تعود الأم إلى منزلها بعد الولادة القيصرية وهي تعتقد بأن أصعب ما في الرحلة قد انتهى، وأن الألم الذي شعرت به -ولا زالت تعاني منه- يعد جزءاً طبيعياً من مرحلة التعافي، وطبياً؛ فإن عدداً كبيراً من مضاعفات ما بعد القيصرية تظهر بعد الخروج من المستشفى وليس أثناء الإقامة فيه. النزيف والعدوى بعد الولادة -مثلاً- يُعدّان من الأسباب الرئيسية لوفيات الأمهات عالمياً، ومعظم هذه الحالات يمكن الوقاية منها أو علاجها مبكراً؛ إذا تم التعرف إلى علامات الخطر في الوقت المناسب، ولهذا يُطلب من الأم أن تكون واعية بجسدها، وألا تستخف بأي عرض غير طبيعي خاصة بعد الولادة القيصرية.
اللقاء والدكتورة محاسن الشربيني أستاذة طب النساء والولادة؛ للتعرف إلى أبرز علامات الخطر بعد الولادة القيصرية، وفقاً لمحاور طبية متعارف عليها في المتابعة بعد الجراحة، بلغة واضحة تناسب الأمهات والعائلات.
ما هي الولادة القيصرية؟
الولادة القيصرية هي عملية جراحية تُستخدم لاستخراج الجنين من رحم الأم عن طريق إجراء شق في جدار البطن والرحم.
هذه العملية شائعة وتُجرى عندما تكون الولادة الطبيعية غير آمنة للأم أو للجنين.
أسباب إجراء الولادة القيصرية: أسباب تتعلق بالأم مثل: تسمم الحمل (ارتفاع ضغط الدم الشديد)، وجود التهابات معينة مثل فيروس الهربس التناسلي، أمراض القلب أو الرئة، التشوهات في الحوض، الولادة القيصرية السابقة.
أسباب غير طبيعية تتعلق بالجنين، مثل الهيئة المقعدية، كبر حجم الجنين، ضائقة جنينية (عندما لا يتلقى الجنين ما يكفي من الأكسجين)، الحمل المتعدد (مثل التوائم).
أبرز علامات الخطر بعد الولادة القيصرية:
أولاً: جرح العملية أولى علامات الخطر
من الطبيعي أن يكون هناك ألم خفيف واحمرار بسيط في الأيام الأولى بعد القيصرية، لكن الخطر يبدأ عندما يُصاب جرح القيصرية بالعدوى أو النزيف، فيتحول إلى مصدر خطر، ومن علاماته ظهور احمرار شديد أو ازدياد واضح في حرارة الجلد حول الجرح، ويخرج صديد أو إفرازات ذات رائحة كريهة من مكان الجرح.
يزداد الألم بدل أن يتحسن تدريجياً، كما يحدث تورّم ملحوظ أو انفصال في حواف الجرح، هذه العلامات قد تشير إلى التهاب يحتاج علاجاً فورياً بالمضادات الحيوية، وأحياناً تدخّلاً جراحياً بسيطاً.
مشكلات النزيف، أي نزيف مفاجئ من الجرح، أو ازدياد الكدمات حوله بشكل غير معتاد، أو انتشارها بشكل غير متوقع ما يستوجب مراجعة طبية عاجلة.
ثانياً: علامات الخطر المرتبطة بالرحم والنزيف بعد الولادة

- النزيف غير الطبيعي: النزيف بعد الولادة طبيعي، لكنه يجب أن يكون تدريجياً في التراجع، الخطر يظهر إذا تشبّعت الفوطة الصحية خلال أقل من ساعة، وظهرت جلطات دموية كبيرة الحجم بشكل متكرر، أو استمر النزيف الغزير عدة أيام دون تحسن، هذا النوع من النزيف قد يكون علامة على نزيف ما بعد الولادة، وهو من أخطر المضاعفات.
- التهاب بطانة الرحم: يظهر عادة خلال الأيام الأولى بعد القيصرية، وتشمل علاماته: ألم حاد ومستمر في أسفل البطن، ارتفاع في درجة الحرارة، رائحة قوية أو غير طبيعية للإفرازات.
ثالثاً: علامات الخطر المرتبطة بالعدوى العامة

