mena-gmtdmp

لماذا يكون الطفل بطيئاً أثناء القيام بمهامه اليومية لدرجة مزعجة للأم؟

صورة لأم مستاءة من بطء طفلها
يكون الطفل بطئياً وليس كسولاً "صورة تعبيرية أنشئت بالذكاء الاصطناعي"

تشكو معظم الأمهات من ظاهرة موجودة في معظم البيوت التي يكون فيها أطفال، خصوصاً في سن المدرسة، وهذه الشكوى أو الظاهرة هي بطء الطفل في إنجاز المهام اليومية المطلوبة منه، بحيث يقضي الطفل وقتاً طويلاً وهو يرتدي حذاءه، ويمضي وقتاً أطول خلال غسل أسنانه، ما يؤدي إلى غضب الأم وعصبيتها، ويؤدي بالتالي إلى تأخر الطفل عن اللحاق بباص المدرسة مثلاً، وإهماله لكثير من مهامه اليومية وتراجع مستواه الدراسي.
لا بد أن يعرف الطفل، ومبكراً، أن سرّ ومفتاح نجاحه في الحياة؛ هو تنظيم وقته. وتنشئة الطفل المنظَّم والذي يقدّر قيمة الوقت؛ هو من مظاهر نجاح الأم في تربية طفل يعرف ويدرك أهمية الإستراتيجيات الأساسية في إدارة الوقت بنجاح، ولذلك فقد التقت «سيدتي وطفلك»، في حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية حنان عبدالرحمن؛ حيث أشارت إلى الأسباب التي تجعل طفلك بطيئاً أثناء القيام بمهامه اليومية لدرجة مزعجة للأم، ونصائح وإرشادات تعليمه مهارة ادارة الوقت، وذلك في الآتي:

الفرق بين الطفل البطيء والطفل عديم المهارات

الطفل البطيء "صورة من موقع freepik "
  • اعلمي أن بطء طفلك في إنجاز المهام المطلوبة منه لا يعني بالضرورة أنه كسول أو غبي؛ فقد يكون هادئاً بطبعه ويحتاج إلى وقت أطول لإنجاز بعض المهام. لذلك، من المهم أن تميّزي بين طبيعة الطفل وبين افتقاده إلى مهارة معينة، وأن تتعاملي مع كل حالة وفقاً لاحتياجاته.
  • لاحظي أنه من الخطأ أن تطلقي على طفلك لقب "الطفل البطيء"، أو أن تتندري عليه بأنه مثل السلحفاة من دون أن تعلميه كيفية اكتساب مهارة إدارة وقته وتنظيم حياته وترتيب أولوياته، فكثيراً ما يكون البطء عند الطفل بسبب افتقاره لهذه المهارات.
  • توقعي أن يكون طفلك من النوع الذي يحب أن ينجز المهام المطلوبة منه بهدوء وبكل راحة من دون أي ضغط، وهو بذلك يكون طفلاً هادئاً، وفي الوقت نفسه سيكون طفلك منظماً وليس كسولاً على الاطلاق.
  • تذكري دائماً أنه ليس الهدف من تخليص الطفل من هذا البطء أن يصبح طفلك سريعاً، ولكن يجب أن تعرفي كيف تساعدين الطفل على إنجاز أي مهمة في الوقت المناسب لها.

أخطاء تقع بها الأم أثناء تعليم الطفل السرعة في الإنجاز

اعلمي أنكِ قد تقعين في أخطاء تربوية في محاولة منكِ لكي تجعلي طفلك قادراً على إنجاز مهامه بشكل أسرع، وفي وقت أقل، مقارنة بغيره، خصوصاً لو كان لديه موعد يجب أن يلحق به، ولذلك فيجب أن تعرفي هذه الأخطاء، ومنها:

  • لا تعتقدي أنه من الضروري أن يكون طفلك سريعاً مثلكِ في إنجاز المهام؛ فليس بالضرورة أن يكون الطفل نسخةً من أمه في طباعه وسرعة أدائه. لذلك، قد ترين أن طفلك كسول أو غير مبالٍ، بينما قد يكون اختلافه عنكِ مجرد اختلاف في طبيعته وأسلوب تعامله مع الأمور.

  • لا تقومي بمحاولة تغيير طبع الطفل، بل من الخطأ عدم تقبّل طبيعة الطفل التي من الممكن أن تكون مختلفة تماماً عن طبيعة الأم أو باقي الأبناء.
  • توقفي عن عدم حساب الوقت الذي تحتاجه أي مهمة لإنجازها، فبدلاً من أن تتهمي طفلك بالبطء والتكاسل، يجب أن تعرفي إذا كان الوقت الممنوح للطفل مناسباً أم أنه يحتاج إلى وقت إضافي.

لماذا لا يقدّر طفلي قيمة الوقت؟

طفل مدلل "صورة من موقع freepik "


اعلمي أنه من الضروري أن تكون لطفلك إستراتيجية خاصة في إدارة وقته، سواء على مدار اليوم أو على مدار الأسبوع مثلاً، حيث إن عدم تنظيم الوقت يؤدي إلى بطء الطفل في إنجاز المهام اليومية، وتصبح الشكوى مستمرة وظاهرة، ومن أسباب عدم تقدير طفلك لأهمية الوقت:

  • المبالغة والإفراط من قبل الأم في تدليل الطفل، ما يشعره بالاستهتار على الدوام.
  • أن يكون طفلك البطيء والمهمل هو الطفل الأول في العائلة أو الطفل الوحيد؛ فتتركه الأم ليفعل ما يشاء من دون ضوابط.
  • عدم شعور الطفل بالمسؤولية نحو حاجياته الخاصة، وعدم شعوره بنفس الإحساس نحو مدرسته، وأهمية تعليمه مثلاً.
  • عدم وجود القدوة للطفل؛ لأن الطفل لا يتعلم عن طريق الوعظ، مثل أن يكون باقي المنزل بأفراده وأثاثه يعجون بالفوضى وعدم النظام.
  • عدم تعليم طفلك الاستقلالية وعدم توافر الخصوصية للطفل داخل البيت، ما يؤدي إلى شعوره بالإهمال، وينعكس ذلك على تصرفاته.
  • عدم سماح الأم لطفلها بأن يتصرف بطريقة مرتبة؛ بحيث لا تترك له مثلاً حرية إبداء الرأي وترتيب الأفكار في المجالس العائلية.

