على الرغم من عدم وجود علاج نهائي لعسر القراءة؛ إلا أن التدخل المبكر، والتقييم الدقيق، والرعاية المتخصصة تُحدث فارقاً؛ فإذا لاحظت على طفلك المراهق صعوبات مستمرة في القراءة والكتابة، أو خلطاً بين الحروف والكلمات، أو تكراراً للأخطاء الإملائية الشائعة، فمن الضروري استشارة طبيب؛ إذ يجب ألّا نخلط بين تحديات عسر القراءة وبين الكسل أو قلة الانتباه. فإن تقديم الرعاية المناسبة، وتطبيق أساليب تعليمية مبتكرة، يمنحان طفلك المصاب باضطراب عسر القراءة الأدوات اللازمة للتغلب على تحديات القراءة والكتابة. كما أن توفير بيئة منزلية هادئة يضمن له فرصاً متكافئة للتميز؛ فإذا كان لديك العديد من التخاوف والتساؤلات حول عسر القراءة لدى طفلكِ.. إليك إجابات لأبرز التساؤلات التي قد تخطر ببالكِ وفقاً لموقع "raisingchildren".
عسر القراءة عند المراهقين: علامات خفية وإجابات لأبرز تساؤلاتكِ

عسر القراءة ليس كسلاً؛ بل اختلاف في التعلم، فقد يساعد التدخل المبكر في تغير حياة طفلك ويدعمه، وإليكِ إجابات لأبرز تساؤلاتكِ الطبية والتربوية.
هل يمكن أن تتفاقم صعوبة القراءة والكتابة في سنوات المراهقة؟
يظهر عسر القراءة عادةً في مرحلة الطفولة، ولكن غالباً ما يتم تجاهلها أو عدم علاجها حتى سن المراهقة أو البلوغ. ونتيجة لذلك، قد تتفاقم حالة عسر القراءة غير المعالجة في مرحلة الطفولة خلال فترة المراهقة.
على الجانب الآخر يصعب في كثير من الأحيان تشخيص عسر القراءة لدى المراهقين؛ إذ تُفسَّر أعراضه خطأً على أنها كسل أو شقاوة المراهقة. قد يواجه المراهق صعوبة في إتقان مهارات التعلم البسيطة، كالقراءة أو تمييز الأصوات، والتي يتقنها بسهولة في الأحوال العادية. ويُعتبر عسر القراءة خللاً في المعالجة البصرية، والفهم المكاني، وضعف مهارات المعالجة الصوتية؛ ورغم ذلك، قد لا ترتبط بعض حالات عسر القراءة بالجوانب الصوتية وطريقة نطق الكلمات.
ما أنواع عسر القراءة؟
عسر القراءة هو مواجهة الطفل لصعوبات في فك رموز الكلمات، وضعف في التهجئة، ومشاكل في التعرف إلى الكلمات بطلاقة، وقد تظهر على بعض الأطفال علامات عسر القراءة في السنة الأولى من العمر، وقد لا تُلاحظ. وتختلف هذه العلامات باختلاف العمر.
لذا، يلعب وعي الوالدين دوراً حاسماً في طلب الرعاية الطبية المبكرة، ورغم أنها حالة تستمر مدى الحياة؛ إلا أن التدخلات التعليمية والعلاجية المبكرة والمصممة خصيصاً لكل حالة يمكن أن تُحسّن من مشاكل عسر القراءة لدى الطفل.
هل يؤثر عسر القراءة على مهارات طفلي.. وما المجالات التي يبرع فيها؟
يؤثر عسر القراءة بشكل كبير على المهارات الاجتماعية للفرد بسبب عدم قدرته على استرجاع الكلمات بسرعة والاستجابة بشكل صحيح في المواقف الاجتماعية، فعلى الرغم من أن الأطفال المصابين بعسر القراءة يواجهون صعوبة في القراءة والمفردات؛ إلا أنهم يتمتعون بمهارات ممتازة في التفكير المكاني وحل الألغاز، وذاكرة قوية للقصص، وهم متحدثون بارعون. كما أنهم مبدعون، ومتعاطفون، وذوو خيال واسع، ومفكرون نقديون، ولديهم مهارات تحليلية قوية.
ما علامات وأعراض عسر القراءة لدى الأطفال في المراحل المختلفة؟
قد يُظهر الأطفال المصابون بعسر القراءة معدل ذكاء طبيعياً، وقد يتفوقون أيضاً في المجالات التي لا تتطلب القراءة أو الكتابة، ومن المهم فهم سلوك الطفل منذ الولادة وحتى سنوات المراهقة؛ حيث إن معظم الأطفال تظهر عليهم علامات عسر القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة، ولأنهم لا يستطيعون التعبير عن صعوباتهم، فغالباً ما يتم تجاهلها، وفيما يلي بعض علامات عسر القراءة لدى المراهقين.
- سرعة قراءته أقل من سرعة قراءة أقرانه في نفس العمر.
- التردد والتلعثم أثناء القراءة بصوت عالٍ.
- غالباً ما تكون كتابتهم اليدوية فوضوية ومليئة بالأخطاء الإملائية.
- الارتباك الناتج عن الكلمات والحروف المتشابهة في النطق.
- صعوبة في تذكر الأسماء والأماكن وأرقام الهواتف والتواريخ.
- مشاكل في حل المسائل الرياضية بشكل صحيح.
- مهارات لغوية ضعيفة.
- عدم القدرة على إكمال الاختبارات في الوقت المحدد، ويستغرق وقتاً أطول للرد على الأسئلة.
- صورة ذاتية متدنية، ويفضل البقاء غير مرئي في الفصل الدراسي.
- ضعف الذاكرة.
على الجانب الآخر مع تقدم الطفل في العمر، يصبح التعلم والقراءة أكثر تعقيداً، وقد لا يدرك ما به من مشاكل. قد يؤدي ذلك إلى الاكتئاب والعدوانية، وقد يلجأ إلى سلوكيات غير لائقة للتغطية على شعوره بالغباء أو قلة الذكاء.
ما أسباب إصابة الأطفال بعسر القراءة؟

