تواجه معظم الأمهات مشكلة منتشرة في كل بيت وخلال العام الدراسي، وهذه المشكلة أن طفلها حين يعود من الدوام الدراسي يرفض القيام بحل الواجبات المدرسية، والتي تعد خطوة تكميلية هامة لما تعلمه خلال يومه، وتلاحظ الأم أيضاً أن الطفل يحاول أن يمضي كل وقت ما بعد الدوام المدرسي في اللعب، وحين تحاول الأم أن ترغم طفلها لكي يحل الواجبات ويراجع ما تعلمه من دروس؛ فهو يتهرب أو يدّعي المرض، وفي حال أنه قام بذلك فهو يقوم به بصعوبة وكأنه واجب ثقيل.
تعد مشكلة تقاعس الأطفال ورفضهم المذاكرة وحل الواجبات المدرسية من المشاكل الهامة والمنتشرة والتي تحتاج لمواجهتها إلى حلول تربوية وحيل فعالة من جهة الأم، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، بمعلم التربية الإيجابية المعتمدة وسيم يوسف، حيث أشار إلى نصائح هامة لتحويل المذاكرة من واجب ثقيل إلى نشاط ممتع للطفل ومنها توفير مكان مخصص للمذاكرة وممارسة أنشطة تفاعلية وغيرها في الآتي:
1- خصصي وقتاً ومكاناً للمذاكرة

- توقفي تماماً عن استخدام أسلوب المفاجأة عند البدء بمراجعة الدروس السابقة وحل الواجبات المدرسية أو الاستعداد للاختبارات الشهرية أو النهائية مع طفلك؛ لأن الطفل لا يحب الأمور المفاجئة وتسبب له ما يشبه الصدمة، أي أنه سوف يرتبك ولا يجيد التصرف إطلاقاً، بل من الضروري أن يكون لديك برنامج أسري منظم يعني روتيناً يومياً يعتني بكل خطوة وينظم يوم أطفالك وزوجك، وتذكري دائماً أن النظام هو أساس النجاح على صعيد الأسرة والعمل لو كنت أماً عاملة، كما أن الأطفال يحبون اتباع الروتين والطقوس المتكررة، ويكون من الصعب عليهم تغييرها حتى وهم في سن الرضاعة مما يثير استغرابك ولكن هذه هي الحقيقة.
- اعلمي أن الطفل يكره أسلوب التذكير والأوامر مثل أنك بمجرد أن يعود من المدرسة سوف تقولين له: هيا بنا نذاكر، ولكن يمكن استخدام أسلوب آخر أكثر متعة ورقة مثل أن تقولي له هل تعرف أن لدينا أشياء كثيرة لكي نتعلمها اليوم، وهذا أسلوب تربوي يتيح للطفل فرصة اتخاذ القرار ويصقل شخصيته ويعزز ثقته بذاته، وبالتالي يجب أن تتبعي خطوات من بينها تحديد مكان المذاكرة بحيث يكون هادئاً ومريحاً وأن يكون ثابتاً لكي ينتظره الطفل ويهرع إليه، كما أن تنظيم يوم طفلك بحيث يعرف أنه بعد تناوله الغداء ونومه لساعة القيلولة سوف يكون عليه أن يراجع دروسه لكي يحقق التفوق وليس النجاح، ولا تجعلي أي سبب آخر يغير الروتين المتبع مثل أن تقولي له سنراجع الدروس اليوم قبل نومك لأنك تريدين الخروج من المنزل، فسوف يظل الطفل بناء على هذا التغيير قلقاً، وسوف تلاحظين يوماً بعد يوم رفض طفلك حل واجباته المدرسية لأن عدم وجود وقت معين وثابت وتغيير مكان مذاكرته طبقاً لظروف متغيرة يجعل الطفل غير متحفز لحل الواجبات التي تصبح عبئاً ثقيلاً عليه، ويريد أن ينتهي منها لكي يمضي وقته في لعب غير مفيد ويتدنى مستواه الدراسي.
2- حددي أهدافاً صغيرة للمذاكرة التدريجية
- حددي أهداف الدرس والمراجعة اليومية قبل البدء بالمراجعة بحيث لا تكون أهدافك عائمة؛ فلا يجب أن تقولي لطفلك بشكل مباشر ودون تخطيط مثلاً إننا يجب أن نراجع عشر صفحات كاملة دفعة واحدة، أو يجب أن نحل كل المسائل دون استراحة، فهنا سوف يصاب الطفل بالقلق والتوتر، ويشعر بأن عليه أن يراجع ويحفظ كمية كبيرة من المعلومات، ويعد هذا التصور والتخيل بالنسبة له مجهداً، فيبدأ في الشعور بثقل الدراسة وكراهيتها، ويبدأ أيضاً في محاولة التملص من الدراسة ومراجعة دروسه، سواء مع حلول موعد الامتحانات النهائية أو بعد العودة من المدرسة، حيث يجب عليه المراجعة بشكل يومي.
- قومي بتحديد هدف صغير لكي تصلي إلى الهدف الأكبر مثل أن تقولي له سوف نقوم بمراجعة هاتين الصفحتين فقط، وبالتالي فسوف يكون من السهل عليك الحصول على نتائج طيبة والانتقال مع الطفل من الهدف الصغير إلى الهدف الأكبر، ولذلك توقفي تماماً عن أسلوب التهديد مثل إخبار الطفل بأنه لن يتحرك من مكانه مع القسوة في التعامل قبل أن يتم مراجعة عشر صفحات، ولكن من الجيد والمفيد أن يتعود الطفل على أن الأهداف الصغيرة سوف توصله دوماً بالصبر والمثابرة إلى الأهداف الكبيرة وبكل سهولة.
3- لا تهملي المحفزات لطفلك

