قصة أهل المغرب مع الشاي في رمضان

5 صور

لا يختلف اثنان في أن الشاي "الأتاي" بالمغرب يحتل المرتبة الأولى على قائمة المشروبات متفوقا على غريمه التقليدي فنجان القهوة، فعشاق الشاي كثر ومدمنوه بالملايين في الموروث المغربي، اخترعوا له طقوسا ومراسيم وكتبت لأجله القصائد، وتغنى به المغنون.


وفي الثقافة المغربية النهار كلّه للشاي. يبدأ مع الشاي وينتهي به. فلا إفطار ولا غداء ولا عشاء يتم دون أن يكون مصحوبا بالشاي. والأكل لا يزدرد ولا ينزل إلى الحلقوم، ولا يستقر في المعدة من غير تلك الرشفات المتسارعة الملهوجة من هذا المشروب الساخن الحلو.

الشاي ورمضان
في رمضان تتوثق علاقة المغاربة أكثر بالشاي فهو المشروب الأكثر استهلاكاً في الجلسات والمسامرات الرمضانية، ولا تخلو منه موائد مختلف طبقات المجتمع المغربي. والشاي المغربي بالنعناع هو رمز الترحاب وحسن الضيافة، ذلك أنه أول ما يقدم للضيوف. ويشرب ساخناً دلالة على حرارة الاستقبال ودفء المودة. وتتنوع طرق إعداده من منطقة إلى أخرى. ويؤتى بـ"الأتاي" في آنية خاصة: الصينية والإبريق الفضيّيْن والكؤوس الملوَّنة، ويسكب في الكأس من مسافة معينة، بحيث تتكوَّن رغوة تشكل تقريبا ربع الكأس.

الشاي الصحراوي
استطاع الشاي الصحراوي أن يسحب البساط من حليب الإبل، الشراب المحلي التاريخي لسكان الصحراء. وبذلك أصبح الشاي المشروب النباتي الساخن سلطان الطقوس الصحراوية.
وقد فرض شرب الشاي في المغرب الصحراوي ابتكار أدوات خاصة لا يمكن الاستغناء عنها أثناء إعداد الشاي. وهذه الأواني هي التي تعطيه نكهته. ورونقه. بدءا بصينية النحاس أو الفضة التي تقدم للضيوف إلى الكؤوس التي يسكب داخلها الشاي وصولا إلى «البراد» أو الإبريق مرورا بــ «المقراج» أو غلاية الماء وعلبتي الشاي والسكر، ولا ننسى المطرقة النحاسية التي يكسر بها «قالب السكر».

الجيمات الثلاث
تحضير الشاي "الأتاي" بالأقاليم الصحراوية له طقوس من أبرزها ما يصطلح عليه الصحراويون بـ«جيمات أتاي الثلاثة»، وهي جيم «الجماعة»: إذ من الأفضل أن يتم تحضير وتناول الـ«الأتاي» مع الجماعة، ومهما كثر عددها كان أفضل. جيم «الجر»: كناية على استحسان إطالة المدة الزمنية لتحضير الشاي، وهو شرط يتيح للجماعة فرصة تناول أمورها بروية وتأنٍ. جيم «الجمر»: إذ من الأفضل إعداد الشاي على الفحم.

أرقام
يستورد المغرب حاجياته بالكامل من الصين وبالخصوص من ولاية شيانغ الصينية، التي تعتبر من أكبر المناطق التي تنتج هذه المادة، والتي يعتبر المغرب أول زبون لها إذ يستورد 30 % من إنتاجها السنوي من الشاي الأخضر. ومقابل ارتفاع حجم استهلاك المغاربة من الشاي، تراجع حجم استهلاكهم من القهوة "البن"، حيث تراجع حجم استيراد المملكة من هذا المنتوج بنسبة قاربت 25 في المائة من حيث الكمية و30 في المائة من حيث القيمة.