mena-gmtdmp

ماذا تفعل إذا اكتشفت أن التخصص الجامعي الذي اخترته لا يناسب طموحك المستقبلي؟

اختيار التخصص الدراسي الجامعي - مصدر الصورة: magnific
اختيار التخصص الدراسي الجامعي - مصدر الصورة: magnific

يعد اكتشاف أن التخصص الجامعي الذي تم اختياره لا يتماشى مع الطموح الشخصي أو الحلم المستقبلي شعور مُربك ومؤلم، ولكنه لا يدل على أي فشل شخصي، حيث أشارت العديد من البيانات التي جمعتها مجموعة أبحاث طلابية متخصصة، إلى أن نحو 80% من طلاب الجامعات يقومون بتغيير تخصصهم مرة واحدة على الأقل خلال مسيرتهم الدراسية.
كما أوضحت الدراسات أن واحداً من كل عشرة طلاب يغيّر تخصصه الدراسي أكثر من مرة، وإن هذه الأرقام وحدها كافية للتذكير بأن ما يشعر به أي شاب أو فتاة لتغيير تخصصه الدراسي ليس استثناءً بل تجربة شائعة جداً يمر بها معظم الطلاب في تلك المرحلة حتى وإن لم يُفصحوا عنها.

التفريق بين صعوبة المواد والتخصص الخاطئ

قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بـ الدراسة الجامعية، من المهم لدى الطالب التمييز بين الشعور بصعوبة دراسية عابرة وبين مؤشر حقيقي على عدم الملاءمة مع التخصص الذي اختار دراسته، وقد أوضحت مصادر متخصصة في التوجيه الأكاديمي أن العلامة الحقيقية لعدم الملاءمة ليست الصراع مع مادة أو أستاذ صعب، حيث إن كثيراً من الطلاب المتفوقين يعانون في تخصصات مرموقة على الرغم من شغفهم بها بل إن ما يُعرف بـ"الصراع غير المصحوب بالفضول" هو أن يبذل الطالب جهداً حقيقياً دون الشعور بأي فضول تجاه المادة التي يدرسها، وألا يستطيع تخيل نفسه يستخدم هذا العلم لاحقاً في حياته العملية، وأيضاً تجنب أي فرصة إضافية كان يمكن أن تطوّر مهاراته فيه.
وقد نصحت هذه المصادر الطالب بتتبع مستوى استمتاعه بكل مادة أسبوعياً وتسجيل الملاحظات، حيث إن النمط المتكرر عبر عدة فصول دراسية أكثر دلالة بكثير من انطباع فصل دراسي واحد.

التفريق بين صعوبة المواد والتخصص الخاطئ - مصدر الصورة: magnific

خطوات للتغلب على أزمة تغيير اختيار التخصص الجامعي

وكانت قدمت العديد من الدراسات والأبحاث التربوية والنفسية العديد من النصائح والخطوات للتغلب على اجتياز أزمة تغيير التخصص الجامعي، والتي نستعرضها لكم وهي كالتالي:

قبل اتخاذ أي قرار التوجه إلى المرشد الأكاديمي

أجمعت العديد من المصادر المُتخصصة في المجال التربوي على نقطة واحدة والتي تعد الخطوة الأولى الصحيحة، وهي ليست الانسحاب الفوري من التخصص الدراسي بل حجز موعد مع المرشد الأكاديمي في الجامعة.
حيث أوضح عدد من المختصين أن هذا التوجه ضروري قبل إجراء أي تعديل جوهري في المسار التعليمي، حيث إن المرشد وحده هو القادر على تقديم صورة دقيقة عن الساعات المعتمدة التي قد تُفقد عند التحويل إلى دراسة تخصص آخر، وأيضاً المتطلبات السابقة التي قد يحتاجها الطالب في التخصص الجديد، والجدول الزمني الواقعي لإكمال الدراسة دون تأخير كبير.
كما أشارت مصادر أخرى إلى أهمية التوجه أيضاً لمكتب الخدمات المهنية داخل الجامعة، والذي يقدّم عادة رؤى دقيقة حول المسارات المهنية المرتبطة بكل تخصص دراسي بدلاً من الاعتماد على انطباعات عامة غير موثقة.

