mena-gmtdmp

الملك تشارلز يودع هارالد الخامس بكلمات مؤثرة.. قصة القرابة والصداقة بين العائلتين الملكيتين

الملك هارالد الخامس وزوجته الملكة سونيا مع العائلة الملكية البريطانية - (Photo by © Pool Photograph/Corbis/Corbis via Getty Images
الملك هارالد الخامس وزوجته الملكة سونيا مع العائلة الملكية البريطانية - (Photo by © Pool Photograph/Corbis/Corbis via Getty Images

نعى الملك تشارلز الثالث ابن عمه الملك هارالد الخامس، الذي توفي عن عمر 89 عاماً في 28 أغسطس 2026، معرباً عن حزنه العميق لرحيل ملك النرويج الذي جمعته به علاقة عائلية امتدت عبر أجيال من العائلتين الملكيتين البريطانية والنرويجية. وجاءت كلمات تشارلز لتكشف جانباً شخصياً من هذه الصلة، واصفاً هارالد بأنه «قريب عزيز» وصديق محبوب، ومشيداً بما تحلى به طوال 35 عاماً من التفاني والدفء والتواضع والإحساس العميق بالواجب.

وتعود صلة القرابة بين الملك تشارلز الثالث King Charles III والملك هارالد الخامس King Harald V إلى الملك إدوارد السابع والملكة ألكسندرا، اللذين يشتركان في نسلهما أفراد من العائلتين الملكيتين البريطانية والنرويجية. ويصنف هارالد وتشارلز باعتبارهما ابني عم من الدرجة الثانية مع فارق جيل واحد، فيما أسهمت الزيجات والروابط الملكية الأوروبية على مدار القرن العشرين في تحويل صلة الدم إلى علاقة عائلية وثيقة امتدت حتى الجيل الحالي.

وفي وداعه، لم يستحضر تشارلز فقط مكانة هارالد كملك، بل تحدث عن علاقة شخصية وإنسانية ربطته بهارالد وعائلته على مدى عقود، في وقت تتزامن فيه وفاة الملك النرويجي مع انتقال العرش إلى نجله ولي العهد هاكون.

الملك تشارلز يودع هارالد الخامس بكلمات مؤثرة

أصدر الملك تشارلز بياناً أعرب فيه عن بالغ حزنه لوفاة ابن عمه، مؤكداً أن زوجته الملكة كاميلا تشاركه مشاعر الفقد، وأن العائلة المالكة البريطانية بأكملها تستذكر هارالد باعتباره قريباً وصديقاً عزيزاً.

وقال تشارلز إن هارالد خدم شعبه على مدى 35 عاماً بتفانٍ لا يتزعزع، وقاد النرويج خلال فترات شهدت تغيرات كبيرة، مع احتفاظه بالدفء والتواضع اللذين ميزا حضوره العام.

وأضاف في بيانه أن النرويج فقدت «شخصية بارزة» تركت أثراً عميقاً، مؤكداً أن عائلته ستتذكر قريباً وصديقاً محبوباً، عكست طيبته وتعاطفه وإحساسه العميق بالواجب علاقة امتدت عبر البحر وعبر عقود طويلة.

وجاءت الكلمات الأكثر خصوصية في ختام البيان، عندما نقل تشارلز تعازيه وتعازي الملكة كاميلا إلى الملكة سونيا وجميع أفراد الأسرة، مؤكداً أن بريطانيا تشارك النرويج حزنها في هذه اللحظة المؤلمة.

تشارلز وهارالد.. قرابة ملكية بدأت مع إدوارد السابع

لم تكن العلاقة بين تشارلز وهارالد مجرد صلة بروتوكولية بين ملكين أوروبيين، بل تعود جذورها إلى شبكة القرابة التي ربطت الأسر المالكة في أوروبا على مدار أجيال.

فالملك إدوارد السابع والملكة ألكسندرا هما الأجداد المشتركون في خط النسب الذي يربط الملك النرويجي الراحل بالعائلة البريطانية. وكان إدوارد السابع، نجل الملكة فيكتوريا، أحد أبرز الملوك الذين ارتبطت ذريتهم بعدد كبير من الأسر الملكية الأوروبية.

