معظم الأمهات مازلن يتذكرن الكلمات والعبارات الحكيمة التي كانت تتضمنها كل قصة أو حكاية كانت تُروى لهن، وتنطق بها والدتهن أو جدتهن قبل سنوات طويلة عندما كن أطفالاً، وبالتالي لا يمر حدث أو خلاف بالمنزل أو المدرسة إلا وانتهزته الأم ليصبح موضوع حكاية اليوم، والتي تختمها بحكمة أو مقولة متوارثة سمعتها من أمها أو جدتها من قبل. وقصص اليوم تحكي عن قيمة الوقت وتأثيره على حياة الطفل ومستقبله الدراسي والاجتماعي وحتى النفسي، إن استفاد من وقته وأجاد توزيعه أو تنظيمه، ولم يمر بين يديه هباءّ وبلا فائدة، والتي تحفزه على أن يوازن بين أوقات اللعب والراحة في الإجازة، وأوقات الجدّ والتركيز في الدراسة، ولم تنس الأم في وسط الحكايات أن تتذكر تلك المقولة الشهيرة" الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك".
قصة أحمد وساعته السحرية

حكت الأم: كان يا ما كان في قديم الزمان، طفل اسمه "أحمد"، وكان يحب اللعب والجلوس أمام الشاشة مدة طويلة، غير مقدر لقيمة الوقت؛ ففي أيام الدراسة كان يلعب طوال اليوم، وعندما يحين وقت النوم، يتذكر فجأة أن عليه واجبات كثيرة، فيسهر باكياً ولكن التعب وساعات الوقت المتأخرة لم يسعفاه فتضيع جهوده.
وفي وقت الإجازة كان "أحمد" ينام حتى منتصف النهار، ويقضي بقية يومه في اللعب العشوائي ومشاهدة التلفاز من دون أي خطة، وبدلاً من أن يشعر بالراحة في الإجازة، كان يشعر بالملل والكسل السريع، لأن الأيام كانت تمر من دون أن يفعل شيئاً مفيداً.
في أحد الأيام قرر والده أن يعلمه درساً مفيداً، فقدم له "ساعة سحرية" خاصة، وأخبره أن هذه الساعة لا تخبره بالوقت فحسب، بل إنها مقسمة إلى ألوان لتخبره متى يلعب ومتى يجتهد؟
اللون الأزرق.. وقت الدراسة والمذاكرة بتركيز.
اللون الأخضر.. وقت اللعب والرياضة، وممارسة الهوايات المفضلة.
اللون الأصفر.. وقت الراحة والنوم ليستعيد الجسم طاقته.
لم ينتظر "أحمد "كثيراً وبدأ يستخدم الساعة؛ في أيام الدراسة كان ينهي واجباته فور عودته في اللون الأزرق، ليتبقى له وقت كافٍ للعب والراحة في اللون الأخضر، وأدرك أن إنجاز المهام أولاً يجعل اللعب أكثر متعة.
وفي أيام الإجازة، ساعدته الساعة على الاستيقاظ صباحاً ليستمتع بضوء النهار، وقسّم يومه بين تعلم مهارة جديدة، ومساعدة عائلته، واللعب مع أصدقائه.
فرح الأب بهديته المفيدة، وسعد أحمد - كذلك- بساعته السحرية الجديدة، التي نظمت له الوقت، ما أكسبه تنمية للكثير من المهارات، ومن التفوق والإنجاز في دراسته، وفي النهاية تعلم "أحمد" أن تنظيم الوقت ليس معقداً، بل هو المفتاح الذي يمنحنا وقتاً لكل شيء: للدراسة، واللعب، والاسترخاء.
قصص للأطفال: "الفتى.. صاحب العضلات" ما رأيك في مراجعتها؟
ما وراء الساعة السحرية

والحقيقة أن والد أحمد كان يقوم بتمثيلية طريفة معه؛ في حالة وجودة بالبيت كان يمسك بقطعة قماش من اللون المناسب بين أصابعه كإشارة ويظهرها له ليخبره، وان لم يتواجد أوصى أخأه أو أخته الكبرى أو والداته بالإمساك باللون المناسب. وهكذا مرت الأيام الأولى حتى تعود "أحمد" بعد ذلك أن يقوم بما ينبغي عليه؛ احتراماً للوقت وقيمته، وكان جميعهم يتندرّون بما كانوا يفعلون تحت مسمى الساعة السحرية .
للمزيد من المعرفة: قصص تعلم الأطفال أهمية احترام ثقافات الآخرين
قصة "حسن" وطابور الصباح

