النص الكامل لكلمة سمو الأميرة حصة بنت سلمان في حفل سيدتي لتكريم المبدعات

صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد آل سعود، صاحبات السمو... أخواتي المكرمات... الضيفات العزيزات

السلام عليكن ورحمة الله وبركاته..
في الوقت الذي يحتفي فيه الوطن برجاله وجنوده الذين يدافعون عن حماه وعن حدوده، وفي مرحلة أعادت فيها المملكة العربية السعودية للعالم وللأمة اعتزازها بقوتها ووحدتها وتحالفها، أؤكد في هذه الليلة أن خلف كل جندي أماً لا ترفع جبينها عن السجود، وزوجة لا تكف عن المؤازرة، وابنة مليئة بالفخر والاعتزاز بأبيها، هذا التكامل هو الذي يصنع هذه اللوحة الفاخرة المباركة للمملكة العربية السعودية، وتحت ظل قيادة حكيمة تجعل الإنسان سواء كان امرأة أو رجلاً مدافعاً عن هذا الوطن.

تسهم المرأة اليوم في مجالات جديدة كالمجال الأمني، حيث تعمل المرأة في وزارة الداخلية وفي اللجان الأمنية في مجلس الشورى، هذا المجلس الذي استقبل بنات الوطن كعضوات فاعلات بلا احتياج لطلب هذا كما كان يتساءل العالم في البداية، إذ تقدم امرأة الشورى الرأي والمشورة كالرجل بفضل الله، ثم بتوجيهات القيادة الواعية.

يشرفني أن أكون معكن وبينكن الليلة، ونحن نحتفي بنماذج للمرأة السعودية التي أثبتت عبر الأيام والمراحل قدرتها ومكانتها وجدارتها بكل ما وصلت وستصل إليه، فهي تنطلق في ذلك من اعتزازها بدينها وثقافتها وقيمها الأصيلة، وتحظى بدعم قيادة تؤمن بأن البناء لا يكتمل إلا بدور حقيقي ومؤثر لبنات هذا الوطن ونسائه جنباً إلى جنب مع إخوانهن الرجال، فقد خلق الله عز وجل المرأة لتكون الحارسة الأولى للأمان العائلي والاطمئنان الاجتماعي، وهو ما آمنت به قيادة هذه البلاد مبكراً، فاتجهت لتمكين المرأة من القيام بدورها حتى وجدنا أنفسنا اليوم أمام واقع باتت فيه المرأة السعودية حاضرة بكل ثقة وتميز في شتى العلوم والثقافات وفي مختلف جوانب العمل الاجتماعي والخيري والإنساني.

من مقاعد الدراسة في مدارسنا انطلقت أسماء نسائية وصلت إلى جامعات العالم ومن جامعاتنا الشامخة لتقدم فكراً وثقافة وإبداعاً وتميزاً قدمت من خلاله نماذج مؤثرة للمرأة السعودية القادمة بثقافة رصينة من مجتمع آمن بها ويسعى لمنحها الفرصة الكاملة للبناء والعمل والإنجاز، تلك هي ثقافتنا وذلك هو ديننا الإسلامي الذي يحث على العمل والتعايش والسلام.
لقد حضرت المرأة السعودية في كل المجالات، ومنها: التعليم، الطب، القانون.

وفي هذا الصدد نتذكر توجيهات المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- حينما وجه بافتتاح أقسام نسائية في الغرفة التجارية بمختلف مناطق المملكة إلى وكالات الفضاء وعلوم التقنية والابتكار والصناعة والتجارة، وتوالت نجاحات المرأة السعودية وظيفياً في التعليم والصحة وحصدت المراتب العليا في الوزارات، ثم كان الخلف لخير أسلاف عملوا على تأسيس البلاد وتعليم المرأة كالرجل ليصل المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالمرأة إلى مجلس الشورى لتمثل واحداً من أضخم التمثيلات النسائية البرلمانية عبر العالم .

واليوم يتواصل هذا المنهج الذي يتبناه والد الجميع، سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-
والذي آمن مبكراً بدور المرأة وحرص على دعمها انطلاقا من القيم العليا لديننا الحنيف ومن ثقافتنا العريقة الراسخة، وقد ظل سيدي خادم الحرمين الشريفين طوال مسيرته يشدد على أهمية الوعي والثقافة والمعرفة، وحملت ذاكرته -حفظه الله- نماذج تاريخية لرجال ونساء قدموا تضحيات ومواقف مؤثرة عبر تاريخ هذه البلاد العزيزة.

أخواتي المكرمات والحاضرات جميعاً ....
في هذه المناسبة التي تقيمها الليلة مجلة "سيدتي" لازال يرن في مسامعي ويتجلى في عيني كالحلم صوت وصورة  المغفور له بإذن الله أخي الغالي الأمير أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز حين كان يتناقش مع الراحلة الكريمة والدتي – تغمدها الله بواسع رحمته – كما كان يفعل دائماً، أتذكر وأنا طفلة أحد تلك النقاشات حول تقديم مكانة ودور المرأة السعودية في المجلة وإبراز المرأة السعودية المحافظة الصادقة القادرة على التفاعل مع العالم، وكنا نعلم أن هذا في لغة السوق والأعمال ليس سهلاً خصوصاً في ذلك الوقت الذي تعتمد فيه المبيعات على الصور والأخبار الفنية المسلية قبل ظهور الصحافة الإلكترونية واختلاف طرق الإعلان والدعاية، وأتذكر جيداً حرص والدتي –رحمها الله – على حضور مثل هذه المحافل، كما أتذكر مجلسها الثقافي والخيري الاجتماعي الذي كانت تؤكد من خلاله أنها مستمرة في دعم بنات هذا الوطن في شتى المجالات العلمية والثقافية والإنسانية، وحظيت بدعم من والدي –حفظه الله – في تشجيع فكرة تأسيس قسم نسائي مستقل في جريدة الرياض، وتحقق ذلك الحلم مع الدكتورة هيا المنيع والدكتورة خيرية السقاف، ولقد سبق الراحل العزيز أخي الأمير أحمد بن سلمان في تحقيق رؤية والدتي –رحمها الله – فأسس قسماً نسائياً في الشركة السعودية للأبحاث والنشر، وطالما كان يعتبر كل مطبوعة من مطبوعات الشركة بمثابة واحدة من بناته الأربعة اللواتي تمنى لهن أن يكن مهتمات بالعلم والمعرفة.

