على جزيرة ليدو، حيث يتجاور وهج السينما مع سحر مدينة البندقية، انطلقت الدورة الثالثة والثمانون من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، لتبدأ عشرة أيام من العروض العالمية الأولى والمنافسة على الأسد الذهبي واللقاءات التي تجمع كبار النجوم وصناع الأفلام. ومنذ الساعات الأولى، بدا الأربعاء 2 سبتمبر يومًا مكثفًا جمع بين النقاشات السينمائية والعروض الافتتاحية ولحظات التكريم، قبل أن تتحول السجادة الحمراء إلى مساحة موازية للأزياء الراقية والمجوهرات اللافتة وصيحات الجمال.
وتصدر جورج كلوني المشهد بعدما منحه المهرجان جائزة الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة، في ليلة شهدت كذلك العرض العالمي الأول لفيلم «Ink» للمخرج داني بويل، وانطلاق عروض مسابقة «آفاق» وقسم «أيام فينيسيا». وبين قاعات المؤتمرات وقصر السينما، قدم اليوم الأول صورة شاملة للمهرجان الذي يستمر حتى 12 سبتمبر: أفلام جديدة تدخل المنافسة، وأسئلة تُطرح حول مستقبل الصناعة، ونجوم يصنعون لحظات فنية وجمالية لا تنسى.

الفن في اليوم الأول.. السينما تسبق السجادة الحمراء
ماغي جيلنهال تفتتح النقاش بأسئلة الصناعة
بدأ البرنامج منذ الظهر بالمؤتمر الصحفي المخصص لتقديم لجان التحكيم في المسابقة الرسمية و«آفاق» وجائزة «لويجي دي لورينتيس» للعمل الأول و«كلاسيكيات فينيسيا». وكانت الممثلة والمخرجة ماغي جيلنهال، رئيسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، في صدارة الحوار؛ إذ ربطت بين الأفلام والواقع الذي تنتج داخله، ورأت أن السينما تملك القدرة على فتح مساحات للتعاطف وطرح الأسئلة في عالم تتسارع أزماته وتحولاته.
وتطرقت جيلنهال كذلك إلى حضور المخرجات النساء داخل المسابقة، معتبرة أن القضية لا ترتبط بموسم واحد أو قائمة بعينها، بل بمشكلة هيكلية داخل الصناعة تحتاج إلى معالجة. وهكذا تحول المؤتمر الافتتاحي من لقاء تعريفي باللجنة إلى أول نقاش فكري كبير في الدورة الجديدة.
جورج كلوني يتحدث عن العمر والأبوة وعودة Oceans
قبل لحظة التكريم المسائية، كان جورج كلوني أحد أبرز وجوه المؤتمرات الصحفية. واستعاد علاقته الطويلة بفينيسيا، التي بدأت عام 1998 مع فيلم «Out of Sight»، ثم توالت مشاركاته بأعمال من بينها «Good Night, and Good Luck.» و«Michael Clayton» و«Gravity»، وصولًا إلى «Wolfs» في 2024 و«Jay Kelly» في 2025.
وتحدث كلوني، البالغ 65 عامًا، بخفة ظل عن التقدم في العمر، قبل أن يوضح كيف غيّر الزواج والأبوة أولوياته، وأنه يميل في هذه المرحلة إلى التركيز على التمثيل أكثر من الإخراج ليقضي وقتًا أطول مع طفليه. كما أبدى حماسه للعودة إلى عالم «Oceans» في مشروع جديد يجمعه مجددًا ببراد بيت ومات ديمون، متى أمكن التوفيق بين جداولهم، وتوقف أمام الذكاء الاصطناعي بوصفه عنصرًا سيصبح أكثر حضورًا في صناعة السينما، لكن مع ضرورة الانتباه إلى أثره في الفنانين والمهنة.
«الفتاة مع لايكا» و«ملاحظاتي عن المريخ» يفتتحان العروض الموازية
على مستوى الأفلام، افتتحت مسابقة «آفاق» عروضها بفيلم «الفتاة مع لايكا» (The Girl With the Leica) للمخرجة الإيطالية ألينا مارازي. ويستعيد العمل قصة المصورة الصحفية غيرتا تارو، وعلاقتها بالكاميرا وروبرت كابا، من خلال معالجة تجمع الدراما بالصور والمواد الأرشيفية. وتجسد إيميليا شوله شخصية تارو في فيلم يبدأ من باريس في 14 يوليو 1937، ثم يعود عبر الذاكرة إلى محطات حياتها واكتشافها للتصوير الصحفي. وتضم مسابقة «آفاق» في هذه الدورة 19 عملًا.
وفي قسم «أيام فينيسيا»، عُرض فيلم «ملاحظاتي عن المريخ» (My Notes on Mars) للمخرجة ليلي هورفات، في واحدة من المحطات السينمائية التي وسعت نطاق عروض اليوم الافتتاحي خارج المسابقة الرسمية.
«Ink».. فيلم الافتتاح يدخل عالم الصحافة والنفوذ
حظي «Ink» باهتمام واسع قبل عرضه العالمي الأول، خصوصًا مع حضور مخرجه داني بويل وأبطاله. وكشف بويل أن العمل أُنجز في ظل ميزانية محدودة فرضت اختيارات إنتاجية صعبة، لكنها دفعته في الوقت نفسه إلى حلول بصرية أكثر جرأة. ومن التفاصيل اللافتة استعانته بروح فيلم «The Godfather» عند تطوير تصميم مكتب الشخصية الرئيسية، في محاولة لاستحضار أجواء السلطة والنفوذ عبر الديكور.
ينتقل الفيلم إلى بريطانيا عام 1969، حين يصل قطب الإعلام الأسترالي روبرت مردوخ ليستحوذ على صحيفة «ذا صن» المتعثرة، ثم يتعاون مع المحرر لاري لامب لإعادة صياغتها وتحويلها إلى صحيفة جماهيرية واسعة التأثير. ويؤدي جاي بيرس دور مردوخ، بينما يجسد جاك أوكونيل شخصية لامب، وتشاركهما كلير فوي البطولة. والفيلم مقتبس من مسرحية لجيمس غراهام، الذي كتب السيناريو أيضًا، ويقدم قراءة درامية لمرحلة تغيرت خلالها طريقة صناعة الخبر وتقديمه وعلاقة الصحافة بالنفوذ. وبوصفه فيلم الافتتاح، كان «Ink» أول الأعمال التي دخلت رسمياً سباق المسابقة على الأسد الذهبي، ليضع المهرجان منذ ليلته الأولى أمام عمل يجمع بين الدراما التاريخية وعالم الإعلام والنفوذ.
الأسد الذهبي لجورج كلوني.. لحظة الافتتاح الأبرز
مع اقتراب الحفل الرسمي، انتقلت الأضواء إلى السجادة الحمراء أمام قصر السينما. ظهر جورج كلوني برفقة زوجته أمل كلوني في واحدة من أكثر صور الافتتاح تداولًا، قبل أن يتوج حضوره داخل قاعة «سالا غراندي» بتسلم الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة.