مواصفات الطفل "حسن" مختلفة تماماً عن الطفل "أحمد"؛ فهو لا يحترم الوقت، يهمله ولا يقدر قيمته، وهذا أوقعه في مواقف محرجة وصعبة كثيرة، والتي جعلته يدرك أخيراً ضرورة التغيير.
تبدأ المواقف الحرجة في يوم من أيام الدراسة؛ حيث سهر "حسن" ليلة الجمعة يلعب بألعابه، ويتجول بين برامج الشاشة، متجاهلاً نداءات والدته للنوم مبكراً، وبطبيعة الحال استيقظ "حسن" في الصباح متأخراً جداً، وركض إلى المدرسة من دون تناول وجبة الفطور وبملابس غير مرتبة.
يومها وصل "حسن" بعد إغلاق البوابة - وكانت مدرسته تبعد أمتاراً عن المنزل- واضطر للوقوف وحيداً أمام جميع الطلاب في طابور الصباح كعقاب له، وقتها شعر "حسن" بالخجل الشديد عندما نظر إليه زملاؤه والمعلمون وهو حزين وغاضب ولا يزال يلهث.
رحلة الملاهي بدون"حسن"
وفي يوم آخر حدث أن خططت العائلة لرحلة ممتعة إلى مدينة الملاهي في أول أيام الإجازة الصيفية، واشترط الأب التحرك في تمام الساعة السابعة صباحاً، ولكن تكاسل "حسن" في فراشه؛ لأنه ظل يتصفح جهازه اللوحي لساعات طويلة ضارباً بالوقت عرض الحائط منعه من عدم الاستيقاظ والذهاب معهم.
وعندما عرف الأب ما حدث، وأن ابنه ظل أمام الشاشة ولم يحترم الموعد الذي ضربه والده، أصر على الخروج في الموعد الذي حدده. وعندما استيقظ "حسن" أخيراً في التاسعة، وجد المنزل فارغاً؛ فقد انطلقت العائلة بدونه التزاماً بالموعد، وضاعت الرحلة، فقضى يوم إجازته وحيداً ونادماً في المنزل.
قصص مضحكة للأطفال من عمر 7 – 9 سنوات هل تودين مطالعتها؟
اختبار مادة العلوم!

ومرة ثالثة وقبل اختبار مادة العلوم، ولأن جزءاً من شخصية "حسن" كانت تميل إلى تأجيل عمل اليوم للغد، وإرجاء المهام لوقت آخر مهما كانت أهميتها، لم يكن غريباً أن يجدول وقته قائلاً: "سأذاكر لاحقاً، الوقت طويل".
وقبل الامتحان بليلة واحدة، فتح "حسن" الكتاب، وراجع بعض الأبواب، تاركاً نصف كتاب العلوم من دون قراءة، وفي اليوم التالي، جلس في قاعة الاختبار أمام ورقة الأسئلة، قلقاً مشوشاً منعدم التركيز وشعر بإحراج وصدمة كبيرة عندما وجد نفسه عاجزاً غير قادر على حل نصف الأسئلة، بينما كان زملاؤه يكتبون بهمة، مما عرّضه لتوبيخ حادّ من والده ومعلمه بعد ظهور النتيجة السيئة، والسبب ياصغيري أن "حسن" لا يجيد تنظيم وقته وساعات يومه..فقطعه السيف.
"حسن " و حفل ميلاد أعز أصدقائه

وفي يوم ما دُعي "حسن" لحفل ميلاد أعز أصدقائه "خالد" في تمام الساعة الخامسة مساءً، وكعادته تهاون بالوقت وجلس يشاهد التلفاز، وبدأ يرتدي ملابسه عند الخامسة والنصف، وعندما وصل إلى الحفل، كانت الأضواء قد خفتت، والجميع انتهوا من تقطيع كعكة يوم الميلاد وفتح الهدايا، شعر "حسن "بإحراج شديد عندما عاتبه صديقه خالد بحزن قائلاً: "انتظرتك كثيراً لتشاركني فرحتي، لكنك تأخرت"!
احتفظ "حسن" بما دار بحفل يوم ميلاد صديقه المقرب، ولم يخبر أسرته بتفاصيل ما حدث، خجلاً وربما خوفاً من تكرار اللوم والعتاب، وتنبيهه من جديد بقيمة الوقت، لكن ملامحه الحزينة لم تُخف على الوالدين، وانتهزا فرصة مناسبة في اليوم التالي لتوضيح الكثير والمفيد عن أهمية الوقت للطفل والشاب والكبير كذلك، فهو مفتاح النجاح وسر التميز.
قصة عادل وأجمل هدية