وها أنا أرى حلمه – رحمه الله - يتحقق في ابنته نجلاء التي تشارك الآن بفاعلية عبر تخصصها في علم الأنثروبولوجيا "علم الإنسان" لتقدم من وطنها دراسات تحمل وجهة نظر فتاة مسلمة عربية سعودية في مشاريع تعليم البنات لمركز أبحاث اليونسكو.

ومن ذكريات الراحل العزيز أنه أثناء حرب الخليج أصدر نسخة خاصة من مجلة مدارس الرياض لقسم البنات، وقد أخبرته بغبطة طفولية آنذاك بأن مجلة البنين أقوى وأننا نريد أن نشارك أكثر فاستجاب لطلبي واستمرت المجلة لفترة طويلة لجيل الواعدات.

إنني أدين بالجزء الأكبر من التجربة له –رحمه الله- وقد مثل القسم النسائي بمجلة "سيِّدتي" لبنة للعمل الصحفي النسائي في المملكة، وحظي برئاسة نسائية لأول مرة في تاريخ العمل الصحفي، ثم صدرت مجلة "هي" لتمثل توازناً مع مجلة الرجل.

أما أكاديمية أحمد بن سلمان للإعلام التطبيقي فهي دليل على ما قدمه الراحل للعمل الإعلامي، فقد فتحت الأكاديمية المجال للمرأة للتدريب في مجالات إعلامية جديدة، مستفيداً في ذلك من قرارات الراحل الكبير الملك عبدالله بن عبدالعزيز -طيب الله ثراه وجزاه الله خيراً – لزيادة تمكين وثقة كل فتاة وأم وأخت وزوجة، فقد وجه –رحمه الله – بفتح المجالات للطالبات للدراسة في علوم ومعارف جديدة، وكان من بينها: الإعلام، والحقوق، والأنظمة، ويكفي أن في عهده شهدت المملكة افتتاح جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ليواصل بعده سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اهتمامه بالجوانب العلمية للمرأة تاريخاً وحاضراً.

وتشهد على ذلك الإصدارات المهمة التي نشرتها دارة الملك عبدالعزيز عن سيدات سعوديات وضعن بصمتهن في تاريخ المملكة، ثم توجيهه -حفظه الله- بإنشاء مؤسسة بحثية شقيقة للدارة باسم الأميرة سارة السديري، والدة الملك عبدالعزيز -رحمها الله- ولديها شراكة استراتيجية مع جامعة الأميرة نورة .

الأخوات المكرمات ... الحاضرات جميعاً
لقد قلت في أكثر من مناسبة إن الإعلامية والصحافية السعودية وخصوصاً في فترة ما قبل الإنترنت كانت مجاهدة حقيقية وعنصراً فعالاً ومؤثراً في مجتمع حمل هموم العمل الخيري وتطوير العمل الاجتماعي، وحملت تلك المسيرة أسماء كاتبات وإعلاميات سيذكر التاريخ دورهن ومكانتهن والجهود التي أسهمن بها، ومجلة "سيدتي" ومنذ تأسيسها على يد الأخوين هشام حافظ -رحمه الله- ومحمد علي حافظ عام 1401 للهجرة 1981 للميلاد، تشهد مسيرة مؤثرة ونوعية في العمل الصحفي الذي استطاع أن يؤثر في الكثير من المجالات إنه ليسعدني ويشرفني أن أكون الرئيسة الفخرية لجائزة سيدتي للإبداع 1436 للهجرة 2015 للميلاد، وماتحملة من فكرة سامية ومضامين وطنية رائدة تتمثل في تكريم هذه النماذج النسائية الوطنية المتميزة في مختلف المجالات العلمية والمعرفية والإعلامية والإبداعية والاقتصادية والتجارية، وأصبحت مثالاً إيجابياً ومحفزاً للمرأة السعودية ورسالة من هذا الوطن للعالم عما تمثله المرأة السعودية من دور وما تحققه من نجاحات.

يسرني أيضاً أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاح هذا الحدث من سيدات فاضلات وحضور كريم، والشكر الجزيل لكل الجهات الراعية والأخ الأستاذ محمد الحارثي مع زملائه الإعلاميين السعوديين والعرب، خصوصاً أن الأستاذ محمد رئيس تحرير "عرب نيوز"، وهي الجريدة الأولى السعودية التي تصدر باللغة الإنجليزية.

حفظ الله هذا الوطن آمنا شامخاً طيباً حازماً، وحفظ الله قيادته، وبارك في نسائه ورجاله الذين يعملون على جاهدين لرفعة شأنه، وقال الله تعالى: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ". صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته