mena-gmtdmp

قلادة السحّاب الماسية لدوقة وندسور.. حكاية تصميم غيّر مفهوم المجوهرات والفخامة

النجمة مارغوت روبي Margot Robie (مصدر الصورة Michael Buckner/WireImage)
النجمة مارغوت روبي Margot Robie، حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ87، فبراير 2015، كاليفورنيا(مصدر الصورة Michael Buckner/WireImage)

ثمة قطع من المجوهرات تتجاوز حدود الزينة لتصبح حكاية قائمة بذاتها، تماماً مثل Zip Necklace من فان كليف أند آربلز Van Cleef & Arpels  التي شكلت تصميماً استثنائياً . فمن كان يتخيل أن سحاب بسيطة وُلد في عالم الأزياء ليؤدي وظيفة عملية، يمكن أن يتحول يومًا إلى تحفة من المجوهرات الراقية، وإلى تصميم يُنظر إليه بوصفه إنجازًا يجمع بين الفن والهندسة والحرفية؟

عندما كُشف النقاب عن قلادة فان كليف أند آربلز في منتصف القرن العشرين، اعتُبرت ثورة في عالم تصميم المجوهرات؛ إذ يمكن فتح القلادة وإغلاقها بسهولة تامة، تماماً كالقلائد الصناعية، وكانت النتيجة مزيجاً جريئاً من الموضة والبراعة الميكانيكية، والحرفية الاستثنائية، وبرعت الدار الفرنسية في تحويل اختراع بسيط إلى أحد أكثر الإبداعات شهرة.

فكرة غيرت شكل المجوهرات إلى الأبد

تبدأ الحكاية من السحاب نفسه. فقد ظهر هذا الاختراع في أواخر القرن التاسع عشر، عندما قدم ويتكومب إل. جودسون عام 1893 ابتكارًا عُرف باسم "قفل المشبك"، قبل أن يطوره المهندس السويدي-الأمريكي جيديون سوندباك عام 1917، ليصبح أقرب إلى السحاب المعروف اليوم. لكن مسار هذا الاختراع لم يتوقف عند عالم الملابس؛ إذ كان على موعد مع مصير أكثر فخامة داخل ورش المجوهرات الفرنسية.

واستُلهمت فكرة تصميم قلادة السحاب Zip Necklace  في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي من واليس سيمبسون، دوقة وندسور وزوجة الدوق جورج الثامن، التي اقترحت تحويل سحاب الملابس الراقية إلى قطعة أزياء فاخرة. وقد أتقنت فان كليف أند آربلز تصميمها وحصلت على براءة اختراعه، وتم الانتهاء من أول قطعة تجارية عام 1951. وقد تطلب صنعها ما بين 400 و1200 ساعة من العمل الحرفي الدقيق. تُعتبر هذه القلادة نادرة للغاية؛ إذ لم يُنتج منها سوى أقل من 100 قلادة أصلية.

 

Embed from Getty Images

 

تُعَدُّ قلادة السحاب Zip Necklace تحفة فنية في عالم الإبداع، وتحمل بصمة دار فان كليف أند آربلز Van Cleef & Arpels؛ ففي أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، تعاون كل من رينيه بويسان Renee Puissant، المديرة الفنية للدار وابنة إستيل آربلز Estelle Arpels وألفريد فان كليفAlfred Van Cleef، في تصميم قطعة مجوهرات مستوحاة من السحاب؛ أي الإبزيم بعد ان أشعلت دوقة وندسور واليس سمبسون Wallis Simpson أشعلت شرارة الفكرة وقادت التغيير. لقد كانت امرأة عاشت لتحدي الأعراف الاجتماعية، وكان اقتراحها للقطعة في أواخر الثلاثينيات قراراً جريئاً وشكل تحدياً للمصممة المعروفة بعشقها للتصاميم الغريبة التي أضافت لمسةً من التمرد والأصالة في عالم الموضة والمجوهرات في القرن العشرين ، وهنا بدأ التحدي واطلقت  المصممة العنان لتطوير أفكار لدمج السحاب في تصميم المجوهرات.
تابعي أيضاً معنا المزيد عن: واليس سيمبسون عاشقة المجوهرات WALLIS SIMPSON’S Jewelry Affair

صورة من مشغل فان كليف أند أربلز خلال تنفيذ قلادة Zip Necklace -الصورة من العلامة

 

نقش قلادة Zip Necklace Comte De Fee وترصيعها وهي مستوحاة من قصص الخيال -الصورة من العلامة

قلادة جمعت رقي المجوهرات وحرفية الموضة

Embed from Getty Images

 

يُعَدُّ ابتكار قلادة السحاب من فان كليف أند آربلز حدثًا أسطوريًا في عالم المجوهرات؛ فهي تحاكي السحاب الحقيقي في طريقة فتحها وإغلاقها، ويمكن تحويلها إلى سوار عند إغلاقها بالكامل. وقد كان لتصاميم إلسا سكياباريللي Elsa Schiaparelli تأثير جوهري في ولادة هذه الفكرة، بعدما لفتت الأنظار بأسلوبها المبتكر في جعل السحاب عنصرًا ظاهرًا وجماليًا في الأزياء، بدلًا من إخفائه كوسيلة إغلاق تقليدية. ومن دون أن تدري، مهدت المصممة الطريق أمام انتقال هذا التفصيل العملي من عالم الأزياء إلى عالم المجوهرات الراقية، لتولد لاحقًا، بإيعاز من دوقة وندسور واليس سيمبسون، قطعة استثنائية تحولت إلى تحفة غير مسبوقة في تصميم المجوهرات، وعكست في جرأتها روح الدوقة المتمردة وشغفها الدائم بالخروج عن المألوف.