قدمت الحفل النجمة الإيطالية غريتا سكارانو إلى جانب نيكولا موباس، فيما تولت لورا ديرن تقديم كلمة التكريم لكلوني، الذي جمعته بها تجربة فيلم «Jay Kelly» المعروض في فينيسيا عام 2025. وحملت اللحظة مفارقة خاصة؛ ففي الفيلم يصل نجم سينمائي إلى إيطاليا لتلقي جائزة عن مسيرته، وبعد عام وجد كلوني نفسه في المشهد ذاته، لكن بصفته الحقيقية هذه المرة.
استقبل كلوني التكريم بروحه الساخرة، ثم شكر زوجته وطفليه وتحدث عن قدرة مهرجانات السينما على تذكير الناس بما يجمعهم بدلًا من الاكتفاء بما يفرق بينهم. كما دافع عن قوة الحكايات والفن في مواجهة الخوف. وبعد التكريم، اختُتمت الليلة بالعرض العالمي الأول لـ«Ink»، لتبدأ فعليًا منافسة تضم 20 فيلمًا في المسابقة الرسمية، إلى جانب أفلام الأقسام الموازية. تابعوا أبرز لقطات اليوم الأول من مهرجان فينيسيا السينمائي 2026.
أزياء الافتتاح.. الأسود يفرض حضوره وتنافس لوني خارج القاعدة
إذا كان جورج كلوني قد تصدر المشهد الفني، فإن اللون الأسود كان نجم الأزياء بلا منازع. حضر في فساتين كلاسيكية وأخرى نحتية أو مرصعة بالبريق، لكنه لم يحتكر السجادة بالكامل؛ إذ نافسته درجات الوردي والأحمر والبرغندي والأخضر الزيتوني والفضي، مانحة الليلة الأولى تنوعًا بصريًا واضحًا.

