mena-gmtdmp

متى يمكنك أن تتركي طفلك لكي يراجع دروسه ويحل واجباته المدرسية منفرداً؟

صورة تعبر عن ثقة الطفل بنفسه
يجب أن تعرفي الوقت المناسب لكي يستقل الطفل بمذاكرته بنفسه "صورة من موقع freepik"

تعدّ مشكلة تقاعس الأطفال وكسلهم ورفضهم المذاكرة وحل الواجبات المدرسية بمفردهم، والاعتماد التام على الأم في مساعدتهم، من المشاكل المهمة والمنتشرة في البيوت مع الموسم الدراسي، وهي من المشاكل التي تحتاج لمواجهتها بحلول تربوية وحيل فعّالة من جهة الأم، مع ملاحظة أن الأم قد تقع في خطأ كبير وهي لا تعرف العمر ولا الظروف التي تدل على قدرة طفلها على الاعتماد على نفسه في حل الواجبات المدرسية ومراجعة الدروس.
يمكن أن تعرف الأم قدرة طفلها على حل واجباته ومراجعه دروسه من خلال عدة علامات، ويمكنها أن تتعرف إلى قدرات الطفل حسب عمره. ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية هالة حمدان، حيث أشارت إلى العمر المناسب الذي يمكنك فيه أن تتركي طفلك لكي يراجع دروسه ويحل واجباته المدرسية وحده، مع نتائج طيبة لمذاكرته المنفردة، وذلك في الآتي:

كيف يذاكر الطفل من عمر 5- 7 سنوات؟

مذاكرة الطفل "صورة من موقع freepik"

اعلمي أن طفلك في بداية مرحلة التحاقه بالحضانة، ثم المدرسة، يحتاج إلى متابعة مستمرة ومباشرة، ولذلك فيجب أن تكوني إلى جواره في كل خطوة، بدءاً من عودته من المدرسة، لأنه لا يزال يتمرن على القراءة والكتابة ومبادئهما الأساسية، ولذلك فالمساعدة التي ستقدمينها يجب أن تكون كبيرة، وعليكِ أن تقومي بـ:

  • تقسيم وقت المذاكرة وحل الواجبات؛ لأن الطفل يكون سريع الملل، وبحاجة لقضاء وقت أطول في اللعب، واللعب يكون ضرورياً له من أجل نموه وصحته النفسية.
  • التعلم باللعب، وهو من أهم طرق تعليم الطفل في هذه المرحلة وتثبيت المعلومات التي تعلمها في المدرسة؛ مثل استخدام اللعب بالصلصال، والرسم على الرمل، ورص المكعبات لتعليمه الحروف والأرقام بدلاً من أسلوب التلقين.

كيف يذاكر الطفل من عمر 7- 9 سنوات؟

لاحظي أن طفلك في سن السابعة قد أصبح في الصف الثاني الابتدائي ولديه خبرة سابقة عن المدرسة، وحتى يصل إلى سن تسع سنوات، فهو يمكنه أن يحل بعض الواجبات المدرسية وحده، كما يمكن أن يراجع الدروس التي تعلمها في الفصل منفرداً، وذلك من خلال:

  • المراقبة من بعيد، فيجب عليكِ عدم ترك الطفل وحده طيلة الوقت على الإطلاق، وألا تعرضيه لهذه التجربة دفعة واحدة.
  • عدم زجر وتأنيب الطفل على الأخطاء التي يرتكبها عند حل الواجب وحده، ويمكن مراجعتها معه بكل هدوء وصبر.
  • مراقبة المدة الزمنية التي يقضيها الطفل في مراجعة درس معين، حيث إن قدرة الطفل على التركيز في هذا العمر تتراوح ما بين 15 و25 دقيقة متواصلة فقط.

كيف يذاكر الطفل من عمر 9-11 سنة؟

اعلمي أن مذاكرة طفلك في هذه المرحلة العمرية تعتمد على بناء الاستقلالية عند الطفل، فهو قد أصبح في مرحلة الطفولة المتأخرة، حيث يتحول الطفل من التوجيه التام والكامل إلى بناء الاستقلالية الذاتية والاعتماد على النفس؛ لأن قدراته العقلية تبدأ في بناء أسسها في التحليل والتنظيم، ويكون هذا التطور بشكل ملحوظ، ولذلك سوف تلاحظين أن طفلك في هذه المرحلة:
يعتمد على نفسه بدرجة أكبر في حل الواجبات ومراجعة الدروس والتحضير أيضاً للدروس القادمة في اليوم التالي.
يستطيع أن ينظم أدواته ووقته بمفرده على عكس المراحل السابقة.
ينحصر دور الأهل في هذه المرحلة من الجلوس بجوار الطفل أثناء المذاكرة وحل الواجبات إلى المتابعة والتوجيه فقط.

كيف يذاكر الطفل بعد سن الحادية عشرة؟

الطفولة المتأخرة "صورة من موقع freepik"

اعلمي أن طفلك لم يعد طفلاً في سن الحادية عشرة، ولا يمكنك أن تُطلقي عليه لقب "الطفل"، بل أصبح ابناً، ويتحول إلى صديق صغير، فهو على أعتاب مرحلة المراهقة، ولذلك ففي هذه المرحلة العمرية يمكن أن يكون نمط دراسته كالآتي:

  • لديه المزيد من المسؤوليات التي يمكن أن نزيدها بالتدريج.
  • نتوقف تماماً عن الجلوس بجواره أو البقاء معه في غرفته؛ لأنه أصبح إنساناً مسؤولاً.
  • زيادة قدرته على التخطيط وليس تلقي الأوامر والتوجيهات فقط، فهو يستطيع أن يخطط للمذاكرة ويتحمل النتائج مع تدخل الأهل فقط عند الحاجة.

