احتفاء باليوم العالمي للصحة النفسية 2026، الذي يوافق العاشر من شهر أكتوبر، والذي انطلق هذا العام تحت شعار "تجارب معاشة تسمع: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي"، نظمت جمعية أمان للحماية من الإيذاء وبالشراكة مع مركز ذاتي التخصصي الطبي، والمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية لقاءً حوارياً بعنوان "صوت التجربة.. حين يتحول الحديث إلى تغيير" في تأكيد للدور الريادي، الذي تقوم به جمعية أمان للحماية من الإيذاء في توفير بيئة آمنة وتعزيز الأمان النفسي ورفع الوعي بأهمية الصحة النفسية كركيزة أساسية للاستقرار الأسري والمجتمعي.
الأمان النفسي

في البداية أشارت بلسم الموسى الرئيسة التنفيذية لجمعية أمان للحماية من الإيذاء أن الصحة النفسية جزء من الأمان، وأن هذا اللقاء الحواري، الذي عقد بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية دليل على تأكيد أهمية الصحة النفسية بوصفها ركيزة أساسية للاستقرار الأسري والمجتمعي، وعنصراً مهماً في الوقاية من الإيذاء وتعزيز جودة الحياة، وكما يهدف اللقاء إلى رفع الوعي بأهمية الصحة النفسية، وتعزيز ثقافة الاهتمام بالذات، والتأكيد على أهمية توفير بيئة آمنة وداعمة، تُمكّن الأفراد من التعبير عن مشاعرهم وطلب المساندة عند الحاجة.
وأضافت: "تؤمن جمعية أمان بأن الحماية لا تقتصر على الوقاية من الإيذاء فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز الأمان النفسي، ونشر الوعي، وبناء بيئات صحية وداعمة تحفظ كرامة الإنسان، وتُسهم في استقراره."
كما اشارت إلى:" إن تكامل الجهود والشراكات المجتمعية يُسهم في تعزيز الوعي بالصحة النفسية وترسيخ ثقافة الأمان، فالحماية تبدأ بالوعي، وتكتمل بالدعم والاهتمام. لنحقق معاً مجتمعاً أكثر وعياً، وأماناً، واهتماماً بالصحة النفسية."
واختتمت حديثها، بالقول :"ومن هذا المنطلق تتقدم جمعية أمان بخالص الشكر والتقدير لشركاء النجاح: مركز ذاتي التخصصي الطبي على الاستضافة الكريمة والمشاركة الفاعلة من قبل الأخصائية النفسية نجلاء الفهد، والمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية على مشاركتهم وإسهامهم في إثراء اللقاء وتحقيق أهدافه التوعوية، ونادي تاج التطوعي على جهودهم في تنظيم اللقاء والمساهمة في إنجاحه، ومجلة سيدتي على التغطية الإعلامية ودورها في إيصال الرسالة التوعوية إلى المجتمع."
الإنصات للتجارب الإنسانية

خلال اللقاء الحواري أكدت نجلاء الفهد، الأخصائية نفسية والمشرفة على مركز ذاتي التخصصي الطبي "على أهمية الاستماع للتجارب النفسية والقصص الإنسانية فعلى مدى 21 عاماً من العمل في مجال الصحة النفسية، ازدادت يقيناً بأن فهم الإنسان يبدأ بالإنصات إليه، بعيداً عن الأحكام والتصنيفات المسبقة. فخلف كل تجربة نفسية قصة إنسانية تستحق أن تُسمع وتُفهم، ولا يمكن اختزال الإنسان في تشخيص أو سلوك أو مرحلة صعبة مرّ بها."
وأضافت : "قد يخفي الإنسان خلف ابتسامته وإنجازاته معاناة لا يراها الآخرون، وقد تكون بعض الكلمات التي نرددها بدافع النصح، مثل التقليل من المشاعر أو مقارنة الألم بتجارب الآخرين، سبباً في زيادة عزلته وتردده في طلب المساعدة. لذلك، فإن الاعتراف بمشاعر الإنسان واحترام تجربته يمثلان خطوة أساسية نحو دعمه، دون أن يعني ذلك بالضرورة الموافقة على جميع تصرفاته."
وشددت الأخصائية نجلاء الفهد على أهمية الوعي عند التعامل مع التجارب المؤلمة، ومنها الإيذاء النفسي والعاطفي؛ وقالت:"لا يقتصر دورنا على دعوة المتضرر إلى الحديث، بل يمتد إلى توفير بيئة آمنة تستقبله دون لوم أو أحكام، وتساعده على الوصول إلى الدعم المناسب مع الحفاظ على كرامته وحقه في اتخاذ قراراته، و الاستماع إلى التجارب الإنسانية ليس غاية بحد ذاته، بل بداية لتغيير أعمق في طريقة تعاملنا مع الصحة النفسية، داخل الأسرة، وفي بيئات العمل، والمؤسسات الصحية، والمجتمع عموماً. وهو مسؤولية مشتركة تتطلب تعزيز الوعي، والحد من الوصمة، وتسهيل الوصول إلى المساعدة المتخصصة، ومراجعة الممارسات التي قد تُزيد من معاناة الإنسان بدلاً من تخفيفها."
وأما عن رسالتها التي توجهها للمجتمع فقالت: "رسالتي هي أن الإنسان لا يحتاج دائماً إلى منْ يقدم له الإجابات بقدر ما يحتاج إلى منْ يسمعه دون أن يحكم عليه. فحين ننتقل من اللوم إلى الفهم، ومن الصمت إلى الأمان، ومن الاستماع إلى خطوات عملية للتغيير، نصبح أكثر قدرة على بناء مجتمع يحترم التجارب الإنسانية، ويمنح الصحة النفسية ما تستحقه من اهتمام، فالتغيير الحقيقي يبدأ حين نسمع لنفهم، ونفهم لنتعلم، ونتعلم لنغيّر."
تحويل الصوت إلى تغيير حقيقي

