mena-gmtdmp

هَجْرُ الكتاب

هجر الكتاب

هذا ما نلاحظُه بين الناشئة، في كل مكان.

ويشكو الأهل والأساتذة من انصراف الطلاب عن المطالعة، وعذرُهم أنهم يَستقون المعلومات التي يحتاجونها، من خلال «الإنترنت».

<<<

 


إنها شكوى عامّة، لكنّها تختلف بين بلد وآخر.

وقد لفتني إقدامُ الحكومة الكندية في مقاطعة «كيبك» على استنباط أسلوب عملي جديد لمواجهة تلك المشكلة الحضارية والثقافية، وتخفيف تأثيرها على نفوس الشبيبة ومستقبلها.

<<<

 

فقد شنّتْ وزارة التربية حملةً غير مسبوقة، خصوصاً في المعاهد الثانوية؛ بعدما لاحظ المشرفون على التربية والتعليم، تدنِّياً «خطراً» في المستوى العلمي والثقافي عامة؛ كما يصيب اللغة والأدب في الصميم.

ولذا بادرت سكرتيرة الإتصالات الحكومية الى استحداث برنامج إلزامي للمطالعة داخل كل مدرسة. وتدوم مدة تطبيق هذا البرنامج ثلاث سنوات.

<<<

 

وقد أُعلن له من خلال حملة دعائية روّجت لكل التفاصيل، والخطوات، من محطّات التلفزيون، والراديو والمواقع الإلكترونية.

والطريف أنّ مروّجي تلك الحملة رفعوا شاشاتٍ عملاقة في محطاتِ النقل العام والساحات، حتى يتبلّغ خَبَرَها عامةُ الناس.

أما المعاهد، فقد تولّت توزيع بيانات على أهالي الطلاب، تحثّهم على المساهمة في هذا المشروع.

<<<

 

بدأت الحملة بعدما تبلّغ أولياء الطلاب إنذاراً جاء فيه ما يلي: وفقاً للإحصاءات التي أوردها البرنامج العالمي للبحث والمطالعة، نهايةَ العام 2008، تبيّن ان واحداً من كل خمسة طلاب، (أي 18 بالمائة من المجموع) لم يطالع كتاباً واحداً طيلة العام الدراسي، لا في البرنامج الرسمي ولا خارجَه. إنما جاءت نسبة الفتيات 10 بالمائة. وهذا ما دفع الخبير التربوي «اوليفييه دزاتر» من جامعة «شربروك» الى اعتبار ذلك «مؤشّراًَ خطيراً على هجر الناشئة للكتاب، وانحرافهم عنه الى وسائل أخرى بعيدة عن أية فائدة علمية أو تربوية وتثقيفية».

وهذا العالِم نفسه ذكر في دراسة أجراها في بلاده، ان معدّل الطلاب الذين كانوا يطالعون قبل النوم تدنّى من 25 الى 12 بالمائة، ويسمي ذلك إهمالاً غير مبرّر والمسؤول عنه الأهل.

<<<

 

وفي محاولة الإفادة من هذه الحملة، أقتطف من قول لوزيرة التربية للمناسبة ما يلي: «إن المطالعة في المدارس ليست هدفاً بحدّ ذاته، إنما هي عادةٌ تكتسب وتتأصّل بالممارسة اليومية، ومنذ المراحل الإبتدائية، وفيها متعة شخصيّة تساعد على تنمية مدارك الطالب، الثقافية واللغوية؛ وتُغْني ذاكرته بالمفردات والتعابير الراقية والصور الجمالية».

<<<

 

وإن غاية هذه الحملة، توجيه الطلاب، كي يصلوا الى قناعة دائمة بأن الكتاب رفيق لهم، في الحلّ والترحال.

ولذلك كلّه، فتحت المكتبات العامّة أبوابَها، وراحتْ تستقبل الطلاب، وتقدّم لهم كل وسائل الراحة، كما تركتهم يختارون، وعلى هواهم، لا الكتاب وحسب، بل وضعيّة الجلوس، إمّا فوق المقاعد، أو على الأرض، ليشعروا وكأنّهم في نزهة.

<<<

ومن النصائح التي طلعت بها دراسة أحوال المطالعة، ان يكون هناك أستاذ مشرف مع الطلاب، كما يُفترض تقديم ملخّص عمّا قرأوا.

ويُلزم البرنامج الطالب بقراءة كتاب، على الأقلّ، كلّ شهر.

إضافة الى ما تقدّم، على الطالب ان يقدّم، الى جانب تلخيصه للكتاب، رأيه فيه، ويعدّد ما اكتسبه من مفردات وتعابير.

<<<

 

وإني ألفت انتباه الأهل والمربين في بلادنا كي يُفيدوا من هذه التجربة، بل ويقتبسوها للتطبيق على المطالعة باللغة العربية، والتي نلاحظ تدّنيها يوماً بعد يوم؛ وبسبب وسائل المعرفة الجديدة وفي المقدّمة «الإنترنت».

وإذْ كنت أتكلّم عن «الجارة»، فلكي تسمعني «الكنّة»، إذا سمعتْ...



للتواصل مع الكاتبة إمـلي نصــر اللـه [email protected]