التغيير الجذري ليس الخيار الوحيد

من الأخطاء الشائعة افتراض أن مواجهة عدم الملاءمة تعني بالضرورة تغيير التخصص الدراسي بالكامل من الصفر، حيث أشارت مصادر متخصصة إلى أن البدائل لا تتطلب دائماً تحويلاً جذرياً، حيث يكون الحل أحياناً هو إضافة تخصص فرعي "Minor"، أو التركيز على مسار معين داخل التخصص نفسه، أو الحصول على شهادة تخصصية إضافية، أو أخذ مجموعة مقررات اختيارية تصحح مسار الاهتمام دون التضحية بما أُنجز فعلياً من الدراسة.
وضربت المصادر مثالاً بطالبة تدرس علم الأحياء، وتحب المادة إلا أنها تكتشف أن ما يستهويها فعلياً هو التواصل والتوعية العلمية لا البحث المخبري البحت، وبدلاً من تغيير التخصص بالكامل قد يكون الأنسب لها التوجه نحو التعليم العلمي أو الصحافة العلمية أو السياسات الصحية، وتلك هي المسارات التي تستفيد من الخلفية نفسها بدلاً من إهدارها.

التغيير الجذري ليس الخيار الوحيد - مصدر الصورة: magnific

وضع الاعتبارات المادية والزمنية في الحُسبان

حذر مختصون في الاستشارات الأكاديمية من تجاهل الجانب المالي والزمني عند التفكير في تحويل أو تغيير المجال الدراسي، فبحسب بيانات حديثة يبلغ متوسط الرسوم الدراسية السنوية للجامعات الحكومية الأمريكية للطلاب داخل الولاية نحو 11,610 دولارات، فيما ترتفع في الجامعات الخاصة غير الربحية إلى ما يقارب 43,350 دولاراً، مما يجعل أي تأخير ناتج عن التحويل مكلفاً مالياً لا نفسياً فقط.
لذلك تنصح هذه المصادر بطرح أسئلة واقعية على النفس قبل اتخاذ القرار، ومن أبرزها: هل يمكن تحمّل تكلفة عام دراسي إضافي إن احتاج الأمر؟ وما مقدار القروض الطلابية المأخوذة بالفعل؟ مع التأكيد في الوقت نفسه على أن اتخاذ القرار مبكراً كلما أمكن يقلل من حجم الساعات المفقودة، ويجعل عملية التحويل أكثر سلاسة من تأجيلها إلى سنوات لاحقة من الدراسة.

فكرة أن التخصص الدراسي أساس يُبنى عليه

ومن أهم الأفكار التي أكدت عليها العديد من المصادر المتخصصة في التربية أن اختيار التخصص الخاطئ ليس فشلاً لا رجعة فيه، لأن الدرجة العلمية تمثل أساساً يمكن البناء عليه لاحقاً وليس قيداً نهائياً يحدد المصير المهني بالكامل.
وأشارت المصادر إلى أن كثيراً من الطلاب يستطيعون حتى بعد إكمال تخصص لا يرتبط مباشرة بطموحهم الانتقال إلى مجال مختلف تماماً عبر برامج تعليمية إضافية عبر الإنترنت أو شهادات مهنية متخصصة لاحقة، كما تروي إحدى الطالبات التي غيّرت تخصصها ثلاث مرات خلال دراستها الجامعية، أن أكبر درس تعلمته هو أهمية التفكير في المسار الذي يقود فعلياً إلى سعادة داخلية حقيقية بدلاً من الانصياع لضغوط الأهل أو انبهار عابر بمسمى تخصص يبدو مرموقاً على الورق فقط.

تغيير التخصص الجامعي
                                اختيار التخصص الخاطئ ليس فشلاً لا رجعة فيه- مصدر الصورة Magnific 

الحرص على طلب الدعم

نصحت العديد من المصادر المتخصصة في التوجيه المهني بعدم اتخاذ قرار تحويل التخصص الدراسي في عزلة تامة، بل التحدث مع الأهل والأصدقاء المقربين لسماع رؤى إضافية قد لا تكون واضحة من الداخل إلى جانب الاستعانة بجهات موثوقة متخصصة في التطوير المهني للطلاب وأصحاب العمل، التي تقدم رؤى مبنية على متطلبات سوق العمل الفعلية بدلاً من الانطباعات الشخصية فقط.
ويعد الانتقال من تخصص لآخر قراراً مهماً يستحق التروي والتخطيط، إلا أنه في الوقت نفسه ليس نهاية المطاف، بل غالباً ما يكون بداية مسار أكثر انسجاماً مع الشخص الذي أصبحتِه فعلاً لا الشخص الذي اخترتِ التخصص بناءً على تصوره في البداية.
يُمكنكم قراءة: خطوات عملية لإدارة الطالب الجامعي مصروفه بذكاء