mena-gmtdmp

جود فرهود: أريد أن أكون جزءاً من تطور الرياضات الشتوية في السعودية

جود الفرهود على حلبة التزلج في الألعاب الأولمبية 2026(تصوير: جوفان بونيسيك Jovan Punisic)
جود الفرهود على حلبة التزلج في الألعاب الأولمبية 2026(تصوير: جوفان بونيسيك Jovan Punisic)

بين الثلج والمنحدرات، اختارت المتزلجة السعودية جود فرهود طريقاً رياضياً لا يشبه البدايات المعتادة؛ طريقاً يحتاج إلى جرأة ولياقة وتركيز، وإلى قدرة على تجاوز الخوف والضغط النفسي قبل الوصول إلى خط النهاية.

بدأت جود التزلج في سن الـ21، في وقت يبدأ فيه كثير من منافسيها حول العالم منذ طفولتهم، لكن البداية المتأخرة لم تكن بالنسبة إليها سبباً للتراجع، بل دافعاً لمضاعفة التدريب والعمل على تطوير مستواها. واليوم، وهي تحمل اسم المملكة العربية السعودية في المنافسات الدولية، ترى في تجربتها ما يتجاوز الإنجاز الشخصي؛ إذ تطمح إلى أن تكون جزءاً من تطور الرياضات الشتوية في المملكة، وأن تلهم جيلاً جديداً لخوض رياضات مختلفة.

وبمناسبة اليوم الوطني السعودي، تتحدث جود فرهود لـ«سيدتي» عن الوجه الآخر لرياضة التزلج، وما وراء لحظات النجاح، وعن الخوف والانضباط والطموح، والفخر الذي تشعر به في كل مرة ترفع فيها علم وطنها.

جود فرهود

جود فرهود | تصوير - salma al Dabbagh

 

ماوراء الإنجاز

التزلج من الرياضات التي تحتاج إلى جرأة ولياقة وتركيز عالٍ، ما أصعب جانب فيها بالنسبة لكِ؟

بالنسبة لي، أصعب جانب هو مستوى التركيز العالي؛ لأن التطور يحتاج إلى التركيز على كل تفاصيل التزلج واتخاذ القرارات بسرعة. كما أن اللياقة البدنية تكون صعبة أحياناً، فأنا أتدرب 11 مرة في الأسبوع، منها 3 مرات فقط مع المدرب، لذلك يكون من الصعب أحياناً أن أدفع نفسي للالتزام بالبرنامج والذهاب إلى النادي أو ركوب الدراجة. لكنني أعتقد أن هذا من أهم الأشياء؛ فعندما تكون لديك الرغبة في التدريب وتدفع نفسك للقيام به، تتعلم وتتطور أكثر.

ما الذي لا يراه الناس خلف لحظات النجاح في التزلج من تدريبات أو سقوط أو إصابات أو ضغوط نفسية؟

عادةً أنشر تدريباتي وأحياناً السباقات، لكنني لا أشارك دائماً الحوادث مثل السقوط أو الإصابات. أما الشيء الذي لا أفضل مشاركته أبداً فهو الضغط النفسي الذي أشعر به؛ لأنني في تلك اللحظة أكون في قمة التركيز عليه.

ما رأيك بالتعرف على أول لاعبة سعودية في فئة Class 4 لكرة الطاولة البارالمبية غالية العنزي

شغف لايتوقف

هل مررتِ بلحظة شعرتِ فيها أن هذه الرياضة أصعب من أن تواصليها؟ وما الذي دفعك للاستمرار؟

لا أعتقد أنني شعرت يوماً بأن هذه الرياضة صعبة لدرجة تجعلني أفكر في التوقف، وأعتقد أن السبب هو حبي الكبير لها. في كل مرة يكون لدي معسكر تدريبي أشعر بحماس كبير للذهاب والتدريب، وحتى عندما أنتهي من معسكر طويل وأعود إلى البيت، أفتقد التزلج في اليوم التالي.

أحياناً أشعر أن الأمر صعب جداً بالنسبة لي، خصوصاً أنني بدأت في سن 21 عاماً، بينما معظم اللاعبين من دول أخرى بدأوا في سن السادسة، لكنني أعتقد أن هذا يدفعني أكثر للتطور ومحاولة تحسين مستواي.