نبدأ مع أليساندرا أمبروسيو التي اختارت فستانًا أسود ضيقًا بقصة تلتف بانسيابية حول القوام، مع كورسيه وتفاصيل منحوتة عند الصدر وياقة على شكل قلب، بينما منحت الثنيات الدقيقة التصميم الطويل ملمسًا غنيًا وحضورًا أنثويًا قويًا.
أما أمل كلوني فظهرت بفستان أسود من توم فورد، بقصة مستقيمة وحمالات رفيعة ونسيج ذي ملمس مجعد، ونسقته مع حقيبة كلاتش سوداء. وبجوار جورج كلوني بتوكسيدو أسود، قدم الثنائي صورة كلاسيكية متناغمة. فيما تألقت غريتا سكارانو بتصميم من أرماني بريفيه بالبرغندي الداكن، جاء بياقة قلب وتفاصيل بارزة عند الصدر وقماش مخملي أضفى دفئًا وفخامة على الإطلالة. واختارت نينا دوبريف فستانًا من أرماني بريفيه مرصعًا بالترتر، بقصة عمودية ضيقة وطبقة شفافة خضراء زيتونية انطلقت من جانبي الخصر وانسدلت في ذيل طويل.

بدورها حضرت ريبيكا دونالدسون بفستان فضي مستقيم مغطى بالكامل بالترتر المعدني، فاعتمدت على البريق وقوة الخامة أكثر من التفاصيل المعقدة. أما تاتيانا كورساكوفا فقدمت أكثر الإطلالات نحتية بفستان يمزج الأبيض والأسود؛ جزء علوي أبيض ضخم وغير متماثل يشبه زهرة ملتفة حول كتف واحد، وتنورة سوداء ضيقة بذيل ممتد. كما اتجهت ماتيلدا جيولي بدورها إلى الأسود بتصميم أنيق من زيمرمان، وجعلت التباين بين لون الفستان وبريق المجوهرات عنصر القوة الرئيسي في إطلالتها.
تابعوا تفاصيل الإطلالات على هذا الرابط الأسود يطغى في افتتاح مهرجان فينيسيا السينمائي 2026
المجوهرات.. الألماس يقود المشهد والتصاميم الملونة تخطف الأنظار
لم تكن المجوهرات مجرد إضافة مكملة للفساتين، بل تحولت إلى عنصر يحدد شخصية كل إطلالة. وجمعت اختيارات النجمات بين الألماس الكلاسيكي والأحجار الملونة وتصاميم مستوحاة من الثعبان.
واعتمدت أمل كلوني أقراطًا متدلية تجمع الألماس بالزمرد، مع خاتم مرصع وسوار ألماس لافت. أما غريتا سكارانو فاختارت من كارتييه قلادة تتوسطها ماسة صفراء كبيرة محاطة بتفاصيل براقة، وأكملتها بأقراط متدلية من الدار نفسها، فتحول الحجر الأصفر إلى نقطة الضوء الأساسية فوق فستانها البرغندي.
وذهبت بيانكا بالتي إلى اختيار بولغاري بطقم متعدد الألوان جمع درجات الأزرق والوردي والأسود مع الذهب الأصفر، بينما اختارت ريبيكا دونالدسون عقد وسوار Serpenti Viper من الذهب الوردي المرصع بالألماس والزمرد، مستفيدة من رمز الأفعى الأيقوني لدى الدار. وحضر الرمز نفسه بروح أكثر جرأة مع ماغي جيلنهال، التي ارتدت عقدًا من الذهب الأصفر يلتف حول الرقبة على هيئة ثعبان، تتوزع عليه أحجار سوداء، مع أقراط ذهبية متناسقة.

