أصعب وقت في اتمام المهام اليومية، هي البداية، فقط يكون لديك العديد من التفاصيل اليومية ورغم ذلك تؤجلها لمجرد أنك لا تجيد اتخاذ قرار البدء. فكم مرة وجدت نفسك ترتب مكتبك أو تتصفح هاتفك بدلًا من فتح ملف العمل، ثم تقنع نفسك بأنك ستبدأ بعد قليل.
بحسب الخبراء، فإن هذا الشعور لا يرتبط بالكسل أو ضعف الإرادة كما يعتقد البعض، بل يرتبط بطريقة تعامل الإنسان مع مشاعره تجاه المهمة. كما يقدم خبراء الإنتاجية حيلة بسيطة قد تساعد على تجاوز ما يُعرف بحاجز البداية.
إعداد: إيمان محمد
كيف يفسر علم النفس صعوبة البدء؟
بحسب ما يوضحه موقع The Family Institute التابع لجامعة نورث وسترن الأمريكية، فقد يكون التسويف ليس مشكلة تتعلق بالتنظيم، بينما هي أزمة ناتجة عن صعوبة السيطرة على المشاعر. وبحسب أبحاث استشهد بها الموقع، فإن الخبراء يصفون التأجيل بأنه استراتيجية تمنح الشخص راحة مؤقتة من المشاعر السلبية.
ويشير الخبراء كذلك إلى أن التفكير في مهمة غير مرغوبة قد يثير القلق أو مشاعر مزعجة أخرى، وعندما يقرر الشخص تأجيلها لساعة أو ليوم، يشعر بالارتياح. ومع تكرار هذا السلوك، يرتبط التأجيل في ذهنه بالراحة، فيلجأ إليه في كل مرة يواجه فيها مهمة مشابهة، حتى يعتاد نموذج التأجيل وصعوبة البدء.

لماذا يبحث الدماغ عن الراحة السريعة؟
الإجابة في التفسير السابق الذي ينقل التركيز من محاولة تنظيم الوقت إلى تحديد المشاعر الصعبة المرتبطة بالمهمة. ولهذا قد تبدو المهمة قبل البدء بها أصعب مما هي عليه في الواقع، فالدماغ يقارن بين ضيق يشعر به الآن، وراحة يحصل عليها فور التأجيل، ويختار في الغالب الراحة السريعة، حتى لو كانت النتيجة ضغطًا أكبر لاحقًا مع اقتراب الموعد النهائي.
أسباب تجعل المهام اليومية ثقيلة
بحسب المصدر السابق، يمكن التمييز بين نوعين من الأسباب التي تجعل الشخص يتجنب مهمة ما:
طبيعة المهمة
بعض المهام تكون مملة أو غير ممتعة بطبيعتها، مثل الأعمال الورقية أو ترتيب الملفات المتراكمة، او حتى تنظيف الغرفة أو الخزانة، وهنا يكون النفور من المهمة نفسها.
القلق من النتيجة
قد لا تكون المهمة صعبة، لكنها تثير القلق من عدم إنجازها بالشكل المطلوب، فيصبح البدء بها مصدرًا للتوتر.
الشك في القدرات
أحيانًا يرتبط التأجيل بمشاعر انعدام الأمان أو الشك في النفس، ويتساءل الشخص هل يستطيع فعلًا إنجاز هذه المهمة بنجاح.
كيف تتغلب على صعوبة البدء؟
كل الأسباب السابقة لا يمكن أن تعدها معضلات، بينما هي مجرد مشاعر يجب فهمها وتنظيمها أولًا. وهنا ينصح الخبراء بأن يسأل الشخص نفسه قبل البدء: ما المشاعر التي تظهر عندما أتخيل أنني أبدأ هذه المهمة الآن؟ ويوضح أن التعرف على هذه المشاعر يساعد على تطبيق مهارات تنظيم الانفعالات، وبالتالي إحراز تقدم في المهمة.
مثلًا، إذا كان الملل هو السبب، يمكن ربط المهمة بشيء محبب مثل الاستماع إلى الموسيقى أثناء العمل. أما إذا كان القلق من النتيجة هو السبب، فقد يساعد تذكير النفس بأن المحاولة الأولى لا يشترط أن تكون مثالية وأنه بإمكانك المحاولة لأكثر من مرة.
ما هي قاعدة الدقيقتين لكسر حاجز البدء؟
من أشهر الحيل التي يقترحها خبراء الإنتاجية لكسر حاجز البداية ما يُعرف بـ"قاعدة الدقيقتين"، التي طرحها الكاتب الأمريكي جيمس كلير، مؤلف كتاب "العادات الذرية"، في مقال نشرته مجلة TIME. ويوضح الكاتب أن هدف القاعدة هو جعل البدء سهلًا إلى درجة يصعب معها الرفض.
وتتكون القاعدة من جزأين:
الجزء الأول
ينص على أن أي مهمة يمكن إنجازها في أقل من دقيقتين، يجب تنفيذها فورًا.
الجزء الثاني
ويقوم على أن ليس كل الأهداف يمكن تحقيقها في دقيقتين، لكن أي هدف يمكن البدء به في دقيقتين أو أقل. بمعنى أن تحول المهمة الكبيرة إلى خطوة أولى صغيرة، وتكتفي بها.

لماذا تنجح هذه القاعدة؟
بحسب المصدر، تعتمد القاعدة على فكرة أن مجرد أن يبدأ الشخص المهمة التي يخشاها، يصبح الاستمرار أسهل. ويضرب الكاتب أمثلة على ذلك، منها أن كتابة جملة واحدة قد تتحول إلى ساعة كاملة من الكتابة، وقراءة الصفحة الأولى من كتاب جديد قد تنتهي بقراءة ثلاثة فصول.
ويؤكد الكاتب أن أهم جزء في أي عادة جديدة هو البدء، ليس في المرة الأولى فقط، بل في كل مرة، مشيرًا إلى أن القاعدة لا تهتم بالنتائج بقدر اهتمامها بعملية التنفيذ نفسها، فمع التكرار يمكن ان يتحول الخوف من البدايات إلى مهمة سهلة.
كيف تطبق القاعدة في حياتك اليومية؟
القاعدة السابقة بسيطة، فقط أنت بحاجة إلى تطبيقها في حياتك اليومية دون أن تشعر نفسك بالضغط.
العمل والدراسة
بدلًا من أن يكون هدفك إنهاء التقرير، افتح الملف واكتب العنوان والسطر الأول فقط.
ممارسة الرياضة
ارتدي ملابس الرياضة وابدأ بتمارين الإحماء، دون أن تلزم نفسك بتمرين كامل.
ترتيب المنزل
ابدأ بترتيب درج واحد أو رف واحد، بدلًا من التفكير في تنظيف الغرفة بالكامل.
المكالمات المؤجلة
ابحث عن الرقم واكتب النقاط التي تريد قولها، فهذه الخطوة وحدها قد تكون كافية لإجراء المكالمة.
تجنب لوم النفس
ومن المهم أيضًا ألا يلوم الشخص نفسه بقسوة عند ملاحظة أنه يؤجل، لأن لوم الذات قد يضيف مشاعر سلبية جديدة إلى المهمة، ما يجعل تأجيلها أكثر احتمالًا.
لذلك، اختر مهمة واحدة تؤجلها منذ فترة، وطبق عليها قاعدة الدقيقتين اليوم، وراقب كيف يتغير شعورك تجاهها بعد البدء.
اقرأي أيضًا كيف تتجاوز صدمات الفشل الدراسي؟.. خطوات عملية لاستعادة الثقة بالنفس

Google News