وبدوره أكد راشد الدريهم الأخصائي النفسي ومدير البرامج والمشاريع في المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية على أهمية هذا اللقاء التفاعلي التوعوي، الذي يهدف لرفع الوعي وتسليط الضوء على أهمية الصحة النفسية، ومدى أهمية تغيير المعاناة والإيذاء النفسي والاجتماعي بطريقة إيجابية، بحيث يتحول هذا الصوت إلى صوت مسموع حقيقي وتأثير ذلك بطريقة أو بأخرى على جودة العمل، وفي تصحيح وتفعيل الكثير من الخطط والتدخلات والممارسات والإجراءات النفسية.
النساء والصحة النفسية
وأشاد الدكتور مسفر المالكي الاستشاري الاجتماعي، إلى وعي المجتمع بأهمية الصحة النفسية، حيث بات أكثر وعياً وثقافة واطلاعاً بقيمة الصحة النفسية والأخصائيين والخبراء في مجال الصحة النفسية والاجتماعية وبالأساليب والتقنيات العلاجية المساعدة على تجاوز الألم واختيار الخطوات الإيجابية التي تسهم في التمتع بجودة الحياة.
وعن أكثر فئات المجتمع من حيث المعاناة النفسية أوضح الدكتور مسفر المالكي : "أنه وفقاً لبعض المعطيات تعد النساء هن الفئة الأغلب والأكثر كبتاً لمشاعر الحزن والألم، وقد تصل بهن إلى مراحل متقدمة؛ لذا عليهن وفي جميع المراحل العمرية عند الشعور بنوع من التغيير في المزاج وفي المشاعر اللجوء للفضفضة عن المشاعر سواء لشخص آمن في الأسرة أو من خلال التواصل مع المراكز المتخصصة؛ لتتمكن من تلقي العلاج والإرشاد النفسي والاجتماعي المناسب والتخلص من هذه المشاعر وتفريغ هذا الكبت والتمتع بحياة صحية."
تجربة "اسمعني"

وتطرق الأخصائي النفسي عبدالرحمن الفرم بالحديث الى فكرة بعنوان: "اسمعني" وجدت التفاعل من قبل حضور اللقاء الحواري، وتدور فكرته حول تجربة اتصال شخص يعاني من اضطراب ومشكلة ما، ويبحث عن الحل من خلال هذا الهاتف ليستمع آليا لثلاثة خيارات وهي أولاً: لا تقلق كلنا نمر بنفس الظروف، والخيار الثاني نم مبكراً لتسترد عافيتك بشكل أو بآخر، وأما الخيار الثالث فهو وجود شخص يستمع ويتبادل معه الحديث،" ، موضحاً:" ونهدف من هذا الخيار الأخير هو توضيح أهمية الاستماع والإنصات لمنْ يعاني من مشكلة ما، ومنحه مساحة لإطلاق العنان له للحديث والتنفيس عن مشاعره وما يعاني منه، وأن أهم ما يحتاج له ويبحث عنه، هو فقط أذن صاغية لمعاناته، دون الحرص على تلقي نصائح أو حلول."
اقرأ المزيد: بالشراكة مع «سيّدتي».. جمعية أمان للحماية من الإيذاء تؤهل 50 متدرباً ضمن برنامج "الممارس الآمن"

Google News