4 خطوات رئيسية يجب أن تقوم بها الأم لكي لا يكون لديها طفل بطيء

1- لا تقولي له "أسرع"

اعلمي أنه يجب عليكِ أن تغيّري من أسلوب تعاملك مع الطفل البطيء بطبعه، أو الطفل الذي لا يقدّر احترام الوقت، وذلك بألا تقولي له: "أسرع لكي تفعل كذا"، بل قولي له: "كم من الوقت تحتاج لكي تنجز كذا؟"، فمن المهم أن نسأل الطفل ونراقبه؛ لكي نعرف كم من الوقت يحتاج في كل مهمة.

2- لا تصرخي عليه بل اتفقي معه

اعلمي أنه يمكن عقد معاهدة صغيرة مع الطفل، ويجب عليكِ أن تعرفي أن طفلك يمتلك قدراً كبيراً من الذكاء، ولذلك يمكنك أن تقولي له: "نحن نحتاج إلى 15 دقيقة لكي نرتدي الملابس، ولكن أمامنا عشر دقائق فقط للخروج من المنزل، فماذا علينا أن نفعل؟"، وهذا الاقتراح يعني أن يقترح خطوات أسرع بنفسه.

3- لا تقومي بالتغيير مرة واحدة

لاحظي أن الطفل البطيء لكي يتغير؛ لا يجب أن نبدأ معه بمحاولة تغيير كل المهام التي ينجزها ببطء، مثل الاستحمام وحل الواجبات وتناول الطعام وارتداء الملابس، فهذا سيكون مرهقاً له بشكل كبير، ولكن يمكن أن نبدأ بمهمة واحدة؛ وهي مثلاً تعويده على ارتداء ملابسه وحده في وقت قياسي.

4- إجراء تحدٍ صغير مع الطفل

فكّري جيداً في طريقة تعويد الطفل على السرعة بالتدريج، فإذا كانت مهمة مثل حل الواجب المدرسي تستغرق عادة نحو 40 دقيقة وهو يستغرق وقتاً أطول، فيجب أن تقولي لطفلك مثلاً: "ما رأيك لو قمنا بحل الواجب في 35 دقيقة؟"، وبعد أن ينجح في ذلك فعلاً ويقوم بحل الواجب بسرعة ومن دون تلكؤ، فيمكن أن تكون المرة القادمة لحل الواجب أسرع، فقد ينجز الواجبات المدرسية كلها على شكل نشاط ممتع في نحو 30 دقيقة، وهكذا.

نصائح مهمة لتعليم طفلك السرعة في إنجاز المهام

كسل الطفل "صورة من موقع freepik "
  • ابدئي بتعليم طفلك إدارة الوقت بما يناسب عمره، فهذه المهارة يمكن أن يتعلمها في سن مبكرة أكثر مما تتوقعين، ويمكن اتباع هذه النصائح لتحقيق ذلك:
  • اطلبي من أطفالك إعداد جدول بسيط للمهام اللازمة لتحضير وجبة العشاء، خاصة في اليوم السابق للإجازة الأسبوعية.
  • شجعيهم على ترتيب المهام بدءاً من الأعمال الصغيرة، ثم الانتقال إلى المهام الأكبر.
  • اطلبي من كل طفل تقدير الوقت الذي تحتاجه كل مهمة، ثم حساب إجمالي الوقت اللازم لإنجازها.
  • اطرحي عليهم فكرة إعداد وجبة معينة، واطلبي منهم تقدير المدة التي يحتاجون إليها لتحضيرها.
  • اسمحي لطفلك الاستعانة بالمؤقت لتحديد المدة المخصصة لكل مهمة، حيث يمكن للطفل منذ عمر 3 سنوات البدء في تعلم أساسيات إدارة الوقت بهذه الطريقة.
  • علّقي تقويماً عائلياً في مكان واضح داخل المنزل، مع تحديد مواعيد الأنشطة المنزلية، ليستفيد منه كل طفل وفق احتياجاته.
  • راجعي مع طفلك أحداث يومه ومهامه، وساعديه في البداية على متابعة كل مهمة، ثم اتركي له مساحة أكبر لإنجازها بنفسه.
  • اطبعي تقويماً شهرياً يتضمن الإجازات والأعياد، وعلّقيه في مكان بارز؛ ليساعد طفلك على ترتيب أولوياته وتنظيم أنشطته والتخطيط ليومه أو أسبوعه المقبل.
  • علّمي طفلك تقسيم المهام الأسبوعية إلى مهام يومية، ثم توزيع المهام اليومية على فترات زمنية، حتى يتمكن من إنجاز واجباته من دون أن ينجز مهمة على حساب أخرى.

قد يهمك أيضاً معرفة: 7 خطوات لتعليم طفلك النظام منذ الصغر.. ومن دون إجبار