ومن خلال ابنته الأميرة مود، التي تزوجت الأمير كارل الدنماركي، أصبح إدوارد السابع جد الملك هارالد الخامس؛ فقد أصبح الأمير كارل لاحقاً الملك هاكون السابع، ملك النرويج، بينما أصبحت مود الملكة مود.

أما في الجانب البريطاني، فقد انتقلت سلالة إدوارد السابع إلى الملكة إليزابيث الثانية، ومن ثم إلى ابنها الملك تشارلز الثالث. ولهذا كانت العائلتان متقاربتين بالدم قبل أن تتعزز صلتهما لاحقاً بالزيارات والمناسبات الرسمية والعائلية.

الحرب العالمية الثانية.. مرحلة عززت الروابط بين العائلتين

اكتسبت العلاقة بين بريطانيا والنرويج بعداً أكثر عمقاً خلال الحرب العالمية الثانية، وهي المرحلة التي عاش فيها هارالد طفولته بعيداً عن بلاده بعد الغزو الألماني للنرويج.

وفي الوقت الذي توجه فيه الملك هاكون السابع وولي العهد أولاف إلى بريطانيا مع الحكومة النرويجية في المنفى، كانت الروابط بين العائلة المالكة النرويجية والبلاط البريطاني تتعزز في واحدة من أكثر مراحل التاريخ الأوروبي اضطراباً.

ووصل الملك هاكون وولي العهد أولاف إلى بريطانيا، وأقاما في البداية ضيفين على قصر باكنغهام. وتكشف إحدى الذكريات الطريفة من تلك الفترة عن الجانب الإنساني للعلاقة بين أفراد العائلتين؛ إذ تذكرت الأميرة إليزابيث، التي أصبحت لاحقاً الملكة إليزابيث الثانية، أنها رأت الرجلين في إحدى المرات نائمين في ملجأ الغارات الجوية الملكي.

وفي تعليق عائلي عفوي، نقلت إليزابيث إلى جدتها أنها تحب وجودهما، لكنها وجدت الأمر مملاً بعض الشيء لأنها لم تعد تجد فرصة للبقاء بمفردها.

وبينما بقي الملك هاكون وولي العهد أولاف في بريطانيا، توجه هارالد ووالدته وشقيقتاه إلى الولايات المتحدة، حيث أمضوا بقية سنوات الحرب، قبل أن تعود الأسرة إلى النرويج بعد انتهاء الاحتلال.

هذه التجربة التاريخية لم تكن مجرد فصل من الماضي؛ فقد أسهمت في ترسيخ الروابط الخاصة بين النرويج وبريطانيا، وهي العلاقات التي أشار إليها تشارلز صراحة في بيانه بعد وفاة هارالد.

بريطانيا والنرويج.. روابط تاريخية تجاوزت صلة الدم

لم يقتصر حديث تشارلز على علاقته الشخصية بهارالد، بل استحضر أيضاً التاريخ المشترك بين البلدين، مؤكداً أن بريطانيا والنرويج ترتبطان بعلاقات تاريخية وعائلية وثيقة.

وأشار في بيانه إلى أن بريطانيا كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال النرويج وأقامت معها علاقات دبلوماسية عام 1905، وهو العام الذي أصبحت فيه النرويج دولة مستقلة بعد انفصالها عن الاتحاد مع السويد.

لكن تشارلز رأى أن العلاقة بين البلدين اكتسبت عمقاً أكبر خلال «المحن الرهيبة» التي عاشتها أوروبا في الحرب العالمية الثانية، عندما وقفت بريطانيا إلى جانب النرويج في مواجهة الاحتلال الألماني.

ومن هنا، لم تعد العلاقة مجرد صلة بين أسرتين ملكيتين، بل أصبحت أيضاً جزءاً من تاريخ البلدين الحديث، وهو ما جعل وفاة هارالد لحظة تستحضر فيها بريطانيا جانباً من تاريخها المشترك مع النرويج.

