mena-gmtdmp

خطوات عملية لإدارة الطالب الجامعي مصروفه بذكاء

خطوات عملية لإدارة الطالب الجامعي مصروفه بذكاء -  مصدر الصورة: pexels
خطوات عملية لإدارة الطالب الجامعي مصروفه بذكاء - مصدر الصورة: pexels

مرحلة الدراسة الجامعية من المحطات الهامة في مسيرة الشباب نحو حياتهم العملية، والتي ينطلقون من خلالها نحو تحقيق أحلامهم وأمنياتهم، وتعد الأمور المادية والتعامل مع المال من أبرز المشكلات التي تواجه الشباب والفتيات خلال تلك المرحلة، مما جعل العديد من الأبحاث والدراسات تُركز على عدد من الخطوات؛ لتفادي تلك الأزمة.

العلاقة بين الطلاب والمال

هناك العديد من الطلاب الذين يلتحقون بالجامعة دون أن تكون الثقافة المالية قد شكلت جزءاً حقيقياً من مسيرتهم الدراسية السابقة، لذلك يجدون أنفسهم بشكل مُفاجئ مسؤولين عن إدارة مصروف شهري أو فصلي كامل لأول مرة.
وتلك الأزمة موثقة في عدد من الأبحاث الحديثة، وتحمل العديد من التبعات المباشرة على الحالة النفسية والأكاديمية للطالب ليست المالية فقط، ونستعرض لكم في هذا الموضوع أبرز ما اقترحته الدراسات والمصادر المتخصصة للعديد من الحيل، والتي تُساهم في التعامل مع هذا الأمر بذكاء.

أبرز الخطوات لتحكم الطالب الجامعي في مصروفه

ولكي يتغلب الطالب الجامعي على الأزمة التي قد يواجهها في التعامل أو التحكم بأمواله، هناك العديد من النصائح والخطوات التي قدمتها عدد من الدراسات والأبحاث وهي كالتالي:

وجود فجوة في الثقافة المالية لدى الطلاب

كشف استطلاع غير رسمي تم إجراؤه بين طلاب جامعة ويسكونسن -لاكروس الأمريكية، أن عدداً أكبر من الطلاب يعرفون تفاصيل عن نجومهم المفضلين مقارنة بمن يفهمون مصطلحات مالية أساسية مثل "التصنيف الائتماني" أو "التعثر في سداد القرض الطلابي".
وأكدت دراسة أوسع نطاقاً شملت طلاباً من دول متعددة أن هناك فجوة واضحة بين الوعي النظري بمفاهيم مثل الميزانية والائتمان والاستثمار، وبين القدرة الفعلية على تطبيق هذه المفاهيم في الحياة بشكل يومي، وأشارت الدراسة نفسها إلى أن عوامل مثل الخلفية الأسرية والتعليم المالي المبكر والتخصص الدراسي تلعب دوراً كبيراً في تحديد مدى جاهزية الطالب لإدارة أمواله بكفاءة.

ميزانية واقعية قبل البدء في العام الدراسي

أوصت مصادر متخصصة في التعليم المالي الجامعي بوضع ميزانية شاملة قبل انطلاق العام الدراسي، وتأخذ في الاعتبار كل مصادر الدخل المتاحة كالقروض والمنح والعمل الجزئي والدعم الأسري، مقابل المصروفات الأساسية الثابتة كالرسوم الدراسية والسكن والكتب والمصروفات الاختيارية كالترفيه والخروج مع الأصدقاء.
وتنصح هذه المصادر بالواقعية الشديدة في تقدير الإنفاق بدلاً من وضع أرقام مثالية غير قابلة للتطبيق، مع الاستعانة بتطبيقات مجانية لتتبع الإنفاق تساعد الطالب على رؤية أنماط صرفه بوضوح أكبر من مجرد الاعتماد على الذاكرة.

ميزانية واقعية قبل بدء العام الدراسي - مصدر الصورة: pexels

تحديد أهداف مالية واضحة ومحددة زمنياً

من النصائح المتكررة في المصادر الجامعية المتخصصة اعتماد ما يُعرف بأهداف "SMART"، وهي الأهداف المحددة والقابلة للقياس والممكن تحقيقها والمرتبطة بجدول زمني واضح، بدلاً من نوايا عامة وغامضة مثل "توفير المال".
ويقترح مختصون في هذا المجال أن يحدد الطالب مبلغاً محدداً يريد توفيره بحلول نهاية الفصل الدراسي مثلاً، لأن ربط الهدف المالي بمدة زمنية واضحة يجعل من السهل قياس التقدم وتعديل السلوك الشهري بناءً على ذلك، بدلاً من اكتشاف العجز فجأة في نهاية العام.