كيف تتعاملين مع الخوف أثناء التزلج، خصوصاً عند تجربة حركة جديدة أو خوض تحدٍّ أصعب؟

عندما أشعر بالخوف أحاول ألا أركز عليه كثيراً؛ لأنني أعرف أن ذلك سيجعل الأمر أصعب. في بطولة العالم، كنت أشاهد كثيراً من المتزلجين الذين تزلجوا قبلي يسقطون، وهذا جعلني أشعر بالخوف لأنني كنت أعرف أنني سأتزلج على المنحدر نفسه بعدهم. شعرت بالخوف، لكن عندما حان وقت التوجه إلى نقطة البداية، ركزت فقط على أن أبدأ بشكل جيد، فتوكلت على الله وتركت ما سيحدث يحدث.

ما المهارات البدنية والذهنية التي يحتاج إليها المتزلج حتى يصل إلى مستوى تنافسي؟

يتمتع المتزلجون بقوة بدنية وذهنية كبيرة؛ فهذه الرياضة صعبة، وكلما كنت أقوى خارج الثلج، كنت أقوى عليه. أما من الناحية الذهنية، فيجب أن تكون مستعداً لأي شيء، إذ قد تتعرض لإصابة في أي يوم، لذلك تحتاج إلى أن تكون قوياً ذهنياً وألا تفكر في الأمور السلبية.

رياضة غير تقليدية

جود فرهود | تصوير - salma al Dabbagh


عندما اخترتِ رياضة ليست من الرياضات المعتادة للفتيات في المجتمع السعودي، هل واجهتِ استغراباً أو تحديات اجتماعية في البداية؟

في كل مرة أخبر فيها أحداً أنني أتزلج وأمثل السعودية، أجدهم متفاجئين جداً، ويسألونني: كيف تتزلجين للسعودية؟ ولماذا اخترتِ هذه الرياضة؟ وهل يوجد ثلج وجبال في السعودية؟ وأعتقد أنه من الجميل جداً أن يكون لدى السعودية رياضيون في رياضات غير تقليدية مثل التزلج.

اليوم، كيف ترين تطور حضور الفتاة السعودية في الرياضات المختلفة والجريئة مقارنة ببدايات تجربتك؟

كل عام أرى المزيد من الفتيات السعوديات في مختلف الرياضات، وهذا يسعدني جداً. لدي كثير من الصديقات في المجال الرياضي، وحتى من لسن في المجال الرياضي لديهن اهتمام بمتابعة الرياضة أو تجربة رياضات جديدة. كما أرى كثيراً من الرياضيات السعوديات يسافرن للمشاركة في المنافسات ويحققن نتائج جيدة، وأنا فخورة جداً بهذا التطور.

ما رأيك بالتعرف على فارسة قفز حواجز.. الجوهرة تركي

من الهواية إلى المنافسة

متى شعرتِ للمرة الأولى أنك لم تعودي تمارسين التزلج كهواية فقط، بل أصبحتِ رياضية قادرة على المنافسة وتحقيق الإنجازات؟

أعتقد أنني بدأت أشعر بأن التزلج لم يعد مجرد هواية عندما بدأت أسافر بشكل مستمر إلى المعسكرات التدريبية. في ذلك الوقت كنت طالبة في الجامعة، واضطررت إلى التوقف عن لعب كرة السلة مع فريق الجامعة؛ لأنني شعرت برغبة في الالتزام الكامل بالتزلج.

وكنت بحاجة إلى موافقة من الجامعة لأتمكن من الدراسة عن بُعد معظم أيام السنة. وأعتقد أن تلك كانت اللحظة التي أدركت فيها أن الأمر لم يعد مجرد هواية؛ فقد أصبحت أسافر وأشارك في المنافسات بشكل كبير، وبدأ الأمر يصبح حقيقياً.

علم المملكة العربية السعودية

جود فرهود | تصوير - salma al Dabbagh


أي إنجاز رياضي تعتبرينه الأقرب إليكِ، ليس فقط لقيمته التنافسية، بل لما تطلّبه منك للوصول إليه؟

أعتقد أن المشاركة في الألعاب الآسيوية الشتوية وتحقيق المركز الـ19 من أصل 45 متزلجاً كانت من أكثر المنافسات التي تعني لي الكثير. كانت تلك المرة الأولى التي تشارك فيها السعودية في الألعاب الآسيوية الشتوية، وأنا فخورة وسعيدة جداً بأنني كنت جزءاً منها.