خطوات تساعدك على تحويل وقت المذاكرة إلى نشاط ممتع للطفل

ممارسة الأنشطة "صورة من موقع freepik"

1- بناء الاستقلالية في المذاكرة بالتدريج

تذكّري أنه من الخطأ أن تقولي لطفلك "عليك أن تذاكر بنفسك" وهكذا بين يوم وليلة؛ لأن استقلالية طفلك واعتماده على نفسه يكون ضمن خطوات تدريجية مع مراعاة ظروفه ونقاط ضعفه.

2- عدم إرغام الطفل على المذاكرة

لاحظي أنه وبأي حال من الأحوال، ومهما كان طفلك متعباً ولا يحب المذاكرة، فيجب عليكِ ألا ترغميه عليها، بل قومي بجذبه إليها وتحويلها إلى نشاط وليس واجباً ثقيلاً؛ من خلال توفير الأقلام والكراسات الجديدة والملونة والجديدة؛ حتى يجد المتعة في استخدام هذه الأدوات عن طريق الكتابة بها.

3- لا تكوني حاضرة طيلة وقت المذاكرة

تحايلي لكي تنجح خطتك في تحويل الطفل من الاتكالية إلى الاستقلالية، فلا تسارعي -مثلاً- في الإجابة عن سؤال صعب بدلاً من طفلك إذا طلب منك المساعدة، بل اتركيه لكي يفكر وحده مرة ثانية، وإذا لم يستطع؛ فيمكنك أن تبسّطي وتسهّلي له الإجابة، وفي النهاية يمكنك أن تشرحي له.

4- تنظيم روتين يومي مبكر للطفل

اعلمي أن الطفل يحب الروتين والطقوس ويتحدث عنها لرفاقه، ولذلك يجب أن تضعي لطفلك روتيناً يومياً خاصاً بالعام الدراسي، ويتم الالتزام به على مدار العام الدراسي، بحيث تتوافر فيه شروط مهمة، وهي:

  • تحديد مواعيد ثابتة وتشمل موعد نوم الطفل، وحصوله على ساعات نوم كافية صحية تعزز من قدراته العقلية والذهنية، فالعقل السليم في الجسم السليم.
  • احترام الوقت وتقديره وعدم إهدار الوقت في اللعب أو التنصل من الواجبات والمهام اليومية التي يجب أن يقوم بها كل طفل في العائلة.
  • تقسيم الواجبات الكبيرة إلى فقرات قصيرة بينها فترات من الاستراحة؛ لكي لا يصاب بالطفل بالملل.

5- مراعاة الفروق بين الأبناء

اعلمي أن هناك معلومات مغلوطة عند الأمهات حول حل الواجبات والمذاكرة ومراجعة الدروس، وترتبط هذه المعلومات بذكاء الطفل، واعتبار أن الطفل الذكي هو الذي يحل واجباته المدرسية بسرعة ومن دون تكاسل، ولكن يجب أن تعرفي أن:

  • معظم الأطفال، سواء كانوا أذكياء أو أقل ذكاء، يتهربون من حل الواجبات المنزلية؛ لأنهم يعتقدون أن العودة إلى البيت تعني العودة إلى مكان اللعب والراحة، وكذلك فهم يرغبون في قضاء وقت أطول مع العائلة، خصوصاً الأم.
  • الواجبات المنزلية في معظمها، والتي يكلف بها الطفل، لا تعتمد على البحث والاستقصاء، ولا تنمّي لديه حب الاكتشاف والتخيل واكتساب المزيد من المعلومات، وبالتالي فهي واجبات جافة وروتينية وغير مشجعة.
  • الدراسات التربوية توصلت إلى أن ذكاء الطفل لا يرتبط على الإطلاق بتهربه من حل الواجبات المنزلية وهي المهمة الكبرى له، كما أن الطفل الأقل مستوى في الذكاء من غيره ليس بالضرورة أن يكون كارهاً لحل الواجبات المنزلية.
  • التلميذات لا يتهربن من حل الواجبات المنزلية المدرسية بنفس الدرجة التي يتهرب بها التلاميذ الذكور، حيث إن هناك عدة طرق يتهرب خلالها الأطفال من حل الواجبات المدرسية لا تمارسها البنات غالباً؛ مثل ادعاء المرض ودخول الحمام.
  • معظم التلاميذ يرون أن الواجبات المنزلية تكون غير مناسبة لمستواهم الدراسي، حيث يحدد المعلم واجبات متشابهة وبنفس المستوى لكل تلاميذ الفصل، فلا يهتم المعلم بالفروق الفردية بين التلاميذ، ولذلك لا يهتم التلاميذ بحلها؛ لأنها تُشعرهم بالإحباط.

قد يهمك أيضاً معرفة: طفلكِ يتكاسل عن أداء واجباته المدرسية.. إليكِ الحل