مواجهة الخوف من الضغط الاجتماعي

كما أشارت مصادر متخصصة إلى أن أحد أكبر مصادر الإنفاق غير المخطط له بين الطلاب هو الضغط الاجتماعي، أو ما يُعرف بـ"FOMO - الخوف من تفويت الفرصة"، والذي يدفع الطالب للمشاركة في خروجات أو مناسبات تتجاوز ميزانيته فقط تجنباً لإحساس الإقصاء عن أصدقائه.
وتنصح هذه المصادر بأنه لا حرج إطلاقاً في الاعتذار عن مناسبة لا تتناسب مع الميزانية المحددة، مع اقتراح بدائل أرخص تتيح قضاء وقت جيد مع الأصدقاء دون تحميل المحفظة أعباء إضافية، والتأكيد على أن الصداقات الحقيقية لا تُقاس بحجم الإنفاق المشترك.

الحل العملي في تطبيقات تقسيم الفواتير

أما بالنسبة للطلاب الذين يتشاركون السكن أو ينفقون بشكل جماعي مع مجموعة أصدقاء، أوصت مصادر متخصصة باستخدام تطبيقات إلكترونية متخصصة في تقسيم النفقات وتتبع الديون الصغيرة بين الأصدقاء، بدلاً من الاعتماد على الذاكرة أو الحساب اليدوي الذي غالباً ما يؤدي إلى سوء فهم أو توتر في العلاقات.
وهذا النوع من الأدوات يضمن عدالة توزيع التكاليف المشتركة كالإيجار والفواتير والمشتريات الجماعية، ويحافظ في الوقت نفسه على الشفافية المالية بين جميع الأطراف.

تقسيم الفواتير - مصدر الصورة: pexels

قبل وضع أي خطة.. فهم العلاقة الشخصية مع المال

تشير مصادر متخصصة في التخطيط المالي إلى أن الخطوة التأسيسية الحقيقية لتحقيق الثقافة المالية ليست وضع الأرقام بشكل مباشر، بل استكشاف معتقدات الشخص وعاداته الخاصة تجاه المال أولاً. حيث إن العقلية المالية الإيجابية، هي التي تمهّد لاتخاذ قرارات مالية واعية ومدروسة لاحقاً، فيما قد يؤدي تجاهل هذا الجانب النفسي إلى تكرار أنماط إنفاق غير صحية حتى مع وجود ميزانية مكتوبة على الورق.

الفجوة المالية بين الطلاب ليست متساوية

كما أوضحت دراسات حديثة أن هناك تفاوتاً واضحاً في مستوى الجاهزية المالية بين الطلاب بحسب خلفياتهم، حيث تشير الأبحاث إلى أن الطلاب من الأقليات أو ذوي الدخل المنخفض وتحديداً في المناطق التي لا تفرض تعليماً إلزامياً للثقافة المالية في المدارس، يكونون أكثر عرضة لفجوات معرفية تؤثر على قدرتهم لاحقاً على تحقيق أهدافهم المالية أثناء الدراسة الجامعية وبعدها.
وهذا يعني أن بعض الطلاب يحتاجون إلى بذل جهد إضافي وواعٍ لتعويض هذه الفجوة، عبر البحث عن مصادر تعليمية مجانية متاحة أو حضور ورش العمل التي تقدمها الجامعات في هذا المجال.

ارتباط الثقافة المالية بالصحة النفسية والأداء الأكاديمي

أكدت دراسة أُجريت على طلاب جامعيين أن الميزانية المالية ليست مجرد أداة لتنظيم الأرقام، بل عنصر مؤثر في الاستقرار العاطفي ونمط الحياة العام للطالب لأن الضغط المالي غير المُدار يمتد أثره ليشمل مستوى التركيز الأكاديمي والحالة النفسية بشكل عام.
وأظهرت الدراسة نفسها أن الطلاب الذين يتمتعون بمستوى أعلى من الثقافة المالية يظهرون قدرة أكبر على وضع أهداف مالية واضحة وممارسة تحكم مالي فعلي واتخاذ قرارات إنفاق أكثر وعياً، على الرغم من أن إدارة المخاطر المالية تبقى نقطة ضعف مشتركة حتى بين الطلاب الواعين مالياً.
يُمكنكم قراءة: مع ارتفاع تكلفة المعيشة.. كيف يتعامل جيل زد مع المال؟