Embed from Getty Images

كيف صممت دار فان كليف أند آربلز قلادة السحاب؟

نموذج من ثلاثينيات القرن العشرين -الصورة من الدار


كانت فكرة القلادة رائعة، لكن تحويلها إلى تصميم مطابق للنموذج الأصلي حيث تُفتح وتُغلق بسلاسة مع الحفاظ على مرونتها الكافية لتنسدل كما على القماش أمرًا غاية في الصعوبة، وتطلب تنفيذه  مستوًى عاليًا من الحرفية، واستغرق أكثر من 1000 ساعة عمل لإنتاج قطعة واحدة. صُمم النموذج الأولي من البلاتين ورُصِّع بألماس دائري ومسمار باغيت، مع عناصر معدنية ثمينة تُسهل انزلاق السحاب بسلاسة دون أن يعلق؛ إذ يجب على الحرفي أن يبرد مئات الأسنان من السحاب الذهبية يدوياً بدقة كبيرة.
كما يُمكن ارتداء القطعة بوصفها سواراً عند إغلاق السحاب بالكامل. وقد صُنعت نسخ لاحقة من قلادة فان كليف أند آربلز من البلاتين الخالص أو الذهب الأصفر، وزُينت بأحجار كريمة ملونة وبالألماس الطبيعي. ونظراً لتعقيدها وطبيعتها التي تستغرق وقتاً طويلاً، كان إنتاج قلادة السحاب محدوداً.

لماذا غيرت قلادة السحاب تصميم المجوهرات الراقية؟

قلادة Zip Necklace بطابع شرقي قابلة للتحويل إلى سوار مصنوعة من الذهب الوردي والفيروز والمرجان الأبيض واللؤلؤ الأبيض والماس -الصورة من العلامة

 

تميزت قلادة Necklace Zip بفرادتها؛ ففي وقتٍ كانت فيه المجوهرات الراقية تهيمن عليها الزخارف التقليدية، قدم هذا التصميم حواراً بين الابتكار الصناعي والحرفية الفاخرة. تُعَدُّ هذه القلادة الإنجاز الهندسي الأمثل في عالم المجوهرات؛ فمعظم المجوهرات تستخدم التصميم لإخفاء الجانب الهندسي، أما في هذه القلادة؛ فالتصميم هو الهندسة. لقد قلبت مفهوم الفخامة رأساً على عقب إذ كان الناس ينظرون الى المجوهرات بوصفها قطعاً للزينة أو أكسسوارات راقية ورومانسية تجسد الزهور والطبيعة.
لقد كشف لنا عقد السحاب عن رغبة حقيقية لدى المصممين والصاغة في طمس الحدود بين الهندسة والفن.

قلادة من الذهب الوردي مرصعة بالألماس والياقوت الأزرق و ياقوت كمثري بوزن 51.83 قيراط "Burma" من مجموعة Peau d'Âne collection

بعد 64 عامًا.. مارغوت روبي تُعيد قلادة السحّاب الأسطورية إلى الأضواء

Embed from Getty Images

في عام 2005، قدمت الدار نسخة جديدة من هذا التصميم الكلاسيكي، وهي قلادة Zip Couture بفضل تصميمها الرقيق، يمكن ارتداء هذه القلادة على طول خط العنق، أو على الظهر باعتبارها إشارة إلى مصدر إلهامها العملي. اليوم، يشهد هذا التصميم عودة قوية إلى السجادة الحمراء؛ لأنه يُجسد حرية الحركة، والتقدم الصناعي، والتناغم بين العملية والأناقة. وفي عام 2015، وبعد مرور 64 عامًا، أعادت النجمة Margot Robbie تسليط الأضواء على قلادة فان كليف آند آربلز الشهيرة التي ظهرت بها، وأثارت إعجاب عشاق المجوهرات على السجادة الحمراء خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار بدورته الـ87. هذه القلادة التي حيَّرت مصممي المجوهرات بتعقيدات تنفيذها تحمل قصة تتضمن أسرار تنفيذها وسحر ولادتها التي تحمل الكثير من المعاني.
وبعد مرور أكثر من سبعة عقود على إطلاقها، لا تزال القلادة تأسر قلوب هواة المجوهرات؛ فهي تجمع بين الطابع الهندسي والمعدن الأبيض الذي ميَّز أواخر حقبة فن الآرت ديكو، وبيَّن روح المرح والحداثة، ويمكن وصفها بأنها سريالية، حيث تخرج قطعة المجوهرات من سياقها المألوف وتتحول إلى رسالة تحدٍّ للخطوط الآمنة في عالم الإبداع.

اكتشفي: في يوم ميلادها.. تصاميم أيقونية خلدت إلسا سكياباريللي في ذاكرة الموضة