كان عادل من الأطفال المتفوقين جداً في المدرسة، وقبل امتحانات نهاية العام وعده والده بهدية جميلة يوم تفوقه. اجتهد عادل ليكون من الأوائل كعادته، وظهرت النتيجة: مبروك يا عادل أنت الأول على المدرسة، وفرح عادل كثيراً بهذا الخبر الجميل الذي أخبره به معلمه في المدرسة.
في اليوم التالي عاد والده من العمل وهو يحمل في يده كرتونة كبيرة ويبدو أنها ثقيلة، ساعد عادل والده في حملها ووضعها على المكتب ، قال له عادل: بابا ما هذا الشيء الثقيل الضخم؟
قال والده: إنه كمبيوتر "لاب توب" لقد اشتريته مكافأة لك ولمجهودك في هذه السنة الدراسية.
فرح عادل فرحاً شديداً ، فقد كان يتمنى أن يملك كمبيوتر يلعب ويتسلى عليه، أخبره والده أنه ليس فقط للعب. بل يمكنه أن يساعده في المذاكرة.
وقام والده بتحميل عدة برامج تعليمية ومسابقات تنمي الذكاء، وتمارين للتدريب على عمليات حسابية مثل الجمع والطرح. فرح عادل بهذا الاختراع العبقري العظيم.
لكن للأسف! كان عادل يقضي اليوم كله في غرفته يجلس على المكتب ويلعب بألعاب على الكمبيوتر، وكان والده يتركه ويقول دعه يستمتع في وقت الإجازة، ولكنه استمر على عادته حتى بعد أن انتهت العطلة الصيفية، وأتى الفصل الدراسي الجديد.
لاحظ والد عادل أنه أصبح يُهمل في حلّ واجباته، وشكت معلمته الصف وأخبرت والده أنه معظم أيام الأسبوع لا يحل الواجب، غضب والد عادل منه جداً وطلب أن يجلس ليتحدث معه وأخبره عن شكوى المعلمة منه، ومن تقصيره في واجباته وإهمال دروسه.
قال عادل: إن الوقت يسرقني يا أبي أمام الكمبيوتر، وبعد اللعب به أشعر بالإجهاد والتعب فلا أستطيع أن أذاكر دروسي أو أحل واجباتي.
قال والده: انت ولد مجتهد، وذكى، واثق في قدراتك، وقد أحضرت لك هذا الكمبيوتر ليكون محفزاً لك على النجاح أكثر وليس الإهمال في دروسك.
رد عادل: كيف يا والدي؟
رد والده: احضر لي ورقه وقلماً، سأعلمك كيف تصنع جدولاً وتنظم فيه يومك، أسرع عادل إلى مكتبه وأحضر لوالده ورقة وقلماً . رسم والده جدولاً بعدد أيام الأسبوع وكتب له:
انت تعود من المدرسة الساعة 2 ظهراً، إذن فلتتناول الغذاء ثم تنام ساعة وتستيقظ الساعة 4 عصراً.
من الساعة 4 -6 مساءً. تحل واجباتك وتذاكر دروسك.
بعد الساعة 6 مساءّ تلعب بالكمبيوتر ساعة.
ثم تمرح مع إخوتك وتتناول العشاء.. وتنام الساعة 9 مساءً.
فرح عادل من فكرة جدول تنظيم اليوم.. ووعد والده بتنفيذ الجدول بالساعة والدقيقة، وأنه سيعود للاهتمام بدروسه وواجباته ليكون من الأوائل باستمرار..وقد كان وعاد "عادل" لتفوقه وتميزة، وقطع السيف قبل أن يقطعه.
العبرة المستفادة من القصص

- البعض يحترم الوقت ويعتبره سلاحه لتحقيق الإنجازات والتقدم؛ وإن جعله يمر هباءً بلا قيمة أو أهمية خسر الكثير.
- احترام الوقت هو العُملة الحقيقية لتنظيم ساعات اليوم وتيسير النجاح، وهو المسئول عن تحقيق كل الإنجازات.
- احترام الوقت يحقق للإنسان كل ما يريده أو يحلم به، والوقت الذي يمر لا يعود مُطلقاً ؛ حتى إذا دفع الإنسان كنوز الدنيا لاسترداده.
- المقولة العربية الشهيرة "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك" تشير إلى أن قيمة الوقت عظيمة جداً؛ ولابد من الاستغلال الأمثل له قبل فوات الأوان.


Google News