قد يبدو الجورب القديم قطعة ملابس انتهى دورها بمجرد أن يفقد لونه أو يتمدد نسيجه، أو تختفي فردته الأخرى في مكان غامض داخل المنزل، لكن عالم الأشغال اليدوية للأطفال يعرف جيداً أن الأشياء الصغيرة التي نظن أننا لم نعد بحاجة إليها، يمكن أن تتحول إلى ألعاب جميلة، تحمل شخصية وقصة وصوتاً خاصاً بها، ولذلك فإن تحويل الجوارب القديمة إلى دمى لا يمنح الطفل لعبة جديدة فحسب، بل يفتح أمامه باباً واسعاً للخيال؛ إذ يستطيع أن يختار شكل الشخصية، ويحدد ألوانها، ويصنع شعرها وملابسها، ثم يمنحها اسماً وماضياً وحلماً ومشكلة تحتاج إلى حل.
وفي هذا الموضوع سنصنع ثلاث دمى مختلفة وغير تقليدية من الجوارب القديمة، وهي السنجاب نونو حارس البذور، والأخطبوط لولو صديقة البحر، والبومة ميرا التي تخاف من الظلام، ثم نبتكر لكل شخصية قصة يمكن لطفلتك الصغيرة أو طفلك تمثيلها بمفرده أو مع زملائه، وبذلك تتحول حصة الأشغال اليدوية إلى نشاط يجمع بين إعادة التدوير والفن والحكي والتمثيل وتنمية الخيال.
لكن يفضل أن ينفذ الطفل خطوات القص والخياطة أو استخدام مسدس الغراء الساخن بمساعدة شخص بالغ، ويمكن استبدال الأدوات الحادة والغراء الساخن بمواد أكثر أماناً عندما يكون عمر الطفل صغيراً.
الدمية الأولى: السنجاب نونو حارس البذور

ماذا نحتاج؟
نحتاج إلى جورب قديم بني أو برتقالي أو رمادي، وقطعتين من اللباد أو القماش لصناعة الأذنين، وقطعتين صغيرتين من القماش الفاتح للبطن، وعينين متحركتين أو أزرار كبيرة، وخيط أسود، وقليل من القطن أو بقايا القماش للحشو، وغراء مناسب للأشغال اليدوية، وشريط قماشي صغير لصناعة وشاح الدمية.
طريقة صنع نونو
نبدأ بغسل الجورب وتجفيفه جيداً، ثم نقلبه إلى الجهة المناسبة بحيث تكون فتحة الجورب في الأسفل، ونضع كمية صغيرة من القطن أو بقايا القماش داخل الجزء المغلق منه، مع الحرص على عدم حشوه بقوة شديدة؛ حتى يستطيع الطفل تحريك الدمية بسهولة.
بعد ذلك نقصّ قطعتين صغيرتين على شكل أذنين مثلثتين من اللباد، ونثبت كل أذن في الجزء العلوي من الجورب، ويمكن وضع قطعة أصغر بلون مختلف داخل كل أذن حتى تبدو أكثر حيوية.
ثم نثبت العينين في مقدمة الجورب، ونرسم أو نخيط أنفاً صغيراً مثلث الشكل، ونضيف ثلاثة خطوط رفيعة على كل جانب من الوجه لتمثيل شعيرات السنجاب.
ولإعطاء نونو شخصية واضحة، نصنع له بطناً صغيراً من قطعة قماش بيج أو كريمية اللون، ونثبتها على مقدمة الجورب، ثم نربط حول عنقه شريطاً قماشياً صغيراً؛ ليبدو كأنه يرتدي وشاحاً.
أما ذيل السنجاب، وهو أهم تفصيل في شخصيته، فيمكن صنعه من قطعة قماش بنية طويلة تحشى بالقليل من القطن ثم تثبت خلف الجورب، أو يمكن تشكيله من قطعة لباد سميكة على هيئة ذيل كبير ملتف.
وهكذا أصبح لدينا سنجاب صغير يبدو مستعداً لمغامرة جديدة.
قصة نونو: السنجاب الذي خبأ البذور أكثر من اللازم

كان نونو سنجاباً صغيراً يعيش في غابة واسعة، وكان يحب جمع البذور والمكسرات أكثر من أي شيء آخر، لكنه كان يخاف دائماً من أن يأتي الشتاء ولا يجد طعاماً، ولذلك كان يجمع البذور كل صباح ويضعها في أماكن مختلفة، ثم يعود في المساء ليجمع المزيد.
وفي أحد الأيام، قالت له صديقته العصفورة: «يا نونو، لماذا تجمع كل هذه البذور؟».
أجابها: «أريد أن أكون مستعداً لأي يوم صعب».
لكن نونو أصبح مشغولاً بالجمع لدرجة أنه نسي أين وضع معظم البذور، وعندما جاء الشتاء وجد أن الحيوانات الصغيرة الأخرى لا تجد طعاماً، بينما كانت هناك بذور كثيرة مخبأة في أنحاء الغابة.
قرر نونو أن يبحث عنها، لكنه اكتشف أنه لن يستطيع العثور عليها كلها بمفرده، فطلب مساعدة أصدقائه، وبعد ساعات من البحث عثروا على أكوام كثيرة من البذور.
قال نونو: «كنت أظن أن الأمان يعني أن أحتفظ بكل شيء لنفسي، لكنني اكتشفت أن الأمان الحقيقي هو أن نساعد بعضنا».
ومنذ ذلك اليوم أصبح نونو حارس بذور الغابة، لكنه لم يعد يخفيها لنفسه، بل كان يوزعها على الحيوانات، ويترك بعضها في الأرض حتى تنمو أشجاراً جديدة.
العبرة من السنجاب الذي خبأ البذور أكثر من اللازم
الاحتفاظ بكل شيء لأنفسنا لا يجعلنا أكثر أماناً، بينما المشاركة والتعاون قد يصنعان خيراً أكبر للجميع.
الدمية الثانية: الأخطبوط لولو صديقة البحر

