mena-gmtdmp

كيف تساعدين طفلك على تطوير حاسة بصره منذ الولادة وحتى نهاية عامه الأول؟

صورة لأم ومولودها يتبادلان النظر
تطوير حاسة البصر مسؤولية من مسؤوليات الأم - "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

إذا كان الطفل الصغير يولد كائناً هشاً وضعيفاً بلا حول له ولا قوة، فذلك لا يعني أنه يُولد من دون أن يكون لديه تواصل خارجي خاص ومحدود مع العالم من حوله، فالمولود الصغير يكون محاطاً بعالم مزدحم وزاخر بالأصوات والأضواء، مما يؤثر على تطوير حواسه، وكذلك فهو يشم الروائح، وفي المجمل فهو في عالم مختلف تماماً عن رحم أمه، ولذلك فمن الطبيعي أن تتطور حواسه على ضعفها منذ اللحظات الأولى للولادة، ومنها حاسة البصر وبدرجات متفاوتة، فسوف تزداد وتقوى تدريجياً حتى تصل إلى مرحلة النمو التام؛ أي أن يرى الطفل مع نهاية عامه الأول تقريباً مثل مستوى نظر أي إنسان ناضج.
ترغب كل أم أن تطمئن على حاسة البصر عند مولودها، وذلك منذ ولادته، وهي لا تعرف أن دورها أيضاً هو تطوير هذه الحاسة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، باستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور محمود بركات، حيث أشار إلى مهارات يمكن القيام بها مع طفلك؛ لكي تساعديه على تطوير حاسة البصر بشكل سليم لديه منذ الولادة وحتى نهاية عامه الأول، وذلك في الآتي:

مراحل تطور حاسة البصر عند المولود

التواصل البصري المبكر "صورة من موقع freepik"
  • اعلمي أن مولودك وبعد الولادة بأيام قليلة، يرى الأشياء المادية والأجسام من حوله بصورة ضبابية جداً، ويبدو وحسب وصف العلماء وكأن العالم من حوله غارق في ضوء باهت؛ لأنه لا يزال معتاداً على ظلمة الرحم، كما أن مدى الرؤية من حوله لا يتجاوز مسافة نحو 20–30 سم، وهذه هي المسافة المثالية والفطرية التي تكون غالباً بينه وبين وجه أمه أثناء قيام الأم بعملية الرضاعة الطبيعية، وكأن الطبيعة وبفطرة الأم قد صممتا هذه المسافة بدقة ومن دون تخطيط، وخصيصاً، من أجل تعزيز الرابطة العاطفية بينهما.
  • لاحظي أن المولود منذ يوم ولادته وحتى نهاية الشهر الثالث من عمره، سوف يكون لديه انجذاب للوجوه البشرية أكثر من أي شيء آخر؛ أي لا يُبدي انجذاباً للأجسام مثل الأثاث والاشجار لو خرجت به من البيت، لكنه لا يميز التفاصيل الدقيقة بعد مثل الأنف والفم، هو فقط يتعرف إلى التباين بين منطقتي الظل والضوء.
  • توقعي أن المولود وعند سن ثلاثة أشهر سوف تتحسن حاسة الرؤية لديه، ويصبح قادراً على تركيز النظر في جسم ما يراه أمامه لفترة أطول، ويميز كذلك ملامح وجه أمه بشكل أكثر وضوحاً عن السباق، فيبتسم للأم؛ وذلك استجابة للحركات التي تفعلها نحوه مثل الملاطفة والمداعبة.
  • لاحظي أن رضيعك، وفي سن 6 أشهر؛ أي عند انتصاف عامه الأول تحديداً، سوف تتحسن حاسة البصر ومستوى الرؤية لديه بشكل ملحوظ، ويصبح الرضيع قادراً على تمييز ألوان مختلفة، وتختفي لديه خاصية أو ظاهرة الألوان الضبابية، ويصبح قادراً على تمييز وجوه أفراد أسرته الآخرين القريبين منه، بالإضافة إلى وجه الأم، والذين أصبح يراهم دائماً.
  • توقعي أن طفلك ومع نهاية العام الأول، سوف يصل إلى مستوى الرؤية الكاملة؛ أي اكتمال حاسة البصر في حال لم يكن لديه مشاكل صحية، بحيث يصل مستوى نظره إلى درجة قريبة من مستوى النظر عند البالغين الكبار، وسوف يتعرف طفلك بسهولة إلى الوجوه التي تحيطه ويرحب بها، حتى لو على بُعد مسافة بعيدة عن مكانه.