وعلى الرغم من أنني كنت متوترة جداً؛ لأنها كانت من أكبر المنافسات في ذلك الوقت، أعتقد أنني قدمت أداءً جيداً بالنسبة إلى مستواي، وأنا فخورة وسعيدة بهذه التجربة، خصوصاً برفع علم السعودية في بطولة دولية كبيرة.

ماذا يعني لكِ أن يرتبط اسمك كسعودية برياضة لم يكن حضور السعوديات فيها مألوفاً قبل سنوات؟

أنا فخورة بكوني جزءاً من هذه الرحلة، وفخورة بأن أكون شخصاً يمكن للأجيال الجديدة أن تنظر إليه وتؤمن بأنها قادرة على تحقيق ذلك أيضاً، مهما كانت الرياضة، شائعة كانت أو غير شائعة.

برأيكِ، ما الذي منح جيلك من الفتيات السعوديات الجرأة على دخول مجالات ورياضات كانت تبدو بعيدة أو صعبة المنال؟

أعتقد أن الدعم الكبير من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، صاحب رؤية 2030، إضافة إلى وجود اتحاد لهذه الرياضات، كان له دور مهم جداً.

فهذا يوضح لجيلي من الفتيات أن هذه الرياضات موجودة بالفعل، حتى لو لم نكن نراها على التلفاز أو نرَ سعوديين يشاركون فيها. كما أعتقد أن وجود رياضيات سعوديات في هذه الرياضات اليوم يمكن أن يكون دافعاً وتشجيعاً قوياً لأجيال أخرى لتجربتها.

هل تشعرين بمسؤولية أكبر عندما تشاركين أو تنافسين وأنت تحملين اسم السعودية؟

أشعر بالفخر عندما أحمل علم السعودية، وأشعر أن عليّ أن أبذل قصارى جهدي في هذه المنافسات حتى أمثل وطني بأفضل صورة ممكنة.

يمكن الاطلاع على قصة نجاح أخرى مع الغواصة غيداء الحمد

هدفي المشاركة في الأولمبياد

إلى أين تريدين أن تصلي في هذه الرياضة؟ وما الإنجاز الذي ما زلتِ تعملين من أجله؟

هدفي الأساسي هو المشاركة في الأولمبياد وتحقيق نتيجة جيدة فيه. كما أريد تحقيق نتائج جيدة في الألعاب الآسيوية، والمساهمة في رفع مستوى التزلج في السعودية إلى مستوى أفضل.

فخر اليوم الوطني السعودي

بمناسبة اليوم الوطني السعودي ، ماذا تمثل لكِ قدرتك اليوم على ممارسة رياضتك وتحقيق طموحك كامرأة سعودية؟

كامرأة سعودية، أشعر بتقدير وفخر كبيرين، وأنا سعيدة بتمثيل وطني من خلال رياضتي. المشاركة في رياضة غير تقليدية أمر أفخر به جداً، وأتمنى أن أرى هذه الرياضة تنمو أكثر في المستقبل.

أريد أن أكون جزءاً من تطور الرياضات الشتوية في المملكة، وأن أساعد الأجيال الأصغر على خوض الرحلة نفسها والاستمتاع بها.

وماذا تقولين للفتاة السعودية التي ترغب في ممارسة رياضة مختلفة، لكنها ما زالت مترددة بسبب صعوبتها أو نظرة الآخرين؟

أقول لها إن عليها أن تمارس أي رياضة تهتم بها، وإذا كانت ترغب في ذلك فعلاً فهي قادرة على تحقيقه. وحتى لو كانت الرياضة صعبة، يمكنها أن تتدرب بجدية وإصرار، ومع الوقت تصل إلى أحلامها إذا عملت من أجلها.

يمكنك أيضًا التعرف على الغوّاصة ندى الرشيد

زهراء الخالدي

مديرة التحرير

 مديرة تحرير مجلة سيدتي

 مديرة تحرير مجلة سيدتي