
في كتابها (أسطورة الزواج الهادي) تشير الكاتبة بيجي فاجون إلى أن نحو60 % من الأزواج و%40 من الزوجات في الولايات المتحدة الأميركية تكون لهم علاقة خارج الزواج في فترة من فترات حياتهم الزوجية.. وهذه الأرقام تشير أيضًا إلى أن الخيانة الزوجية أصبحت ظاهرة شائعة، ونسبتها آخذة في الارتفاع، حتى وإن لم يتم رصدها الكامل.
والسؤال الذي يطرحه خبراء الزواج: ما مدى التأثير العميق الذي تتركه الخيانة الزوجية في حياة الإنسان؟ وما الأسباب التي تقف وراء ممارسة الأزواج والزوجات للخيانة الزوجية؟
يجيب بعض خبراء العلاقات الزوجية عن هذا السؤال بالقول: إن هناك العديد من الأسباب التي تجعل الزوج والزوجة يبحثان عن علاقة خارج إطار الزواج، وهذه الأسباب تختلف وتتنوع باختلاف الأشخاص والشخصيات، ومنها افتقاد المودة، والرغبة في الهروب من النفس، وعدم مواجهة الواقع.
ومن الغريب أن الخيانة الزوجية، حسب هذا الكتاب، ليست بالضرورة مؤشرًا للزواج المضطرب؛ لأن هناك من الأزواج مَنْ يخضعون لإغراء الدخول في علاقة خارج إطار الزواج؛ وذلك نتيجة للمرور ببعض الضغوط العصبية التي تعقب تغيرًا في أسلوب الحياة، مثل وجود طفل.. ومن المثير للدهشة أيضًا ما يؤكده الخبراء من أن الخيانة الزوجية قد تظهر في الزيجات السعيدة مثلما تظهر في الزيجات المضطربة.
وفي غالب الأحيان ينساق الطرف الخائن إلى علاقات أخرى نتيجة لوجود بعض مواطن النقص في شخصيته، مثل انعدام الثقة في النفس وتجنب المواجهة، كما ينساق الطرف الخائن أيضًا إلى علاقة خارج إطار الزواج نتيجة انعدام العواطف بين الزوجين، وإدمان الدخول في علاقات خارج إطار الزواج هو الشيء الذي يجد فيه متعة مختلفة.
وبصرف النظر عن التصنيف الذي يمكن أن توضع تحته الخيانة الزوجية، إلا أنه من الممكن تشبيهها بالمرض الذي يقتل النبات من جذوره، فالخيانة الزوجية تتسبب في حدوث مشاكل اجتماعية ذات أثر طويل الأمد، فقد ينجم عن ممارسة فعل الخيانة الزوجية قدوم طفل إلى العالم يجلب معه –من دون ذنب جناه– الكثير من الاضطرابات المجتمعية الناجمة عن تلك العلاقة غير المشروعة، وذات الوضع الاجتماعي الشاذ.
وينصح خبراء الزواج في البلاد الغربية كل مقبل على إتيان فعل الخيانة الزوجية بالاعتراف منذ البداية، بأنه على وشك أن يقوم بفعل يهدد استقرار عائلة، ومن ثم إدراك خطأ إقامة علاقة غير مشروعة هو أول طريق للنجاة.. كذلك من الضروري أن يدرك المقبل على علاقة غير مشروعة أنه إذا كان بهذه العلاقة يريد أن يملأ فراغًا معينًا في حياته، فعليه أن يبحث أولاً عن مسببات هذا الفراغ، أو عن أفضل الطرق لملئه، وأن يلجأ إلى طبيب نفسي ليساعده على العثور على حل ناجح، غير الحل المؤقت الذي يخفف عنه وقتيًا، لكن يسبب له المشاكل على المدى الطويل،
ومن المؤكد أن التمسك بالمعتقدات الدينية يعد خير معين على عدم الانسياق لوساوس الشيطان، الذي لا يريد غير إشاعة الخراب والفوضى بين البشر ساكني الأرض.
وإذا كانت الخيانة الزوجية في الغرب تعتبر من عادات المجتمعات الغربية.. وإذا كانت القوانين في الغرب متسامحة أو متساهلة حيال هذه الظاهرة المتنامية.. فإن المجتمعات الشرقية ما زالت تؤثم وترفض هذه الظاهرة الفاضحة، فهل في تمسكنا بعاداتنا الشرقية الصارمة.. وتمسكنا بديننا الحنيف عائق يقف أمام الخيانة قبل أن تتحول إلى ظاهرة؟
أشياء أخرى: «كل حب على قدر المدفوع فيه»

Google News