قد ترغبين في معرفة تقليد ملكي عمره 277 عاماً... لماذا يحتفل الملك تشارلز بيوم ميلاده مرتين في العام؟

هارالد في مناسبات العائلة المالكة البريطانية

انعكست صلة هارالد بالعائلة المالكة البريطانية في العديد من المناسبات الخاصة والرسمية، وكان الملك الراحل حاضراً في محطات مهمة من حياة تشارلز.

وفي عام 1996، زار هارالد ساندرينغهام لقضاء عطلة خاصة مع العائلة البريطانية، في مناسبة عكست طبيعة العلاقة التي تجاوزت اللقاءات الرسمية إلى المساحات العائلية والشخصية.

وبعد عامين، كان هارالد من بين المدعوين إلى احتفال تشارلز بعيد ميلاده الخمسين عام 1998، عندما استضاف الأمير آنذاك نحو 250 ضيفاً في هايغروف.

وفي عام 2011، حضر هارالد حفل زفاف الأمير وليام وكيت ميدلتون، قبل أن يشارك في العام التالي في مأدبة الغداء التي أقيمت بمناسبة اليوبيل الماسي للملكة إليزابيث الثانية.

وتكشف هذه المشاركات المتكررة أن العلاقة بين هارالد والعائلة البريطانية لم تكن مرتبطة بواجبات الدولة وحدها، وإنما امتدت إلى الاحتفالات العائلية الكبرى التي جمعت أفراد العائلات الملكية الأوروبية.

الملكة إليزابيث الثانية.. ثلاثة زيارات رسمية إلى النرويج

كان ارتباط العائلة البريطانية بالنرويج واضحاً أيضاً في العلاقة الخاصة التي جمعت الملكة إليزابيث الثانية بالبلاد والعائلة المالكة النرويجية، فكانت إليزابيث الثانية الوحيدة التي قامت بثلاث زيارات رسمية إلى النرويج، في أعوام 1955 و1981 و2001، وهو ما يعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين.

وخلال زيارتها الأولى عام 1955، وصلت الملكة إلى النرويج على متن اليخت الملكي «بريتانيا»، وأبحرت في مضيق أوسلو وسط مشهد احتفالي ضخم.

ووصفت التقارير في ذلك الوقت الرحلة البحرية بأنها جرت وسط «ممر من النيران»، بعدما أضاءت النيران ومشاعل احتفالات منتصف الصيف الساحل المليء بالجزر، بينما انطلقت الألعاب النارية بألوان الأحمر والأبيض والأزرق في سماء النرويج.

كان المشهد احتفالاً بزيارة ملكة بريطانيا، لكنه كان أيضاً تعبيراً مبكراً عن طبيعة العلاقة الخاصة التي جمعت البلدين والأسرتين الملكيتين.

تشارلز وهارالد.. علاقة شخصية داخل عائلة ملكية كبيرة

على الرغم من أن اللقاءات الرسمية كانت جزءاً من حياة الملكين، فإن صلة القرابة بينهما جعلت علاقتهما أقرب إلى علاقة أفراد أسرة أكثر منها علاقة رأسَي دولتين، وكان هارالد من أفراد العائلة المالكة الأوروبية الذين حافظ تشارلز على صلة وثيقة بهم على مدار عقود، فيما كان وجود الملك النرويجي في مناسبات العائلة البريطانية دليلاً متكرراً على هذه العلاقة.

ولهذا حمل بيان تشارلز بعد وفاة هارالد نبرة شخصية واضحة؛ فلم يكتفِ بالإشارة إلى ملك خدم بلاده لأكثر من ثلاثة عقود، وإنما وصفه بأنه «قريب عزيز» و«صديق»، مستحضراً صفاته الإنسانية قبل ألقابه الرسمية.