متى يميز الطفل وجه الأم؟

تركيز النظر "صورة من موقع freepik"
  • لاحظي أنه وبالنسبة لمرحلة تمييز وجه الأم، وهو أول وجه قريب منه عن الوجوه الأخرى تحديداً، فمنذ يوم الولادة سوف يعتمد المولود في التعرف إليك أولاً على حواس السمع والرائحة؛ أي الشم واللمس، أكثر من اعتماده على حاسة الرؤية والبصر.
  • توقعي أنه في عمر أسبوعين تقريباً من ولادة المولود، سوف تظهر عليه علامات أولية؛ تعني أنه يستطيع التعرف إلى وجه الأم، ولكن يكون ذلك التعرف بصورة ضبابية.
  • انتظري حتى يصبح عمر مولودك ما بين 6 و8 أسابيع، فسوف يبدأ في إظهار استجابة مميزة ولافتة عند رؤيته لوجهك مثل الابتسام لك، أو التركيز والتدقيق بالنظر نحوك.
  • توقعي أنه ومع حلول تمام عمر 3 أشهر لمولودك، سوف تصبح القدرة على تمييز الوجوه واضحة أكثر، ويبتسم طفلك وقتها للوجه المألوف؛ وهو وجه الأم، ويرفض مقابل ذلك وجوه الغرباء أحياناً.

طرق تطوير حاسة البصر عند الطفل خلال عامه الأول

في شهره الأول

قومي بتقريب وجهك من المولود أثناء الرضاعة، حيث إن وقت الرضاعة الطبيعية هو أفضل وقت لتحفيز حاسة البصر لديه وتقويتها وتطويرها، واستخدمي الكلام من خلال القرب وليس البعد؛ لكي يعتاد على الربط بين صوتك ووجهك، وبعد ذلك يمكنك استخدام بطاقات صغيرة أو حتى ألعاب صغيرة، ولكن ذات لونين فقط، وهما الأبيض والأسود، ومرري البطاقات أمام عينيه مع عدم إهمال التواصل البصري المستمر معه.

في سن ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر

حركي لعبة ملونة ببطء أمام عيني المولود؛ من أجل تحفيز حاسة البصر لديه، حيث سيقوم بمتابعة حركة اللعبة ويميز بعض الألوان، كما يمكنك أن تضحكي معه كثيراً وأن تلاعبيه، ولكن يجب أن تكوني في مستوى نظره وقريبة منه، وأن تشجعيه على النظر نحوك؛ لأنه في هذه السن يكون قد بدأ بتحريك رأسه وعنقه والالتفات حوله، ولا يجب أن تقومي باللعب والضحك، وهو لا ينظر نحوك.

في سن ما بين 4 و6 أشهر

قدمي لطفلك ألعاباً آمنة لكي يمسكها بيديه، ويجب أن تكون بألوان مختلفة، وشجعيه لكي يمد يده نحوها، وقولي له «أمسكها»، وسوف يستجيب لك، ويمكن أن تكون هذه لعبة لزيادة اللعب مع الطفل، بحيث يمد يده ويأخذ لعبة ملونة منك، ثم تمدين يدك لكي تأخذيها، وسوف تلاحظين أنه ينتظر لكي تعيدي له لعبته، وسوف ينتظر أيضاً ويبدي تفاعلاً وأنت تأخذينها منه، ويجب أن تستغلي بهذه اللعبة أنه قد أصبح ينسق بين يديه وعينيه، وهذه مهارة جديدة.

في سن ما بين 7 و9 أشهر

العبي مع طفلك في سن سبعة أشهر لعبة الاستغماية، ويطلق عليها لعبة "Peekaboo"، حيث إن لعبة الاستغماية أو الغميضة تفيد الطفل في هذه المرحلة في تمييز الأشياء، وتنمية ذكاء الطفل، وأنها تختفي وتعود ولا تختفي إلى الأبد، ويمكنك أن تلعبي معه لعبة الزحف نحو أشياء مغرية أمامه، وحتى لو كان يجلس بمفرده، أو قد بدأ مرحلة الحبو، ولكن مرحلة الزحف على البطن نحو هدف تحفز كثيراً من حاسة البصر لديه؛ لأنه يدقق نظره نحو هدفه، ويمكنك كذلك خلال اللعب أن تسمي له كل شيء يراه باسمه؛ لكي يربط بين الأشياء ووظيفتها وألوانها ومسمياتها.

في سن ما بين 10 أشهر إلى تمام السنة الأولى


اقرئي لطفلك مع بلوغه شهره العاشر كتباً مصورة، ويفضّل ذات الصور البارزة، واستغلي أن مجال الرؤية لديه قد أصبح قريباً جداً في قراءة القصص، كما أنه قد أصبح قادراً على رؤية التفاصيل الدقيقة، ويستطيع أيضاً أن يقدّر المسافات ويحددها، ولذلك يفيد أن تقرئي له قصة، وفي الوقت نفسه تطلبين منه أن يشير نحو صورة، كما يجب عليك لتطوير حاسة بصره؛ أن تشجعيه على اكتشاف المكان من حوله، بحيث يكون مكاناً آمناً، ولا تطلبي منه البقاء في مكانه.

قد يهمك أيضاً معرفة: 6 ردود فعل تلقائية يقوم بها المولود وتنتهي مع حلول شهره السادس 

* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.