دار «بياجيه» Piaget تتقن فن الإستيلاء على الوقت

حين نزور مدينة جنيف السويسرية للمرّة الأولى، نكتشف مفهوماً جديداً للوقت يتزامن مع مفردات مثل: الأناقة والترف والدقّة والإتقان. وحين نتعرّف على عالم «بياجيه» Piaget، نتفاجأ كيف استطاعت هذه الدار السويسرية العريقة أن تستولي على الوقت وتحتجزه داخل ساعات، كل ما يقال عنها إنها.... أثمن من الوقت.

في الطائرة التي حملتني باتجاه جنيف، حاولت مراجعة جميع المعلومات التي تختزنها ذاكرتي عن هذه المدينة المعروفة بكونها مهد صناعة الساعات السويسرية، ولاسيما أنني أزورها بدعوة من دار «بياجيه» Piaget العريقة للساعات والمجوهرات. وكان شوقي للتعرّف على الساعات السويسرية عن كثب لا يقل أبداً عن حماستي للتعرّف على معالم هذه المدينة الأوروبية الجميلة.

 

اللقاء الأول:

اللقاء الأول مع جنيف كان عبر نزهة في مركب تنقّل بنا في بحيرة «ليمان» لنكتشف المدينة انطلاقاً من أبرز معالمها: نافورتها الشهيرة المعروفة بكونها أعلى نافورة مياه في العالم إذ يبلغ ارتفاعها 140 متراً.

أما اللقاء الأول مع القيّمين على دار «بياجيه» Piaget، فاتّخذ شكل زيارة إلى مصنع الدار في منطقة «بلان لي أوات» Plan Les Ouates القريبة من جنيف. وقد لفتنا خلال هذه الزيارة الشخصية المزدوجة التي تتمتّع بها «بياجيه» Piaget، فهي صانعة الساعات وصانعة المجوهرات في آن معاً. وانطلاقاً من هذا المفهوم، عملت الدار بكدّ على تطوير حقلي خبرتها اللذين يجتمعان تحت اسم عريق في عالم الترف والرفاهية.

تمثّل «بياجيه» Piaget فن السيطرة على الوقت، وقد بدأت هذه الدار مسيرتها في العام 1874 لتصبح بعد جيلين الرائدة في تطوير ساعات اليد الفائقة الرقّة بعد أن جهّزتها بحركة مميّزة تعبّأ يدوياً تنبض بمعيار 9P، تلتها سنة 1960 نظيرتها الذاتية التعبئة، حركة 12P التي وضعت اسم «بياجيه» Piaget بين الأرقام القياسية في كتاب غينيس باعتبارها مصمّمة أرفع حركة ساعية في العالم. واستمرّت الدار في سعيها لبلوغ خبرة كبيرة في مجال تصميم الحركات الميكانيكية الرفيعة. ولا ريب في أن معايير الجيل الجديد بخاصية الخطوط الـ 12 (26.8 من حيث القطر) ومجموعة 800P تشكّل خير إثبات على ذلك.

 

سر التفرّد:

ومع أن «بياجيه» Piaget بدأت كدار لصناعة الساعات، إلا أنها تحوّلت نحو ابتكار المجوهرات في ستينيات القرن الماضي. وسرعان ما برز اسمها بفضل ابتكاراتها الجريئة التي اتّخذت شكل عقود وأقراط وخواتم وساعات مرصّعة بالمجوهرات ذاع صيتها بفضل تصاميمها المبتكرة ودقّة عملها.

أما الإنطباع الذي خرجنا به بعد زيارتنا لكافّة أقسام مصنع «بلان لي اوات» Plan les Ouates، فكان نجاح دار «بياجيه» Piaget بشكل بارز في الجمع بين الخيال الفني من جهة ومراعاة الجودة والنوعية في الإنجاز، مما جعل قطع الساعات والمجوهرات التي رأيناها أشبه بتحف فنية حقيقية.

 

عنوان الدقّة:

اليوم الثاني للرحلة حملنا إلى جبال الجورا حيث يقع مصنع «بياجيه» Piaget في منطقة «لو كوت ـ او ـ في» La Côte – aux – Fées الموقع التاريخي للدار، المخصّص حالياً لتصنيع حركة الساعات وهي مهمة تتطلّب مهارة كبيرة ودقّة لا متناهية، يتمّ تنفيذها على أيدي خبراء في هذا المجال يتقنون أسرار جمع الحركة وضبطها.

وقد خرجنا من هذه الزيارة بإحساس مضاعف بقيمة الوقت الذي يحتاج إلى مجهود جبّار لضبطه داخل ساعة نزيّن بها معاصمنا.

 

حول العالم:

تركّز «بياجيه» Piaget اهتماماتها على شبكة المبيعات والإنتاج على حدّ سواء. وقد أثمر ذلك في امتلاك الدار حالياً لـ 68 متجراً حول العالم. أما النجمات والشهيرات اللواتي اخترن تصاميم «بياجيه» Piaget للتزيّن بها فمن أبرزهن الملكة رانيا، والمغنية سيلين ديون والنجمة إيفا لونغوريا وأخيراً الممثلة الإنكليزية سينيا ميللر التي تمّ اختيارها مؤخراً لتكون سفيرة مجموعة خواتم «بوسيسيون» Possession من «بياجيه» Piaget.