جزء أصيل من نجاح الشباب في حياتهم الجامعية قد يتعلق بقدرتهم على بدء حديث بسيط مع شخص لا يعرفونه، صحيح أن هناك مهارات عديدة قد تؤهلك أكاديمياً، لكن يمكن القول إن أول كلمة تقولها لزميل جديد قد تحدد جزءاً أصيلاً ومستداماً من صداقاتك ومسارك الاجتماعي طوال سنوات الدراسة.
بدء الحديث مع غريب شيء يمكن اكتسابه، وإن كان هناك منْ هم أكثر قدرة على هذا بطبعهم، فهو عبارة عن مهارة وطريقة مجربة يمكن لها أن تكسر الجليد، وتساهم في تسهيل اندماجك في بيئة جامعية جديدة.
إعداد: إيمان محمد
خطوات لفتح الحديث في الجامعة مع غرباء
تعتمد مهارة فتح الأحاديث وتكوين الصداقات على مجموعة من الخطوات البسيطة التي أثبتت فعاليتها لدى خبراء التواصل الاجتماعي حول العالم.
طريقة CRQ
طوَّرت مدربة العلاقات الأمريكية كريستين سوكول، حسب ما أوردته مجلة Forbs، صيغة أطلقت عليها CRQ، وهي اختصار لثلاث كلمات إنجليزية تشرح خطوات بدء أي حديث. وتشمل:
الملاحظة
وهي الخطوة الأولى، وتعني أن تلتقط تفصيلة معينة في الشخص أو المكان من حولك، مثل قلم مميز أو كتاب يحمله الطرف الآخر.
الربط
الخطوة الثانية هي الربط، أي أن تشارك ملاحظة قصيرة وصادقة تربطك بما لاحظته، وهو ما يمنع الحديث من أن يتحول إلى استجواب ويجعله شخصياً أكثر.

طرح الأسئلة
أما الخطوة الثالثة فهي طرح سؤال مفتوح لا تكون إجابته بنعم أو لا، وهذا ما يبقي الحديث مستمراً بدلاً من أن ينتهي عند أول جملة.
هذه الصيغة، بحسب ما أوضحته سوكول، تصلح في أي مكان تقريباً، سواء كان قاعة محاضرات أو كافيتريا الجامعة أو حتى طابور التسجيل.
قاعدة الثلاثين ثانية
من جهة أخرى، طرح الكاتب والمؤلف جون ماكسويل، حسب Medium، ما يعرف بقاعدة الثلاثين ثانية، وتقوم على فكرة بسيطة، وهي أن تقول شيئاً مشجعاً أو إيجابياً عن الشخص الآخر خلال أول نصف دقيقة من الحديث معه، بدلاً من أن تنشغل بالتحدث عن نفسك، فمعظم الناس يبدأون أحاديثهم بالتركيز على ذواتهم، بينما الأكثر جاذبية في الحديث هو منْ يجعل الطرف الآخر محور الاهتمام، وهذه القاعدة، رغم بساطتها، أثبتت فاعليتها في بيئات العمل والحياة الاجتماعية على حد سواء، وتصلح تماماً لبداية أي تعارف جامعي.
قاعدة الملاحظة
هناك أيضاً ما يُعرف بأسلوب "الملاحظة"، وهو ببساطة أن تلاحظ شيئاً مشتركاً بينك وبين الشخص الآخر في البيئة المحيطة، وتسأل عنه سؤالاً مفتوحاً، ثم تستمع باهتمام حقيقي للإجابة، مثلاً: فقد تكون جالساً بجوار زميل جديد في المحاضرة، ويكفي أن تسأله عن رأيه في المادة أو عن ملاحظاته على المحاضر؛ لتبدأ حديثاً قد يتطور إلى صداقة.

الترحيب لا يكفي
من ناحية أخرى، يشير الخبراء إلى أنه بدلاً من الاكتفاء بكلمة "مرحباً" ثم الصمت، من الأفضل أن تضيف إليها جملة قصيرة مرتبطة بالموقف، فتتحول التحية من مجرد تصرف اجتماعي، إلى بداية حقيقية لحديث. وهنا يرى المختصون أن الخمس ثوانٍ الأولى من أي لقاء، هي الأهم في تحديد ما إذا كان الحديث سيستمر أم سينتهي عند حده.
تقنية الصدى
أما عن كيفية الحفاظ على استمرار الحديث بعد بدايته، فهناك ما يُعرف بـ"تقنية الصدى"، وتقوم على تكرار آخر كلمات قالها الطرف الآخر، وهو ما يشجعه على الاسترسال في الكلام دون أن يشعر أنك تسيطر على دفة الحديث.
لغة الجسم
وإلى جانب ذلك، تنصح بعض الدراسات بالانتباه إلى لغة الجسد، مثل الابتسامة الصادقة التي تصل إلى العينين، والحفاظ على تواصل بصري مريح، فهذه التفاصيل الصغيرة قد تكون أكثر تأثيراً من الكلمات نفسها في كسر حاجز الغربة الأولى.
إن بدء محادثة مع شخص غريب في الجامعة ليس موهبة نولد بها بقدر ما هي مهارة يمكن التدرب عليها، وكل ما تحتاجه هو أول جملة صادقة، وسؤال مفتوح، وأذن تستمع باهتمام.
اقرئي أيضاً لماذا نشعر أحياناً بالغربة وسط الناس؟ مدرّبة حياة تكشف مفاتيح التكيف الاجتماعي

Google News