mena-gmtdmp

صديق الشاشة السوداء.. كيف يسرقنا الذكاء الاصطناعي من أصدقائنا؟

الذكاء الاصطناعي قد يسرقك من اصدقاءك- المصدر magnific
الذكاء الاصطناعي قد يسرقك من اصدقاءك- المصدر magnific

في مرحلة العشرينيات وبداية الثلاثينيات، نكون في أشد الحاجة لأصدقاء نخرج معهم لنفرغ ضغط الشغل أو الكلية، شلة نخطط معها لرحلات نهاية الأسبوع، أو شخص نفضفض له حين تضيق بنا الدنيا. لكن وسط زحمة الآيباد ولابتوب العمل وتطبيقات المساعد الذكي التي أصبحت تنجز عنا كل شيء، ظهر سؤال مزعج: هل يبعدنا الذكاء الاصطناعي عن اصدقائنا الحقيقيين دون أن ندرك؟.
حول هذه الظاهرة، التقت “سيدتي” بالمهندس عمرو صويرة، مدير علامة تجارية للاتحاد العربي للمكتبات ومستشار التحول الرقمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري، فكان هذا الحوار.

كيف يعزلنا الذكاء الاصطناعي دون أن ندرك؟

يقول صويرة "الجيل الحالي يعشق الكفاءة والسرعة، وهنا تستدرجنا التقنية لعزلة ناعمة عبر عدة مواقف يومية". وحدد من جانبه مجموعة من الظواهر التي تظهر على الشاب تدريجيًا والتي قد تدفعه للعزلة التامة:

الذكاء الاصطناعي يمكن تطويعه لخدمة العلاقات- المصدر magnific

وهم الصديق المريح

يوضح صويرة سبب ميل الشباب لروبوتات الذكاء الاصطناعي، ويقول: "لماذا تبحث عن صديق تتشاجر معه أو تختلف معه في وجهات النظر، وتتحمل عجرفته، بينما يمكنك فتح محادثة فورية مع روبوت ذكي يتعاطف معك طوال الوقت، يجاملك، ولا يطلب منك مجهودا عاطفيًا متبادلاً؟ تخيل أنك بعد يوم طويل في العمل أو مشروع تخرج متعب، بدلاً من أن تتصل بصاحبك لتسأله عن يومه أو تخرجوا لتفريغ الطاقة، تجد نفسك تفتح دردشة ذكية لتحليل مهامك أو الفضفضة العشوائية، فتأخذ الآلة تدريجيًا مساحة التواصل البشري”.

فقدان لغة الجسد

واستكمل صويرة "عندما تتحول معظم محادثاتنا إلى نصوص باردة، إيموجيات، أو ردود جاهزة يولدها الذكاء الاصطناعي، تضمر تدريجيًا قدرتنا على قراءة تعبيرات الوجه الحقيقية، نبرة الصوت المرتجفة، والضحكات العفوية التي تصنع عمق الصداقة".

فقاعة الخوارزميات

يقول كذلك "لأن تطبيقاتك ومنصاتك موجهة بدقة لاهتماماتك الشخصية وحدك، بودكاست معين، ألعاب فيديو خاصة، أو تريندات تقنية تتابعها وحدك، تتلاشى تدريجيًا تلك الموضوعات المشتركة والأحاديث العفوية التي كانت تجمع الشلة على طاولة واحدة في كافيه".

كيف نتغلب على سلبيات الذكاء الاصطناعي؟

يوضح صويرة "الشباب أذكى من أن يتركوا الشاشة تسرق حياتهم الاجتماعية، وحماية العلاقات تتطلب قواعد بسيطة وحاسمة".

قاعدة الهواتف المقلوبة

ويوضح هنا "عندما تجلس مع أصدقائك في كافيه أو تجمع شبابي، اتفقوا أن الهواتف توضع مقلوبة في منتصف الطاولة. من يمد يده لهاتفه أولاً يتحمل فاتورة الحساب! حيلة بسيطة تضمن أن حضوركم الذهني والجسدي حقيقي بنسبة 100%".

أداة وليس حقيقة

وينصح صويرة استمتع باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز مهامك، البرمجة، أو تنظيم شغلك، لكن افصل تمامًا عندما يتعلق الأمر بمشاعر أصدقائك وسؤالك عنهم.

الأولوية دائمًا للواقع

ضغط الشغل ومشاريع المستقبل لا تنتهي، لكن الصداقات تذبل إن لم نسقها باللقاءات الحية، الخروجات العفوية، وسماع أصوات بعضنا البعض بعيدًا عن الشاشات.

المهندس عمرو صويرة

كيف تطوع الذكاء الاصطناعي لخدمة علاقاتك؟

يجيب صويرة "الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا، وإذا أُحسن استخدامه، يمكنه أن يكون كلمة السر في تقوية شلتك وتطويرها":

التخطيط للخرجات

كم مرة قضيتم ساعتين في مجموعة الواتساب تتناقشون: أين نذهب؟ من يعرف مكان جديد؟ الآن، سؤال سريع لمساعد ذكي: "نحن أربعة شباب نحب مكان هادئ يوفر قهوة طيبة اقترح لنا مكانًا غير تقليدي"، والنتيجة ستكون حسم الخلاف في ثوانٍ.

إنقاذ التواصل

أحيانًا تمنعنا ضغوط العمل والسفر من السؤال عن صديق قديم لفترة طويلة. استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدتك في صياغة رسالة دافئة ومخصصة تطمئن بها عليه، مثلاً تذكره بموقف كوميدي جمعكم سابقًا، يفتح باب التواصل بسرعة ودفء.

تحديات جماعية ممتعة

بدلاً من استخدام التقنية وحدك، اربطها بأصدقائك، تعلموا مهارة جديدة معًا، مثل تصميم مشروع، بدء بودكاست، أو الدخول في تحدٍ برمجي أو تصميمي مشترك باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لتخلقوا تحديات ومساحات حوار شبابية ممتعة تبعد الملل.
ويختم المهندس عمرو صويرة الحوار قائلاً: "التقنية وُلدت لتسهل حياتنا وتوفر وقتنا، لا لتعزلنا في غرف مظلمة مع شاشات مضيئة. الذكاء الاصطناعي يجب أن يتكفل بالمهام الجافة والمملة، ليتفرغ شبابنا لمنح أوقاتهم، طاقاتهم، وضحكاتهم لمن يستحقونها حقًا من الأصدقاء".


اقرأي أيضًا كيف تنجح في بناء صداقات وعلاقات قوية مع أشخاص ناجحين؟