لا تنكر الممثلة اللبنانية تقلا شمعون أنّ النجاح الكبير الذي حققه مسلسل "روبي" ساهم في انتشارها وشهرتها عربياً، ولكن ليس بغرورها، فهي تؤكّد أنّها لم تتغيّر على الإطلاق، والشيء الوحيد الذي طرأ هو أنّ مسؤوليّتها أصبحت أكبر.
تقلا شمعون رفضت أن تُقيّم تجربة ميريام فارس كممثلة في مسلسل "إتهام"، ولم تُعلّق على أداء هيفاء وهبي في مسلسل "كلام على ورق"، ولكنها توقّفت كثيراً عند تجربة المخرج محمد سامي، واعتبرت أنّه أوجد لغة إخراجية جديدة، مشيرة إلى أنّ كلّ الممثلين الذين لعبوا تحت إدارته كانوا رائعين.
كيف تعلقين على ما يردده الكثيرون بأنّ مشاركة تقلا شمعون في أيّ عمل هو أكبر ضمانة لنجاحه؟
هذا الكلام يدلّ على مصداقيتي لدى الناس وجمهوري. أنا لا يمكن أن أشارك في أيّ نصّ يُعرض عليّ، بل أقرأه جيداً؛ فإذا وجدت أنّه تتوفر فيه الشروط التي تضمن نجاحه دراميّاً، أقبل به. طبعاً، إلى جانب ذلك، يجب أن أحبّ الدور المسند إليّ. عندما يقول الناس إنّ تقلا شمعون تُشارك في أعمال مضمونة النجاح، فلأنّهم يعرفون أنني شديدة الحرص في اختيار أعمالي وأدواري، بالإضافة إلى مهارتي كممثلة.
هل ترين أنّ الرهان على ميريام فارس في مسلسل "إتهام" كان في مكانه؟
كانت بطولة وشجاعة من ميريام فارس أن تقبل بدور صعب جداً. دور "ريم" محوري جدا،ً ويُمكن القول إنها الممثلة الأكثر تواجداً على مستوى حجم الدور، وحكايتها في المسلسل ترتبط بكلّ الممثلين المشاركين فيه. لا شكّ في أنّ مشاركتها في العمل كان فرصة جيّدة لها. هي نجمة رقم واحد في الغناء والاستعراض، وأنا أحبّها كثيراً، ولكنني لا أريد أن أقيّمها كممثلة، لأنّ التقييم النهائيّ هو للجمهور.
كيف تجدين المنافسة بين ميريام وهيفاء وهبي بطلة مسلسل "كلام على ورق"، لا سيّما أنّ هيفا هي أيضاً نجمة رقم واحد في مجال الغناء والاستعراض؟
أنا لم أشاهد من مسلسل هيفا سوى حلقة واحدة. الكلّ يعرف الهجمة الدراميّة في رمضان والتضارب في توقيت عرض الأعمال. تخيّلي أنني شاركت في مسلسلين في رمضان الحالي، هما "إتهام" و"عشرة عبيد صغار"، ويتمّ عرضهما في نفس التوقيت؛ ممّا يعني أنني أنافس نفسي، وهذه المسألة مزعجة جداً، لأنني أقدّم فيهما دورين مختلفين تماماً، وكنت أرغب في أن يرى الجمهور أدائي في كلا العملين. الصحافة علّقت على هذا الأمر، وتساءلت: "كيف يمكن أن تنتقلي من شخصيّة إلى شخصيّة أخرى من دون ان تُذكّري الناس بالشخصية الأولى؟". من المؤسف أن تصل المنافسة إلى هذا الحدّ على مستوى التوقيت. بالنسبة إلى مسلسل "كلام على ورق"، الذي شاهدت منه حلقة واحدة، لفتني كثيراً أسلوب المخرج محمد سامي. في البداية، قلت لنفسي: "ما الذي يفعله بالكاميرا الـ diagonal، لأنّ معظم المشاهد تمّ التقاطها بهذه الطريقة"، وشعرت بأنّ هذا الأمر يُمكن أن يكون متعباً بالنسبة إلى الجمهور التلفزيوني. ولكن عندما استيقظت صباحاً لم يكن يوجد في رأسي سوى هذه اللغة، ولا بدّ من الإضاءة على هذه الناحية. المخرج محمد سامي أوجد، بعدسة كاميرته، لغة إخراجيّة جديدة في التعبير، ونقل إلينا مجتمعاً معدنيّاً خالياً من الأحاسيس، فوضويّاً، مختبئاً وليس ظاهراً. وبرأيي، كلّ الممثلين الذين اشتغلوا تحت إدارته كانوا رائعين.
