تنتشر في كثير من البيوت العربية وصفات شعبية لعلاج الحروق، يتم تداولها من جيل إلى جيل، مثل وضع معجون الأسنان أو الزبدة أو بياض البيض على مكان الحرق مباشرة، وغالبًا ما يتم اللجوء إليها بشكل سريع دون تفكير بمجرد التعرض للإصابة، خاصة في المطبخ أثناء الطهي.
لكن الأطباء يحذرون من أن كثيرًا من هذه الوصفات لا علاقة لها بعلاج الحروق، بل قد تتسبب في زيادة عمق الحرق، وتأخر التئام الجلد، كما قد ترفع من احتمالات الإصابة بالعدوى، إلى جانب أنها قد تجعل العلاج أصعب بسبب إعاقة الطبيب عن تحديد درجة الحرق بشكل دقيق.
علاجات خاطئة للحروق
وفقًا لما ورد عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS، فإن الإسعافات الأولية الصحيحة يجب أن تتم في أسرع وقت ممكن بعد التعرض للحرق، لأنها تحد من حجم الضرر الذي يلحق بالجلد، وتحذر الهيئة من استخدام الثلج أو الماء المثلج أو الكريمات أو أي مواد دهنية مثل الزبدة.
ومن أبرز العلاجات الشعبية الخاطئة التي يجب تجنبها:

الزبدة والزيت
يعتقد البعض أن المواد الدهنية تهدئ الجلد المحروق وترطبه، لكنها في الحقيقة لا تساعد على تبريد المنطقة المصابة، بل قد تحبس الحرارة داخل طبقات الجلد، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار تأثير الحرق لفترة أطول.
معجون الأسنان
من أكثر الوصفات شيوعًا، ويرتبط انتشاره بإحساس البرودة الذي يشعر به المصاب فور وضعه. ويوضح الخبراء أن هذا الإحساس يعود إلى مادة المنثول الموجودة في المعجون، وهو إحساس سطحي ولا يساعد فعليًا في علاج الحرق، فضلًا عن أن المعجون غير معقم وقد يسبب تهيج الجلد المصاب.
الثلج
قد يبدو وضع الثلج حلًا منطقيًا لتخفيف الإحساس بالحرارة، لكن البرودة الشديدة قد تلحق ضررًا إضافيًا بالجلد المصاب، لذلك ينصح الأطباء باستخدام الماء بدلًا منه.
بياض البيض
البيض النيء قد يحمل أنواعًا من البكتيريا، ووضعه على جلد مصاب قد يزيد خطر العدوى، كما قد يسبب رد فعل تحسسي لدى بعض الأشخاص.
البن والطحين
تلتصق هذه المساحيق بمكان الحرق ويصعب تنظيفها بعد ذلك، ما قد يعرض الجرح للتلوث، ويعطل الطبيب عند فحص الحرق وتحديد درجته.
فقء الفقاعات
يلجأ البعض إلى فقء الفقاعات التي تظهر بعد الحرق، رغم أنها تمثل طبقة حماية طبيعية للجلد أثناء التئامه، وفقؤها قد يفتح الطريق أمام البكتيريا.
ويُفضل كذلك تجنب استخدام القطن أو الضمادات اللاصقة على الحرق، لأنها قد تلتصق بالجلد وتسبب ضررًا عند إزالتها.
اقرأي أيضًا علاج حروق الفم واللسان بطرق طبيعية
الإسعافات الأولية الصحيحة للحروق
تعتمد الإسعافات الأولية للحروق البسيطة على خطوات سهلة يمكن تطبيقها في المنزل، أهمها:
- إبعاد المصاب عن مصدر الحرارة فورًا.
- وضع مكان الحرق تحت ماء جاري بارد أو فاتر لمدة 20 دقيقة على الأقل، وكلما بدأ التبريد مبكرًا كان أفضل.
- في حال عدم توفر ماء جاري، يمكن استخدام سوائل باردة أخرى مثل الحليب.
- نزع الملابس والإكسسوارات القريبة من الحرق مثل الخواتم والأساور قبل حدوث التورم، مع عدم محاولة نزع أي شيء ملتصق بالجلد.
- تغطية الحرق بعد تبريده بغلاف بلاستيكي شفاف أو كيس نظيف، لأنه لا يلتصق بالجلد ويحميه من التلوث.
- تناول مسكن للألم عند الحاجة، مع الالتزام بالجرعة المحددة.
متى يحتاج الحرق إلى تدخل طبي؟
ليست كل الحروق يمكن التعامل معها في المنزل، لذا يجب التوجه إلى الطبيب أو الطوارئ في الحالات التالية:
- إذا كانت مساحة الحرق أكبر من حجم كف يد المصاب.
- الحروق العميقة مهما كان حجمها، والتي يظهر فيها الجلد بلون أبيض أو متفحم.
- الحروق في الوجه أو الرقبة أو اليدين أو القدمين أو المفاصل أو الأعضاء التناسلية.
- الحروق الكيميائية والكهربائية، حتى وإن بدت بسيطة.
- إذا كان المصاب طفلًا صغيرًا أو رضيعًا، أو امرأة حاملًا، أو من كبار السن.
- ظهور علامات عدوى بعد أيام من الإصابة، مثل زيادة الاحمرار والتورم، أو خروج إفرازات، أو ارتفاع درجة الحرارة.
كيفية الوقاية من الحروق في المنزل
تحدث أغلب الحروق البسيطة داخل المنزل، خاصة في المطبخ، لذلك يُنصح:
- توجيه مقابض الأواني إلى الداخل بعيدًا عن حافة الموقد.
- عدم حمل المشروبات الساخنة أثناء حمل الأطفال.
- التأكد من درجة حرارة ماء الاستحمام قبل وضع الطفل فيه.
كما يُفضل الاحتفاظ بعلبة إسعافات أولية في المطبخ تحتوي على ضمادات غير لاصقة وغلاف بلاستيكي نظيف، والتعامل مع أي حرق بالماء أولًا، بدلًا من اللجوء إلى الوصفات المنزلية.
*ملاحظة من "سيّدتي" : قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج استشارة طبيب مختص.

Google News