وتنسجم هذه النبرة مع طبيعة العلاقات التي تربط العائلات الملكية الأوروبية، حيث تتداخل صلات النسب مع الصداقة والذكريات المشتركة والمناسبات العائلية، لتصبح بعض العلاقات أقدم من العروش نفسها.

قد يعجبك هذا الموضوع: أعضاء من العائلة المالكة البريطانية يكسرون بروتوكولات ملكية مهمة

رحيل هارالد يفتح صفحة جديدة في العائلة النرويجية

مع وفاة هارالد في مستشفى ريكشوسبيتاليت في أوسلو صباح الجمعة 28 أغسطس عند الساعة 6:35، انتهى فصل امتد 35 عاماً من تاريخ الملكية النرويجية. وأعلنت العائلة المالكة النرويجية أن الملك توفي بسلام، فيما انتقل العرش إلى نجله ولي العهد هاكون، الذي أصبح الملك هاكون الثامن.

لكن بالنسبة إلى العائلة المالكة البريطانية، فإن الرحيل لا يمثل فقط نهاية عهد في النرويج؛ بل فقدان أحد أفراد العائلة الممتدة التي تشابكت فروعها عبر أكثر من قرن.

ومن هنا جاءت كلمات تشارلز محملة بأكثر من مجرد التعزية الرسمية؛ فهي وداع لقريب عرفه على مدى سنوات، واستحضار لعلاقة عائلية ارتبطت بذكريات الحرب، وزيارات الملوك، والاحتفالات، والمناسبات الخاصة، فضلاً عن تاريخ مشترك بين بريطانيا والنرويج.

ويبقى في قلب هذا الوداع ما اختصره تشارلز في وصفه لهارالد بأنه رجل اتسم بالطيبة والتعاطف والإحساس العميق بالواجب؛ وهي الصفات التي أراد الملك البريطاني أن يخلد بها ذكرى قريبه الراحل أمام النرويجيين والعالم.

بيان الملك تشارلز الكامل في وداع هارالد الخامس

فيما يلي مضمون البيان الملكي كاملاً: «ببالغ الحزن، علمت أنا وزوجتي بوفاة ابن عمي العزيز، الملك هارالد الخامس ملك النرويج.

على مدى خمسة وثلاثين عاماً، خدم الملك هارالد شعبه بتفانٍ لا يتزعزع، وقاد النرويج خلال فترات من التغير الكبير، متحلياً بالدفء والتواضع.

وبينما تنعى النرويج فقدان شخصية بهذا الحجم والتأثير، تنضم عائلتي بأكملها إلى استذكار قريب وصديق محبوب، كانت طيبته وتعاطفه وإحساسه العميق بالواجب يتردد صداها عبر البحر وعبر عقود طويلة.

تشترك المملكة المتحدة والنرويج في روابط تاريخية وعائلية وثيقة بصورة خاصة، وكانت بريطانيا من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال النرويج وأقامت معها علاقات دبلوماسية عام 1905.

وقد تعززت هذه الروابط الخاصة بصورة أكبر خلال المحن الرهيبة التي شهدتها الحرب العالمية الثانية، وهي روابط لا تزال تسهم في توثيق الصلات بين بلدينا.

أنا والملكة نتقدم بأعمق وأصدق تعازينا إلى الملكة سونيا وجميع أفراد أسرتها، فيما تشارك بريطانيا النرويج حزنها في هذه اللحظة المؤلمة للغاية.

وهكذا، جاء وداع الملك تشارلز لهارالد الخامس محملاً بتاريخ طويل يتجاوز حدود المراسم الملكية؛ فبين شجرة النسب التي تعود إلى إدوارد السابع، وذكريات الحرب العالمية الثانية، والزيارات الرسمية واللقاءات العائلية التي امتدت لعقود، بقيت العلاقة بين الأسرتين البريطانية والنرويجية واحدة من أكثر الروابط الملكية الأوروبية رسوخاً.

يمكنكِ التعرف إلى المزيد: الديوان الملكي النرويجي يشارك أول صورة للأميرة ميت ماريت بعد عملية زراعة رئة

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»