قدمي وعداً لطفلك بأنه حين ينتهي من المذاكرة، أو حين يتم حفظ جزء معين أو حل مسألة رياضية صعبة على سبيل المثال، سوف تتركينه يلعب بلعبته المفضلة التي يتعلق بها لعدة دقائق مثلاً، ثم يعاود المذاكرة؛ لأن الطفل في عمره المبكر يريد أن يمارس دوماً طفولته، واللعب بالنسبة له ليس مللاً بل هو أهم الأعمال التي يرغب بالقيام بها طيلة الوقت، ومن أجل أن يحصل على وقت لكي يلعب بحرية فهو يكون مستعداً للقيام بأي عمل حتى لو كان مرهقاً، ويجب عليك أن تعرفي أهمية اللعب عند الأطفال ليس لقضاء الوقت ولأن ذلك من طبيعتهم ولكن اللعب مفيد لتحفيز وتعزيز نمو الأطفال الجسمي والعقلي والمهاري، فعندما تعدين طفلك بقولك: يجب أن تحل هذه المسألة الحسابية حلاً صحيحاً لكي تلعب بعدها أو لكي تخرج مع أصدقائك إلى الحديقة فسوف يكون لدى الطفل حافز قوي ومهم لكي يحل المسألة، وسوف يكون لديه قدرة على التركيز أكثر لو قمت بشرح طريقة حلها أمامه، وبالتالي تقديم مسألة مشابهة بعد ذلك لكي تكون اختباراً قصيراً له سوف ينجح فيه بكل تأكيد.
4- مارسي معه أنشطة تفاعلية

اعلمي أن تشجيع الطفل من خلال عدة أنشطة صغيرة تفاعلية ومرتبطة بالتعليم يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحبيب الطفل بالمذاكرة، وأن يكون وقت المذاكرة وقتاً ممتعاً، وليس واجباً متعباً يريد أن ينهيه الطفل بسرعة لكي يتفرغ لأشياء أخرى أقل أهمية من مذاكرة الدروس على الرغم من فوائد اللعب للأطفال، ولذلك يمكن دمج اللعب بالمذاكرة من خلال نشاط يعرف بالسلم والتعبان، حيث يمكنك أن ترسمي لوحة تشبه مخطط السلم والثعبان بأن تحضري ورقة بيضاء كبيرة من الورق المقوى والذي يعد منه مجلات الحائط، وقسمي الورقة بكل دقة إلى مائة مربع صغير، ورقمي كل مربع بترقيم يبدأ من الرقم 1 على زاويته الداخلية، ثم عليك أن تبدئي بتسجيل نقاط لكل خطوة ينجزها الطفل، ولا تنسي أن تحتفلي بالصغير عندما يجتاز المربعات المائة كالآتي:
- إذا قام طفلك بحل واجب الحساب وحده ودون مساعدة فعليه أن يجتاز خمسة مربعات مرة واحدة، ويضع داخل كل مربع إشارة صح.
- إذا قام بكتابة الإملاء صحيحة فعليه مثلاً أن يجتاز عشرة مربعات مرة واحدة.
- إذا تناول العصير بين فترات حل الواجبات فهو سوف يجتاز ثلاثة مربعات مرقمة وهكذا.
5-بث روح نشطة في أنحاء المنزل
- قسمي يوم طفلك إلى وقت يستفاد منه لممارسة أنشطة خارجية تشجع الطفل على المذاكرة مثل لعب رياضة مناسبة لعمره لمدة ربع ساعة، أو إجراء مسابقة في التلوين لكي يتعلم الطفل الدقة واختيار الألوان، ويمكن أن تطلبي من ابنتك المساعدة في المطبخ مثل إعداد لوازم السلطة وغسل الخضار، ويمكن أن يقوم الولد بمساعدة الأم في ترتيب رفوف الثلاجة لكي يتعلم النظام والترتيب وبث النشاط والحيوية في الطفل.
- خصصي لطفلك وقتاً لكي يحصل على حمام دافئ ومنعش، واسمحي لطفلتك بتجربة تصفيف شعرها بطريقة جديدة، ومن الأنشطة الرسم وهو مغمض العينين لتشجيع الطفل على الخيال والإبداع، ولكي نبث روح النشاط والحيوية والمرح في المنزل قولي لطفلك هيا بنا لنتعلم كلمة جديدة كل يوم باللغة الإنجليزية مثلاً أو قولي له هيا بنا نبحث عن شيء في البيت يبدأ بحرف اللام مثلاً، ولا تنسي أن تخصصي فقرة لكي تتحدثوا عن أحلامكم حين يكبر الصغار وافعلوا ذلك وأنتم مغمضو العيون، ويمكن اقتراح تصميم علم يحمل شعار العائلة ويميزها، ويمكن أيضاً اقتراح تزيين غرفة الطفل بطريقة جديدة أو فكرة صغيرة وبسيطة، ولكن مبتكرة ولا تنسي اقتراح زيارة الجدة أو أي سيدة كبيرة في السن من الأقارب والمعارف في عطلة نهاية الأسبوع.
قد يهمك أيضاً: تنمية مهارات التركيز عند الأطفال