ماذا نحتاج؟
نحتاج إلى جورب طويل ويفضل أن يكون ملوناً، وقطعة من القماش الأبيض أو اللباد، وعينين متحركتين، وقطن للحشو، وخيط أو شرائط قماشية، وغراء للأشغال اليدوية، وأقلام قماشية للرسم.
طريقة صنع لولو
نحشو الجزء المغلق من الجورب بكمية مناسبة من القطن، ونترك مساحة في الجزء السفلي حتى نستطيع إغلاقه بسهولة.
بعد ذلك نربط الجورب من الأسفل، ثم نقسم الجزء المتبقي إلى عدة شرائط طولية باستخدام المقص، بحيث تمثل هذه الشرائط أذرع الأخطبوط، مع ضرورة أن يقوم شخص بالغ بهذه الخطوة إذا كان الطفل صغيراً.
يمكن جعل أذرع لولو ثمانية أذرع، وهي السمة التي تجعل شكل الدمية واضحاً، ثم نقصّ دوائر صغيرة من اللباد الأبيض ونثبتها على الأذرع لتمثل الممصات.
نثبت عينين كبيرتين على الجزء العلوي، ونرسم ابتسامة صغيرة، ويمكن إضافة خدود وردية أو بنفسجية بأقلام الأقمشة.
ولكي تصبح لولو مختلفة عن أي أخطبوط عادي، نصنع لها حقيبة صغيرة من قطعة قماش ونعلقها حول جسمها، ونضع داخلها «رسائل البحر» الورقية التي يمكن للطفل كتابتها لاحقاً.
تابعي أيضًا.. كيف نعلّم الأطفال صُنع ألعاب متحركة من أغطية الزجاجات البلاستيكية؟
قصة لولو: الرسالة التي لم تصل

كانت لولو أخطبوطاً صغيراً تعيش بالقرب من الشعاب المرجانية، وكانت تحب مساعدة الحيوانات البحرية، ولذلك اخترعت حقيبة صغيرة تحمل فيها الرسائل. وذات يوم وجدت لولو رسالة داخل زجاجة، وكان مكتوباً عليها: «أحتاج إلى المساعدة».
لم تعرف لمن الرسالة، لكنها قررت البحث عن صاحبها، فسبحت بين الصخور، وسألت السمكة الصفراء، ثم السلطعون، ثم فرس البحر، لكن أحداً لم يعرف صاحب الرسالة. وأخيراً وجدت سمكة صغيرة تختبئ خلف صخرة.
قالت السمكة: «هذه رسالتي، لكنني لم أكن أظن أن أحداً سيجدها».
سألتها لولو: «لماذا طلبت المساعدة؟».
قالت السمكة إنها كانت تخاف من السباحة بعيداً عن منزلها، وكانت تريد أن تتعلم كيف تكون أكثر شجاعة.
ابتسمت لولو وقالت: «الشجاعة لا تعني ألا نخاف، بل أن نحاول رغم الخوف».
ومنذ ذلك اليوم بدأت لولو تأخذ السمكة في جولات قصيرة، وفي كل يوم كانت تبتعد معها قليلاً عن الصخرة، حتى استطاعت السمكة أخيراً السباحة في البحر المفتوح.
العبرة من قصة الرسالة التي لم تصل
أحياناً لا يحتاج الشخص الخائف إلى منْ يخبره «لا تخف»، بل إلى صديق يمسك بيده ويقول له: «سأكون معك حتى تستطيع».
الدمية الثالثة: البومة ميرا التي تخاف من الظلام

ماذا نحتاج؟
نحتاج إلى جورب قديم داكن أو مزين برسومات، وقطع من اللباد بألوان مختلفة، وقطن للحشو، وعينين متحركتين، وخيط أسود، وغراء، ومقص، وقلم لرسم التفاصيل.
طريقة صنع ميرا
نبدأ بحشو الجورب بالقطن أو بقايا القماش حتى يصبح جسم البومة ممتلئاً، ولكن ليس قاسياً، ثم نغلق الجزء السفلي بالخياطة أو بربطه جيداً.
بعد ذلك نقص قطعتين كبيرتين من اللباد على شكل دوائر أو أقواس، ونضع داخلهما دوائر أصغر لصناعة عيني البومة، ثم نثبت العينين في أعلى مقدمة الجورب.
نقص مثلثاً صغيراً من اللباد البرتقالي ليكون منقار ميرا، ونثبته بين العينين، ثم نصنع جناحين من قطعتين من اللباد، ونثبت كل جناح على أحد جانبي الجسم.
ولإضافة لمسة جميلة، يمكن وضع قطعة قماش صغيرة على رأس ميرا كأنها قبعة، أو صنع ربطة صغيرة حول عنقها.
أما التفصيل الأكثر أهمية فيمكن أن يكون نجمة صغيرة صفراء نثبتها على صدرها؛ لتصبح «نجمة الشجاعة» الخاصة بها.
قصة ميرا: البومة التي اكتشفت سر الليل