قلت إنك انزعجت من عرض مسلسليّ "عشرة عبيد صغار" و"إتهام" في نفس التوقيت. برأيك أيّهما تغلّب على الآخر؟
الناس أحبّوا العملين كما أحبّوني فيهما. الناس يقولون لي: "مبروك العمل الجديد.. نحن أحببناك كثيراً"، فأسألهم: "أيّ عمل تقصدون؟"، فيرد البعض "عشرة عبيد صغار"، والبعض الآخر "إتهام"؛ وهذا يعني أنّ الناس أحبّوني في الدورين. طبيعة الأداء في مسلسل "إتهام" تختلف عن طبيعة الأداء في مسلسل "عشرة عبيد صغار". وعندما كنت أصوّر العملين، شعرت بالمتعة مع المخرج إيلي حبيب، وأيضاً مع المخرج فيليب أسمر، كما مع نصّ كلوديا مارشليان ونصّ طوني شمعون. أثناء التصوير، كنت أشعر بأنني موجودة في مناخ جميل، في كلا المكانين، وأتنقّل بينهما بفرح.
وهل آذى التوقيت المتزامن أحد العملين، وجعل أحدهما ينجح أكثر من الآخر؟
أنا شعرت. وأعتقد أنّ شعوري صحيح بأنّ جمهور مسلسل "عشرة عبيد صغار" هو من الشباب والأولاد، فيما جمهور مسلسل "إتهام" هو ممن هم أكبر سناً. مسلسل "إتهام" حدوتة حلوة، تتطوّر فيها الأحداث، بينما يقوم مسلسل "عشرة عبيد صغار" على التشويق والإثارة والرعب، وعلى التفاصيل. ولذلك، يجب أن يكون إيقاعه بطيئاً. شخصيّاً، كنت أفضّل لو أنّه تمّ عرض المسلسل الثاني في فصل الشتاء، لأنّ الجوّ والمناخ الشتويّ يُناسبه أكثر، ويكون الناس أكثر هدوءاً، ويمكنهم ملاحقة التفاصيل. فعلاً، مسلسل"عشرة عبيد صغار" مشغول بطريقة جميلة جداً.
هل ترين أنّ ثمّة ظلم لحق بمسلسل "عشرة عبيد صغار"؟
نعم، مع أنّه لا يمكن الاستهانة بنسبة الناس التي تشاهده. هناك شريحة كبيرة من الناس تقول لي إنها تتابعه، وهذا يعني أنّه لا يجوز أن نستهين بنجاحه. لا أريد أن أقول إنّ مسلسل "عشرة عبيد صغار" ظلم، ولكن كان بإمكانه أن يُحقّق نجاحاً لو أنه عرض في فصل الشتاء.
هناك من يقول، بأنّ شهرة الفنان تجعله مغروراً، ولو بطريقة لا شعورية. أين أنت من الغرور؟
هذا الكلام لا ينطبق عليّ أبداً؛ وكلّ ما في الأمر أنّ وقتي يُصبح ضيّقاً. لديّ الكثير من الالتزامات الاجتماعية والفنية، وفي الوقت نفسه، لديّ مسؤوليات كبيرة تجاه نفسي، لأنّني أسعى إلى تطويرها. المسؤوليات تضاعفت، ويجب أن أظلّ حريصة على صورتي وإطلالتي وسواها من الأمور الأخرى. أنا إنسانة بسيطة جداً، ولا أحبّ أن أظلّ تحت الأضواء، وأن أطلّ في الكثير من المقابلات، بل أنا في أمس الحاجة للعودة إلى نفسي وذاتي وصومعتي، وإذا انشغلت طوال الوقت بالإعلام والصحافة والإطلالات، فلا يمكنني أن أركّز "أين أنا" كممثلة، أو أن أجري إعادة حسابات لنفسي. أتمنّى ألا أفهم بشكل خاطئ، وكلّ ما في الأمر هو أنني بحاجة إلى بعض الراحة.

Google News