أما ماتيلدا جيولي فاختارت قلادة ألماس متعددة الطبقات انسدلت في صفوف متدرجة، مع أقراط وخواتم ماسية. وراهنت نينا دوبريف على أقراط ماسية كبيرة ومستديرة، أبرزتها بتسريحة كعكة مصقولة تركت الأذنين والرقبة مكشوفتين. وظهرت أليساندرا أمبروسيو بطقم ماسي متكامل يجمع قلادة وأقراطًا وسوارًا وخاتمًا بأحجار متفاوتة الأحجام، في حين قدمت لورا ديرن واحدة من أكثر اختيارات الليلة فخامة بطقم من مجوهرات كارتييه الراقية، جمع الألماس بأحجار وردية ولمسات من الزمرد في تكوين ذي طابع ملكي.
تابعوا تفاصيل مجوهرات نجمات فينيسيا 2026في حفل الافتتاح على هذا الرابط ألماس فخم وتصاميم ملونة تخطف الأنظار
الجمال.. مكياج ناعم وتسريحات محسوبة لإبراز الملامح والمجوهرات
على مستوى المكياج والشعر، ابتعدت غالبية النجمات عن المبالغة، واعتمدن درجات دافئة وبشرة مضيئة وشفاهًا نيود أو وردية، فيما تنقلت التسريحات بين التموجات الطويلة وقصات الكاريه والشعر الرطب والكعكات المرفوعة. ولم تكن اختيارات الشعر منفصلة عن المجوهرات؛ فكل تسريحة تقريبًا أدت دورًا في كشف الأقراط أو العنق أو موازنة حجم الفستان.
واختارت أمل كلوني مكياجًا بنيًا دافئًا بظلال بنية وماسكارا كثيفة وبلاشر وردي مائل إلى البيج، مع شفاه نيود محددة بدرجة بنية فاتحة. وأكملت الإطلالة بشعر طويل متموج وخصلات ذهبية. أما ماغي جيلنهال فحافظت على نعومة ملامحها بمكياج هادئ، مع كحل أسود على الجفن العلوي وداخل السفلي وبلاشر وردي خفيف وشفاه لامعة، فيما منحتها تسريحة الريترو المتموجة مع قصتها القصيرة طابعًا كلاسيكيًا.
فيما اختارت أليساندرا أمبروسيو عيون القطة بأيلانير عريض وكحل أسود، مع بلاشر بيج وشفاه خوخية لامعة، ونسقت ذلك مع تموجات جانبية أبرزت خصلاتها الذهبية النحاسية. بدورها لورا ديرن مالت إلى الوردي في البلاشر والشفاه اللامعة، مع رسمة كحل عند الأطراف وسّعت العينين، وأكملت الإطلالة بشعر أشقر متوسط الطول وغرة عريضة أضافت لمسة شبابية.
وفي السياق الجمالي الهادىء نفسه أعتمدت غريتا سكارانو مكياجًا ورديًا هادئًا مع أحمر خدود واضح وشفاه قوية اللون تناغمت مع الفستان البرغندي، فيما أبرزت قصة الكاريه القصيرة وتدرجات الغرة لون شعرها البلاتيني.

أما ماتيلدا جيولي فاختارت مكياجًا برونزيًا بظلال نيود ولمسة هايلايتر وكحل أسود، مع شفاه نيود لامعة، وربطت اللوك بتسريحة شعر طويل ذي مظهر رطب. في حين ظهرت ريبيكا دونالدسون ببشرة كريمية مضيئة وظلال وبلاشر وشفاه وردية، مع كحل أبيض داخل العين، واعتمدت شعرًا رطبًا بفرق جانبي وانسدال مموج إلى الخلف.
بينما قدمت نينا دوبريف أكثر الإطلالات حدة بمكياج عيون سموكي بني داكن ورموش كثيفة وكحل أسود، مع بشرة برونزية وشفاه مطفأة، بينما جاءت الكعكة المرتفعة المصقولة والفرق الأوسط لتمنح اللوك نهاية عصرية دقيقة.
تابعوا تفاصيل الإطلالات الجمالية لحفل الافتتاح على هذا الرابط الجمال الناعم يخطف الأنظار في مهرجان فينيسيا 2026
ليلة ترسم ملامح الدورة من البداية
انتهى اليوم الأول من مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 بصورة تلخص طبيعة الحدث نفسه: جورج كلوني يحتفي بمسيرة ممتدة ويضع العائلة والحكايات في قلب كلمته، وماغي جيلنهال تفتح نقاشًا حول مسؤولية السينما وبنية الصناعة، وداني بويل يدخل المنافسة بعمل عن الإعلام والقوة، بينما تمنح السجادة الحمراء المشهد طبقة أخرى من الإبداع عبر الأزياء والمجوهرات والجمال.
وبين الأسود الذي هيمن على الفساتين، والألماس والأحجار الملونة التي رفعت فخامة الإطلالات، والمكياج الهادئ الذي حافظ على حضور الملامح الطبيعية، بدا افتتاح الدورة الثالثة والثمانين بمثابة إعلان واضح عن موسم يجمع بين السينما بوصفها فنًا وصناعة، والسجادة الحمراء بوصفها مساحة تعكس اتجاهات الموضة والجمال العالمية.
تابعوا المزيد من سيدتي في فينيسيا: أبرز ثنائيات افتتاح مهرجان فينيسيا السينمائي 2026

Google News