دراسة استطلعت أكثر من 1000 من الآباء والأمهات، أن 80% يعتقدون أن مشاكل الرضاعة الطبيعية تسبب الاكتئاب للأمهات الجدد.
  • الرضاعة الطبيعية ممكن أن تكون أمراً صعب الإتقان، ويعتقد بأن هذه المسألة تنشأ على الأرجح بسبب الافتقار إلى المساعدة والدعم للأم، فيما يتعلق بالرضاعة الطبيعية.
  • العديد من الأمهات سوف يُرضعن أطفالهن بسعادة، إذا وجدن المساعدة والدعم الفوريين من الأطباء والأمهات ذوات الخبرة؛ حيث إن اللحظات التي تواجه الأمهات من صراخ طفل جائع تصيبها بالارتباك والقلق.
  • أولئك اللواتي خططن للرضاعة الطبيعية ولم ينجحن فيها، كنَّ أكثر عرضة مرتين للاكتئاب بعد الولادة، مقارنة مع اللواتي لم يخططن أصلاً للرضاعة الطبيعية في المقام الأول.

الأسباب التي تعترض النساء بشأن الرضاعة الطبيعية

تتمثل في فقدان الاستقلال؛ أو الشعور بالاستنزاف، والشعور بخيبة الأمل عندما يسير كل شيء على ما يرام، وفجأة لا تذهب الأمور وفقاً للخطة.
لا يزال هناك الكثير من المحاذير المحيطة بالرضاعة الطبيعية في الأماكن العامة، والتي يمكن أن تجعل من التجربة أمراً غير مريح باستمرار لبعض النساء.
لذا في حالة عدم استطاعة الأم القيام بالرضاعة الطبيعية بالطريقة المأمولة بالنسبة لها، يجب ألا تعاقب نفسها؛ كل أمّ تختلف عن الأخرى، وكل رضيع يختلف عن الآخر.
ولكن الضغط الزائد على النفس قد يكون خطيراً على صحة الأم المرضعة النفسية؛ خصوصاً في هذه الفترة الحساسة بعد الولادة.

نصائح للمرضع

ضرورة دعم الزوج للأم- مصدر الصورة: Adobe Stock by LIGHT FIElD STUDIO


الدعم النفسي، الحصول على دعم من الأسرة والمحيطين يخفف من الضغط، طلب المساعدة الطبية، يجب مراجعة الطبيب عند الشعور بأعراض الاكتئاب (حزن دائم، قلة طاقة).
العلاج الآمن، توجد علاجات آمنة للاكتئاب لا تتعارض مع الرضاعة الطبيعية، ولا جدال أن الرضاعة الطبيعية أداة قوية لتحسين الصحة النفسية، لكن مشاكلها قد تفاقم الاكتئاب، مما يستوجب الدعم المناسب للأم.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج عليكِ استشارة طبيب متخصص.