العدوى قد لا تكون موضعية فقط في الجرح أو الرحم، بل قد تنتشر في الجسم، ومن العلامات المقلقة:
- حرارة أعلى من 38 درجة مئوية تستمر أكثر من 24 ساعة.
- قشعريرة شديدة أو رجفة.
- تسارع في ضربات القلب.
- تعب شديد أو إحساس غير طبيعي بالوهن.
هذه الأعراض قد تشير إلى التهاب عام يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
هل تودين التعرف كيف تؤثّر طريقة الولادة على صحة المولود؟
رابعاً: علامات الخطر المرتبطة بالجلطات الدموية
القيصرية تُزيد من خطر الإصابة بالجلطات مقارنة بالولادة الطبيعية، فهناك عدة جلطات:
- جلطات الساق (الخثار الوريدي العميق): ألم أو تورم في إحدى الساقين. احمرار أو دفء في منطقة الساق أو خلف الركبة.
- الجلطات الرئوية (حالة طبية طارئة): ومن أعراضها: ضيق شديد ومفاجئ في التنفس. ألم حاد في الصدر، يزداد مع التنفس العميق، سعال مفاجئ، وقد يكون مصحوباً بالدم، وهذه الأعراض لا تحتمل الانتظار، ويجب التوجه للطوارئ فوراً.
خامساً: علامات الخطر في الجهاز البولي والهضمي
المضاعفات البولية، قد تنتج عن القسطرة أو الالتهابات ومن أعراضه:
- صعوبة أو ألم أثناء التبول.
- احتباس البول.
- تغيّر لون البول أو رائحته بشكل ملحوظ.
مشكلات الجهاز الهضمي ومن أعراضه:
- غثيان أو قيء شديد لا يتحسن.
- انتفاخ البطن بشكل غير طبيعي.
- عدم القدرة على إخراج الغازات أو البراز، ما قد يشير إلى انسداد معوي.
سادساً: علامات الخطر المرتبطة بالصحة النفسية

الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الجسدية، خاصة بعد تجربة جراحية وولادة، ومن العلامات التي تستوجب الانتباه:
- اكتئاب شديد يستمر أكثر من أسبوعين.
- نوبات بكاء متكررة دون سبب واضح.
- قلق شديد أو نوبات هلع.
- أفكار بإيذاء النفس أو الشعور بعدم القدرة على رعاية الطفل.
هذه الحالات تحتاج دعماً نفسياً عاجلاً، وأحياناً تدخلاً طبياً متخصصاً.
سابعاً: علامات الخطر المرتبطة بالأدوية والمسكنات
- طفح جلدي أو حكة شديدة بعد تناول أي دواء.
- تورم في الوجه أو صعوبة في التنفس (تحسس دوائي).
- استمرار الألم بشكل شديد رغم تناول المسكنات الموصوفة.
متى يجب طلب المساعدة الطبية فوراً؟
إذا شعرتِ أن هناك "شيئاً غير طبيعي"، فلا تنتظري؛ الحدس لدى الأم مهم، وتأخير المراجعة قد يحوّل مشكلة بسيطة إلى حالة خطيرة.
سيدتي الأم: ولادتك القيصرية ليست ضعفاً، والتعافي منها ليس سباقاً، إنما الوعي هو خط الدفاع الأول، كما أن الدعم الأسري يلعب دوراً محورياً في حماية الأم في هذه المرحلة الحساسة.
الانتباه لعلامات الخطر لا يعني القلق المفرط، بل يعني احترام الجسد والاستماع إليه؛ فالأم السليمة هي أساس أسرة سليمة، والوقاية تبدأ بالمعرفة.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.