لا يُعرف السبب الدقيق لعسر القراءة. ولكن في أغلب الأوقت قد ترجع أسباب إصابة الطفل بعسر القراءة للأسباب التالية وهي كالتالي:
- الوراثة: تلعب دوراً رئيسياً؛ فإذا كان الأب مصاباً بعسر القراءة، فإن الابن لديه فرصة بنسبة 40% للإصابة به.
- اضطراب نقص الانتباه: عسر القراءة شائع بين الأطفال المصابين بفرط النشاط؛ لذا يعد من المهم تحديد ما إذا كانت صعوبة التعلم ناتجة عن عسر القراءة أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أو كليهما. علاوة على ذلك، من الضروري أيضاً فحص السمع، مثل اضطراب المعالجة السمعية، في حال تشخيص المراهق باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أو عسر القراءة.
ومن الضروري اصطحاب طفلك إلى الطبيب؛ إذا لاحظتَ أنه يواجه صعوبات في القراءة والكتابة، أو يجد صعوبة في فهم الكلمات، أو يرتكب أخطاء متكررة فالتدخل المبكر يُساعد الطفل على التحسن مع مرور الوقت؛ لذا يُنصح بملاحظة العلامات الدقيقة لعسر القراءة والتعرف إليها، وطلب المشورة من المختصين.
كيف يمكن تشخيص عسر القراءة لدى طفلي؟
تساعد المعلومات المتعلقة بالحياة الأسرية والأجواء المنزلية في التشخيص؛ إلا أنه في المقابل لا يوجد اختبار واحد لتشخيص عسر القراءة؛ ومن بين العوامل التي قد تساعد في تشخيص عسر القراءة ما يلي:
- اختبارات القراءة والتهجئة لتحديد نمط وأعراض عسر القراءة.
- تقييم معدل ذكاء الطفل لاستبعاد أي اضطرابات نفسية.
- جمع المعلومات حول سلوك الطفل من الوالدين والمعلمين.
- الاستفسار عن الحياة الأسرية والأجواء في المنزل، وذلك لاستبعاد التوتر.
- معرفة التاريخ العائلي لمعرفة ما إذا كان أي فرد من أفراد الأسرة يعاني من صعوبات التعلم.
كيف يمكنني مساعدة طفلي في تخطي الصعوبات الدراسية وبناء ثقته بنفسه؟

يلعب الأهل ومقدمو الرعاية دوراً هاماً في مساعدة الطفل المصاب بعسر القراءة. قد لا يستطيع طفلك استيعاب ما يحدث له، وقد تراوده أسئلة ومخاوف كثيرة، مما قد يُسبب له الاكتئاب والقلق. لذا، تقع على عاتقك مسؤولية طمأنته بأنك موجود لدعمه ومساعدته على التغلب على هذه الصعوبات ويمكنك القيام بالخطوات التالية:
- التحلّي بالصبر الاستماع لمشاعره فيجب جعله يشعر بالراحة؛ ليُفصح عن مشاعره ويتحدث عنها.
- ترديد الكلمات اجلسي مع طفلك وساعديه على ترديد الكلمات والأصوات المربكة والتدرب عليها.
- ممارسة التخيل فعليك جعل طفلك يغمض عينيه، ويتدرب على تخيل وكتابة الحروف والأرقام أثناء قراءة الاسم والرقم بصوت عالٍ.
- كتب مناسبة اختاري كتباً تناسب مستوى قراءة طفلك، وتحتوي على أنماط إملائية، وتجنبي تلك التي تحتوي على كلمات صعبة كثيرة.
- تقليل المهام من الطرق الأخرى لمساعدة المراهقين المصابين بعسر القراءة تقليل الواجبات الدراسية حتى يكتسبوا سرعة القراءة والكتابة.
- تكرار التعليمات قد يساعد طلب تكرار التعليمات من الطفل على تذكرها بشكل أفضل. بمجرد إعطاء التعليمات، اطلبي من الطفل تكرارها للمعلم أو لأحد زملائه في الصف.
- التسجيلات الصوتية إذا كانت الدروس تتضمن تسجيلات صوتية، فشجعي طفلك على الاستماع إليها أثناء قراءة النص، فهذا سيساعده على الربط بين الصوت والحروف بشكل أفضل
علامات تدل على عدم استعداد طفلك للمدرسة وإليكِ الحلول المناسبة


Google News