كانت ميرا بومة صغيرة تعيش في شجرة عالية، لكنها كانت تخاف من الليل، ولذلك كانت تختبئ داخل عشها بمجرد أن تغيب الشمس.
وكانت تسمع الحيوانات تقول: «البوم يحب الليل»، فتشعر بالحرج لأنها لم تكن كذلك.
في إحدى الليالي، انطفأ ضوء القمر خلف سحابة كبيرة، وسمعت ميرا صوتاً صغيراً يأتي من أسفل الشجرة.
كان أرنباً صغيراً قد ضل طريقه ولم يعرف كيف يعود إلى منزله.
ترددت ميرا، لأنها كانت تخاف من النزول في الظلام، لكنها قررت أن تحاول، فخرجت من العش وبدأت تحلق ببطء.
واكتشفت شيئاً لم تكن تعرفه من قبل؛ فالليل لم يكن فارغاً ومخيفاً كما كانت تتخيل، بل كان مليئاً بالأصوات والنجوم ورائحة الأشجار الهادئة.
استخدمت ميرا عينيها الحادتين لتساعد الأرنب على العودة إلى منزله.
وعندما وصلت إليه، قال الأرنب: «أنتِ شجاعة جداً!».
ضحكت ميرا وقالت: «كنت أظن أن الشجاع لا يخاف، لكنني اكتشفت أن الشجاع هو منْ يفعل الشيء الصحيح حتى عندما يشعر بالخوف».
ومنذ تلك الليلة لم تعد ميرا تخاف من الظلام، بل أصبحت تحبه؛ لأنها عرفت أن هناك أشياء جميلة لا تظهر إلا عندما تغيب الشمس.
العبرة من قصة البومة التي اكتشفت سر الليل:
لا نكتشف دائماً أن مخاوفنا غير موجودة، لكننا نستطيع أن نكتشف أننا أقوى مما كنا نظن.
إليك... حكايات لطيفة للأولاد قبل النوم من عمر 5 حتى 9 سنوات
كيف نحول الدمى الثلاث إلى نشاط قصصي متكامل؟
بعد الانتهاء من صنع الدمى، يمكن ألا يتوقف النشاط عند مرحلة الأشغال اليدوية، بل، يمكن الاستمرار باللعب كالآتي:
- يمكن للمعلمة أو الأم أن تحول الشخصيات الثلاث إلى أبطال مسرحية صغيرة، فيضع الطفل السنجاب نونو والأخطبوط لولو والبومة ميرا في قصة واحدة، بحيث يلتقون في مكان خيالي يسمى «غابة النجوم السبعة».
- يمكن أن تبدأ القصة بوصول رسالة غامضة إلى نونو، تخبره بأن هناك بذرة سحرية ضاعت في البحر، فيذهب إلى لولو طلباً للمساعدة، ثم يكتشف الاثنان أن البذرة موجودة في مكان مظلم، فيحتاجان إلى مساعدة ميرا التي كانت تخاف من الظلام في السابق.
- يمكن جعل الأطفال يحركون الدمى بأنفسهم، وتغيير أصوات الشخصيات، وإضافة حوارات جديدة، بل ويمكن لكل طفل أن يخترع نهاية مختلفة للقصة، فربما تصبح البذرة شجرة عملاقة، أو تتحول إلى زهرة مضيئة، أو تكتشف الشخصيات أن الكنز الحقيقي لم يكن البذرة، وإنما الصداقة التي جمعت بينها.
- جعل الجورب يصبح نقطة البداية لقصة كاملة؛ فالطفل يتعلم أن إعادة استخدام الأشياء يمكن أن تكون وسيلة لصناعة شيء جديد، وأن الشخصية التي يرسم ملامحها بيديه يمكن أن تمنحه فرصة للتعبير عن أفكار ومشاعر قد لا يعرف كيف يشرحها بالكلمات.
- تصبح دمى الجوارب الثلاث، نونو ولولو وميرا، أكثر من مجرد أشغال يدوية؛ فهي شخصيات تحمل قيماً مختلفة، فنونو يتعلم المشاركة، ولولو تعلم معنى المساعدة، وميرا تكتشف الشجاعة، ويمكن للطفل أن يضيف إليهم شخصيات جديدة كلما وجد جورباً قديماً آخر.
قد يهمك.. 8 طرق لصناعة دمى ورقية بأشكال الحيوانات مع المعلمة لأطفال في سن الخامسة
.


Google News